وَتَجِبُ إنْ سَمَّاهَا أَوْ دُونَهَا وَ الْأَكْثَرُ مِنْهَا إنْ سَمَّى عِنْدَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ صَحَّتْ أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَنِصْفُهُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ
Its commentaries
(وَتَجِبُ) الْعَشَرَةُ (إنْ سَمَّاهَا أَوْ دُونَهَا وَ) يَجِبُ (الْأَكْثَرُ مِنْهَا إنْ سَمَّى) الْأَكْثَرَ وَيَتَأَكَّدُ (عِنْدَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ صَحَّتْ) مِنْ الزَّوْجِ (أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَوْ تَزَوَّجَ ثَانِيًا فِي الْعِدَّةِ أَوْ إزَالَةِ بَكَارَتِهَا بِنَحْوِ حَجَرٍ
بِخِلَافِ إزَالَتِهَا بِدَفْعَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ النِّصْفُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ وَلَوْ الدَّفْعُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ نَهْرٌ بَحْثًا - (وَ) يَجِبُ (نِصْفُهُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ)
فَلَوْ كَانَ نِكَاحٌ عَلَى مَا قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ كَانَ لَهَا نِصْفُهُ وَدِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْعَشَرَةُ إنْ سَمَّاهَا إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ تَكْسُدْ الدَّرَاهِمُ الْمُسَمَّاةُ،
فَلَوْ كَسَدَتْ وَصَارَ النَّقْدُ غَيْرَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ كَسَدَتْ عَلَى الْمُخْتَارِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ حَيْثُ يَبْطُلُ بِكَسَادِ الثَّمَنِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْأَكْثَرُ) أَيْ بَالِغًا مَا بَلَغَ فَالتَّقْدِيرُ بِالْعَشَرَةِ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ
(قَوْلُهُ وَيَتَأَكَّدُ) أَيْ الْوَاجِبُ مِنْ الْعَشَرَةِ لَوْ الْأَكْثَرَ وَأَفَادَ أَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَكِنْ مَعَ احْتِمَالِ سُقُوطِهِ بِرِدَّتِهَا أَوْ تَقْبِيلِهَا ابْنَهُ أَوْ تَنَصُّفِهِ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنَّمَا يَتَأَكَّدُ لُزُومُ تَمَامِهِ بِالْوَطْءِ وَنَحْوِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ وَطْءٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْوُجُوبِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ كَمَا أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ:
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَإِذَا تَأَكَّدَ الْمَهْرُ بِمَا ذُكِرَ لَا يَسْقُطُ بَعْدَ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا لِأَنَّ الْبَدَلَ بَعْدَ تَأَكُّدِهِ لَا يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ إلَّا بِالْإِبْرَاءِ كَالثَّمَنِ إذَا تَأَكَّدَ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ صَحَّتْ) احْتِرَازٌ عَنْ الْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا
(قَوْلُهُ عَلَى الزَّوْجِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ عَلَى التَّنَازُعِ لَا بِقَوْلِهِ صَحَّتْ حَتَّى يُرَدَّ أَنَّ شُرُوطَ الصِّحَّةِ لَيْسَتْ مِنْ جَانِبِهِ فَقَطْ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَزَوَّجَ ثَانِيًا) هَذَا مُؤَكِّدٌ رَابِعٌ زَادَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِقَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُزَادَ رَابِعٌ، وَهُوَ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْهُ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا بَعْدَ الدُّخُولِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَجَبَ كَمَالُ الْمَهْرِ الثَّانِي بِدُونِ الْخَلْوَةِ وَالدُّخُولِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا فَوْقَ الْخَلْوَةِ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِيمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ الْوَطْءُ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعِدَّةِ مِنْ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ تَامٌّ، وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ لِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ لِبَقَاءِ أَثَرِهِ وَهُوَ الْعِدَّةُ، وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْعَشَرَةِ الْمُبَيَّنَةِ عَلَى أَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي
(قَوْلُهُ أَوْ إزَالَةُ بَكَارَتِهَا إلَخْ) هَذَا مُؤَكِّدٌ خَامِسٌ زَادَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ خَامِسٌ، وَهُوَ مَا لَوْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ لَهَا كَمَالَ الْمَهْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَزَالَهَا بِدَفْعِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ النِّصْفُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ دَفَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فَزَالَتْ بَكَارَتُهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ نِصْفُ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ، وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا. اهـ.
وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ أَيْضًا وَفِيهِ بَحْثٌ أَيْضًا فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لِي دُخُولُ هَذَا فِيمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ الْخَلْوَةُ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ إزَالَةَ الْبَكَارَةِ بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ كَإِصْبَعٍ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْخَلْوَةِ، فَلِذَا وَجَبَ كُلُّ الْمَهْرِ،
بِخِلَافِ إزَالَتِهَا بِدَفْعَةٍ، فَإِنَّ الْمُرَادَ حُصُولُهَا فِي غَيْرِ خَلْوَةٍ،
ثُمَّ رَأَيْت مَا يُفِيدُ ذَلِكَ فِي جِنَايَاتِ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَةَ الْغَيْرِ وَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ وَجَبَ لَهَا مَهْرَانِ اهـ أَيْ مَهْرٌ بِالدُّخُولِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ وَمَهْرٌ بِإِزَالَةِ الْعُذْرَةِ بِالدَّفْعِ كَمَا فِي جِنَايَاتِ الْخَانِيَّةِ
فَقَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي جِنَايَاتِ الْخَانِيَّةِ،
وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ هُنَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّفْعِ وَمُشِيرٌ إلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحَجَرِ فِي الْخَلْوَةِ إذْ لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مُجَرَّدِ إزَالَتِهَا بِحَجَرٍ أَوْ دَفْعَةٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُفَادَ مِنْ إيجَابِ نِصْفِ الْمَهْرِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّفْعِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي إزَالَةِ بَكَارَةِ الزَّوْجِيَّةِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ لِأَنَّ وُجُوبَ نِصْفِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا لَوَجَبَ عَلَيْهِ مَهْرٌ آخَرُ لِإِزَالَتِهَا بِالدَّفْعِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ امْرَأَةِ الْغَيْرِ.
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ لُزُومَ كَمَالِ الْمَهْرِ فِيمَا لَوْ أَزَالَهَا بِحَجَرٍ إنَّمَا هُوَ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ لَا بِسَبَبِ إزَالَتِهَا بِالْحَجَرِ، وَإِلَّا لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَهْرَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ قَدْ ضَرَبَهَا بِحَجَرٍ بِدُونِ خَلْوَةٍ فَأَزَالَ بَكَارَتَهَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِإِزَالَةِ الْبَكَارَةِ فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْخَلْوَةِ أَيْضًا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّفْعِ.
وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ إزَالَتِهَا بِحَجَرٍ أَوْ دَفْعٍ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ بِكْرًا أَجْنَبِيَّةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً فَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِيمَا لَوْ أَزَالَهَا بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْحَجَرِ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الزَّوْجَةِ مِنْ حَيْثُ الْخَلْوَةُ وَعَدَمُهَا إذْ لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فِي مُجَرَّدِ إزَالَتِهَا بِالدَّفْعِ لِمِلْكِهِ ذَلِكَ بِالْعَقْدِ فَلَا وَجْهَ لِضَمَانِهِ بِهِ
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَحَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَيْضًا بِمُجَرَّدِ إزَالَتِهَا بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ آلَةٍ وَآلَةٍ فِي هَذِهِ الْإِزَالَةِ فَالدَّفْعُ غَيْرُ قَيْدٍ. ثُمَّ رَأَيْت فِي جِنَايَاتِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ صَرَّحَ بِأَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَزَالَ عُذْرَتَهَا بِالْأُصْبُعِ لَا يَضْمَنُ وَيُعَزَّرُ. اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَطْ، وَهَلْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا بِكْرًا؟ الظَّاهِرُ لَا فَإِنَّهُ يَكُونُ عِنِّينًا بِذَلِكَ، وَيَكُونُ لَهَا حَقُّ التَّفْرِيقِ،
وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لِمَا ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ بِذَلِكَ الْعَجْزِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفَ الْمُسَمَّى كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ إنْ طَلُقَتْ) أَيْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا
(قَوْلُهُ نَهْرٌ بَحْثًا) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَدَافَعَتْ جَارِيَةٌ مَعَ أُخْرَى فَزَالَتْ بَكَارَتُهَا وَجَبَ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. اهـ.
وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يُعْلَمُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَدْفُوعَةُ مُتَزَوِّجَةً فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ وُجُوبُهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَامِلًا فِيمَا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَدَبَّرْهُ انْتَهَى كَلَامُ النَّهْرِ وَفِيهِ: أَنَّ عِبَارَةَ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ كَمَالِ مَهْرِ الْمِثْلِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ مَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَحِينَئِذٍ يُعَارِضُ إيجَابَهُمْ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ ح. وَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ الْوَجْهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ إزَالَةَ الْبَكَارَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الزَّوْجِ تُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى الْمُزِيلِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِدَفْعٍ أَوْ حَجَرٍ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي وُجُوبَ نِصْفِ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ فَإِنَّ سَبَبَ إيجَابِ الْمَهْرِ كَامِلًا عَلَى الدَّافِعِ الْجِنَايَةُ وَسَبَبُ إيجَابِ النِّصْفِ عَلَى الزَّوْجِ الطَّلَاقُ،
وَلَوْ كَانَ مَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ مُنْقِصًا لِلْجِنَايَةِ، حَتَّى أَوْجَبَ النِّصْفَ عَلَى الْجَانِي لَزِمَ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ لِوُجُوبِ الْمَهْرِ كَامِلًا عَلَى الزَّوْجِ. هَذَا،
وَفِي الْمِنَحِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى:
وَلَوْ افْتَضَّ مَجْنُونٌ بَكَارَةَ امْرَأَةٍ بِإِصْبَعٍ، فَقَدْ أَشَارَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا افْتَضَّهَا كَرْهًا بِإِصْبَعٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آلَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَتَّى أَفْضَاهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَلَكِنَّ مَشَايِخَنَا يَذْكُرُونَ أَنَّ هَذَا وَقَعَ سَهْوًا، فَلَا يَجِبُ إلَّا بِالْآلَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَالْوَطْءِ
وَيَجِبُ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الِافْتِضَاضَ إزَالَةُ الْبَكَارَةِ، وَالْإِفْضَاءُ خَلْطُ مَسْلَكَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ
وَالْمَشْهُورُ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ الْمُتَدَاوَلَةِ أَنَّ مُوجَبَ الْأَوَّلِ مَهْرُ الْمِثْلِ،
وَلَوْ بِغَيْرِ آلَةِ الْوَطْءِ كَمَا عَلِمْته مِمَّا قَدَّمْنَاهُ، وَمُوجِبُ الثَّانِي الدِّيَةُ كَامِلَةً إنْ لَمْ تَسْتَمْسِكْ الْبَوْلَ وَإِلَّا فَثُلُثُهَا لِأَنَّهَا جِرَاحَةُ جَائِفَةٍ، وَهَذَا لَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ،
فَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ لَمْ يَجِبْ فِي الْأَوَّلِ ضَمَانٌ كَمَا مَرَّ،
وَكَذَا فِي الثَّانِي عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ حَيْثُ جَعَلَ الزَّوْجَ فِيهِ كَأَجْنَبِيٍّ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ وَهْبَانَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي سَلَسِ الْبَوْلِ الدِّيَةُ وَرَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، بِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الزَّوْجِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ
وَيَجِبُ نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ الْمَهْرِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ إنْ سَمَّاهَا أَوْ دُونَهَا أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْهَا إنْ سَمَّاهُ، وَالْمُتَبَادِرُ التَّسْمِيَةُ وَقْتَ الْعَقْدِ، فَخَرَجَ مَا فُرِضَ أَوْ زِيدَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يُنَصَّفُ كَالْمُتْعَةِ كَمَا سَيَأْتِي.
وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ شَرَطَ مَعَ الْمُسَمَّى مَا لَيْسَ بِمَالٍ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ الْأُخْرَى أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى، وَسَقَطَ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ يَجِبُ تَمَامُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَثْبُتُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْمُسَمَّى فَيَتَنَصَّفُ،
وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ مَعَ الْمُسَمَّى شَيْئًا مَجْهُولًا كَأَنْ يُهْدِيَ لَهَا هَدِيَّةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِالْهَدِيَّةِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا مَدْخَلَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ هَذَا الشَّرْطِ، وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفَيْنِ حَتَّى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ بِطَلَاقٍ) الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ لَا لِلسَّبَبِيَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْعَقْدِ أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ،
وَلَوْ قَالَ بِكُلِّ فُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِهِ لَشَمِلَ مِثْلَ رِدَّتِهِ وَزِنَاهُ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ لِأُمِّ امْرَأَتِهِ وَبِنْتِهَا قَبْلَ الْخَلْوَةِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ النَّظْمِ
(قَوْلُهُ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْكَنْزِ قَبْلَ الدُّخُولِ،
فَإِنَّ الدُّخُولَ يَشْمَلُ الْخَلْوَةَ أَيْضًا لِأَنَّهَا دُخُولٌ حُكْمًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَسَيَأْتِي مَتْنًا أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا لَوْ ادَّعَتْ الدُّخُولَ وَأَنْكَرَهُ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ سُقُوطَ النِّصْفِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ نَكَحَهَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ
وَيَجِبُ نِصْفُهُ الشَّامِلُ لِلْعَشْرِ فِيمَا لَوْ سَمَّى مَا دُونَهَا كَمَا قَرَّرْنَاهُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَدِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ) لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّى مَا قِيمَتُهُ دُونَ الْعَشَرَةِ لَزِمَ خَمْسَةٌ أُخْرَى تَكْمِلَةَ الْعَشَرَةِ لَمَّا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَنِصْفُ التَّكْمِلَةِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.