وَإِنْ شَقَّ الْحِمْلَ فَسَرَقَ مِنْهُ فِيهِ مَتَاعٌ وَرَبُّهُ يَحْفَظُهُ أَوْ نَائِمٌ عَلَيْهِ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صُنْدُوقِ غَيْرِهِ أَوْ جَيْبِهِ أَوْ كُمِّهِ فَأَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ قَالَ أَنَا سَارِقُ هَذَا الثَّوْبِ قُطِعَ إنْ أَضَافَ
Its commentaries
(وَإِنْ) كَانَ مَعَهَا حَافِظٌ أَوْ (شَقَّ الْحِمْلَ فَسَرَقَ مِنْهُ أَوْ سَرَقَ جُوَالِقًا) بِضَمِّ الْجِيمِ (فِيهِ مَتَاعٌ وَرَبُّهُ يَحْفَظُهُ أَوْ نَائِمٌ عَلَيْهِ) أَوْ بِقُرْبِهِ (أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صُنْدُوقِ غَيْرِهِ أَوْ) فِي (جَيْبِهِ أَوْ كُمِّهِ فَأَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ) فِي الْكُلِّ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحِرْزَ إنْ أَمْكَنَ دُخُولُهُ فَهَتَكَهُ بِدُخُولِهِ وَإِلَّا فَبِإِدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ وَالْأَخْذِ مِنْهُ.
[فُرُوعٌ] سَرَقَ فُسْطَاطًا مَنْصُوبًا لَمْ يُقْطَعْ وَلَوْ مَلْفُوفًا أَوْ فِي فُسْطَاطٍ آخَرَ قُطِعَ فَتْحٌ. أَخْرَجَ مِنْ حِرْزٍ شَاةً لَا تَبْلُغُ نِصَابًا فَتَبِعَهَا أُخْرَى لَمْ يُقْطَعْ. سَرَقَ مَالًا مِنْ حِرْزٍ فَدَخَلَ آخَرُ وَحَمَلَ السَّارِقَ بِمَا مَعَهُ قُطِعَ الْمَحْمُولُ فَقَطْ سِرَاجٌ. (قَالَ أَنَا سَارِقُ هَذَا الثَّوْبِ قُطِعَ إنْ أَضَافَ) لِكَوْنِهِ إقْرَارًا بِالسَّرِقَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا حَافِظٌ) أَيْ مَعَ مَا ذَكَرَ مِنْ بَعِيرِ الْمَرْعَى وَالْقِطَارِ وَالْحِمْلِ، وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ عَدَمَ الْقَطْعِ فِي مَوَاشِي الْمَرْعَى مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْحَافِظِ،
وَلَوْ كَانَ الْحَافِظُ هُوَ الرَّاعِي اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ. فَفِي الْبَقَّالِيِّ لَا يُقْطَعُ: وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَطْلَقَ خُوَاهَرْ زَادَهْ ثُبُوتَ الْقَطْعِ مَعَ الْحَافِظِ.
وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ الرَّاعِيَ لَمْ يَقْصِدْ لِحِفْظِهَا مِنْ السُّرَّاقِ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَتْحٌ.
وَفِي الْمُجْتَبَى وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ أَفْتَوْا بِمَا قَالَهُ الْبَقَّالِيُّ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَقَّ الْحِمْلَ) أَيْ جُوَالِقًا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى ظَهْرِ جَمَلٍ قُهُسْتَانِيٌّ، وَإِنَّمَا قُطِعَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ اعْتَمَدَ الْجُوَالِقَ فَكَانَ هَاتِكًا لِلْحِرْزِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ الْجُوَالِقَ بِمَا فِيهِ،
وَكَذَا لَوْ سَرَقَ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ،
وَلَوْ سَرَقَ نَفْسَ الْفُسْطَاطِ لَا يُقْطَعُ بَحْرٌ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ
(قَوْلُهُ فَسَرَقَ مِنْهُ) أَيْ أَخْرَجَ مِنْهُ بِيَدِهِ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا،
فَلَوْ خَرَجَ الشَّيْءُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ الْحِرْزِ شَرْطٌ قُهُسْتَانِيٌّ.
وَفِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي قَيَّدَ بِالْأَخْذِ مِنْ الْحِمْلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ بِالذَّاتِ بَلْ أَخَذَ مِنْ الْأَرْضِ مَا سَقَطَ مِنْهُ بِسَبَبِ شَقِّهِ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْحِرْزِ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ. قُلْت: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ نَقَبَ فَدَخَلَ وَأَلْقَى شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ أَخَذَهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا مَرَّ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْإِلْقَاءَ فِي الطَّرِيقِ هُنَاكَ مُعْتَادٌ كَمَا مَرَّ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ سَرَقَ جُوَالِقًا إلَخْ) مَعْنَاهُ إذَا كَانَ الْجُوَالِقُ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ بِحِرْزٍ كَالطَّرِيقِ وَالْمَفَازَةِ وَالْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَكُونَ مُحْرَزًا بِصَاحِبِهِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ) أَيْ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَبِكَسْرِ الْجِيمِ وَاللَّامِ: الْوِعَاءُ الْمَعْرُوفُ وَجَمْعُهُ جَوَالِقُ كَصَحَائِفَ وَجَوَالِيقُ وَجُوَالِقَاتٌ قَامُوسٌ وَنَحْوُهُ فِي الصِّحَاحِ، وَفِيهِمَا أَنَّ الْقَافَ وَالْجِيمَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ إلَّا مُعَرَّبَةً أَوْ صَوْتًا
(قَوْلُهُ وَرَبُّهُ يَحْفَظُهُ) أَيْ يَحْفَظُ الْمَسْرُوقَ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْحِمْلِ وَالْمَتَاعِ مَالِكُهُ أَوْ غَيْرُهُ قُهُسْتَانِيٌّ: أَيْ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَافِظُ رَبَّ الْجَمَلِ أَوْ الْحِمْلِ ابْنُ كَمَالٍ.
وَأَفَادَ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْحَالِيَّةَ قَيْدٌ فِي مَسْأَلَةِ الْقِطَارِ أَيْضًا، وَهُوَ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا حَافِظٌ، وَهَذَا
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشَّقِّ فَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ إنَّهُ يَجِبُ فِيهَا الْقَطْعُ مُطْلَقًا،
فَإِنَّ الْجُوَالِقَ غَيْرُ مُحْرَزٍ، فَاعْتُبِرَ الْحَافِظُ وَمَا فِيهِ مُحْرَزٌ بِهِ، فَفِي شَقِّهِ وَأَخْذِ مَا فِيهِ يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ حَافِظٌ لِلْأَخْذِ مِنْ الْحِرْزِ،
وَفِي أَخْذِهِ بِجُمْلَتِهِ لَا يُقْطَعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَنْ يَحْفَظُهُ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوا التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ لِوُضُوحِهِ اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ أَوْ بِقُرْبِهِ) أَيْ بِحَيْثُ يَرَاهُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ) وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ شَيْئًا آخَرَ يُعَلَّقُ بِالْمَتَاعِ قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي صُنْدُوقٍ) بِالضَّمِّ وَقَدْ يُفْتَحُ جَمْعُهُ صَنَادِيقُ كَعُصْفُورٍ وَعَصَافِيرَ قَامُوسٌ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ الْفَتْحَ عَامِّيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي جَيْبِهِ) جَيْبُ الْقَمِيصِ وَنَحْوِهِ بِالْفَتْحِ: طَوْقُهُ قَامُوسٌ،
وَكَذَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: جَيْبُ الْقَمِيصِ بِالْفَتْحِ مَا عَلَى النَّحْرِ وَالْجَمْعُ أَجْيَابٌ وَجُيُوبٌ، وَالْمُرَادُ بِالْجَيْبِ هُنَا مَا يُشَقُّ بِجَانِبِ الثَّوْبِ لِتُحْفَظَ فِيهِ الدَّرَاهِمُ، وَهَلْ إطْلَاقُ الْجَيْبِ عَلَيْهِ عَرَبِيٌّ أَوْ عُرْفِيٌّ حَمَوِيٌّ.
وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْعِمَامَةِ أَوْ الْحِزَامِ كَالْأَخْذِ مِنْ الْجَيْبِ
(قَوْلُهُ أَوْ كُمِّهِ) أَيْ بِأَنْ وَضَعَ شَيْئًا فِي دَاخِلِ الْكُمِّ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ الطَّرِّ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَهَتَكَهُ) الْهَتْكُ: الْخَرْقُ وَالشَّقُّ [فُرُوعٌ سَرَقَ فُسْطَاطًا مَنْصُوبًا]
(قَوْلُهُ فُسْطَاطًا) هُوَ الْخَيْمَةُ
(قَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعْ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحْرَزًا، بَلْ مَا فِيهِ مُحْرَزٌ بِهِ فَلِذَا قُطِعَ فِيمَا فِيهِ دُونَهُ فَتْحٌ.
وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ سَرَقَ الْجُوَالِقَ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَلْفُوفًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَلْفُوفًا عِنْدَهُ يَحْفَظُهُ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ قُطِعَ) أَيْ إذَا أَخَذَهُ مِنْ حِرْزٍ هُوَ مَكَانٌ أَوْ حَافِظٌ
(قَوْلُهُ فَتَبِعَهَا أُخْرَى) أَيْ خَرَجَتْ مِنْ الْحِرْزِ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ سَوْقِهِ وَلَا إخْرَاجِهِ
(قَوْلُهُ قُطِعَ الْمَحْمُولُ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلْحَامِلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَ طَبَقًا فَحَمَلَ حَامِلَ الطَّبَقِ لَمْ يَحْنَثْ جَوْهَرَةٌ.
قُلْت: وَلِذَا لَوْ جَلَسَ عَلَى الْمُصَلِّي طَائِرٌ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ،
وَمِثْلُهُ صَبِيٌّ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ مَنْ لَا يَسْتَمْسِكُ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَصِيرُ حَامِلًا لِلصَّبِيِّ وَالنَّجَاسَةِ
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ إقْرَارًا بِالسَّرِقَةِ إلَخْ) الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ مُعَلَّلَةٌ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى الْحَالِ وَالنَّصْبَ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ، وَمَا هُنَا عَلَّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ التَّجْنِيسِ.
قُلْت: وَتَحْقِيقُ الْمَقَامِ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ لَا يَنْصِبُ الْمَفْعُولَ إلَّا إذَا كَانَ بِمَعْنَى الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ،
فَلَوْ بِمَعْنَى الْمَاضِي مِثْلُ أَنَا ضَارِبُ زَيْدٍ أَمْسِ وَجَبَتْ إضَافَتُهُ وَتُسَمَّى إضَافَةً مَحْضَةً وَالْعَامِلُ يَجُوزُ إضَافَتُهُ، وَتُسَمَّى غَيْرَ مَحْضَةٍ؛ لِأَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْعَمَلِ وَالْقَطْعِ عَنْ الْإِضَافَةِ كَمَا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَالَ الْإِضَافَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَاضِي أَوْ الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِيمَا كَانَ بِمَعْنَى الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ هُوَ الْعَمَلُ، فَالْأَصْلُ فِي الْمُضَافِ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَاضِي فَيَكُونَ إقْرَارًا بِأَنَّهُ سَرَقَ الثَّوْبَ فِي الْمَاضِي،
وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِسَرِقَتِهِ أَيْضًا فِي الْحَالِ فَيُقْطَعُ.
أَمَّا إذَا نَصَبَ الثَّوْبَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ بِمَعْنَى الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ،
فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْحَالِ لَزِمَ الْقَطْعُ،
وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ لَمْ يَلْزَمْ، فَلَا يُقْطَعُ بِالشَّكِّ وَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ، فَيَكُونُ عِدَةً بِأَنَّهُ سَوْفَ يَسْرِقُ هَذَا الثَّوْبَ لَا إقْرَارًا بِأَنَّهُ هُوَ سَارِقُهُ فِي الْحَالِ: أَيْ هَذِهِ السَّرِقَةُ الْمُدَّعَى بِهَا فَافْهَمْ.
وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ هُنَا كَلَامٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ فَتَدَبَّرْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.