Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 64تنوير الأبصارHanafivol. 1, p. 216vol. 1, p. 216

وَإِنْ كَعُصْفُورٍ فَعِشْرُونَ بِدَلْوٍ وَسَطٍ وَمَا بَيْنَ حَمَامَةٍ وَفَأْرَةٍ كَفَأْرَةٍ كَمَا أَنَّ مَا بَيْنَ دَجَاجَةٍ وَشَاةٍ كَدَجَاجَةٍ وَيُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا مِنْ وَقْتِ الْوُقُوعِ إنْ عُلِمَ، وَإِلَّا فَمُذْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ لَمْ يَنْتَفِخْ وَلَمْ يَتَفَسَّخْ فِي حَقِّ الْوُضُوءِ وَمُذْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ انْتَفَخَ أَوْ تَفَسَّخَ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَإِنْ) كَانَ (كَعُصْفُورٍ) وَفَأْرَةٍ (فَعِشْرُونَ) إلَى ثَلَاثِينَ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا يَعُمُّ الْمَعِينَ وَغَيْرَهَا،

184

بِخِلَافِ نَحْوِ صِهْرِيجٍ وَحُبٍّ حَيْثُ يُهْرَاقُ الْمَاءُ كُلُّهُ لِتَخْصِيصِ الْآبَارِ بِالْآثَارِ بَحْرٌ وَنَهْرٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْكَنْزِ: وَنَحْوُهُ فِي النُّتَفِ؛ وَنُقِلَ عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّ حُكْمَ الرَّكِيَّةِ كَالْبِئْرِ. وَعَنْ الْفَوَائِدِ أَنَّ الْحُبَّ الْمَطْمُورَ أَكْثَرُهُ فِي الْأَرْضِ كَالْبِئْرِ، وَعَلَيْهِ فَالصِّهْرِيجُ وَالزِّيرُ الْكَبِيرُ يُنْزَحُ مِنْهُ كَالْبِئْرِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ. اهـ (بِدَلْوٍ وَسَطٍ) وَهُوَ دَلْوُ تِلْكَ الْبِئْرِ،

185

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَا يَسَعُ صَاعًا وَغَيْرُهُ تُحْتَسَبُ بِهِ وَيَكْفِي مِلْءُ أَكْثَرِ الدَّلْوِ وَنَزْحُ مَا وُجِدَ وَإِنْ قَلَّ وَجَرَيَانُ بَعْضِهِ وَغَوَرَانُ قَدْرِ الْوَاجِبِ (وَمَا بَيْنَ حَمَامَةٍ وَفَأْرَةٍ) فِي الْجُثَّةِ (كَفَأْرَةٍ) فِي الْحُكْمِ (كَمَا أَنَّ مَا بَيْنَ دَجَاجَةٍ وَشَاةٍ كَدَجَاجَةٍ) فَأُلْحِقَ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ بِالْأَصْغَرِ كَمَا أُدْخِلَ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ كَفَأْرَةٍ مَعَ هِرَّةٍ، وَنَحْوُ الْهِرَّتَيْنِ كَشَاةٍ اتِّفَاقًا وَنَحْوُ الْفَأْرَتَيْنِ كَفَأْرَةٍ، وَالثَّلَاثُ إلَى الْخَمْسِ كَهِرَّةٍ، وَالسِّتُّ كَشَاةٍ عَلَى الظَّاهِرِ. (وَيُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا) مُغَلَّظَةً (مِنْ وَقْتِ الْوُقُوعِ إنْ عُلِمَ، وَإِلَّا فَمُذْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ لَمْ يَنْتَفِخْ وَلَمْ يَتَفَسَّخْ) وَهَذَا (فِي حَقِّ الْوُضُوءِ) وَالْغُسْلِ؛

وَمَا عُجِنَ بِهِ فَيُطْعَمُ لِلْكِلَابِ؛

186

وَقِيلَ يُبَاعُ مِنْ شَافِعِيٍّ، أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَغَسْلِ ثَوْبٍ فَيُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ فِي الْحَالِ وَهَذَا لَوْ تَطَهَّرَ عَنْ حَدَثٍ أَوْ غَسَلَ عَنْ خَبَثٍ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ إجْمَاعًا جَوْهَرَةٌ. (وَمُذْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا (إنْ انْتَفَخَ أَوْ تَفَسَّخَ) اسْتِحْسَانًا. وَقَالَا: مِنْ وَقْتِ الْعِلْمِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، قِيلَ وَبِهِ يُفْتَى.

187

[فَرْعٌ] وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ مَنِيًّا أَوْ بَوْلًا أَوْ دَمًا أَعَادَ مِنْ آخِرِ احْتِلَامٍ وَبَوْلٍ وَرُعَافٍ.

188

وَلَوْ وَجَدَ فِي جُبَّتِهِ فَأْرَةً مَيِّتَةً،

189

فَإِنْ لَا ثَقْبَ فِيهَا أَعَادَ مُذْ وَضَعَ الْقُطْنَ وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَوْ مُنْتَفِخَةً أَوْ نَاشِفَةً، وَإِلَّا فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ:.

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ الْعِشْرُونَ لِلْوُجُوبِ وَالزَّائِدُ لِلنَّدْبِ.

1,676

[تَنْبِيهٌ] ظَاهِرُ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهَا الْوَارِدَةُ فِي النَّصِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ فِي الْقُرَادِ الْكَبِيرِ وَالْفَأْرَةِ الصَّغِيرَةِ عَشْرَ دِلَاءٍ،

1,677

وَأَنَّ فِي الْحَمَامَةِ ثَلَاثِينَ بِخِلَافِ الْهِرَّةِ فَالْمَرَاتِبُ خَمْسٌ، لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمُتُونِ هُوَ الْأَوَّلُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ نَزْحُ الْأَرْبَعِينَ أَوْ الْعِشْرِينَ لِتَطْهِيرِ الْبِئْرِ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ صِهْرِيجٍ وَحُبٍّ إلَخْ) الصِّهْرِيجُ: الْحَوْضُ الْكَبِيرُ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ قَامُوسٌ. وَالْحُبُّ: أَيْ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْخَابِيَةُ الْكَبِيرَةُ صِحَاحٌ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِنَزْحِ عِشْرِينَ فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي صِهْرِيجٍ، كَمَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ عَصْرِهِ مُتَمَسِّكًا بِمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعِينِ وَغَيْرِهَا: وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ بِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَنَّ الْفَأْرَةَ لَوْ وَقَعَتْ فِي الْحُبِّ يُهْرَاقُ الْمَاءُ كُلُّهُ.

قَالَ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِنَزْحِ الْبَعْضِ فِي الْآبَارِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ بِالْآثَارِ فَلَا يَلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الرَّدُّ إنَّمَا يَتِمُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصِّهْرِيجَ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الْبِئْرِ فِي شَيْءٍ اهـ أَيْ فَإِذَا ادَّعَى دُخُولَهُ فِي مُسَمَّى الْبِئْرِ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْآثَارِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْبِئْرَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ بَأَرْت: أَيْ حَفَرْت. وَالصِّهْرِيجُ: حُفْرَةٌ فِي الْأَرْضِ لَا تَصِلُ الْيَدُ إلَى مَائِهَا،

1,678

بِخِلَافِ الْعَيْنِ وَالْحُبِّ وَالْحَوْضِ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فَقَالَ: مَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي الْبَحْرِ لَا يَخْفَى بَعْدَهُ، وَأَيْنَ الْحُبُّ مِنْ الصِّهْرِيجِ لَا سِيَّمَا الَّذِي يَسَعُ أُلُوفًا مِنْ الدِّلَاءِ. اهـ. لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي النُّتَفِ

(قَوْلُهُ يُهْرَاقُ الْمَاءُ كُلُّهُ) أَقُولُ: وَهَلْ يَطْهُرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ بَعْدَهُ ثَلَاثًا: وَالظَّاهِرُ الثَّانِي،

1,679

ثُمَّ رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ مَا نَصُّهُ: وَفِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ الْحُبِّ الْمُرَكَّبِ فِي الْأَرْضِ تَنَجَّسَ، قَالَ: يُغْسَلُ ثَلَاثًا، وَيُخْرَجُ الْمَاءُ مِنْهُ كُلَّ مَرَّةٍ فَيَطْهُرُ، وَلَا يُقْلَعُ الْحُبُّ. اهـ

(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ فِي النُّتَفِ) مَقُولُ الْقَوْلِ: أَيْ نَحْوُ مَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَلَمْ أَرَهُ فِي كِتَابِ النُّتَفِ. اهـ.

1,680

أَقُولُ: رَأَيْت فِي النُّتَفِ مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا الْبِئْرُ فَهِيَ الَّتِي لَهَا مَوَادُّ مِنْ أَسْفَلِهَا. اهـ أَيْ لَهَا مِيَاهٌ تُمِدُّهَا وَتَنْبُعُ مِنْ أَسْفَلِهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ يَخْرُجُ الصِّهْرِيجُ وَالْحُبُّ وَالْآبَارُ الَّتِي تُمْلَأُ مِنْ الْمَطَرِ أَوْ مِنْ الْأَنْهَارِ، فَهُوَ مِثْلُ مَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.

(قَوْلُهُ وَنَقَلَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ تَأْيِيدٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ ذَلِكَ الْعَصْرِيُّ

(قَوْلُهُ أَنَّ حُكْمَ الرَّكِيَّةِ إلَخْ) الرَّكِيَّةُ عَلَى وَزْنِ عَطِيَّةٍ قَالَ ح: هِيَ الْبِئْرُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، لَكِنْ فِي الْعُرْفِ هِيَ بِئْرٌ يَجْتَمِعُ مَاؤُهَا مِنْ الْمَطَرِ. اهـ: أَيْ فَهِيَ بِمَعْنَى الصِّهْرِيجِ

(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَبِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْفَوَائِدِ

(قَوْلُهُ وَالزِّيرُ الْكَبِيرُ) أَيْ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْحُبِّ الْمَذْكُورِ فِي الْفَوَائِدِ.

1,681

قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الزِّيرُ بِالْكَسْرِ الدَّنُّ. وَالدَّنُّ بِالْفَتْحِ: الرَّاقُودُ الْعَظِيمُ أَوْ أَطْوَلُ مِنْ الْحُبِّ أَوْ أَصْغَرُ، لَهُ عُسْعُسٌ أَيْ ذَنَبٌ لَا يَقْعُدُ إلَّا أَنْ يُحْفَرَ لَهُ

(قَوْلُهُ يُنْزَحُ، مِنْهُ كَالْبِئْرِ) أَيْ فَيُقْتَصَرُ فِي الْحَمَامَةِ عَلَى أَرْبَعِينَ،

1,682

وَفِي الْفَأْرَةِ عَلَى عِشْرِينَ.

أَقُولُ: وَهَذَا مُسَلَّمٌ فِي الصِّهْرِيجِ دُونَ الزِّيرِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مُسَمَّى الْبِئْرِ، وَكَوْنِ أَكْثَرِهِ مَطْمُورًا: أَيْ مَدْفُونًا فِي الْأَرْضِ لَا يُدْخِلُهُ فِيهِ لَا عُرْفًا وَلَا لُغَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ؛ وَمَا فِي الْفَوَائِدِ مُعَارَضٌ بِإِطْلَاقِ مَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا، وَفَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّهْرِيجِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ فَافْهَمْ.

1,683

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنْظُومَتِهِ [تُحْفَةِ الْأَقْرَانِ] :

مَطْمُورَةٌ أَكْثَرُهَا فِي الْأَرْضِ ... كَالْبِئْرِ فِي النَّزْحِ وَهَذَا مَرْضِي قَالَ بِهِ بَعْضُ أُولِي الْأَبْصَارِ ... وَلَيْسَ مَرْضِيًّا لَدَى الْكِبَارِ فَإِنَّ نَزْحَ الْبَعْضِ مَخْصُوصٌ بِمَا ... فِي الْبِئْرِ عِنْدَ جَمْعِ جُلِّ الْعُلَمَا

(قَوْلُهُ وَهُوَ دَلْوُ تِلْكَ الْبِئْرِ) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَقَيَّدَهُ مُحَشِّيهِ الرَّمْلِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَلْوُهَا الْمُعْتَادُ كَبِيرًا جِدًّا فَلَا يَجِبُ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ.

قَالَ: وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ نَظَرُ الْفَقِيهِ. اهـ

note

ثُمَّ إنَّ الشَّارِحَ قَدْ تَبِعَ صَاحِبَ الْبَحْرِ فِي تَفْسِيرِهِ الْوَسَطِ بِذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ وَبِهِ يُشْعِرُ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ.

1,684

وَفِي الْبَدَائِعِ: اُخْتُلِفَ فِي الدَّلْوِ، فَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ دَلْوُ كُلِّ بِئْرٍ يَسْتَقِي بِهِ مِنْهَا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَدْرُ صَاعٍ،

1,685

وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. اهـ. وَقَوْلُهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا رُبَّمَا يُخَالِفُ مَا بَحَثَهُ الرَّمْلِيُّ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ هَذَا إنْ كَانَ لَهَا دَلْوٌ،

1,686

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْمُعْتَبَرُ دَلْوٌ يَسَعُ صَاعًا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ اسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ.

1,687

وَقَالَ هُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالسِّرَاجِ

(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الدَّلْوِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ كَانَ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ يُحْتَسَبُ بِهِ،

1,688

فَلَوْ نُزِحَ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ بِدَلْوٍ وَاحِدٍ كَبِيرٍ أَجْزَأَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَيَكْفِي مِلْءُ أَكْثَرِ الدَّلْوِ)

1,689

فَلَوْ كَانَ مُنْحَرِفًا، فَإِنْ كَانَ يَبْقَى أَكْثَرُ مَا فِيهِ كَفَى وَإِلَّا لَا بَزَّازِيَّةٌ وَقُهُسْتَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَنَزْحُ مَا وُجِدَ) أَيْ وَيَكْفِي أَيْضًا نَزْحُ مَا وُجِدَ فِيهَا وَهُوَ دُونَ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ، حَتَّى لَوْ زَادَ بَعْدَ النَّزْحِ لَا يَجِبُ نَزْحُ شَيْءٍ؛ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ وَجَرَيَانُ بَعْضِهِ) أَيْ يَكْفِي أَيْضًا بِأَنْ حُفِرَ لَهَا مَنْفَذٌ يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْضُ الْمَاءِ كَمَا فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ وَغَوَرَانُ قَدْرِ الْوَاجِبِ) وَإِذَا عَادَ لَا يَعُودُ نَجِسًا إنْ جَفَّ أَسْفَلُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَّا عَادَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ

(قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ) أَيْ دَلَالَةِ النَّصِّ، وَهِيَ دَلَالَةُ مَنْطُوقِهِ عَلَى مَا سُكِتَ عَنْهُ بِالْأَوْلَى أَوْ بِالْمُسَاوَاةِ كَدَلَالَةِ حُرْمَةِ التَّأْفِيفِ وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى حُرْمَةِ الضَّرْبِ وَالْإِتْلَافِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي حَوَاشِينَا عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ لِلشَّارِحِ،

note

وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا قَدَّمْنَاهُ عَلَى الْمُسْتَصْفَى.

(قَوْلُهُ كَفَأْرَةٍ مَعَ هِرَّةٍ) أَيْ فَإِنْ مَاتَتَا نُزِحَ أَرْبَعُونَ وَإِلَّا فَلَا نَزْحَ،

1,690

وَإِنْ مَاتَتْ الْفَأْرَةُ فَقَطْ أَوْ جُرِحَتْ أَوْ بَالَتْ فِيهِ نُزِحَ الْكُلُّ سِرَاجٌ، وَبَقِيَ مِنْ الْأَقْسَامِ مَوْتُ الْهِرَّةِ فَقَطْ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ أَرْبَعِينَ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ وَنَحْوُ الْهِرَّتَيْنِ) أَيْ مَا كَانَ مِقْدَارَهُمَا فِي الْجُثَّةِ

(قَوْلُهُ وَنَحْوُ الْفَأْرَتَيْنِ) أَيْ لَوْ كَانَتَا كَهَيْئَةِ الدَّجَاجَةِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ فِيهِمَا حِينَئِذٍ أَرْبَعِينَ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: الْخَمْسُ إلَى التِّسْعِ كَهِرَّةٍ، وَالْعَشْرُ كَشَاةٍ، وَجَزَمَ فِي الْمَوَاهِبِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَنَفَى الثَّانِي فَأَفَادَ ضَعْفَهُ.

(قَوْلُهُ مُغَلَّظَةً) بَيَانٌ لِصِفَةِ النَّجَاسَةِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ التَّخْفِيفَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْمَاءِ

(قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ الْوُقُوعِ) أَيْ وُقُوعِ مَا مَاتَ فِيهَا

(قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ) أَيْ الْوَقْتُ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ قُهُسْتَانِيٌّ، وَمِنْهُ مَا إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ بِوُقُوعِهَا يَوْمَ كَذَا كَمَا فِي السِّرَاجِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْحُكْمُ بِنَجَاسَةِ الْبِئْرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ط

(قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ يَعْنِي الْمَكْتُوبَةَ وَالْمَنْذُورَةَ وَالْوَاجِبَةَ وَسُنَّةَ الْفَجْرِ. اهـ حِلْيَةٌ وَسَيَأْتِي أَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ إنَّمَا تُقْضَى إذَا فَاتَتْ مَعَ الْفَرْضِ فِي يَوْمِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَمَا عُجِنَ بِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْوُضُوءِ

(قَوْلُهُ فَيُطْعَمُ لِلْكِلَابِ) ؛ لِأَنَّ مَا تَنَجَّسَ بِاخْتِلَاطِ النَّجَاسَةِ بِهِ وَالنَّجَاسَةُ مَغْلُوبَةٌ لَا يُبَاحُ أَكْلُهُ

1,691

وَيُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيمَا وَرَاءَ الْأَكْلِ كَالدُّهْنِ النَّجِسِ يَسْتَصْبِحُ بِهِ إذَا كَانَ الطَّاهِرُ غَالِبًا فَكَذَا هَذَا حِلْيَةٌ عَنْ الْبَدَائِعِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْعَجِينَ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَغَيْرُهُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِثْلُهُ، تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُبَاعُ مِنْ شَافِعِيٍّ) ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجَّسُ إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ، لَكِنْ فِي الذَّخِيرَةِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يُطْعَمُ بَنِي آدَمَ. اهـ. وَلِهَذَا عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقِيلَ وَجَزَمَ بِالْأَوَّلِ كَصَاحِبِ الْبَدَائِعِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ فِي اعْتِقَادِ الْحَنَفِيِّ نَجِسٌ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى اعْتِقَادِ غَيْرِهِ، وَلِذَا لَوْ اسْتَفْتَاهُ عَنْهُ لَا يُفْتِيهِ إلَّا بِمَا يَعْتَقِدُهُ

(قَوْلُهُ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالْعَجِينِ

(قَوْلُهُ فَيُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ) الْأَوْلَى بِنَجَاسَتِهَا أَيْ الْبِئْرِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَالِ: أَيْ حَالِ وُجُودِ الْفَأْرَةِ مَثَلًا، لَا مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا مِنْ وَقْتِ غَسْلِ الثِّيَابِ، وَلِهَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: أَيْ مِنْ غَيْرِ إسْنَادٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ وُجُودِ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ، حَتَّى إذَا كَانُوا غَسَلُوا الثِّيَابَ بِمَائِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ إلَّا غَسْلُهَا فِي الصَّحِيحِ. اهـ وَعَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْمُحِيطِ أَيْضًا.

وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ مُحَشِّي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ بِأَنَّهُ إذَا حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْبِئْرِ فِي الْحَالِ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَتَنَجَّسَ الثِّيَابُ الَّتِي غُسِلَتْ بِمَائِهَا قَبْلَهُ، فَلَا يَلْزَمُ غَسْلُهَا فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ لَا يَلْزَمُ إلَّا غَسْلُهَا. اهـ

1,692

وَكَذَا اعْتَرَضَهُ فِي الْحِلْيَةِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَزِمَ غَسْلُ الثِّيَابِ لِكَوْنِهَا، غُسِلَتْ بِمَاءِ هَذَا الْبِئْرِ فَكَيْفَ لَمْ يَحْكُمْ عَلَى الثِّيَابِ بِالنَّجَاسَةِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ غَسْلِهَا الْمُتَيَقَّنِ حُصُولُهُ قَبْلَ وُجُودِ الْفَأْرَةِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى وَقْتِ وُجُودِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَّجِهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ مَعَ الْغَسْلِ الْإِعَادَةَ، وَلَا عَلَى قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُوجِبَانِ غَسْلَ الثَّوْبِ أَصْلًا. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهِمَا.

وَأَقُولُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -: مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ قَاطِبَةً، فَإِنَّهُمْ حَكَمُوا بِالنَّجَاسَةِ وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالثَّوْبِ.

1,693

وَفِي الْهِدَايَةِ وَمُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ: أَعَادُوا صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إذَا كَانُوا تَوَضَّئُوا مِنْهَا وَغَسَلُوا كُلَّ شَيْءٍ أَصَابَهُ مَاؤُهَا. اهـ.

1,694

وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ: إنْ كَانَتْ مُنْتَفِخَةً أَعَادُوا صَلَاةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهَا، وَمَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ فِي الثَّلَاثَةِ أَفْسَدَهُ،

1,695

وَإِنْ عُجِنَ مِنْهُ لَمْ يُؤْكَلْ خُبْزُهُ. اهـ

1,696

وَمِثْلُهُ فِي الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا. ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ مُحَشِّي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ نَقَلَ مَا نَقَلْنَاهُ قَالَ إنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي إعْلَامِ الْمُعْتَبَرَاتِ

1,697

وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَالِ وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ، نَعَمْ أَشَارَ فِي الدُّرَرِ إلَى أَنَّ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ مُلَفَّقٌ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ وَقَوْلِهِمَا حَيْثُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ: يُؤَيِّدُهُ مَا

1,698

قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّ الصَّبَّاغِيَّ كَانَ يُفْتِي بِهَذَا انْتَهَى أَيْ بِهَذَا التَّفْصِيلِ.

1,699

قَالَ فِي الْبَحْرِ: كَانَ الصَّبَّاغِيُّ يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي ح فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَبِقَوْلِهِمَا فِيمَا سِوَاهُ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. اهـ.

وَأَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى مَا أَفْتَى بِهِ الصَّبَّاغِيُّ أَنْ تَجِبَ إعَادَةُ الصَّلَاةِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الثِّيَابِ، وَهَذَا عَكْسُ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ فَأَيْنَ التَّأْيِيدُ؟ نَعَمْ يَظْهَرُ هَذَا التَّأْيِيدُ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ حَرْفَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ زَائِدٌ.

1,700

أَقُولُ: وَكَذَا وَجَدْته سَاقِطًا فِي نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مُصَحَّحَةٍ،

1,701

وَكَذَا وَجَدْته فِي نُسْخَتِي مَضْرُوبًا عَلَيْهِ، وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ تَابَعَ فِيهِ الزَّيْلَعِيَّ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِشْكَالَاتِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ، وَلِهَذَا لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الَّذِي هُوَ مِنْ مِنَحِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ

(قَوْلُهُ وَهَذَا لَوْ تَطَهَّرَ إلَخْ) الْإِشَارَةُ فِي عِبَارَةِ الْجَوْهَرَةِ إلَى عِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا؛

note

ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ عَزَاهُ إلَى شَيْخِهِ مُوَفَّقِ الدِّينِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْمَاءَ صَارَ مَشْكُوكًا فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ،

1,702

فَإِنْ كَانُوا مُحْدِثِينَ بِيَقِينٍ لَمْ يَزُلْ حَدَثُهُمْ بِمَاءٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ،

1,703

وَإِنْ كَانُوا مُتَوَضِّئِينَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ بِمَاءٍ مَشْكُوكٍ فِي نَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ. اهـ.

أَقُولُ: هَذَا أَيْضًا مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ عِبَارَاتِ الْمُعْتَبَرَاتِ مِنْ لُزُومِ إعَادَةِ الصَّلَاةِ وَغَسْلِ كُلِّ شَيْءٍ أَصَابَهُ مَاؤُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْإِعَادَةَ عَنْ حَدَثٍ وَغَيْرِهِ وَالْغَسْلَ لِثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَأَيْضًا يُنَاقِضُهُ مَسْأَلَةُ الْعَجِينِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا حَلَالًا لِكَوْنِهِ كَانَ طَاهِرًا فَلَا تَزُولُ طَهَارَتُهُ بِمَاءٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي عَامَّةِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ. وَأَيْضًا فَقَدْ رَجَّحُوا قَوْلَ الْإِمَامِ بِحُكْمِهِ بِالنَّجَاسَةِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ الِاحْتِيَاطُ فِي أَمْرِ الْعِبَادَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ خِلَافُ الِاحْتِيَاطِ، فَكَانَ الْعَمَلُ عَلَى مَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ أَوْلَى.

مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي تَعْرِيفِ الِاسْتِحْسَانِ

(قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) الِاسْتِحْسَانُ كَمَا قَالَ الْكَرْخِيُّ: قَطْعُ الْمَسْأَلَةِ عَنْ نَظَائِرِهَا لِمَا هُوَ أَقْوَى، وَذَلِكَ الْأَقْوَى هُوَ دَلِيلٌ يُقَابِلُ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ الَّذِي تَسْبِقُ إلَيْهِ أَفْهَامُ الْمُجْتَهِدِينَ نَصًّا كَانَ أَوْ إجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا خَفِيًّا، وَتَمَامُهُ فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ

(قَوْلُهُ وَقَالَ إلَخْ) قَوْلُهُمَا هُوَ الْقِيَاسُ الْجَلِيُّ، وَبَيَانُ وَجْهِ كُلٍّ فِي الْمُطَوَّلَاتِ

(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ) أَيْ أَصْحَابَ الْبِئْرِ شَيْءٌ مِنْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ أَوْ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ مَاؤُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْفَيْضِ وَشَارِحُ الْمُنْيَةِ، فَقَوْلُ الدُّرَرِ بَلْ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ مَاؤُهَا،

1,704

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: لَعَلَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ

(قَوْلُهُ قِيلَ وَبِهِ يُفْتَى) قَائِلُهُ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ.

1,705

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ: قَالَ فِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ: قَوْلُهُمَا هُوَ الْمُخْتَارُ.

1,706

قُلْت: لَمْ يُوَافِقْ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ اعْتَمَدَ قَوْلَ الْإِمَامِ الْبُرْهَانِيِّ وَالنَّسَفِيِّ وَالْمُوصِلِيِّ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ، وَرَجَّحَ دَلِيلَهُ فِي جَمِيعِ الْمُصَنَّفَاتِ، وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ قَوْلَهُمَا قِيَاسٌ، وَقَوْلَهُ اسْتِحْسَانٌ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ فِي الْعِبَادَاتِ. اهـ

1,707

[فَرْعٌ وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ مَنِيًّا أَوْ بَوْلًا أَوْ دَمًا]

(قَوْلُهُ أَعَادَ مِنْ آخِرِ احْتِلَامٍ إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ.

1,708

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ آخِرِ نَوْمٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِاحْتِلَامِ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ سَبَبُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَرُعَافٍ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا وَقَعَ لَهُ رُعَافٌ وَلَمْ يُبَيِّنُوا حُكْمَ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ لَهُ وَلِأَجْلِ هَذَا - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - رَوَى ابْنُ رُسْتُمَ أَنَّ الدَّمَ لَا يُعِيدُ فِيهِ؛ لِأَنَّ دَمَ غَيْرِهِ قَدْ يُصِيبُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِصَابَةَ لَمْ تَتَقَدَّمْ زَمَانَ وُجُودِهِ،

1,709

بِخِلَافِ الْمَنِيِّ؛ لِأَنَّ مَنِيَّ غَيْرِهِ لَا يُصِيبُ ثَوْبَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنِيُّهُ، فَيُعَيِّنُ وُجُودَهُ مِنْ وَقْتِ وُجُودِ سَبَبِ خُرُوجِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الثَّوْبُ مِمَّا يَلْبَسُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ يَسْتَوِي فِيهِ حُكْمُ الْمَنِيِّ وَالدَّمِ. وَاخْتَارَ فِي الْمُحِيطِ مَا رَوَاهُ ابْنُ رُسْتُمَ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِصَابَةَ إلَخْ لَا يَظْهَرُ فِي الْجَافِّ ط.

1,710

وَفِي السِّرَاجِ: لَوْ وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً مُغَلَّظَةً أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِصَابَةِ لَمْ يُعَدَّ شَيْئًا بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ.

1,711

قُلْت: وَهَذَا يَشْمَلُ الدَّمَ، فَيَقْتَضِي أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لَوْ مُنْتَفِخَةً أَوْ نَاشِفَةً إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِمْ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ: وَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهَا مُنْتَفِخَةً أَوْ نَاشِفَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعَادَ يَوْمًا وَلَيْلَةً. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.