وَإِذَا نَقَصَ بِسُكْنَاهُ وَزِرَاعَتِهِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ كَمَا فِي النَّقْلِيِّ كَمَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَآجَرَهُ فَنَقَصَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ
Its commentaries
(وَإِذَا نَقَصَ) الْعَقَارُ (بِسُكْنَاهُ وَزِرَاعَتِهِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ) بِالْإِجْمَاعِ فَيُعْطِي مَا زَادَ الْبَذْرُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُجْتَبَى وَعَنْ الثَّانِي مِثْلُ بَذْرِهِ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَلَوْ ثَبَتَ لَهُ قَلْعُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْمُجْتَبَى (كَمَا) يَضْمَنُ اتِّفَاقًا (فِي النَّقْلِيِّ) مَا نَقَصَ بِفِعْلِهِ كَمَا فِي قَطْعِ الْأَشْجَارِ،
وَلَوْ قَطَعَهَا رَجُلٌ آخَرَ أَوْ هَدَمَ الْبِنَاءَ ضَمِنَ هُوَ لَا الْغَاصِبُ (كَمَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَآجَرَهُ فَنَقَصَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ) بِالِاسْتِعْمَالِ وَهَذَا سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّرْحِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ
(قَوْلُهُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ بِالْإِجْمَاعِ) ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ وَقَدْ يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ مَا لَا يَضْمَنُ بِالْغَصْبِ أَصْلُهُ الْحُرُّ أَتْقَانِيٌّ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ النُّقْصَانِ قَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى: إنَّهُ يَنْظُرُ بِكَمْ تَسْتَأْجِرُ هَذِهِ الْأَرْضَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ وَبَعْدَهُ، فَيَضْمَنُ مَا تَفَاوَتَ بَيْنَهُمَا مِنْ النُّقْصَانِ،
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالشِّرَاءِ يَعْنِي أَنَّهُ يَنْظُرُ بِكَمْ تُبَاعُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ وَبِكَمْ تُبَاعُ بَعْدَهُ فَنُقْصَانُهَا مَا تَفَاوَتَ مِنْ ذَلِكَ فَيَضْمَنُهُ وَهُوَ الْأَقْيَسُ. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي الْكُبْرَى؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لَقِيمَةِ الْعَيْنِ لَا الْمَنْفَعَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْغَاصِبُ رَأْسَ مَالِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ وَمَا غَرِمَ مِنْ النُّقْصَانِ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الزَّرْعِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ
فَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا كُرَّيْنِ فَأَخْرَجَتْ ثَمَانِيَةً، وَلَحِقَهُ مِنْ الْمُؤْنَةِ قَدْرَ كُرٍّ وَنَقَصَهَا قَدْرَ كُرٍّ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ أَرْبَعَةَ أَكْرَارٍ وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَبَيَانُهُ فِي التَّبْيِينِ
قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَصْرِفُهُ لِحَاجَتِهِ إلَّا إذَا كَانَ فَقِيرًا كَالْغَنِيِّ لَوْ تَصَرَّفَ تَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ أَدَّى لِمَالِكِهِ حَلَّ لَهُ التَّنَاوُلُ لِزَوَالِ الْخُبْثِ وَلَا يَصِيرُ حَلَالًا بِتَكْرَارِ الْعُقُودِ وَتَدَاوُلِ الْأَلْسِنَةِ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ
(قَوْلُهُ فَيُعْطِي مَا زَادَ الْبَذْرَ) التَّفْرِيعُ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
قَالَ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْمُجْتَبَى: زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ وَنَبَتَ، فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ فَإِنْ أَبَى يَقْلَعُهُ بِنَفْسِهِ، وَقَبْلَ النَّبَاتِ تَرَكَ الْأَرْضَ حَتَّى تَنْبُتَ، فَيَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ أَوْ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الْبَذْرَ، فَتُقَوَّمُ مَبْذُورَةً بِبَذْرِ غَيْرِهِ لَهُ حَقُّ الْقَلْعِ، وَتُقَوَّمُ غَيْرَ مَبْذُورَةٍ فَيُعْطِي فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْطِيهِ مِثْلَ بَذْرِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ
(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْمُجْتَبَى) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ مَا مَرَّ وَلَوْ زَرَعَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ صَاحِبُهُ نِصْفَ الْبَذْرِ، لِيَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ النَّبَاتِ لَمْ يَجُزْ وَبَعْدَهُ يَجُوزُ وَإِنْ أَرَادَ قَلْعَ الزَّرْعِ مِنْ نَصِيبِهِ يُقَاسِمُهُ الْأَرْضَ فَيَقْلَعُهُ مِنْ نَصِيبِهِ وَيَضْمَنُ الزَّارِعُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ.
قَالَ أُسْتَاذُنَا الصَّوَابُ نُقْصَانُ الزَّرْعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ اهـ قَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الصَّوَابَ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ الْمَرْوِيُّ لِنَقْصِهَا بِقَلْعِ الزَّرْعِ مِنْهَا قَبْلَ إدْرَاكِهِ لِضَعْفِهَا عَنْ الْغَلَّةِ الْكَامِلَةِ فِي عَامِهَا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ
وَأَمَّا الثَّانِي فَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ
(قَوْلُهُ بِفِعْلِهِ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ:؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْغَصْبِ، فَلَمْ يَتَفَاوَتْ هَلَاكُهُ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، وَلِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ لِشُمُولِهِ نَحْوَ الْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَالصَّمَمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِهِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مِسْكِينٍ
(قَوْلُهُ ضَمِنَ هُوَ لَا الْغَاصِبُ) كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِتَقْيِيدِهِ أَوَّلًا بِفِعْلِهِ لَكِنْ عَلِمْت مَا فِيهِ،
وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ: الَّذِي فِي الْمَقْدِسِيَّ إنْ كَانَ النَّقْصُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي أَوْ يَضْمَنُ الْجَانِي، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ اهـ وَنَقَلَهُ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنَ،؛ لِأَنَّهُ قَرَّرَ عَلَيْهِ ضَمَانًا كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهُ بِرَدِّ الْعَيْنِ اهـ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَدَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْجَانِي قَالَ ضَمِنَ هُوَ لَا الْغَاصِبُ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ.
[تَنْبِيهٌ] النُّقْصَانُ أَنْوَاعُ أَرْبَعَةٌ: بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ، وَبِفَوَاتِ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ، وَبِفَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْيَدِ وَالْأُذُنِ فِي الْعَبْدِ وَالصِّيَاغَةِ فِي الذَّهَبِ وَالْيُبْسِ فِي الْحِنْطَةِ وَبِفَوَاتِ مَعْنًى مَرْغُوبٍ فِيهِ.
فَالْأَوَّلُ: لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إذَا رَدَّ الْعَيْنَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ.
وَالثَّانِي: يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ.
وَالثَّالِثُ: يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي غَيْرِ مَالِ الرِّبَا نَحْوَ أَنْ يَغْصِبَ حِنْطَةً فَعَفِنَتْ عِنْدَهُ أَوْ إنَاءَ فِضَّةٍ فَهُشِّمَ فِي يَدِهِ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ نَفْسَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ،
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَضَمَّنَهُ مِثْلَهُ تَفَادِيًا عَنْ الرِّبَا. وَالرَّابِعُ: هُوَ فَوَاتُ الْمَعْنَى الْمَرْغُوبِ فِيهِ فِي الْعَيْنِ كَالْعَبْدِ الْمُحْتَرَفِ إذَا نَسِيَ الْحِرْفَةَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، أَوْ كَانَ شَابًّا فَشَاخَ فِي يَدِهِ يُوجِبُ الضَّمَانَ أَيْضًا هَذَا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ قَلِيلًا
أَمَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِهِ وَتَرْكِهِ مَعَ أَخْذِ جَمِيعِ قِيمَتِهِ وَسَتَعْرِفُ الْحَدَّ الْفَاصِلَ بَيْنَهُمَا مِنْ مَسْأَلَةِ الْخَرْقِ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ مِسْكِينٌ
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ) الَّذِي فِي الْمِنَحِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَهِيَ أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ مِنْ نُسَخِ الشَّرْحِ) أَيْ مِنْ الْمَتْنِ الْمَمْزُوجِ فِيهِ
(قَوْلُهُ لِدُخُولِهِ إلَخْ) إنَّمَا يَظْهَرُ دُخُولُهُ عَلَى مَا فِي نُسَخِ الْمِنَحِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اسْتَغَلَّهُ ضَمِنَ مَا نَقَصَ وَتَصَدَّقَ بِالْغَلَّةِ وَالشَّارِحُ ذَكَرَ ضَمَانَ النُّقْصَانِ شَرْحًا لَا مَتْنًا عَلَى مَا وَجَدْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.