وَتَصِحُّ فِي الدَّيْنِ لَا فِي الْعَيْنِ بِالْقَبُولِ
Its commentaries
(وَتَصِحُّ فِي الدَّيْنِ) الْمَعْلُومِ (لَا فِي الْعَيْنِ زَادَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَا فِي الْحُقُوقِ انْتَهَى.
وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ حَوَالَةَ الْغَازِي بِحَقِّهِ مِنْ غَنِيمَةٍ مُحْرَزَةٍ لَا تَصِحُّ،
وَكَذَا حَوَالَةُ الْمُسْتَحِقِّ بِمَعْلُومِهِ فِي الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ نَهْرٌ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ: وَهَذَا فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ ظَاهِرٌ،
وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ، فَفِي الْبَحْرِ أَنَّ مَالَ الْوَقْفِ فِي يَدِ النَّاظِرِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَالْإِحَالَةِ عَلَى الْمُودِعِ، وَإِلَّا لَا لِأَنَّهَا مُطَالَبَةٌ انْتَهَى.
وَمُقْتَضَاهُ صِحَّتُهَا بِحَقِّ الْغَنِيمَةِ، وَعِنْدِي فِيهِ تَرَدُّدٌ.
وَبَرِئَ الْمُحِيلُ مِنْ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ جَمِيعًا (بِالْقَبُولِ) مِنْ الْمُحْتَالِ لِلْحَوَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ فِي الدَّيْنِ) الشَّرْطُ كَوْنُ الدَّيْنِ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ، وَإِلَّا فَهِيَ وَكَالَةٌ لَا حَوَالَةٌ،
وَأَمَّا الدَّيْنُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.
وَفِيهِ عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ أَحَالَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْمُحْتَالَ عَلَى آخَرَ جَازَ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ وَالْمَالُ عَلَى الْآخَرِ كَالْكَفَالَةِ مِنْ الْكَفِيلِ اهـ.
فَدَخَلَ فِي الدَّيْنِ دَيْنُ الْحَوَالَةِ كَمَا دَخَلَ دَيْنُ الْكَفَالَةِ،
فَإِنَّ الْكَفِيلَ لَوْ أَحَالَ الطَّالِبَ جَازَ كَمَا يَأْتِي وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ كُلُّ دَيْنٍ جَازَتْ بِهِ الْكَفَالَةُ جَازَتْ بِهِ الْحَوَالَةُ وَفِي الْهِنْدِيَّةِ مَا لَا تَجُوزُ بِهِ الْكَفَالَةُ لَا تَجُوزُ بِهِ الْحَوَالَةُ
(قَوْلُهُ: الْمَعْلُومِ) فَلَوْ احْتَالَ بِمَالٍ مَجْهُولٍ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ: احْتَلْت بِمَا يَذُوبُ لَك عَلَى فُلَانٍ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ مَعَ جَهَالَةِ الْمَالِ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ أَيْضًا بِهَذَا اللَّفْظِ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ
(قَوْلُهُ: لَا فِي الْعَيْنِ) لِأَنَّ النَّقْلَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ نَقْلٌ شَرْعِيٌّ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأَعْيَانِ بَلْ الْمُتَصَوَّرُ فِيهَا النَّقْلُ الْحِسِّيُّ فَكَانَتْ نَقْلًا لِلْوَصْفِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الدَّيْنُ فَتْحٌ
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهَا تَصِحُّ بِالدَّرَاهِمِ الْوَدِيعَةِ إذْ لَيْسَ فِيهَا نَقْلُ الدَّيْنِ،
وَكَذَا الْغَصْبُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ رَدُّ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ مُلَخَّصٌ، وَدَفْعُ الْإِيرَادِ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ الْوَدِيعَةِ وَكَالَةٌ حَقِيقَةً اهـ.
قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِوَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمُحِيلُ مُطَالَبَةَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، وَلَا الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ دَفْعَهَا لِلْمُحِيلِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَكَالَةَ حَقِيقَةً تُنَافِي ذَلِكَ، فَالصَّوَابُ فِي دَفْعِ الْإِيرَادِ أَنَّ النَّقْلَ مَوْجُودٌ؛ لِأَنَّ الْمَدْيُونَ إذَا أَحَالَ الدَّائِنَ عَلَى الْمُودِعِ فَقَدْ انْتَقَلَ الدَّيْنُ عَنْ الْمَدْيُونِ إلَى الْمُودِعِ وَصَارَ الْمُودِعُ مُطَالَبًا بِالدَّيْنِ كَأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ فَكَانَتْ حَوَالَةً بِالدَّيْنِ لَا بِالْعَيْنِ. نَعَمْ لَوْ أَحَالَ الْمُودِعُ رَبَّ الْوَدِيعَةِ بِهَا عَلَى آخَرَ كَانَتْ حَوَالَةً بِالْعَيْنِ فَلَا تَصِحُّ.
مَطْلَبٌ فِي حَوَالَةِ الْغَازِي وَحَوَالَةِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ الْوَقْفِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ حَوَالَةَ الْغَازِي) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ إحَالَتَهُ غَيْرَهُ عَلَى الْإِمَامِ.
وَعِبَارَةُ النَّهْرِ وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ الْغَازِي إلَخْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ إذْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي بَيَانِ الْمَكْفُولِ بِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ الْمَالُ لَا الْعَيْنُ وَلَا الْحُقُوقُ،
فَإِذَا اسْتَدَانَ الْغَازِي دَيْنًا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ أَحَالَهُ بِهِ عَلَى الْإِمَامِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ سَوَاءٌ قَيَّدَهَا بِأَنْ يُعْطِيَهُ الْإِمَامُ مِنْ حَقِّهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ الْمُحْرَزَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ أَوْ عَيْنٌ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلِأَنَّ الْمُحَالَ بِهِ دَيْنٌ صَحِيحٌ مَعْلُومٌ، فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا لَيْسَ لَهُ وَجْهُ صِحَّةٍ أَصْلًا، وَهَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُسْتَحِقِّ إذَا اسْتَدَانَ ثُمَّ أَحَالَ الدَّائِنَ عَلَى النَّاظِرِ، سَوَاءٌ قَيَّدَ الْحَوَالَةَ بِمَعْلُومِهِ الَّذِي فِي يَدِ النَّاظِرِ أَوْ لَا، فَهِيَ أَيْضًا مِنْ الْحَوَالَةِ بِالدَّيْنِ لَا بِالْحُقُوقِ.
نَعَمْ لَوْ أَحَالَ الْإِمَامُ الْغَازِيَ أَوْ أَحَالَ النَّاظِرُ الْمُسْتَحِقَّ عَلَى آخَرَ كَانَ مَظِنَّةَ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ الْحَوَالَةِ بِالْحُقُوقِ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ إذَا أُحْرِزَتْ بِدَارِنَا يَتَأَكَّدُ فِيهَا حَقُّ الْغَانِمِينَ وَلَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْوَارِثَ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ يُورَثُ نَصِيبُهُ فَيَقْتَضِي الْمِلْكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ الْحَقَّ الْمُتَأَكِّدَ يُورَثُ كَحَقِّ حَبْسِ الرَّهْنِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ،
بِخِلَافِ الضَّعِيفِ كَالشُّفْعَةِ، وَخِيَارِ الشَّرْطِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ فِي بَابِ الْمَغْنَمِ وَقِسْمَتِهِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ فَإِنَّ نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّ يُورَثُ عَنْهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ ظُهُورِ غَلَّةِ الْوَقْفِ فِي وَقْفِ الذُّرِّيَّةِ أَوْ بَعْدَ عَمَلِ صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا تَصِحَّ هَذِهِ الْحَوَالَةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْغَازِي وَالْمُسْتَحِقِّ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْإِمَامِ وَالنَّاظِرِ.
نَعَمْ تَكُونُ وَكَالَةً بِالْقَبْضِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَالَ الْمُحِيلُ لِلْمُحْتَالِ وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا،
فَإِنَّ النَّاظِرَ يُحِيلُ الْمُسْتَحِقَّ عَلَى مُسْتَأْجِرِ عَقَارِ الْوَقْفِ.
وَقَدْ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ النَّاظِرُ قَبْلَ أَخْذِ الْمُحْتَالِ، فَلِلنَّاظِرِ الثَّانِي أَخْذُهُ، لَكِنْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْمَغْنَمِ، أَنَّ غَلَّةَ الْوَقْفِ بَعْدَ ظُهُورِهَا يَتَأَكَّدُ فِيهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ، فَتُورَثُ عَنْهُمْ،
وَأَمَّا بَعْدَ قَبْضِ النَّاظِرِ لَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِيرَ مِلْكًا لَهُمْ لِلشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ،
بِخِلَافِ الْمَغْنَمِ فَإِنَّهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ، حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ حِصَّتَهُ مِنْ أَمَةٍ لَا تَعْتِقُ لِلشَّرِكَةِ الْعَامَّةِ إلَّا إذَا قُسِّمَتْ الْغَنِيمَةُ عَلَى الرَّايَاتِ فَيَصِحُّ لِلشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا صَارَتْ الْغَلَّةُ فِي يَدِ النَّاظِرِ صَارَتْ أَمَانَةً عِنْدَهُ مِلْكًا لِلْمُسْتَحِقِّينَ لَهُمْ مُطَالَبَتُهُ بِهَا، وَيُحْبَسُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا، وَيَضْمَنُهَا إذَا اسْتَهْلَكَهَا أَوْ هَلَكَتْ بَعْدَ الطَّلَبِ،
فَإِذَا أَحَالَ النَّاظِرُ بَعْضَ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى آخَرَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ بِالْعَيْنِ لَا بِالدَّيْنِ إلَّا إذَا كَانَ النَّاظِرُ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ خَلَطَهَا بِمَالِهِ فَتَصِيرُ دَيْنًا بِذِمَّتِهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ بِالدَّيْنِ لَا بِالْعَيْنِ وَلَا بِالْحُقُوقِ، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ هَذِهِ الْحَوَالَةَ لَا تَكُونُ مِنْ الْحَوَالَةِ بِالْحُقُوقِ أَصْلًا، سَوَاءٌ كَانَ الْغَازِي أَوْ النَّاظِرُ مُحِيلًا أَوْ مُحْتَالًا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً،
وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ النَّهْرِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ، فَافْهَمْ وَتَدَبَّرْ وَاغْنَمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَقَامِ فَإِنَّهُ مِنْ فَيْضِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (قَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ ظَاهِرٌ) لِتَصْرِيحِهِمْ بِاخْتِصَاصِهَا بِالدُّيُونِ لِابْتِنَائِهَا عَلَى النَّقْلِ نَهْرٌ.
قُلْت: وَهَذِهِ حَوَالَةٌ بِالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً، بَلْ الصِّحَّةُ فِيهَا أَظْهَرُ مِنْ عَدَمِهَا لِأَنَّ الْحَوَالَةَ الْمُطْلَقَةَ عَلَى مَا يَأْتِي أَنْ لَا يُقَيَّدَ الْمُحِيلُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا بِعَيْنٍ لَهُ فِي يَدِهِ فَإِذَا أَحَالَ الْمُسْتَحِقُّ غَرِيمَهُ بِدَيْنِهِ عَلَى النَّاظِرِ حَوَالَةً مُطْلَقَةً فَلَا شَكَّ فِي صِحَّتِهَا
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ) لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ مَالَ الْوَقْفِ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ، وَلَكِنْ إذَا صَحَّتْ لَا تَكُونُ مِنْ الْحَوَالَةِ بِالْحُقُوقِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إنَّمَا أَحَالَ دَائِنَهُ بِدَيْنٍ صَحِيحٍ، بَلْ هِيَ حَوَالَةٌ بِالدَّيْنِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهُوَ النَّاظِرُ
(قَوْلُهُ: كَالْإِحَالَةِ عَلَى الْمُودِعِ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَمِينٌ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ط
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُطَالَبَةٌ) أَيْ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تُثْبِتُ الْمُطَالَبَةَ وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى النَّاظِرِ فِيمَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ الَّذِي قُيِّدَتْ الْحَوَالَةُ بِهِ
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْبَحْرِ،
وَقَوْلُهُ: وَمُقْتَضَاهُ إلَخْ مِنْ كَلَامِ النَّهْرِ أَيْضًا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: وَعِنْدِي فِيهِ تَرَدُّدٌ) نَقَلَهُ الْحَمَوِيُّ وَأَقَرَّهُ، وَيُؤَيِّدُ الصِّحَّةَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَغْنَمِ أَنَّهُ يُورَثُ عَنْهُ لِتَأَكُّدِ مِلْكِهِ فِيهِ، وَقَدْ وُجِدَ الْجَامِعُ لِلْقِيَاسِ فِيهَا وَفِي الْوَدِيعَةِ ط.
(قَوْلُهُ: وَبَرِئَ الْمُحِيلُ مِنْ الدَّيْنِ إلَخْ) أَيْ بَرَاءَةً مُؤَقَّتَةً بِعَدَمِ التَّوَى، وَفَائِدَةُ بَرَاءَتِهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَا يَأْخُذُ الْمُحْتَالُ الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ كَفِيلًا مِنْ وَرَثَتِهِ أَوْ مِنْ الْغُرَمَاءِ مَخَافَةَ أَنْ يُتْوَى حَقُّهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ ط وَمُقْتَضَى الْبَرَاءَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ عَلَى آخَرَ بِالثَّمَنِ لَا يُحْبَسُ الْمَبِيعُ،
وَكَذَا لَوْ أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِالدَّيْنِ لَا يُحْبَسُ الرَّهْنُ وَلَوْ أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا لَمْ تَحْبِسْ نَفْسَهَا،
بِخِلَافِ الْعَكْسِ: أَيْ أَحَالَةِ الْبَائِعِ غَرِيمَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ غَرِيمَهُ عَلَى الرَّاهِنِ أَوْ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ، وَالْمَذْكُورُ فِي الزِّيَادَاتِ عَكْسُ هَذَا، وَهُوَ أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُرْتَهِنَ إذَا أَحَالَا سَقَطَ حَقُّهُمَا فِي الْحَبْسِ،
وَلَوْ أُحِيلَا لَمْ يَسْقُطْ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
قُلْت: وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُرْتَهِنَ إذَا أَحَالَا غَرِيمًا لَهُمَا عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ الرَّاهِنِ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهُمَا فَيَسْقُطُ حَقُّهُمَا فِي الْحَبْسِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أُحِيلَا فَإِنَّ مُطَالَبَتَهُمَا بَاقِيَةٌ كَمَا أَوْضَحَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي قَوْلِهِ بَرِئَ الْمُحِيلُ إشَارَةٌ إلَى بَرَاءَةِ كَفِيلِهِ،
فَإِذَا أَحَالَ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ بَرِئَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالْمُطَالَبَةُ جَمِيعًا دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ أَحَالَ الْمَكْفُولَ لَهُ وَنَصَّ عَلَى بَرَاءَتِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الْمُطَالَبَةِ،
وَإِنْ أَطْلَقَ الْحَوَالَةَ بَرِئَ الْأَصِيلُ أَيْضًا نَهْرٌ وَفِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلرَّمْلِيِّ يُؤْخَذُ مِنْ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ أَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ أَحَالَ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِالدَّيْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَقَبِلَهُ بَرِئَ، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى اهـ.
وَأَطَالَ فِي الِاسْتِشْهَادِ لَهُ
(قَوْلُهُ بِالْقَبُولِ مِنْ الْمُحْتَالِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَزَادَ فِي النَّهْرِ وَالْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ قَبُولُ الْمُحْتَالِ أَوْ نَائِبِهِ وَرِضَا الْبَاقِينَ.
وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَبْضُ الْمُحْتَالِ فِي الْمَجْلِسِ إلَّا إذَا كَانَ صَرْفًا بِأَنْ كَانَ دَيْنُهُ ذَهَبًا فَأَحَالَ عَنْهُ بِفِضَّةٍ جَازَ إنْ قَبِلَ الْغَرِيمُ نَاقِدًا فِي مَجْلِسِ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.