وَلَوْ قَالَ يَا زَانِي وَأَرَادَ إثْبَاتَهُ تُسْمَعُ وَعُزِّرَ بِيَا كَافِرُ يَا خَبِيثُ يَا سَارِقُ يَا فَاجِرُ يَا مُخَنَّثُ يَا خَائِنُ يَا لُوطِيُّ يَا زِنْدِيقُ يَا لِصُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِصًّا يَا دَيُّوثُ يَا قَرْطَبَانِ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ، يَا آكِلَ الرِّبَا، يَا ابْنَ الْقَحْبَةِ يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ، أَنْتِ مَأْوَى اللُّصُوصِ، أَنْتِ مَأْوَى الزَّوَانِي، يَا مَنْ يَلْعَبُ بِالصِّبْيَانِ، يَا حَرَامْ زَادَهْ لَا بِيَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ، يَا كَلْبُ، يَا تَيْسُ، يَا قِرْدُ يَا حَجَّامُ يَا أَبْلَهُ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ يَا مُؤَاجِرُ يَا بَغَّا يَا ضُحْكَةُ يَا سُخْرَةُ ادَّعَى سَرِقَةً
Its commentaries
(وَعُزِّرَ) الشَّاتِمُ (بِيَا كَافِرُ) وَهَلْ يَكْفُرُ إنْ اعْتَقَدَ الْمُسْلِمَ كَافِرًا؟ نَعَمْ وَإِلَّا لَا بِهِ يُفْتَى شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ،
وَلَوْ أَجَابَهُ لَبَّيْكَ كَفَرَ خُلَاصَةٌ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة، قِيلَ لَا يُعَزَّرُ مَا لَمْ يَقُلْ يَا كَافِرُ بِاَللَّهِ لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِالطَّاغُوتِ فَيَكُونُ مُحْتَمَلًا (يَا خَبِيثُ يَا سَارِقُ يَا فَاجِرُ يَا مُخَنَّثُ يَا خَائِنُ) يَا سَفِيهُ يَا بَلِيدُ يَا أَحْمَقُ يَا مُبَاحِي يَا عَوَانِي (يَا لُوطِيُّ)
وَقِيلَ يُسْأَلُ، فَإِنْ عَنَى أَنَّهُ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يُعَزَّرُ،
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ عُزِّرَ عِنْدَهُ وَحُدَّ عِنْدَهُمَا
وَالصَّحِيحُ تَعْزِيرُهُ لَوْ فِي غَضَبٍ أَوْ هَزْلٍ فَتْحٌ (يَا زِنْدِيقُ) يَا مُنَافِقُ يَا رَافِضِيٌّ. يَا مُبْتَدَعِي يَا يَهُودِيُّ يَا نَصْرَانِيُّ يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ نَهْرٌ (يَا لِصُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِصًّا) لِصِدْقِ الْقَائِلِ كَمَا مَرَّ، وَالنِّدَاءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، إذْ الْإِخْبَارُ كَأَنْتَ أَوْ فُلَانٌ فَاسِقٌ وَنَحْوِهِ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الدَّعْوَى قُنْيَةٌ (يَا دَيُّوثُ) هُوَ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَوْ مَحْرَمِهِ (يَا قَرْطَبَانِ) مُرَادِفُ دَيُّوثٍ بِمَعْنَى مُعَرِّصٍ (يَا شَارِبَ الْخَمْرِ، يَا آكِلَ الرِّبَا، يَا ابْنَ الْقَحْبَةِ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ إذَا شَتَمَ أَصْلَهُ عُزِّرَ بِطَلَبِ الْوَلَدِ كَيَا ابْنَ الْفَاسِقِ يَا ابْنَ الْكَافِرِ، وَأَنَّهُ يُعَزَّرُ بِقَوْلِهِ يَا قَحْبَةُ.
لَا يُقَالُ: الْقَحْبَةُ عُرْفًا أَفْحَشُ مِنْ الزَّانِيَةِ لِكَوْنِهَا تُجَاهِرُ بِهِ بِالْأُجْرَةِ. لِأَنَّا نَقُولُ: لِذَلِكَ الْمَعْنَى لَمْ يُحَدَّ،
فَإِنَّ الزِّنَا بِالْأُجْرَةِ يُسْقِطُ الْحَدَّ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ابْنُ كَمَالٍ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْمُضْمَرَاتِ بِوُجُوبِ الْحَدِّ فِيهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ، أَنْتِ مَأْوَى اللُّصُوصِ، أَنْتِ مَأْوَى الزَّوَانِي، يَا مَنْ يَلْعَبُ بِالصِّبْيَانِ، يَا حَرَامْ زَادَهْ) مَعْنَاهُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ فَيَعُمُّ حَالَةَ الْحَيْضِ. لَا يُقَالُ: فِي الْعُرْفِ لَا يُرَادُ ذَلِكَ بَلْ يُرَادُ وَلَدُ الزِّنَا. لِأَنَّا نَقُولُ: كَثِيرًا مَا يُرَادُ بِهِ الْخَدَّاعُ اللَّئِيمُ فَلِذَا لَا يُحَدُّ
[فَرْعٌ] أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالدِّيَاثَةِ أَوْ عُرِفَ بِهَا لَا يُقْتَلُ مَا لَمْ يَسْتَحِلَّ وَيُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِ أَوْ يُلَاعَنُ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى. وَفِيهَا: فَاسِقٌ تَابَ وَقَالَ إنْ رَجَعْت إلَى ذَلِكَ فَاشْهَدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ رَافِضِيٌّ فَرَجَعَ لَا يَكُونُ رَافِضِيًّا بَلْ عَاصِيًا،
وَلَوْ قَالَ: إنْ رَجَعْت فَهُوَ كَافِرٌ فَرَجَعَ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. (لَا) يُعَزَّرُ (بِيَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ، يَا كَلْبُ، يَا تَيْسُ، يَا قِرْدُ) يَا ثَوْرُ يَا بَقَرُ، يَا حَيَّةُ لِظُهُورِ كَذِبِهِ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْهِدَايَةِ التَّعْزِيرَ لَوْ الْمُخَاطَبُ مِنْ الْأَشْرَافِ وَتَبِعَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ (يَا حَجَّامُ يَا أَبْلَهُ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ) وَأَوْجَبَ الزَّيْلَعِيُّ التَّعْزِيرَ فِي يَا ابْنَ الْحَجَّامِ (يَا مُؤَاجِرُ) لِأَنَّهُ عُرْفًا بِمَعْنَى الْمُؤَجِّرِ (يَا بَغَّا) هُوَ الْمَأْبُونُ بِالْفَارِسِيَّةِ،
وَفِي الْمُلْتَقَطِ فِي عُرْفِنَا يُعَزَّرُ فِيهِمَا وَفِي وَلَدِ الْحَرَامِ نَهْرٌ. وَالضَّابِطُ أَنَّهُ مَتَى نَسَبَهُ إلَى فِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ مُحَرَّمٍ شَرْعًا وَيُعَدُّ عَارًا عُرْفًا يُعَزَّرُ وَإِلَّا لَا ابْنُ كَمَالٍ (يَا ضُحْكَةُ) بِسُكُونِ الْحَاءِ: مَنْ يَضْحَكُ عَلَيْهِ النَّاسُ،
أَمَّا بِفَتْحِهَا: فَهُوَ مَنْ يَضْحَكُ عَلَى النَّاسِ،
وَكَذَا (يَا سُخْرَةُ) وَاخْتَارَ فِي الْغَايَةِ التَّعْزِيرَ فِيهِمَا وَفِي يَا سَاحِرُ يَا مُقَامِرُ.
وَفِي الْمُلْتَقَى: وَاسْتَحْسَنُوا التَّعْزِيرَ لَوْ الْمَقُولُ لَهُ فَقِيهًا أَوْ عَلَوِيًّا. (ادَّعَى سَرِقَةً) عَلَى شَخْصٍ
(قَوْلُهُ بِيَا كَافِرُ) لَمْ يُقَيَّدْ بِكَوْنِ الْمَشْتُومِ بِذَلِكَ مُسْلِمًا لِمَا يَذْكُرُهُ بَعْدُ
(قَوْلُهُ إنْ اعْتَقَدَ الْمُسْلِمَ كَافِرًا نَعَمْ) أَيْ يَكْفُرُ إنْ اعْتَقَدَهُ كَافِرًا لَا بِسَبَبٍ مُكَفِّرٍ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي الذَّخِيرَةِ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الشَّتْمَ وَلَا يَعْتَقِدُهُ كُفْرًا لَا يَكْفُرُ وَإِنْ اعْتَقَدَهُ كُفْرًا فَخَاطَبَهُ بِهَذَا بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اعْتَقَدَ الْمُسْلِمَ كَافِرًا فَقَدْ اعْتَقَدَ دِينَ الْإِسْلَامِ كُفْرًا. اهـ.
(قَوْلُهُ كَفَرَ) أَيْ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ كَافِرٌ فَيُؤَاخَذُ بِهِ لِرِضَاهُ بِالْكُفْرِ ظَاهِرًا إلَّا إذَا كَانَ مُكْرَهًا.
وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا بِأَنَّهُ كَافِرٌ بِالطَّاغُوتِ مَثَلًا فَلَا يَكْفُرُ
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ مُحْتَمَلًا) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَيَرْجِعُ خِلَافُهُ حَالَةَ السَّبِّ، فَلِذَا أَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ يَا فَاجِرُ) يُسْتَعْمَلُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ بِمَعْنَى الْكَافِرِ وَالزَّانِي،
وَفِي عُرْفِنَا الْيَوْمَ بِمَعْنَى كَثِيرِ الْخِصَامِ وَالْمُنَازَعَةِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَفَادَ بِعَطْفِهِ يَا فَاجِرُ عَلَى يَا فَاسِقُ التَّغَايُرَ بَيْنَهُمَا، وَلِذَا
قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: لَوْ أَقَامَ مُدَّعِي الشَّتْمِ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا فَاسِقُ وَالْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا فَاجِرُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ يَا مُخَنَّثُ) بِفَتْحِ النُّونِ،
أَمَّا بِكَسْرِهَا فَمُرَادِفٌ لِلُّوطِيِّ نَهْرٌ
وَقِيلَ الْمُخَنَّثُ مَنْ يُؤْتَى كَالْمَرْأَةِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى. وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ الْإِشَارَاتِ أَنَّ كَسْرَ النُّونِ أَفْصَحُ وَالْفَتْحَ أَشْهَرُ، وَهُوَ مَنْ خُلُقُهُ خُلُقُ النِّسَاءِ فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ وَهَيْئَاتِهِ وَكَلَامِهِ.
فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فَلَا ذَمَّ فِيهِ،
وَمَنْ يَتَكَلَّفُهُ فَهُوَ الْمَذْمُومُ
(قَوْلُهُ يَا خَائِنُ) هُوَ الَّذِي يَخُونُ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ
(قَوْلُهُ يَا سَفِيهُ) هُوَ الْمُبَذِّرُ الْمُسْرِفُ وَفِي عُرْفِنَا الْيَوْمَ بِمَعْنَى بَذِيءِ اللِّسَانِ
(قَوْلُهُ يَا بَلِيدُ) إنَّمَا يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْخَبِيثِ الْفَاجِرِ نَهْرٌ عَنْ السِّرَاجِ.
قُلْت: وَهُوَ فِي الْعُرْفِ الْيَوْمَ بِمَعْنَى قَلِيلِ الْفَهْمِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَزَّرَ بِهِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْفَتْحِ قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ يُشْبِهُ يَا أَبْلَهُ وَلَمْ يُعَزِّرُوا بِهِ
(قَوْلُهُ يَا أَحْمَقُ) بِمَعْنَى نَاقِصِ الْعَقْلِ سَيِّئِ الْأَخْلَاقِ
(قَوْلُهُ يَا مُبَاحِي) هُوَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مُبَاحَةٌ
(قَوْلُهُ يَا عَوَانِي) هُوَ السَّاعِي إلَى الْحَاكِمِ بِالنَّاسِ ظُلْمًا
(قَوْلُهُ أَوْ هَزْلٍ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ
قُلْت: أَوْ هَزْلِ مَنْ تَعَوَّدَ بِالْهَزْلِ بِالْقَبِيحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ يَا زِنْدِيقُ يَا مُنَافِقُ) الْأَوَّلُ هُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ،
وَالثَّانِي هُوَ مَنْ يُبْطِنُ الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الرِّدَّةِ عَنْ الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ يَا رَافِضِيٌّ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ يَا رَافِضِيٌّ بِمَنْزِلَةِ يَا كَافِرُ أَوْ يَا مُبْتَدِعُ فَيُعَزَّرُ؛ لِأَنَّ الرَّافِضِيَّ كَافِرٌ إنْ كَانَ يَسُبُّ الشَّيْخَيْنِ مُبْتَدِعٌ إنْ فَضَّلَ عَلِيًّا عَلَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ سَبٍّ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. اهـ.
قُلْت: وَفِي كُفْرِ الرَّافِضِيِّ بِمُجَرَّدِ السَّبِّ كَلَامٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ، نَعَمْ لَوْ كَانَ يَقْذِفُ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ
(قَوْلُهُ يَا مُبْتَدِعِيُّ) أَهْلُ الْبِدْعَةِ: كُلُّ مَنْ قَالَ قَوْلًا خَالَفَ فِيهِ اعْتِقَادَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ يَا لِصُّ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَتُضَمُّ دُرٌّ مُنْتَقَى
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِصًّا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لِئَلَّا يُوهِمَ اخْتِصَاصَهُ بِاللِّصِّ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكُلِّ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ وَقَالَ إنَّهُ لَا تَصْرِيحَ بِهِ. اهـ.
قُلْت: وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِي الْفَتْحِ: وَقَيَّدَ النَّاطِفِيُّ بِمَا إذَا قَالَهُ لِرَجُلٍ صَالِحٍ،
أَمَّا لَوْ قَالَ لِفَاسِقٍ أَوْ لِلِصٍّ يَا لِصُّ أَوْ لِفَاجِرٍ يَا فَاجِرُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُنَا إنَّهُ آذَاهُ بِمَا أَلْحَقَ بِهِ مِنْ الشَّيْنِ؛
فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ اتِّصَافَهُ بِهَذِهِ؛
أَمَّا مَنْ عَلِمَ فَإِنَّ الشَّيْنَ قَدْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ اهـ كَلَامُ الْفَتْحِ.
قُلْت: وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا وَكَذَا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْفِسْقِ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُجَاهِرُ الْمُشْتَهِرُ بِذَلِكَ فَلَا يُعَزَّرُ شَاتِمُهُ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ اغْتَابَهُ فِيهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إيذَاءَهُ بِمَا لَمْ يُعْلَمْ اتِّصَافُهُ بِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُعَزَّرُ بِالْغِيبَةِ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بِوَصْفِهِ بِمَا فِيهِ وَإِلَّا كَانَتْ بُهْتَانًا،
فَإِذَا عُزِّرَ بِوَصْفِهِ بِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يَتَجَاهَرْ بِهِ فَفِي شَتْمِهِ بِهِ فِي وَجْهِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ فِي الْإِيذَاءِ وَالْإِهَانَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ يَا فَاسِقُ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الدَّعْوَى) قَيْدٌ لِلُزُومِ التَّعْزِيرِ بِالْإِخْبَارِ عَنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ فُلَانًا فَعَلَ كَذَا مِمَّا هُوَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يُعَزَّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ السَّبِّ وَالِانْتِقَاصِ، بَلْ يُعَزَّرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ كَفَالَةِ النَّهْرِ أَنَّ كُلَّ تَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى يَكْفِي فِيهِ خَبَرُ الْعَدْلِ،
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ سَرِقَةً أَوْ مَا يُوجِبُ كُفْرًا وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ،
بِخِلَافِ دَعْوَى الزِّنَا كَمَا يَأْتِي، وَالْفَرْقُ وُجُودُ النَّصِّ عَلَى حَدِّهِ لِلْقَذْفِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةٍ مِنْ الشُّهَدَاءِ
(قَوْلُهُ يَا دَيُّوثُ) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ ط،
وَمِثْلُهُ الْقَوَّادُ فِي عُرْفِ مِصْرَ وَالشَّامِ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ يَا قَرْطَبَانُ) مُعَرَّبُ قَلْتَبَانَ دُرَرٌ،
وَمِثْلُهُ يَا كَشْخَانُ وَهُوَ الْحَقُّ، خِلَافًا لِمَا فِي الْكَنْزِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ فِيهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ خِلَافًا لِمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ
(قَوْلُهُ مُرَادِفُ دَيُّوثٍ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: هُوَ الَّذِي يَرَى مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ مَحْرَمِهِ رَجُلًا فَيَدَعُهُ خَالِيًا بِهَا.
وَقِيلَ هُوَ الْمُتَسَبِّبُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِمَعْنًى غَيْرِ مَمْدُوحٍ،
وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَبْعَثُ امْرَأَتَهُ مَعَ غُلَامٍ بَالِغٍ، أَوْ مَعَ مُزَارِعِهِ إلَى الضَّيْعَةِ، أَوْ يَأْذَنُ لَهُمَا بِالدُّخُولِ عَلَيْهَا فِي غَيْبَتِهِ
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى مُعَرِّصٍ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُعَرِّسٌ بِالسِّينِ.
قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَمَا مَرَّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ: وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِالْمُعَرِّسِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْعَوَامُّ يَلْحَنُونَ فِيهِ فَيَفْتَحُونَ الرَّاءَ وَيَأْتُونَ بِالصَّادِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
(قَوْلُهُ عُزِّرَ بِطَلَبِ الْوَلَدِ) ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالشَّتْمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الطَّلَبَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ حَيًّا،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَأَنَّهُ يُعَزَّرُ أَيْضًا بِطَلَبِ الْأَصْلِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يُعَزَّرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهُ إذَا شَتَمَ: أَيْ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إيمَاءً أَيْضًا إلَى أَنَّ مُوجَبَهُ التَّعْزِيرُ لَا الْحَدُّ
(قَوْلُهُ لَا يُقَالُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُوجِبَ الْحَدَّ لَا التَّعْزِيرَ قَوْلُهُ يُسْقِطُ الْحَدَّ) أَيْ حَدَّ الزِّنَا لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ، فَلَمْ يَكُنْ قَاذِفًا بِالزِّنَا الْخَالِي عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ، فَلَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ أَيْضًا لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ.
وَكَتَبَ ابْنُ كَمَالٍ بِهَامِشِ شَرْحِهِ هُنَا أَنَّ النِّسْبَةَ إلَى فِعْلٍ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِذَلِكَ الْفِعْلِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ اهـ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً بِمَعْنَى الزَّانِيَةِ فَهُوَ قَذْفٌ بِصَرِيحِ الزِّنَا وَلِأَنَّ الْقَحْبَةَ لَا تَلْتَزِمُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ سُقُوطِ الْحَدِّ عِنْدَ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ يَا مَنْ يَلْعَبُ بِالصِّبْيَانِ) أَيْ مَعَهُمْ نَهْرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الْعُرْفِ مَنْ يَفْعَلُ مَعَهُمْ الْقَبِيحَ بِقَرِينَةِ الشَّتْمِ وَالْغَضَبِ
(قَوْلُهُ فَيَعُمُّ حَالَةَ الْحَيْضِ) أَيْ فَلَمْ يَكُنْ قَذْفًا بِصَرِيحِ الزِّنَا، فَلَا يُوجِبُ الْحَدَّ بَلْ التَّعْزِيرَ
[فَرْعٌ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالدِّيَاثَةِ أَوْ عُرِفَ بِهَا]
(قَوْلُهُ وَيُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا عُرِفَ بِالدِّيَاثَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يُلَاعَنُ أَيْ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِهَا، فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْمِنَحِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَاعَنَ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعْزِيرِ وَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ أَيْضًا.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الدَّيُّوثَ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى أَهْلِهِ أَوْ مَحْرَمِهِ؛ فَهُوَ لَيْسَ بِصَرِيحِ الزِّنَا فَكَيْفَ يَجِبُ اللِّعَانُ بِإِقْرَارِهِ بِالدِّيَاثَةِ.
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إقْرَارُهُ بِمَعْنَاهَا لَا بِلَفْظِهَا أَيْ بِأَنْ قَالَ كُنْت أُدْخِلُ الرِّجَالَ عَلَى زَوْجَتِي يَزْنُونَ بِهَا
(قَوْلُهُ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ رُجُوعَهُ عَلَى الْكُفْرِ فَيَنْعَقِدُ يَمِينًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ،
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يَصِيرُ كَافِرًا بِرُجُوعِهِ، لَكِنْ هَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ بِرُجُوعِهِ لَا يَصِيرُ كَافِرًا وَإِلَّا كَفَرَ لِرِضَاهُ بِالْكُفْرِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ رَافِضِيٍّ كَافِرًا كَمَا مَرَّ، فَلَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا عَلَى الْكُفْرِ
(قَوْلُهُ لِظُهُورِ كَذِبِهِ) أَيْ يَقِينًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ،
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ سَبٍّ عَادَ شَيْنُهُ إلَى السَّابِّ فَإِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ،
فَإِنْ عَادَ الشَّيْنُ فِيهِ إلَى الْمَسْبُوبِ عُزِّرَ اهـ وَإِنَّمَا يَعُودُ شَيْنُهُ إلَى السَّابِّ لِظُهُورِ كَذِبِهِ
(قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْهِدَايَةِ) وَكَذَا فِي الْكَافِي كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْفَتَاوَى.
وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: وَقِيلَ فِي عُرْفِنَا يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ شَيْنًا.
وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَسْبُوبُ مِنْ الْأَشْرَافِ كَالْفُقَهَاءِ وَالْعَلَوِيَّةِ يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُمْ الْوَحْشَةُ بِذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَامَّةِ لَا يُعَزَّرُ، وَهَذَا أَحْسَنُ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ مُطْلَقًا وَمُخْتَارُ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ يُعَزَّرُ مُطْلَقًا، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ، قَالَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ: وَقَوَّى شَيْخُنَا مَا اخْتَارَهُ الْهِنْدُوَانِيُّ بِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلضَّابِطِ: كُلُّ مَنْ ارْتَكَبَ مُنْكَرًا أَوْ آذَى مُسْلِمًا بِغَيْرِ حَقٍّ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إشَارَةٍ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا يُقْصَدُ بِهَا حَقِيقَةُ اللَّفْظِ حَتَّى يُقَالَ بِظُهُورِ كَذِبِهِ، وَلَوْلَا النَّظَرُ إلَى مَا فِيهَا مِنْ الْأَذَى لَمَا قِيلَ بِالتَّعْزِيرِ بِهَا فِي حَقِّ الْأَشْرَافِ وَإِلَّا فَظُهُورُ الْكَذِبِ فِيهَا مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ مِمَّنْ يَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ الْأَذَى وَالْوَحْشَةُ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَنْفُسِ الْأَبِيَّةِ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْوَحْشَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْعَلَوِيَّةِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَشْرَافِ مَنْ كَانَ كَرِيمَ النَّفْسِ حَسَنَ الطَّبْعِ وَذَكَرَ الْفُقَهَاءَ وَالْعَلَوِيَّةَ؛
لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمْ ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَلْحَقُهُ الشَّيْنُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمُرَادِ لَازِمُهَا مِنْ نَحْوِ الْبَلَادَةِ وَخُبْثِ الطِّبَاعِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِنَفْسِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ لُحُوقُ الْوَحْشَةِ بِهِ، كَمَا لَوْ قِيلَ لِفَاسِقٍ يَا فَاسِقُ فَيَرْجِعُ إلَى مَا اسْتَحْسَنَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.
ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى قَالَ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعَلَوِيِّ كُلُّ مُتَّقٍ وَإِلَّا فَالتَّخْصِيصُ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنَّهُ فِي الْأَخِسَّةِ
أَمَّا فِي الْأَشْرَافِ فَالتَّعْزِيرُ اهـ فَافْهَمْ.
[تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَلَى وَجْهِ الْمُزَاحِ يُعَزَّرُ
فَلَوْ بِطَرِيقِ الْحَقَارَةِ كَفَرَ؛ لِأَنَّ إهَانَةَ أَهْلِ الْعِلْمِ كُفْرٌ عَلَى الْمُخْتَارِ فَتَاوَى بَدِيعِيَّةٌ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ سَبَّ الْخَتَنَيْنِ لَيْسَ بِكُفْرٍ. اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْخَتَنَيْنِ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -
(قَوْلُهُ يَا أَبْلَهُ) بِمَعْنَى الْغَافِلِ
(قَوْلُهُ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ لَيْسَ بِحَجَّامٍ،
وَكَذَا لَا تَعْزِيرَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ وَأَوْجَبَ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ) كَأَنَّهُ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْكَذِبِ فِي يَا ابْنَ الْحَجَّامِ لِمَوْتِ أَبِيهِ فَالسَّامِعُونَ لَا يَعْلَمُونَ كَذِبَهُ فَلَحِقَهُ الشَّيْنُ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ يَا حَجَّامُ؛ لِأَنَّهُمْ يُشَاهِدُونَ صَنْعَتَهُ بَحْرٌ. وَدَفَعَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ التَّفْرِقَةَ تَحَكُّمٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِتَعْزِيرِهِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِمَوْتِ أَبِيهِ. اهـ.
قُلْت: وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الزَّيْلَعِيِّ هَكَذَا: وَمِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تُوجِبُ التَّعْزِيرَ قَوْلُهُ يَا رُسْتَاقِيُّ وَيَا ابْنَ الْأَسْوَدِ وَيَا ابْنَ الْحَجَّامِ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ: أَيْ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عُرْفًا بِمَعْنَى الْمُؤَجِّرِ) قَالَ مُنْلَا خُسْرو: الْمُؤَاجِرُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ يُؤَجِّرُ أَهْلَهُ لِلزِّنَا لَكِنَّهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ الْمُتَعَارَفَ بَلْ بِمَعْنَى الْمُؤَجِّرِ
(قَوْلُهُ يَا بَغَّا) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَيُقَالُ بَاغَا وَكَأَنَّهُ اُنْتُزِعَ مِنْ الْبِغَاءِ بَحْرٌ عَنْ الْمُغْرِبِ
(قَوْلُهُ هُوَ الْمَأْبُونُ) أَيْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ أَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ لِدُودَةٍ وَنَحْوِهَا بَحْرٌ.
قُلْت: لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ: إنَّ الْبَغَّا مِنْ شَتْمِ الْعَوَامّ يَتَفَوَّهُونَ بِهِ وَلَا يَعْرِفُونَ مَا يَقُولُونَ اهـ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْمُتُونِ، مِنْ أَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ فِيهِ.
أَمَّا عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالْمَأْبُونِ فَلَا، وَلِذَا
قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَمَا نَقَلَ عَنْ الْمُغْرِبِ إنَّهُ الْمَأْبُونُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ التَّعْزِيرُ فِيهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْكَذِبِ فِيهِ، ثُمَّ اسْتَشْهَدَ لِذَلِكَ بِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ وُجُوبِ التَّعْزِيرِ فِي يَا مَعْفُوجُ: وَهُوَ الْمَأْتِيُّ فِي الدُّبُرِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ، بَلْ الْبَغَّا أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْأُبْنَةَ عَيْبٌ شَدِيدٌ.
قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَأْبُونَ هُوَ الَّذِي يَطْلُبُ أَنْ يُؤْتَى
بِخِلَافِ الْمَعْفُوجِ وَهُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَالْجِيمِ،
وَفَسَّرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِالْمَضْرُوبِ فِي الدُّبُرِ: وَفِي الْقَامُوسِ: عَفَجَ يَعْفِجُ ضَرَبَ، وَجَارِيَتَهُ جَامَعَهَا
(قَوْلُهُ يُعَزَّرُ فِيهِمَا) أَيْ فِي يَا مُؤَاجِرُ وَيَا بَغَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عُرْفَهُمْ اسْتِعْمَالُ مُؤَاجِرٍ فِيمَنْ يُؤَاجِرُ أَهْلَهُ لِلزِّنَا وَبَغَّا فِي الْمَأْبُونِ، وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ.
قُلْت: وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي عُرْفِنَا هَذَانِ اللَّفْظَانِ فِي الشَّتْمِ، فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّعْزِيرِ فِيهِمَا كَمَا عَلَيْهِ الْمُتُونُ
(قَوْلُهُ وَفِي وَلَدِ الْحَرَامِ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا، حَيْثُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَزَّرَ فِي وَلَدِ الْحَرَامِ، بَلْ أَوْلَى مِنْ حَرَامْ زَادَهْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي النَّهْرِ عِبَارَةَ الْمُلْتَقَطِ، فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إيهَامٌ
(قَوْلُهُ وَالضَّابِطُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ كَمَالٍ: فَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ النِّسْبَةُ إلَى الْأُمُورِ الْخُلُقِيَّةِ، فَلَا يُعَزَّرُ فِي يَا حِمَارُ وَنَحْوِهِ،
فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ مَعْنَاهُ الْمَجَازِيُّ كَالْبَلِيدِ، وَهُوَ أَمْرٌ خُلُقِيٌّ، وَبِالْقَيْدِ الثَّانِي النِّسْبَةُ إلَى مَا لَا يَحْرُمُ فِي الشَّرْعِ، فَلَا يُعَزَّرُ فِي يَا حَجَّامُ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعَدُّ عَارًا فِي الْعُرْفِ،
وَلَا يَحْرُمُ فِي الشَّرْعِ، وَبِالْقَيْدِ الثَّالِثِ إلَى مَا لَا يُعَدُّ عَارًا فِي الْعُرْفِ فَلَا يُعَزَّرُ فِي يَا لَاعِبَ النَّرْدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَحْرُمُ فِي الشَّرْعِ. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا الضَّابِطُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ عَلِمْت تَفْصِيلَ الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ بِسُكُونِ الْحَاءِ) أَيْ مَعَ ضَمِّ أَوَّلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
(قَوْلُهُ وَفِي يَا سَاحِرُ) رَأَيْته فِي الْبَحْرِ بِالْحَاءِ الْمُعْجَمَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ يَا مُقَامِرُ) مِنْ قَامَرَهُ مُقَامَرَةً وَقِمَارًا فَقَمَرَهُ: إذَا رَاهَنَهُ فَغَلَبَهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُلْتَقَى إلَخْ) هَذَا بِمَعْنَى مَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ، لَكِنَّهُ فِي الْمُلْتَقَى ذَكَرَهُ بَعْدَ جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْأَلْفَاظِ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ تُوهِمُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي نَحْوِ حِمَارٍ وَخِنْزِيرٍ مِمَّا يُتَيَقَّنُ فِيهِ بِكَذِبِ الْقَائِلِ فَأَعَادَهُ الشَّارِحُ آخِرًا لِدَفْعِ هَذَا الْإِيهَامِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ ادَّعَى سَرِقَةً) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ، وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ دَعْوَى الزِّنَا مِنْ كَلَامِ الْقُنْيَةِ،
وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الدَّعْوَى، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ دَخَلَ فِي ذَلِكَ دَعْوَى مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.