Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1004تنوير الأبصارHanafivol. 3, p. 3vol. 3, p. 3

هُوَ عَقْدٌ يُفِيدُ مِلْكَ الْمُتْعَةِ قَصْدًا وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَيَكُونُ وَاجِبًا عِنْدَ التَّوَقَانِ وَسُنَّةً حَالَ الِاعْتِدَالِ ، وَمَكْرُوهًا لِخَوْفِ الْجَوْرِ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

كِتَابُ النِّكَاحِ لَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ شُرِعَتْ مِنْ عَهْدِ آدَمَ إلَى الْآنَ ثُمَّ تَسْتَمِرُّ فِي الْجَنَّةِ إلَّا النِّكَاحَ وَالْإِيمَانَ. (هُوَ) عِنْدَ الْفُقَهَاءِ (عَقْدٌ يُفِيدُ مِلْكَ الْمُتْعَةِ) أَيْ حِلَّ اسْتِمْتَاعِ الرَّجُلِ - مِنْ امْرَأَةٍ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ نِكَاحِهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ فَخَرَجَ الذَّكَرُ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ وَالْوَثَنِيَّةُ لِجَوَازِ ذُكُورَتِهِ وَالْمَحَارِمُ وَالْجِنِّيَّةُ وَإِنْسَانُ الْمَاءِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَأَجَازَ الْحَسَنُ نِكَاحَ الْجِنِّيَّةِ بِشُهُودٍ قُنْيَةٌ (قَصْدًا) خَرَجَ مَا يُفِيدُ الْحِلَّ ضِمْنًا، كَشِرَاءِ أَمَةٍ لِلتَّسَرِّي (وَ) عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ وَاللُّغَةِ (هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ) فَحَيْثُ جَاءَ فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ مُجَرَّدًا عَنْ الْقَرَائِنِ يُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ كَمَا فِي - {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}- فَتَحْرُمُ مَزْنِيَّةُ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ

1,360

بِخِلَافِ - {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}- لِإِسْنَادِهِ إلَيْهَا وَالْمُتَصَوَّرُ مِنْهَا الْعَقْدُ لَا الْوَطْءُ إلَّا مَجَازًا. (وَيَكُونُ وَاجِبًا عِنْدَ التَّوَقَانِ) فَإِنْ تَيَقَّنَ الزِّنَا إلَّا بِهِ فُرِضَ نِهَايَةٌ وَهَذَا إنْ مَلَكَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ، وَإِلَّا فَلَا إثْمَ بِتَرْكِهِ بَدَائِعُ (وَ) يَكُونُ (سُنَّةً) مُؤَكَّدَةً فِي الْأَصَحِّ فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ وَيُثَابُ إنْ نَوَى تَحْصِينًا وَوَلَدًا (حَالَ الِاعْتِدَالِ) أَيْ الْقُدْرَةِ عَلَى وَطْءٍ وَمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ وَرَجَّحَ فِي النَّهْرِ وُجُوبَهُ لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ وَالْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ رَغِبَ عَنْهُ (، وَمَكْرُوهًا لِخَوْفِ الْجَوْرِ) فَإِنْ تَيَقَّنَهُ حَرُمَ ذَلِكَ

1,361

وَيُنْدَبُ إعْلَانُهُ وَتَقْدِيمُ خُطْبَةٍ وَكَوْنُهُ فِي مَسْجِدِ يَوْمِ جُمُعَةٍ بِعَاقِدٍ رَشِيدٍ وَشُهُودٍ عُدُولٍ، وَالِاسْتِدَانَةُ لَهُ وَالنَّظَرُ إلَيْهَا قَبْلَهُ، وَكَوْنُهَا دُونَهُ سِنًّا وَحَسَبًا وَعِزًّا، وَمَالًا وَفَوْقَهُ خُلُقًا وَأَدَبًا وَوَرَعًا وَجَمَالًا وَهَلْ يُكْرَهُ الزِّفَافُ الْمُخْتَارُ

1,362

لَا إذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى مُفْسِدَةٍ دِينِيَّةٍ.

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ: لَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ إلَخْ) كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ وَفِيهِ نَظَرٌ

12,279

أَمَّا أَوَّلًا فَإِنَّ كَوْنَهُ عِبَادَةً فِي الدُّنْيَا إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ

note

وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعْفَافِ وَنَحْوِهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي الْجَنَّةِ، بَلْ وَرَدَ «إنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِيهَا وَلَدٌ» لَكِنْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «الْمُؤْمِنُ إذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يَشْتَهِي» وَهَذَا أَوْلَى لِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

12,280

وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الذِّكْرَ وَالشُّكْرَ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِنْهُمَا فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ حَالَ الْعَبْدِ يَصِيرُ كَحَالِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتَرُونَ غَايَتُهُ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَادَةَ لَيْسَتْ بِتَكْلِيفٍ بَلْ هِيَ مُقْتَضَى الطَّبْعِ؛ لِأَنَّ خِدْمَةَ الْمُلُوكِ لَذَّةٌ وَشَرَفٌ، وَتَزْدَادُ بِالْقُرْبِ، وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ.

(قَوْلُهُ: عَقْدٌ) الْعَقْدُ مَجْمُوعُ إيجَابِ أَحَدِ الْمُتَكَلِّمِينَ مَعَ قَبُولِ الْآخَرِ أَوْ كَلَامُ الْوَاحِدِ الْقَائِمِ مَقَامَهُمَا أَعْنِي مُتَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ بَحْرٌ وَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: أَيْ حَلَّ اسْتِمْتَاعُ الرَّجُلِ) أَيْ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَقْدٌ يُفِيدُ حُكْمَهُ بِحَسَبِ الْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ.

12,281

وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ مِنْ أَحْكَامِهِ مِلْكَ الْمُتْعَةِ وَهُوَ اخْتِصَاصُ الزَّوْجِ بِمَنَافِعِ بُضْعِهَا وَسَائِرِ أَعْضَائِهَا اسْتِمْتَاعًا أَوْ مِلْكُ الذَّاتِ وَالنَّفْسِ فِي حَقِّ التَّمَتُّعِ عَلَى اخْتِلَافِ مَشَايِخِنَا فِي ذَلِكَ. اهـ. بَحْرٌ وَعَزَا الدَّبُوسِيُّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ إلَى الشَّافِعِيِّ، لَكِنْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالْكَنْزِ صَرِيحٌ فِي اخْتِيَارِهِ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ كَمَا فِي النَّهْرِ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ، لِقَوْلِ الدَّبُوسِيِّ إنَّ هَذَا الْمِلْكَ لَيْسَ حَقِيقِيًّا بَلْ فِي حُكْمِهِ فِي حَقِّ تَحْلِيلِ الْوَطْءِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَا تَتَّصِلُ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ.

اهـ. فَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي عَزَاهُ الدَّبُوسِيُّ إلَى أَصْحَابِنَا مِنْ أَنَّهُ مِلْكُ الذَّاتِ لَيْسَ مِلْكًا لِلذَّاتِ حَقِيقَةً بَلْ مِلْكُ التَّمَتُّعِ بِهَا: أَيْ اخْتِصَاصُ الزَّوْجِ بِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُتْعَةِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَفْسِيرَ الْمِلْكِ هُنَا بِالِاخْتِصَاصِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْبَدَائِعِ أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِ بِالْحِلِّ تَبَعًا لِلْبَحْرِ لِأَنَّ الِاخْتِصَاصَ أَقْرَبُ إلَى مَعْنَى الْمِلْكِ لِأَنَّ الْمِلْكَ نَوْعٌ مِنْهُ

12,282

بِخِلَافِ الْحِلِّ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ وَهُوَ لَازِمٌ لِاخْتِصَاصِهَا بِالزَّوْجِ شَرْعًا أَيْضًا عَلَى أَنَّ مِلْكَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، فَمِلْكُ الزَّوْجِ الْمُتْعَةَ بِالْعَقْدِ مِلْكٌ شَرْعِيٌّ كَمِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْفَعَةَ بِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخِدْمَةِ مَثَلًا وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلْكِ الْحِلُّ لَا الْمَلِكُ الشَّرْعِيُّ لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَمَهْرُهَا لَهَا وَلَوْ مَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِبُضْعِهَا حَقِيقَةً لَكَانَ بَدَلُهُ لَهُ. اهـ. لِأَنَّ مِلْكَهُ الِانْتِفَاعَ بِالْبُضْعِ حَقِيقَةً لَا يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ الْبَدَلَ، وَإِنَّمَا يَسْتَلْزِمُهُ مِلْكُ نَفْسِ الْبُضْعِ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ أَمَتُهُ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَهُ لِمِلْكِهِ نَفْسَ الْبُضْعِ

12,283

بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَافْهَمْ.

[تَنْبِيهٌ] كَلَامُ الشَّارِحِ وَالْبَدَائِعِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي التَّمَتُّعِ لِلرَّجُلِ لَا لِلْمَرْأَةِ كَمَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ قَالَ: يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْأَبْيَارِيُّ شَارِحُ الْكَنْزِ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجَتِك أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُك» مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى فَرْجِ زَوْجَتِهِ وَحَلْقَةِ دُبُرِهَا، بِخِلَافِهَا حَيْثُ لَا تَنْظُرُ إلَيْهِ إذَا مَنَعَهَا مِنْ النَّظَرِ.

اهـ. وَنَقَلَهُ ط وَأَقَرَّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ لَهَا إجْبَارٌ عَلَى ذَلِكَ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهَا إذَا مَنَعَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ حِلِّ اسْتِمْتَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ، نَعَمْ لَهُ وَطْؤُهَا جَبْرًا إذَا امْتَنَعَتْ بِلَا مَانِعٍ شَرْعِيٍّ وَلَيْسَ لَهَا إجْبَارُهُ عَلَى الْوَطْءِ بَعْدَمَا وَطِئَهَا مَرَّةً،

12,284

وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دِيَانَةً أَحْيَانًا عَلَى مَا سَيَأْتِي تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: مِنْ امْرَأَةٍ إلَخْ) مِنْ ابْتِدَائِيَّةٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِامْرَأَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا الْمُحَقَّقَةُ أُنُوثَتُهَا بِقَرِينَةِ الِاحْتِرَازِ بِهَا عَنْ بِالْخُنْثَى، وَهَذَا بَيَانٌ لِمَحَلِّيَّةِ الْعَقْدِ

12,285

قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْفَتْحِ: إنَّ مَحَلِّيَّتَهُ الْأُنْثَى وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَحَلِّيَّتَهُ أُنْثَى مُحَقَّقَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ لَيْسَتْ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَفِي الْعِنَايَةِ مَحَلُّهُ امْرَأَةٌ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ نِكَاحِهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ فَخَرَجَ الذَّكَرُ لِلذَّكَرِ وَالْخُنْثَى مُطْلَقًا وَالْجِنِّيَّةُ لِلْإِنْسِيِّ، ومَا كَانَ مِنْ النِّسَاءِ مُحَرَّمًا عَلَى التَّأْبِيدِ كَالْمَحَارِمِ. اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ نِكَاحِهَا الْعَقْدُ لَا الْوَطْءُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ مَحَلِّيَّةِ الْعَقْدِ، وَلِذَا احْتَرَزَ بِالْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ عَنْ الْمَحَارِمِ، فَالْمُرَادُ مِنْهُ الْمَحْرَمِيَّةُ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ كَالْمُصَاهَرَةِ وَالرَّضَاعِ،

12,286

وَأَمَّا نَحْوُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ وَالظِّهَارِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ حِلِّ الْوَطْءِ لَا مِنْ مَحَلِّيَّةِ الْعَقْدِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ الذَّكَرُ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ) أَيْ أَنَّ إيرَادَ الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا لَا يُفِيدُ مِلْكَ اسْتِمْتَاعِ الرَّجُلِ بِهِمَا لِعَدَمِ مَحَلِّيَّتِهِمَا لَهُ،

12,287

وَكَذَا عَلَى الْخُنْثَى لِامْرَأَةٍ أَوْ لِمِثْلِهِ، فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ فِي كِتَابِ الْخُنْثَى: لَوْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ أَوْ مَوْلَاهُ امْرَأَةً أَوْ رَجُلًا لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ أَنَّهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا زُوِّجَ بِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَقْدَ كَانَ صَحِيحًا، وَإِلَّا فَبَاطِلٌ؛ لِعَدَمِ مُصَادَفَةِ الْمَحَلِّ

12,288

وَكَذَا إذَا زَوَّجَ خُنْثَى مِنْ خُنْثَى آخَرَ لَا يُحْكَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى يَظْهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا ذَكَرٌ وَالْآخَرُ أُنْثَى. اهـ.

note

فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ مُطْلَقًا لَشَمَلَ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ لَكِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى إفَادَةِ بَعْضِ أَحْكَامِهِ وَلَيْسَ فِيهِ إجْمَالٌ، فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَالْوَثَنِيَّةُ) سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَوُجِدَ فِي بَعْضِهَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَالْخُنْثَى وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا بَعْدَهُ لِخُرُوجِهَا بِالْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ وَعَبَّرَ بِهَا تَبَعًا لِتَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْمُشْرِكَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ

(قَوْلُهُ: وَالْمَحَارِمُ) هَذَا خَارِجٌ بِالْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ أَيْضًا

12,289

وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْجِنِّيَّةُ، وَإِنْسَانُ الْمَاءِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ بِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} بَيَّنَ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وَهُوَ الْأُنْثَى مِنْ بَنَاتِ آدَمَ فَلَا يَثْبُتُ حِلُّ غَيْرِهَا بِلَا دَلِيلٍ وَلِأَنَّ الْجِنَّ يَتَشَكَّلُونَ بِصُوَرٍ شَتَّى فَقَدْ يَكُونُ ذَكَرًا تَشَكَّلَ بِشَكْلِ أُنْثَى، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ جَوَازِ التَّزَوُّجِ بِهَا يُصْفَعُ لِجَهْلِهِ وَحَمَاقَتِهِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ التَّصَوُّرَ مُمْكِنٌ لِأَنَّ تَشَكُّلَهُمْ ثَابِتٌ بِالْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ وَالْحِكَايَاتِ الْكَثِيرَةِ وَلِذَا ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ بَعْضِ الْحَيَّاتِ كَمَا مَرَّ فِي مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّ عَدَمَ تَصَوُّرِ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى حَمَاقَةِ السَّائِلِ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَقَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا اللَّيْثِ ذَكَرَ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ الْكُفَّارَ لَوْ تَتَرَّسُوا بِنَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ هَلْ يُرْمَى فَقَالَ يُسْأَلُ ذَلِكَ النَّبِيُّ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بَعْدَ رَسُولِنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ أَجَابَ عَلَى تَقْدِيرِ التَّصَوُّرِ كَذَا هَذَا.

اهـ. وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ [سَلُّ الْحُسَامِ الْهِنْدِيِّ لِنُصْرَةِ سَيِّدِنَا خَالِدِ النَّقْشَبَنْدِيِّ] .

12,290

[تَنْبِيهٌ] فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ: لَا تَجُوزُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَ بَنِي آدَمَ وَالْجِنِّ، وَإِنْسَانِ الْمَاءِ؛ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ. اهـ. وَمُفَادُ الْمُفَاعَلَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْجِنِّيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ إنْسِيَّةً أَيْضًا وَهُوَ مُفَادُ التَّعْلِيلِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: وَأَجَازَ الْحَسَنُ أَيْ الْبَصْرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْأَوْلَى التَّقْيِيدُ بِهِ لِإِخْرَاجِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ تِلْمِيذِ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ إطْلَاقِهِ هُنَا أَنَّهُ رِوَايَةٌ فِي الْمَذْهَبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ط لَكِنَّهُ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ شَرْحِ الْمُنْتَقَى عَنْ زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُ آدَمِيٍّ جِنِّيَّةً كَعَكْسِهِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَكَانُوا كَبَقِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ. اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ قَوْلُ الْحَسَنِ الْمَذْكُورُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: قَصْدًا) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ يُفِيدُ وُقُوعَ الْمَصْدَرِ حَالًا،

12,291

وَإِنْ كَثُرَ سَمَاعِيٌّ ط

(قَوْلُهُ: كَشِرَاءِ أَمَةٍ) فَإِنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ وَحِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ ضِمْنِيٌّ، وَلِذَا تَخَلَّفَ فِي شِرَاءِ الْمُحَرَّمَةِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا أَوْ اشْتِرَاكًا ح

(قَوْلُهُ: لِلتَّسَرِّي) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا لَا لِلتَّسَرِّي كَانَ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ ضِمْنِيًّا بِالْأَوْلَى

note

وَلَوْ قَالَ وَلَوْ لِلتَّسَرِّي لَكَانَ أَظْهَرَ وَكَلَامُ الْبَحْرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: وَمِلْكُ الْمُتْعَةِ ثَابِتٌ ضِمْنًا،

12,292

وَإِنْ قَصَدَهُ الْمُشْتَرِي. ح

(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ وَاللُّغَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ: أَنَّ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مَعْنًى عُرْفِيٌّ لِلْفُقَهَاءِ، وَمَا ذَكَرَهُ مَعْنَاهُ شَرْعًا وَلُغَةً؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْأُصُولِ يَبْحَثُونَ عَنْ مَعْنَى النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامَيْ الْمُصَنِّفِ

12,293

قَالَ فِي الْبَحْرِ قَدْ تَسَاوَى فِي هَذَا الْمَعْنَى اللُّغَةُ وَالشَّرْعُ، أَفَادَهُ ط

(قَوْلُهُ: مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ) وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَنَسَبَهُ الْأُصُولِيُّونَ إلَى الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

12,294

وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ لَفْظِيٌّ فِيهِمَا وَقِيلَ مَوْضِعٌ لِلضَّمِّ الصَّادِقِ بِالْعَقْدِ وَالْوَطْءِ، فَهُوَ مُشْتَرَكٌ مَعْنَوِيٌّ وَبِهِ صَرَّحَ مَشَايِخُنَا أَيْضًا بَحْرٌ. اهـ.

ح وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ

(قَوْلُهُ: مُجَرَّدًا عَنْ الْقَرَائِنِ) أَيْ مُحْتَمَلًا لِلْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ بِلَا مُرَجِّحٍ خَارِجٍ وَقَوْلُهُ: يُرَادُ الْوَطْءُ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ خَلَفٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ فَتُرَجَّحُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهَا.

(قَوْلُهُ: فَتَحْرُمُ مَزْنِيَّةُ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ) أَيْ عَلَى فُرُوعِهِ فَتَكُونُ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِمْ ثَابِتَةً بِالنَّصِّ،

12,295

وَأَمَّا حُرْمَةُ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا صَحِيحًا عَلَيْهِمْ فَبِالْإِجْمَاعِ

note

وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ

12,296

وَكَذَا لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا تَطْلُقُ بِهِ لَا بِالْعَقْدِ

12,297

بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَيَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا لَمَّا حَرُمَ عَلَيْهِ شَرْعًا كَانَتْ الْحَقِيقَةُ مَهْجُورَةً فَتَعَيَّنَ الْمَجَازُ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَالتَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ) حَالٌ مِنْ مَا الْمَوْصُولَةِ فِي قَوْلِهِ كَمَا وَقَالَ ح مِنْ وَلَا تَنْكِحُوا أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حَتَّى تَنْكِحَ} حَيْثُ لَمْ يُرَدْ بِهِ الْوَطْءُ بَلْ أُرِيدَ الْعَقْدُ لِعَدَمِ تَجَرُّدِهِ عَنْ الْقَرَائِنِ بَلْ وُجِدَتْ فِيهِ قَرِينَةٌ، وَهِيَ اسْتِحَالَةُ الْوَطْءِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِعْلٌ وَهِيَ مُنْفَعِلَةٌ لَا فَاعِلَةٌ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَالْمُتَصَوَّرُ إلَخْ

(قَوْلُهُ:؛ لِإِسْنَادِهِ إلَيْهَا) عِلَّةٌ لِمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَقَامِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ،

12,298

وَأَمَّا اشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمَحَلِّ فَمَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثِ الْعُسَيْلَةِ ط

(قَوْلُهُ: إلَّا مَجَازًا) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ لَا انْفِكَاكَ عَنْ الْمَجَازِ عَنْ التَّقْدِيرَيْنِ فَمَا الْمُرَجِّحُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. اهـ.

ح يَعْنِي أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ فِي الْآيَةِ الْوَطْءُ كَانَ مَجَازًا عَقْلِيًّا؛ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْفِعْلِ مِنْهَا،

12,299

وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْعَقْدُ كَانَ مَجَازًا لُغَوِيًّا؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ الْوَطْءِ فَحَمْلُ الْآيَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّ حَمْلَهَا عَلَى الْوَطْءِ أَنْسَبُ بِالْوَاقِعِ،

12,300

فَإِنَّ الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ بِدُونِ وَطْءِ الْمُحَلِّلِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَجِّحُ كَثْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ ط.

أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ هُنَا مِنْ إرَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ النِّزَاعُ فِي أَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ أَوْ فِي الْعَقْدِ وَكَانَ الرَّاجِحُ عِنْدَنَا الْأَوَّلَ قَالُوا إنَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ بِمَعْنَى الْعَقْدِ؛ لِكَوْنِهِ أَصْرَحَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِ،

12,301

وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ فِي الْإِسْنَادِ لَصَحَّ أَيْضًا، كَمَا يَصِحُّ فِي قَوْلِك جَرَى النَّهْرُ أَنْ تَجْعَلَهُ مِنْ الْمَجَازِ فِي الْإِسْنَادِ وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ بِعَلَاقَةِ الْحَالِيَّةِ وَالْمَحَلِّيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَالْمُتَصَوَّرُ مِنْهَا الْعَقْدُ لَا الْوَطْءُ إلَّا مَجَازًا يُمْكِنُ حَمْلُهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْإِسْنَادِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لِإِسْنَادِهِ إلَيْهَا أَيْ أَنَّهُ مِنْ إسْنَادِ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ وَقَوْلُهُ: وَالْمُتَصَوَّرُ إلَخْ بَيَانٌ؛

لِكَوْنِ إسْنَادِهِ إلَيْهَا غَيْرَ حَقِيقِيٍّ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ التَّوَقَانِ) مَصْدَرُ تَاقَتْ نَفْسُهُ إلَى كَذَا إذَا اشْتَاقَتْ مِنْ بَابِ طَلَبَ بَحْرٌ عَنْ الْمُغْرِبِ وَهُوَ بِالْفَتَحَاتِ الثَّلَاثِ كَالْمَيَلَانِ وَالسَّيَلَانِ، وَالْمُرَادُ شِدَّةُ الِاشْتِيَاقِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ: أَيْ بِحَيْثُ يَخَافُ الْوُقُوعَ فِي الزِّنَا لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاشْتِيَاقِ إلَى الْجِمَاعِ الْخَوْفُ الْمَذْكُورُ بَحْرٌ.

12,302

قُلْت: وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ مَنْعُ نَفْسِهِ عَنْ النَّظَرِ الْمُحَرَّمِ أَوْ عَنْ الِاسْتِمْنَاءِ بِالْكَفِّ، فَيَجِبُ التَّزَوُّجُ،

12,303

وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْوُقُوعَ فِي الزِّنَا

(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَيَقَّنَ الزِّنَا إلَّا بِهِ فُرِضَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الزِّنَا إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى تَرْكِ الْحَرَامِ إلَّا بِهِ يَكُونُ فَرْضًا بَحْرٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ التَّرْكُ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ النِّكَاحِ وَهُوَ التَّسَرِّي، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ وُجُوبُهُ إلَّا لَوْ فَرَضْنَا الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّهُ لَيْسَ قَادِرًا عَلَيْهِ نَهْرٌ لَكِنْ قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ إلَّا بِهِ ظَاهِرٌ فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّسَرِّي

12,304

وَكَذَا فِي عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ الْمَانِعِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا

12,305

فَلَوْ قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ النِّكَاحُ فَرْضًا أَوْ وَاجِبًا عَيْنًا، بَلْ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا يَمْنَعُهُ عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمِ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا إنْ مَلَكَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ) هَذَا الشَّرْطُ رَاجِعٌ إلَى الْقِسْمَيْنِ أَعْنِي الْوَاجِبَ وَالْفَرْضَ وَزَادَ فِي الْبَحْرِ شَرْطًا آخَرَ فِيهِمَا وَهُوَ عَدَمُ خَوْفِ الْجَوْرِ أَيْ الظُّلْمِ

12,306

قَالَ: فَإِنْ تَعَارَضَ خَوْفُ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَخَوْفُ الْجَوْرِ لَوْ تَزَوَّجَ قَدَّمَ الثَّانِيَ فَلَا افْتِرَاضَ، بَلْ يُكْرَهُ أَفَادَهُ الْكَمَالُ فِي الْفَتْحِ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ الْجَوْرَ مَعْصِيَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعِبَادِ، وَالْمَنْعُ مِنْ الزِّنَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ عِنْدَ التَّعَارُضِ لِاحْتِيَاجِهِ وَغِنَى الْمَوْلَى تَعَالَى. اهـ.

12,307

قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ الْكَرَاهَةُ أَيْضًا عِنْدَ عَدَمِ مِلْكِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ لِأَنَّهُمَا حَقُّ عَبْدٍ أَيْضًا،

12,308

وَإِنْ خَافَ الزِّنَا لَكِنْ يَأْتِي أَنَّهُ يُنْدَبُ الِاسْتِدَانَةُ لَهُ

12,309

قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَإِنَّ اللَّهَ ضَامِنٌ لَهُ الْأَدَاءَ فَلَا يَخَافُ الْفَقْرَ إذَا كَانَ مِنْ نِيَّتِهِ التَّحْصِينُ وَالتَّعَفُّفُ. اهـ.

12,310

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ إذَا خَافَ الزِّنَا،

12,311

وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْمَهْرَ إذَا قَدَرَ عَلَى اسْتِدَانَتِهِ وَهَذَا مُنَافٍ لِلِاشْتِرَاطِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يُقَالُ الشَّرْطُ مِلْكُ كُلٍّ مِنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَلَوْ بِالِاسْتِدَانَةِ أَوْ يُقَالُ هَذَا فِي الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ،

12,312

وَمَنْ لَيْسَ لَهُ جِهَةُ وَفَاءٍ وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ الْحَجِّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحُجَّ حَتَّى أَتْلَفَ مَالَهُ وَسِعَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ وَيَحُجَّ وَلَوْ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى وَفَائِهِ، وَيُرْجَى أَنْ لَا يُؤَاخِذَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ أَيْ لَوْ نَاوِيًا وَفَاءَهُ لَوْ قَدَرَ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اهـ.

وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ فِي الْحَالِ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ اجْتَهَدَ قَدَرَ، وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ عَدَمُهُ، وَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا ذَكَرَ مِنْ نَدْبِ الِاسْتِدَانَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ظَنِّهِ الْقُدْرَةَ عَلَى الْوَفَاءِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَتْ مَنْدُوبَةً عِنْدَ أَمْنِهِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا يَنْبَغِي وُجُوبُهَا عِنْدَ تَيَقُّنِ الزِّنَا بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهَا حِينَئِذٍ،

12,313

وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ قُدْرَةُ الْوَفَاءِ تَأَمَّلْ. مَطْلَبٌ: كَثِيرًا مَا يَتَسَاهَلُ فِي إطْلَاقِ الْمُسْتَحَبِّ عَلَى السُّنَّةِ.

(قَوْلُهُ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي الْأَصَحِّ) وَهُوَ مَحْمَلُ الْقَوْلِ بِالِاسْتِحْبَابِ وَكَثِيرًا مَا يَتَسَاهَلُ فِي إطْلَاقِ الْمُسْتَحَبِّ عَلَى السُّنَّةِ

12,314

وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَقِيلَ وَاجِبُ كِفَايَةٍ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ،

12,315

وَقِيلَ وَاجِبٌ عَيْنًا وَرَجَّحَهُ فِي النَّهْرِ كَمَا يَأْتِي

12,316

قَالَ فِي الْبَحْرِ وَدَلِيلُ السُّنِّيَّةِ حَالَةُ الِاعْتِدَالِ الِاقْتِدَاءُ بِحَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفْسِهِ وَرَدُّهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِهِ التَّخَلِّيَ لِلْعِبَادَةِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ رَدًّا بَلِيغًا بِقَوْلِهِ «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ. اهـ.

وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِتَعَلُّمٍ وَتَعْلِيمٍ كَمَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي لِلنَّوَافِلِ

(قَوْلُهُ: فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ) لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ تَرْكَ الْمُؤَكَّدَةِ مُؤَثِّمٌ كَمَا عُلِمَ فِي الصَّلَاةِ بَحْرٌ، وَقَدَّمْنَا فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ أَنَّ اللَّاحِقَ بِتَرْكِهَا إثْمٌ يَسِيرٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ التَّرْكُ مَعَ الْإِصْرَارِ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْمُؤَكَّدَةُ الْوَاجِبَ،

12,317

وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْبَدَائِعِ فِي الْإِمَامَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي الْعِبَارَةِ.

(قَوْلُهُ: وَيُثَابُ إنْ نَوَى تَحْصِينَهَا) أَيْ مَنْعَ نَفْسِهِ وَنَفْسِهَا عَنْ الْحَرَامِ،

12,318

وَكَذَا لَوْ نَوَى مُجَرَّدَ الِاتِّبَاعِ وَامْتِثَالِ الْأَمْرِ

12,319

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى مُجَرَّدَ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَاللَّذَّةِ

(قَوْلُهُ: أَيْ الْقُدْرَةِ عَلَى وَطْءٍ) أَيْ الِاعْتِدَالُ فِي التَّوَقَانِ أَنْ لَا يَكُونَ بِالْمَعْنَى الْمَارِّ فِي الْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ وَهُوَ شِدَّةُ الِاشْتِيَاقِ،

12,320

وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي غَايَةِ الْفُتُورِ كَالْعِنِّينِ وَلِذَا فَسَّرَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْفُتُورِ وَالشَّوْقِ وَزَادَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُمَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ فَيُسْقِطُ السُّنِّيَّةَ بِالْأَوْلَى،

12,321

وَفِي الْبَحْرِ وَالْمُرَادُ حَالَةُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَطْءِ، وَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ مِنْ الزِّنَا وَالْجَوْرِ وَتَرْكِ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ،

12,322

فَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ خَافَ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْأَخِيرَةِ فَلَيْسَ مُعْتَدِلًا فَلَا يَكُونُ سُنَّةً فِي حَقِّهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَدَائِعِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ وَالْإِنْكَارِ إلَخْ) فَإِنَّ الْمُوَاظَبَةَ الْمُقْتَرِنَةَ بِالْإِنْكَارِ عَلَى التَّرْكِ دَلِيلُ الْوُجُوبِ؛ وَأَجَابَ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ الْإِنْكَارُ عَلَى التَّارِكِ بَلْ عَلَى الرَّاغِبِ عَنْهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الرَّاغِبَ عَنْ السُّنَّةِ مَحَلُّ الْإِنْكَارِ

(قَوْلُهُ: وَمَكْرُوهًا) أَيْ تَحْرِيمًا بَحْرٌ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَيَقَّنَهُ) أَيْ تَيَقَّنَ الْجَوْرَ حَرُمَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ تَحْصِينِ النَّفْسِ، وَتَحْصِيلِ الثَّوَابِ، وَبِالْجَوْرِ يَأْثَمُ وَيَرْتَكِبُ الْمُحَرَّمَاتِ فَتَنْعَدِمُ الْمَصَالِحُ لِرُجْحَانِ هَذِهِ الْمَفَاسِدِ بَحْرٌ وَتَرَكَ الشَّارِحُ قِسْمًا سَادِسًا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَهُوَ الْإِبَاحَةُ إنْ خَافَ الْعَجْزَ عَنْ الْإِيفَاءِ بِمُوجَبِهِ. اهـ. أَيْ خَوْفًا غَيْرَ رَاجِحٍ، وَإِلَّا كَانَ مَكْرُوهًا تَحْرِيمًا؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوْرِ مِنْ مَوَاجِبِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ إقَامَةَ السُّنَّةِ بَلْ قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّوَصُّلِ إلَى قَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَلَمْ يَخَفْ شَيْئًا لَمْ يُثَبْ عَلَيْهِ إذْ لَا ثَوَابَ إلَّا بِالنِّيَّةِ فَيَكُونُ مُبَاحًا أَيْضًا كَالْوَطْءِ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ لَكِنْ «لَمَّا قِيلَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ أَحَدَنَا يَقْضِي شَهْوَتَهُ فَكَيْفَ يُثَابُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا مَعْنَاهُ أَرَأَيْت لَوْ وَضَعَهَا فِي مُحَرَّمٍ أَمَا كَانَ يُعَاقَبُ» فَيُفِيدُ الثَّوَابَ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ لِأَجْلِ تَحْصِينِ النَّفْسِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأَشْبَاهِ بِأَنَّ النِّكَاحَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، فَيَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ

12,323

وَأَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى تَوَقُّفِ كَوْنِهِ سُنَّةً عَلَى النِّيَّةِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الْمُبَاحَاتُ فَتَخْتَلِفُ صِفَتُهَا بِاعْتِبَارِ مَا قُصِدَتْ لِأَجْلِهِ فَإِذَا قَصَدَ بِهَا التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَاتِ أَوْ التَّوَصُّلَ إلَيْهَا كَانَتْ عِبَادَةً كَالْأَكْلِ وَالنَّوْمِ وَاكْتِسَابِ الْمَالِ وَالْوَطْءِ. اهـ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي الْفَتْحِ قَالَ: وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِنِيَّةٍ كَانَ مُبَاحًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ، وَمَبْنَى الْعِبَادَةِ عَلَى خِلَافِهِ.

وَأَقُولُ: بَلْ فِيهِ فَضْلٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ قَضَائِهَا بِغَيْرِ الطَّرِيقِ الْمَشْرُوعِ فَالْعُدُولُ إلَيْهِ مَعَ مَا يَعْلَمُهُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَسْتَلْزِمُ أَثْقَالًا فِيهِ قَصْدُ تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ إعْلَانُهُ) أَيْ إظْهَارُهُ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ» فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ خُطْبَةٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ مَا يُذْكَرُ قَبْلَ إجْرَاءِ الْعَقْدِ مِنْ الْحَمْدِ وَالتَّشَهُّدِ،

12,324

وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَهِيَ طَلَبُ التَّزَوُّجِ وَأَطْلَقَ الْخُطْبَةَ فَأَفَادَ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ،

12,325

وَإِنْ خَطَبَ بِمَا وَرَدَ فَهُوَ أَحْسَنُ، وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ ط عَنْ صَاحِبِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ مِنْ لَفْظِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهُوَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُ بِهِ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء: ١] إلَى {رَقِيبًا} [النساء: ١] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: ١٠٢] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا} [الأحزاب: ٧٠] إلَى قَوْلِهِ {عَظِيمًا} [الأحزاب: ٧١] » . اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي مَسْجِدٍ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْحَدِيثِ ط

(قَوْلُهُ: يَوْمَ جُمُعَةٍ) أَيْ وَكَوْنُهُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَتْحٌ.

12,326

[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَالْبِنَاءُ وَالنِّكَاحُ بَيْنَ الْعِيدَيْنِ جَائِزٌ وَكُرِهَ الزِّفَافُ،

12,327

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَزَوَّجَ بِالصِّدِّيقَةِ فِي شَوَّالٍ وَبَنَى بِهَا فِيهِ» وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا نِكَاحَ بَيْنَ الْعِيدَيْنِ» إنْ صَحَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ رَجَعَ عَنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي أَقْصَرِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَهُ حَتَّى لَا يَفُوتُهُ الرَّوَاحُ فِي الْوَقْتِ الْأَفْضَلِ إلَى الْجُمُعَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِعَاقِدٍ رَشِيدٍ وَشُهُودٍ عُدُولٍ) فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْقِدَ مَعَ الْمَرْأَةِ بِلَا أَحَدٍ مِنْ عَصَبَتِهَا، وَلَا مَعَ عَصَبَةٍ فَاسِقٍ، وَلَا عِنْدَ شُهُودٍ غَيْرِ عُدُولٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ

(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِدَانَةُ لَهُ) لِأَنَّ ضَمَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ «ثَلَاثٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عَوْنُهُمْ: الْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ، وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى» ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَالنَّظَرُ إلَيْهَا قَبْلَهُ) أَيْ،

12,328

وَإِنْ خَافَ الشَّهْوَةَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ وَهَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُجَابُ فِي نِكَاحِهَا.

(قَوْلُهُ: دُونَهُ سِنًّا) لِئَلَّا يُسْرِعَ عُقْمُهَا فَلَا تَلِدَ.

(قَوْلُهُ: وَحَسَبًا) هُوَ مَا تَعُدُّهُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِك ح عَنْ الْقَامُوسِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْأُصُولُ أَصْحَابَ شَرَفٍ وَكَرْمٍ وَدِيَانَةٍ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ دُونَهُ فِي ذَلِكَ،

12,329

وَكَذَا فِي الْعِزِّ أَيْ الْجَاهِ وَالرِّفْعَةِ وَفِي الْمَالِ تَنْقَادُ لَهُ، وَلَا تَحْتَقِرُهُ، وَإِلَّا تَرَفَّعَتْ عَلَيْهِ وَفِي الْفَتْحِ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِعِزِّهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إلَّا ذُلًّا، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِمَالِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إلَّا فَقْرًا، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِحَسَبِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إلَّا دَنَاءَةً، وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يُرِدْ بِهَا إلَّا أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ وَيُحْصِنَ فَرْجَهُ أَوْ يَصِلَ رَحِمَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا وَبَارَكَ لَهَا فِيهِ» .

12,330

[تَتِمَّةٌ] زَادَ فِي الْبَحْرِ: وَيَخْتَارُ أَيْسَرَ النِّسَاءِ خِطْبَةً، وَمُؤْنَةً وَنِكَاحُ الْبِكْرِ أَحْسَنُ لِلْحَدِيثِ «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْقَى أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ» وَلَا يَتَزَوَّجُ طَوِيلَةً مَهْزُولَةً، وَلَا قَصِيرَةً دَمِيمَةً؛ وَلَا مُكْثِرَةً، وَلَا سَيِّئَةَ الْخُلُقِ، وَلَا ذَاتَ الْوَلَدِ، وَلَا مُسِنَّةً لِلْحَدِيثِ «سَوْدَاءُ وَلُودٌ خَيْرٌ مِنْ حَسْنَاءَ عَقِيمٍ» وَلَا يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ مَعَ طَوْلِ الْحُرَّةِ وَلَا زَانِيَةً، وَالْمَرْأَةُ تَخْتَارُ الزَّوْجَ الدَّيِّنَ الْحَسَنَ الْخُلُقِ الْجَوَادَ الْمُوسِرَ، وَلَا تَتَزَوَّجُ فَاسِقًا، وَلَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ الشَّابَّةَ شَيْخًا كَبِيرًا وَلَا رَجُلًا دَمِيمًا وَيُزَوِّجُهَا كُفُؤًا،

12,331

فَإِنْ خَطَبَهَا الْكُفْءُ لَا يُؤَخِّرُهَا وَهُوَ كُلُّ مُسْلِمٍ تَقِيٍّ وَتَحْلِيَةُ. الْبَنَاتِ بِالْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ لِيَرْغَبَ فِيهِنَّ الرِّجَالُ سُنَّةٌ وَلَا يَخْطُبُ مَخْطُوبَةَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ جَفَاءٌ وَخِيَانَةٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهَلْ يُكْرَهُ الزِّفَافُ) هُوَ بِالْكَسْرِ كَكِتَابٍ إهْدَاءُ الْمَرْأَةِ إلَى زَوْجِهَا قَامُوسٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا اجْتِمَاعُ النِّسَاءِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ عُرْفًا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ

(قَوْلُهُ: الْمُخْتَارُ لَا إلَخْ) هَذَا فِي الْفَتْحِ مُسْتَدِلًّا لَهُ بِمَا مَرَّ مِنْ حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ، وَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ زَفَفْنَا امْرَأَةً إلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَا يَكُونُ مَعَهُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ» وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: الْمُرَادُ بِالدُّفِّ مَا لَا جَلَاجِلَ لَهُ.

اهـ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: ضَرْبُ الدُّفِّ فِي الْعُرْسِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ

12,332

وَكَذَا اخْتَلَفُوا فِي الْغِنَاءِ فِي الْعُرْسِ وَالْوَلِيمَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ كَرَاهَتِهِ كَضَرْبِ الدُّفِّ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.