فَإِنْ بَيَّنُوهُ وَقَالُوا رَأَيْنَاهُ وَطِئَهَا فِي فَرْجِهَا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَعَدَلُوا سِرًّا وَعَلَنًا حَكَمَ بِهِ وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ أَرْبَعًا فِي مَجَالِسِهِ الْأَرْبَعَةِ كُلَّمَا أَقَرَّ رَدَّهُ وَسَأَلَهُ كَمَا مَرَّ
Its commentaries
(فَإِنْ بَيَّنُوهُ وَقَالُوا رَأَيْنَاهُ وَطِئَهَا فِي فَرْجِهَا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ) هُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ (وَعَدَلُوا سِرًّا وَعَلَنًا) إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِمْ (حَكَمَ بِهِ) وُجُوبًا، وَتَرْكُ الشَّهَادَةِ بِهِ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ مُتَهَتِّكًا فَالشَّهَادَةُ أَوْلَى نَهْرٌ. (وَيَثْبُتُ) أَيْضًا (بِإِقْرَارِهِ) صَرِيحًا صَاحِيًا، وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْآخَرُ، وَلَا ظَهَرَ كَذِبُهُ بِجَبِّهِ أَوْ رَتَقِهَا، وَلَا أَقَرَّ بِزِنَاهُ بِخَرْسَاءَ أَوْ هِيَ بِأَخْرَسَ لِجَوَازِ إبْدَاءِ مَا يُسْقِطُ الْحَدَّ؛
وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ بِسَرِقَةٍ فِي حَالِ سُكْرِهِ لَا حَدَّ؛
وَلَوْ سَرَقَ أَوْ زَنَى حُدَّ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ لَا يَحْتَمِلُ التَّكْذِيبَ وَالْإِقْرَارَ يَحْتَمِلُهُ نَهْرٌ (أَرْبَعًا فِي مَجَالِسِهِ) أَيْ الْمُقِرِّ (الْأَرْبَعَةِ كُلَّمَا أَقَرَّ رَدَّهُ) بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ (وَسَأَلَهُ كَمَا مَرَّ) حَتَّى عَنْ الْمَزْنِيِّ بِهَا لِجَوَازِ بَيَانِهِ بِأَمَةِ ابْنِهِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ هُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ بَيَانُ الْمَاهِيَّةِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحُكْمَ مَوْقُوفٌ عَلَى بَيَانِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ،
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَيَّنُوهُ عَائِدٌ إلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْأَوْجُهِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ، خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَالُوا إلَخْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَبَيَّنُوهُ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ لَا يَتِمُّ الْبَيَانُ كَمَا فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ وَعُدِّلُوا سِرًّا وَعَلَنًا) السِّرُّ بِأَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي وَرَقَةً فِيهَا أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ مَحَلَّتِهِمْ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِمَنْ يَعْرِفُهُ، فَيَكْتُبُ تَحْتَ اسْمِهِ هُوَ عَدْلٌ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ، وَالْعَلَانِيَةُ بِأَنْ يَجْمَعَ الْقَاضِي بَيْنَ الْمُزَكِّي وَالشَّاهِدِ وَيَقُولُ هَذَا الَّذِي زَكَّيْته يَعْنِي سِرًّا، وَلَمْ يُكْتَفَ هُنَا بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ اتِّفَاقًا، بِأَنْ يُقَالَ هُوَ مُسْلِمٌ لَيْسَ بِظَاهِرِ الْفِسْقِ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ،
بِخِلَافِ سَائِرِ الْحُقُوقِ عِنْدَ الْإِمَامِ.
قَالُوا: وَيَحْبِسُهُ هُنَا حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ بِطَرِيقِ التَّعْزِيرِ،
بِخِلَافِ الدُّيُونِ فَإِنَّهُ لَا يَحْبِسُ فِيهَا قَبْلَ ظُهُورِ الْعَدَالَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
وَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ صَارَ مُتَّهَمًا، وَالْمُتَّهَمُ يُعَزَّرُ وَالْحَدُّ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ، عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ جَلْدٍ وَنَفْيٍ إلَّا سِيَاسَةً وَتَعْزِيرًا فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِمْ)
أَمَّا لَوْ عَلِمَ عَدَالَتَهُمْ لَا يَلْزَمُهُ السُّؤَالُ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ أَقْوَى مِنْ الْحَاصِلِ لَهُ مِنْ الْمُزَكِّي، وَلَوْلَا إهْدَارُ الشَّرْعِ إقَامَةَ الْحَدِّ بِعِلْمِهِ لَكَانَ يَحُدُّهُ بِعِلْمِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، قِيلَ وَالِاكْتِفَاءُ بِعِلْمِهِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى بِعِلْمِهِ وَهُوَ
بِخِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ.
قَالَ ط: وَفِيهِ أَنَّ الْقَضَاءَ هُنَا بِالشَّهَادَةِ لَا بِعِلْمِهِ بِالْعَدَالَةِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ حَكَمَ بِهِ) أَيْ بِالْحَدِّ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَهَتِّكًا) مِنْ هَتَكَ زَيْدٌ السِّتْرَ هَتْكًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: خَرَقَهُ، وَهَتَكَ اللَّهُ سِتْرَ الْفَاجِرِ فَضَحَهُ مِصْبَاحٌ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ سَوْقِهِ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى نَدْبِ السِّتْرِ: وَإِذَا كَانَ السِّتْرُ مَنْدُوبًا إلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ بِهِ خِلَافَ الْأُولَى الَّتِي مَرْجِعُهَا إلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ لَمْ يَعْتَدِ وَلَمْ يَتَهَتَّكْ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ كَوْنُ الشَّهَادَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَطْلُوبَ الشَّارِعِ إخْلَاءُ الْأَرْضِ مِنْ الْمَعَاصِي وَالْفَوَاحِشِ،
بِخِلَافِ مَنْ زَنَى مَرَّةً أَوْ مِرَارًا مُتَسَتِّرًا مُتَخَوِّفًا اهـ مُلَخَّصًا.
بَقِيَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَهَتِّكًا دُونَ الْآخَرِ، وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الشَّهَادَةَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِإِقْرَارِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ، وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ وَلِأَنَّ الثَّابِتَ بِهَا أَقْوَى حَتَّى لَا يَنْدَفِعَ الْحَدُّ بِالْفِرَارِ وَلَا بِالتَّقَادُمِ وَلِأَنَّهَا حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةُ وَالْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ وَلَا بِالتَّقَادُمِ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ
وَلِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا.
ثُمَّ رَأَيْت الرَّمْلِيَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ فَقَالَ: الْمُقَرَّرُ أَنَّ التَّقَادُمَ يَمْنَعُهَا دُونَ الْفِرَارِ، وَكَمَا يَمْنَعُ التَّقَادُمُ قَبُولَهَا فِي الِابْتِدَاءِ فَكَذَا يَمْنَعُ الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ صَرِيحًا) أَخْرَجَ بِهِ إقْرَارَ الْأَخْرَسِ بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ فَلَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ بِعَدَمِ الصَّرَاحَةِ،
بِخِلَافِ الْأَعْمَى فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بَحْرٌ، وَقَدْ مَرَّ
(قَوْلُهُ صَاحِيًا) احْتِرَازٌ عَنْ السُّكْرِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْآخَرُ) فَلَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِفُلَانَةَ فَكَذَّبَتْهُ دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُ سَوَاءٌ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي أَوْ لَا أَعْرِفُهُ أَصْلًا، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ،
وَإِنْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا بِفُلَانٍ فَكَذَّبَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ رَتَقِهَا) بِأَنْ تُخْبِرَ النِّسَاءُ بِأَنَّهَا رَتْقَاءَ قَبْلَ الْحَدِّ؛ لِأَنَّ إخْبَارَهُنَّ بِالرَّتَقِ يُوجِبُ شُبْهَةً فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ إبْدَاءِ مَا يُسْقِطُ الْحَدَّ) أَيْ مِنْ الْخَرْسَاءِ أَوْ الْأَخْرَسِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْخَرَسِ.
وَاسْتَشْكَلَ مَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِغَائِبَةٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ قَبْلَ حُضُورِهَا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَذْكُرَ مُسْقِطًا عَنْهُ وَعَنْهَا إذَا حَضَرَتْ فَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ.
قُلْت: يُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِمَّا فِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ الْحَدِّ فِي الثَّانِيَةِ لِجَوَازِ أَنْ تَحْضُرَ فَتَجْحَدَ فَتَدَّعِي حَدَّ الْقَذْفِ أَوْ تَدَّعِيَ نِكَاحَهَا فَتَطْلُبَ الْمَهْرَ،
وَفِي حَدِّهِ إبْطَالُ حَقِّهَا وَالِاسْتِحْسَانُ أَنْ يُحَدَّ لِحَدِيثِ مَاعِزٍ فَإِنَّهُ حُدَّ مَعَ غَيْبَةِ الْمَرْأَةِ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَكِنَّهُ حُدَّ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلْحَدِيثِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ عَلَّلَ الثَّانِيَةَ بِأَنَّ حُضُورَ الْغَائِبَةِ وَدَعْوَاهَا النِّكَاحَ شُبْهَةٌ وَاحْتِمَالُ ذَلِكَ يَكُونُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ، وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الشُّبْهَةُ دُونَ شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ، لِمَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَذَلِكَ.
قُلْت: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ نَفْسَ الْخَرَسِ شُبْهَةٌ مُحَقَّقَةٌ مَانِعَةٌ
بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ، وَلِذَا لَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِمَنْ لَا يَعْرِفُهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالزِّنَا وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْقِطًا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجْهَلُ زَوْجَتَهُ وَأَمَتَهُ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الْغَائِبَةَ إنَّمَا حُدَّ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْدِ مُسْقِطًا،
بِخِلَافِ الْخَرْسَاءِ فَإِنَّ الْخَرَسَ نَفْسَهُ مُسْقِطٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ فِي حَالِ سُكْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَقَرَّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَرَقَ أَوْ زَنَى) أَيْ فِي حَالِ سُكْرِهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ) أَيْ إنْشَاءَ الزِّنَا أَوْ السَّرِقَةِ الْمُعَايِنَ لِلشُّهُودِ فِي حَالِ سُكْرِهِ لَا يَحْتَمِلُ التَّكْذِيبَ فَيُحَدُّ،
بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ فِي حَالِ سُكْرِهِ
(قَوْلُهُ أَرْبَعًا فِي مَجَالِسِهِ) وَلَوْ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً،
أَمَّا لَوْ أَقَرَّ أَرْبَعًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَانَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُقِرِّ) وَقِيلَ مَجَالِسِ الْقَاضِي، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَفَسَّرَ مُحَمَّدٌ تَفَرُّقَ الْمَجْلِسِ بِأَنْ يَذْهَبَ الْمُقَرُّ عَنْهُ بِحَيْثُ يَتَوَارَى عَنْ بَصَرِ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ لَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَجَالِسِ، وَهُوَ أَنْ يَرُدَّهُ الْقَاضِي كُلَّمَا أَقَرَّ فَيَذْهَبُ حَتَّى لَا يَرَاهُ فَإِنَّ اخْتِلَافَ الْمَجَالِسِ لَا يَكُونُ إلَّا بِرَدِّهِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ كُلَّمَا أَقَرَّ رَدَّهُ) فِيهِ تَسَامُحٌ كَمَا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الرَّابِعَةِ لَا يَرُدُّهُ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْإِصْلَاحِ إلَّا الرَّابِعَةَ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ سَأَلَهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ سُؤَالًا مُمَاثِلًا لِمَا مَرَّ، وَهَذَا السُّؤَالُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ كَمَا فِي الْكَافِي، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ عَقْلِهِ وَعَنْ إحْصَانِهِ
(قَوْلُهُ حَتَّى عَنْ الْمَزْنِيِّ بِهَا إلَخْ) سَقَطَ لَفْظُ حَتَّى مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ إفَادَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ السُّؤَالِ عَنْ الْخَمْسَةِ الْمَارَّةِ، وَصَرَّحَ بِالْمَزْنِيِّ بِهَا رَدًّا عَلَى ابْنِ الْكَمَالِ حَيْثُ قَالَ: لَك أَنْ تَقُولَهُ إنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ التَّصْرِيحُ بِالزَّمَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قِيلَ لَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّ التَّقَادُمَ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ دُونَ الْإِقْرَارِ، وَرُدَّ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ زَنَى فِي حَالَ صِبَاهُ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.