فَإِذَا أَدَّى حُكِمَ بِعِتْقِ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبِعِتْقِهِ تَبَعًا وَلَوْ تَرَكَ وَلَدًا اشْتَرَاهُ أَدَّى الْبَدَلَ حَالًا أَوْ رُدَّ إلَى حَالِهِ رَقِيقًا اشْتَرَى ابْنَهُ فَمَاتَ عَنْ وَفَاءٍ وَرِثَهُ ابْنُهُ
Its commentaries
(فَإِذَا أَدَّى حُكِمَ بِعِتْقِ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبِعِتْقِهِ تَبَعًا وَلَوْ تَرَكَ وَلَدًا اشْتَرَاهُ) فِي كِتَابَتِهِ (أَدَّى الْبَدَلَ حَالًا أَوْ رُدَّ إلَى حَالِهِ رَقِيقًا) وَسَوَّيَا بَيْنَهُمَا
وَأَمَّا الْأَبَوَانِ فَيُرَدَّانِ لِلرِّقِّ كَمَا مَاتَ وَقَالَا: إنْ أَدَّيَا حَالًا عَتَقَا وَإِلَّا لَا. (اشْتَرَى) الْمُكَاتَبُ (ابْنَهُ فَمَاتَ عَنْ وَفَاءٍ وَرِثَهُ ابْنُهُ) لِمَوْتِهِ حُرًّا عَنْ ابْنٍ حُرٍّ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: حُكِمَ بِعِتْقِ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبِعِتْقِهِ) كَذَا جَعَلَ الْعِتْقَ مُسْتَنَدًا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَنِدُ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ.
(قَوْلُهُ: أَدَّى الْبَدَلَ حَالًا أَوْ رُدَّ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ، لِأَنَّ الْأَجَلَ يَثْبُتُ بِالشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ مَنْ دَخَلَ تَحْتَ الْكِتَابَةِ وَالْمُشْتَرَى لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَفْ إلَيْهِ الْعَقْدُ وَلَمْ يَسْرِ حُكْمُهُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُنْفَصِلًا وَقْتَ الْكِتَابَةِ.
وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِي فَصْلِ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ. وَأَيْضًا لَوْ لَمْ يَسْرِ حُكْمُهُ إلَيْهِ لَمَا عَتَقَ عِنْدَهُ بِأَدَاءِ الْبَدَلِ حَالًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِدُخُولِ الْمُشْتَرَى لَيْسَ لِسِرَايَةِ حُكْمِ الْعَقْدِ الْجَارِي بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَالْمَوْلَى إلَيْهِ، بَلْ يُجْعَلُ الْمُكَاتَبُ مُكَاتَبًا لِوَلَدِهِ بِاشْتِرَائِهِ إيَّاهُ تَحْقِيقًا لِلصِّلَةِ، وَبِأَنَّ عِتْقَ الْوَلَدِ الْمُشْتَرَى عِنْدَهُ بِالْأَدَاءِ حَالًا لَيْسَ لِأَجْلِ السِّرَايَةِ أَيْضًا بَلْ بِصَيْرُورَةِ الْمُكَاتَبِ كَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الْكَافِي طُورِيٌّ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَسَوَّيَا بَيْنَهُمَا) فَيَسْعَى عَلَى نُجُومِ أَبِيهِ عِنْدَهُمَا،
وَكَذَا كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ اشْتَرَاهُمْ أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُرَدَّانِ لِلرِّقِّ) هَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ.
وَفِي إمْلَاءِ رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ جَعَلَهُ كَالْوَلَدِ الْمُشْتَرَى فِي الْكِتَابَةِ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَنَقَلَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ الثَّانِيَةَ عَنْ شَرْحِ الْكَافِي لِلْبَزْدَوِيِّ، وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ فِي الْبَدَائِعِ، ثُمَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ.
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: فَإِنْ تَرَكَ مَعَ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ أَبَوَيْهِ وَوَلَدًا آخَرَ مُشْتَرًى فِي الْكِتَابَةِ فَهُمْ مَوْقُوفُونَ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ مِنْ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى بَيْعُهُمْ وَلَا أَنْ يَسْتَسْعِيَهُمْ،
فَإِذَا أَدَّى الْمَوْلُودُ فِيهَا بَدَلَهَا عَتَقَ وَعَتَقُوا جَمِيعًا،
وَإِنْ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ رُدَّ هَؤُلَاءِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَقُولُوا نَحْنُ نُؤَدِّي الْمَالَ السَّاعَةَ فَيُقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِعَجْزِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَاتَ) أَيْ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا بَدَلٌ حَالٌّ وَلَا مُؤَجَّلٌ عِنْدَ الْإِمَامِ ح.
(قَوْلُهُ: وَقَالَا: إنْ أَدَّيَا حَالًا عَتَقَا وَإِلَّا لَا) الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ والشُّرُنبُلالِيَّةِ أَنَّ الْأُصُولَ كَالْفُرُوعِ عِنْدَهُمَا فِي السَّعْيِ عَلَى النُّجُومِ، فَلْيُنْظَرْ مِنْ أَيْنَ أَخَذَ الشَّارِحُ هَذَا الْكَلَامَ ح.
أَقُولُ: الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي فَصْلِ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ أَنَّ الْوَالِدَيْنِ يُرَدَّانِ لِلرِّقِّ كَمَا مَاتَ وَعَزَاهُ لِلتَّبْيِينِ وَالْعِنَايَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَدَائِعِ: إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ مِنْ غَيْرِ مَالٍ يُقَالُ لِلْوَلَدِ الْمُشْتَرَى وَلِلْوَالِدَيْنِ
إمَّا أَنْ تُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ حَالًا وَإِلَّا رَدَدْنَاكُمْ فِي الرِّقِّ،
بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ اهـ، لَكِنْ تَنْتَفِي الْمُخَالَفَةُ بِحَمْلِ مَا فِي الْبَدَائِعِ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ: وَيُحْمَلُ غَيْرُهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ، وَسَنَذْكُرُهُ اهـ كَلَامُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، ثُمَّ نَقَلَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الْوَالِدَيْنِ لَيْسَا كَالْوَلَدِ فَيُبَاعَانِ كَسَائِرِ أَكْسَابِهِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعِنْدَهُمَا إذَا تَرَكَ وَلَدًا مُشْتَرًى أَوْ أَبًا أَوْ
أُمًّا يَسْعَى عَلَى نُجُومِ الْمُكَاتَبِ كَالْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ اهـ. فَحَمْلُهُ مَا فِي الْبَدَائِعِ - مِنْ أَنَّ الْوَالِدَيْنِ كَالْمُشْتَرَى فِي الْكِتَابَةِ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ - هُوَ عَيْنُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ مَا فِي الْبَدَائِعِ هُوَ رِوَايَةُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة، وَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ مِنْ كَلَامِ مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ لَا يُفِيدُهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْأَبَوَيْنِ عِنْدَهُمَا كَالْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ لَا كَالْمُشْتَرَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدَ الْمُشْتَرَى فِي الْكِتَابَةِ
وَكَذَا كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ اُشْتُرِيَ فِيهَا يَسْعَوْنَ عَلَى نُجُومِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ كَالْمَوْلُودِ فِيهَا بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الْجَمِيعِ.
وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَلِكُلٍّ حُكْمٌ يَخُصُّهُ بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ سِوَى الْمَحَارِمِ لِعَدَمِ دُخُولِهِمْ عِنْدَهُ فِي كِتَابَتِهِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ، وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ. وَعَلَى رِوَايَةِ الْإِمْلَاءِ: الْوَالِدَانِ كَالْوَلَدِ الْمُشْتَرَى عِنْدَهُ، وَهِيَ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ بِعَوْنِ الْمَلِكِ الْقَدِيرِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.