Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَإِنْ عُرِفَ لَا) يَصِحُّ النِّكَاحُ اتِّفَاقًا

1,415

وَكَذَا لَوْ كَانَ سَكْرَانَ فَزَوَّجَهَا مِنْ فَاسِقٍ، أَوْ شِرِّيرٍ، أَوْ فَقِيرٍ، أَوْ ذِي حِرْفَةٍ دَنِيَّةٍ لِظُهُورِ سُوءِ اخْتِيَارِهِ فَلَا تُعَارِضُهُ شَفَقَتُهُ الْمَظْنُونَةُ بَحْرٌ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ وَإِنْ عُرِفَ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ) اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِمَا فِي النَّوَازِلِ: لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ مِمَّنْ يُنْكِرُ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ،

13,024

فَإِذَا هُوَ مُدْمِنٌ لَهُ وَقَالَتْ لَا أَرْضَى بِالنِّكَاحِ أَيْ مَا بَعْدَ مَا كَبِرَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ الْأَبُ بِشُرْبِهِ وَكَانَ غَلَبَةُ أَهْلِ بَيْتِهِ صَالِحِينَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا زَوَّجَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ كُفْءٌ اهـ قَالَ إذْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ الْأَبُ بِشُرْبِهِ فَالنِّكَاحُ نَافِذٌ مَعَ أَنَّ مَنْ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ الْقَابِلَةَ لِلتَّخَلُّقِ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ شِرِّيبٌ فَاسِقٌ فَسُوءُ اخْتِيَارِهِ ظَاهِرٌ. ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَحَقُّقِ سُوءِ اخْتِيَارِهِ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِهِ فَلَا يَلْزَمُ بُطْلَانُ النِّكَاحِ عَنْهُ تَحَقُّقَ سُوءِ الِاخْتِيَارِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ لِلنَّاسِ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا بِمِثْلِ ذَلِكَ.

اهـ.

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمَانِعَ هُوَ كَوْنُ الْأَبِ مَشْهُورًا بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِذَلِكَ ثُمَّ زَوَّجَ بِنْتَه مِنْ فَاسِقٍ صَحَّ وَإِنْ تَحَقَّقَ بِذَلِكَ أَنَّهُ سَيِّئُ الِاخْتِيَارِ وَاشْتُهِرَ بِهِ عِنْدَ النَّاسِ،

13,025

فَلَوْ زَوَّجَ بِنْتًا أُخْرَى مِنْ فَاسِقٍ لَمْ يَصِحَّ الثَّانِي لِأَنَّهُ كَانَ مَشْهُورًا بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ قَبْلَهُ،

13,026

بِخِلَافِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَانِعِ قَبْلَهُ،

13,027

وَلَوْ كَانَ الْمَانِعُ مُجَرَّدَ تَحَقُّقِ سُوءِ الِاخْتِيَارِ بِدُونِ الِاشْتِهَارِ لَزِمَ إحَالَةُ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي قَوْلَهُمْ وَلَزِمَ النِّكَاحُ وَلَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ بِغَيْرِ كُفْءٍ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ النَّوَازِلِ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَيَبْطُلُ كَمَا فِي الذَّخِيرَة، لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ تَرْضَ الْبِنْتُ بَعْدَمَا كَبِرَتْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْقُنْيَةِ: زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ مِنْ رَجُلٍ ظَنَّهُ حُرَّ الْأَصْلِ وَكَانَ مُعْتَقًا فَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ.

وَعُلِمَ مِنْ عِبَارَةِ الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْكَفَاءَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِسَبَبِ الْفِسْقِ أَوْ غَيْرِهِ، حَتَّى لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ فَقِيرٍ أَوْ ذِي حِرْفَةٍ دَنِيَّةٍ وَلَمْ يَكُنْ كُفُؤًا لَهَا لَمْ يَصِحَّ فَقَصَرَ ابْنُ الْهُمَامِ كَلَامَهُمْ عَلَى الْفَاسِقِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْبَيْتِ إذَا بَلَغْت إنَّمَا هُوَ فِي الصَّغِيرَةِ،

13,028

أَمَّا لَوْ زَوَّجَ الْأَوْلِيَاءُ الْكَبِيرَةَ بِإِذْنِهَا وَلَمْ يَعْلَمُوا عَدَمَ الْكَفَاءَةِ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُهَا فَلَا خِيَارَ لِأَحَدٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ

(قَوْلُهُ فَزَوَّجَهَا مِنْ فَاسِقٍ إلَخْ)

13,029

وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فِي الْمَهْرِ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا وَالصَّاحِي يَجُوزُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ السَّكْرَانِ أَنَّهُ لَا يَتَأَمَّلُ إذْ لَيْسَ لَهُ رَأْيٌ كَامِلٌ،

13,030

فَبَقِيَ النُّقْصَانُ ضَرَرًا مَحْضًا وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الصَّاحِي أَنَّهُ يَتَأَمَّلُ بَحْرٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا السَّكْرَانُ لَوْ زُوِّجَ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبِ مَنْ لَيْسَ بِسَكْرَانَ وَلَا عُرِفَ بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ. اهـ.

13,031

قُلْت: وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّ السَّكْرَانَ أَوْ الْمَعْرُوفَ بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ لِعَدَمِ الضَّرَرِ الْمَحْضِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الصَّاحِي أَنَّهُ يَتَأَمَّلُ أَيْ أَنَّهُ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ بِالْأُبُوَّةِ لَا يُزَوِّجُ بِنْتَه مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ أَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ تَزِيدُ عَلَى هَذَا الضَّرَرِ كَعِلْمِهِ بِحُسْنِ الْعِشْرَةِ مَعَهَا وَقِلَّةِ الْأَذَى وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا مَقْصُودٌ فِي السَّكْرَانِ وَسَيِّئِ الِاخْتِيَارِ إذَا خَالَفَ لِظُهُورِ عَدَمِ رَأْيِهِ وَسُوءِ اخْتِيَارِهِ فِي ذَلِكَ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.