وَلَوْ فِي غَلَّةِ عَبْدٍ أَوْ فِي غَلَّةِ عَبْدَيْنِ أَوْ فِي غَلَّةِ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ أَوْ رُكُوبِ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ أَوْ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ أَوْ لَبَنِ شَاةٍ لَا
Its commentaries
(وَلَوْ) تَهَايَآ (فِي غَلَّةِ عَبْدٍ أَوْ فِي غَلَّةِ عَبْدَيْنِ أَوْ) تَهَايَآ (فِي غَلَّةِ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ أَوْ) فِي (رُكُوبِ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ أَوْ) فِي (ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ أَوْ) فِي (لَبَنِ شَاةٍ لَا) يَصِحُّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّمَانِ: وَحِيلَةُ الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا أَنْ يَشْتَرِيَ حَظَّ شَرِيكِهِ ثُمَّ يَبِيعَ كُلَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ نَوْبَتِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِاللَّبَنِ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ اسْتِقْرَاضًا لِنَصِيبِ صَاحِبِهِ، إذْ قَرْضُ الْمَشَاعِ جَائِزٌ. [فُرُوعٌ] الْغَرَامَاتُ إنْ كَانَتْ لِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ فَالْقِسْمَةُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ،
وَإِنْ لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ فَعَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَلَا يَدْخُلُ صِبْيَانٌ وَنِسَاءٌ،
فَلَوْ غَرَّمَ السُّلْطَانُ قَرْيَةً تُقْسَمُ عَلَى هَذَا،
وَلَوْ خِيفَ الْغَرَقُ فَاتَّفَقُوا عَلَى إلْقَاءِ أَمْتِعَةٍ فَالْغُرْمُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ لِأَنَّهَا لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ.
الْمُشْتَرَكُ إذَا انْهَدَمَ فَأَبَى أَحَدُهُمَا الْعِمَارَةَ، إنْ احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ لَا جَبْرَ وَقُسِمَ وَإِلَّا بَنَى ثُمَّ آجَرَهُ لِيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ لَوْ بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقْتَ الْبِنَاءِ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ جَارُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْكُلُّ فِي الْأَشْبَاهِ،
وَفِي الْمُجْتَبَى وَبِهِ يُفْتَى، وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: الْفَتْوَى عَلَى الْمَنْعِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ.
قُلْت: وَمَرَّ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا: وَلَوْ زَرَعَ الْإِنْسَانُ أُرْزًا بِدَارِهِ ... فَلَيْسَ لِجَارٍ مَنْعُهُ لَوْ يُضَرَّرُ وَحَيْطٌ لَهُ أَهْلٌ فَحِمْلٌ وَاحِدٌ ... وَلَا حِمْلَ فِيهِ قَبْلَ لَيْسَ يُغَيَّرُ وَمَا لِشَرِيكٍ أَنْ يُعَلِّيَ حَيْطَهُ ...
وَقِيلَ التَّعَلِّي جَائِزٌ فَيُعَمَّرُ وَمَمْنُوعُ قَسْمٍ عِنْدَ مَنْعِ مُشَارِكٍ ... مِنْ الرَّمِّ قَاضٍ مُؤْجِرٌ فَيُعَمَّرُ وَيُنْفِقُ فِي الْمُخْتَارِ رَاضٍ بِإِذْنِهِ ... وَيَمْنَعُ نَفْعًا مَنْ أَبَى قَبْلَ يُخَسَّرُ وَخُذْ مُنْفَقًا بِالْإِذْنِ مِنْهُ كَحَاكِمٍ ... وَخُذْ قِيمَةً إلَّا وَهَذَا الْمُحَرَّرُ.
(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّمَانِ) لَكِنَّ الثَّانِيَةَ وَالرَّابِعَةَ وَالْخَامِسَةَ وَالسَّادِسَةَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْبَاقِيَ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْمِنَحِ.
قَالَ فِي الدُّرَرِ: أَمَّا فِي عَبْدٍ أَوْ بَغْلٍ وَاحِدٍ فَلِأَنَّ النَّصِيبَيْنِ يَتَعَاقَبَانِ فِي الِاسْتِيفَاءِ، فَالظَّاهِرُ التَّغَيُّرُ فِي الْحَيَوَانِ فَتَفُوتُ الْمُعَادَلَةُ،
بِخِلَافِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ فِي الْعَقَارِ،
وَأَمَّا فِي عَبْدَيْنِ أَوْ بَغْلَيْنِ فَلِأَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْخِدْمَةِ جَوَّزَ لِلضَّرُورَةِ لِامْتِنَاعِ قِسْمَتِهَا وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْغَلَّةِ لِأَنَّهَا تُقْسَمُ،
وَأَمَّا فِي رُكُوبِ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ فَلِتَفَاوُتِهِ بِالرَّاكِبِينَ فَلَا تَتَحَقَّقُ التَّسْوِيَةُ فَلَا يَجْبُرُ الْقَاضِي عَلَيْهِ،
وَأَمَّا فِي ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ أَوْ لَبَنِ شَاةٍ وَنَحْوِهِ فَلِأَنَّ التَّهَايُؤَ مُخْتَصٌّ بِالْمَنَافِعِ لِامْتِنَاعِ قِسْمَتِهَا بَعْدَ وُجُودِهَا
بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ اهـ مُلَخَّصًا، وَلَوْ لَهُمَا جَارِيَتَانِ فَتَهَايَآ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ إحْدَاهُمَا وَلَدَ أَحَدِهِمَا وَالْأُخْرَى وَلَدَ الْآخَرِ جَازَ، لِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيِّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَجَرَى مَجْرَى الْمَنَافِعِ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) أَيْ مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي لَا تَجْرِي فِيهَا الْمُهَايَأَةُ:
أَقُولُ: وَمِنْهَا عُدَّةُ الْحَمَّامِ كَالْمَزْبَلَةِ وَالْحَمِيرِ وَالْمَنَاشِفِ وَنَحْوِهَا، فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ حَظَّ شَرِيكِهِ) أَيْ مِنْ الشَّجَرَةِ وَالشَّاةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ لَا مِنْ الثَّمَرَةِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَبِيعَ كُلَّهَا) أَيْ حِصَّتَهُ وَمَا اشْتَرَاهُ مِنْ شَرِيكِهِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ أَوْ يَنْتَفِعَ بِاللَّبَنِ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَكِنَّهُ نَاظِرٌ إلَى الشَّاةِ: أَيْ
إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ حَظَّهُ مِنْ الشَّاةِ،
وَإِمَّا أَنْ يَسْتَقْرِضَ لَبَنَهَا فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ بِالْوَاوِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ) بِأَنْ يَزِنَ مَا يَحْلِبُهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى تَفْرُغَ الْمُدَّةُ ثُمَّ يَسْتَوْفِيَ صَاحِبُهُ مِقْدَارَهُ، فِي نَوْبَتِهِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: تَوَاضَعَا فِي بَقَرَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَحْلُبُ لَبَنَهَا كَانَ بَاطِلًا، وَلَا يَحِلُّ فَضْلُ اللَّبَنِ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ لِأَنَّهُ هِبَةُ الْمَشَاعِ فِيمَا يُقْسَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَهْلَكَهُ فَيَكُونَ إبْرَاءً عَنْ الضَّمَانِ فَيَجُوزَ
(قَوْلُهُ إذْ قَرْضُ الْمَشَاعِ جَائِزٌ) وَمِنْهُ مَا فِي هِبَةِ النِّهَايَةِ: إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا وَقَالَ خَمْسُمِائَةٍ قَرْضًا وَخَمْسُمِائَةٍ شَرِكَةٌ جَازَ. وَاعْتَرَضَ فِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّ قَرْضَ الْمَشَاعِ وَإِنْ جَازَ لَكِنَّ تَأْجِيلَهُ لَا يَجُوزُ.
قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَا غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَتَدَبَّرْ.
[تَتِمَّةٌ] لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ الْمُهَايَأَةَ عَلَى لُبْسِ الثَّوْبَيْنِ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اللُّبْسِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا طُورِيٌّ عَنْ الْمُحِيطِ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ) هَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ حَكَاهَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا، ثَانِيهَا عَلَى الْأَمْلَاكِ مُطْلَقًا، ثَالِثُهَا عَكْسُهُ. بَقِيَ الْكَلَامُ فِي مَعْرِفَةِ مَا هِيَ لِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ وَمَا هِيَ لِحِفْظِ الرُّءُوسِ فِي زَمَانِنَا وَهُوَ عَسِيرٌ،
فَإِنَّ الظَّلَمَةَ يَأْخُذُونَ الْمَالَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ أَوْ حِرْفَةٍ مُرَتَّبًا فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ وَغَيْرَ مُرَتَّبٍ بِسَبَبٍ وَبِلَا سَبَبٍ. وَرَأَيْت فِي آخِرِ قِسْمَةِ الْحَامِدِيَّةِ مَا مُلَخَّصُهُ مُوَضَّحًا: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ لِلتَّفْصِيلِ غَيْرَ الْمَرْحُومِ وَالِدِي عَلِيٍّ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ، وَهُوَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ النَّظَرُ عَنْ إضَافَةِ الْأَمْلَاكِ إلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ صَارَ أَهْلُهَا كَالتُّرْكُمَانِ وَالْعُرْبَانِ فَلَا يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ إلَّا مَا يَطْلُبُهُ السُّلْطَانُ مِنْ نَحْوِ التُّرْكُمَانِ كَالْعَوَارِضِ وَجَرِيمَةِ مَا يُتَّهَمُونَ بِهِ مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ عَدَمِ مُدَافَعَةِ ذَلِكَ، وَكَالْقِيَامِ بِالضَّيْفِ إلَّا نَحْوَ الْعَلَفِ لِأَنَّهُمْ لَا يَزْرَعُونَ، وَمَا يَأْخُذُهُ الْوَالِي مِنْ الْمُشَاهَرَةِ وَمَا عَدَاهُ مِمَّا يُطْلَبُ بِسَبَبِ الْأَمْلَاكِ كَالتِّبْنِ وَالشَّعِيرِ وَالْحَطَبِ وَالذَّخِيرَةِ فَعَلَى الْمُلَّاكِ بِحَسَبِ أَمْلَاكِهِمْ اهـ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ صِبْيَانٌ وَنِسَاءٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ خَاصٌّ فِيمَا لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ.
قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: فَإِنْ لِتَحْصِينِ الْأَمْلَاكِ فَعَلَى قَدْرِهَا لِأَنَّهَا لِتَحْصِينِ الْمِلْكِ فَصَارَتْ كَمُؤْنَةِ حَفْرِ النَّهْرِ،
وَإِنْ لِتَحْصِينِ الْأَبَدَانِ فَعَلَى قَدْرِ الرُّءُوسِ الَّتِي يَتَعَرَّضُ لَهُمْ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الرَّأْسِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ اهـ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ خِيفَ الْغَرَقُ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ فَاتَّفَقُوا إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى الْإِلْقَاءِ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى الْمُلْقِي وَحْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّاهِدِيُّ فِي حَاوِيهِ. قَالَ رَامِزًا: أَشْرَفَتْ السَّفِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ فَأَلْقَى بَعْضُهُمْ حِنْطَةَ غَيْرِهِ فِي الْبَحْرِ حَتَّى خَفَّتْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ اهـ رَمْلِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ، وَقَوْلُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهَا أَيْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا مُشْرِفَةً عَلَى الْغَرَقِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ. ثُمَّ قَالَ رَمْلِيٌّ: وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَائِبِ الَّذِي لَهُ مَالٌ فِيهَا وَلَمْ يَأْذَنْ بِالْإِلْقَاءِ،
فَلَوْ أَذِنَ بِأَنْ قَالَ: إذَا تَحَقَّقَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ فَأَلْقُوا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ اهـ
(قَوْلُهُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ) يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا قُصِدَ حِفْظُ الْأَنْفُسِ خَاصَّةً كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِهِ.
أَمَّا إذَا قُصِدَ حِفْظُ الْأَمْتِعَةِ فَقَطْ، كَمَا إذَا لَمْ يُخْشَ عَلَى الْأَنْفُسِ وَخُشِيَ عَلَى الْأَمْتِعَةِ بِأَنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَا تَغْرَقُ فِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَتْلَفُ فِيهِ الْأَمْتِعَةُ فَهِيَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْوَالِ،
وَإِذَا خُشِيَ عَلَى الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ فَأَلْقَوْا بَعْدَ الِاتِّفَاقِ لِحِفْظِهِمَا فَعَلَى قَدْرِهِمَا،
فَمَنْ كَانَ غَائِبًا وَأَذِنَ بِالْإِلْقَاءِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ مَالُهُ لَا نَفْسُهُ،
وَمَنْ كَانَ حَاضِرًا بِمَالِهِ اُعْتُبِرَ مَالُهُ وَنَفْسُهُ،
وَمَنْ كَانَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ اُعْتُبِرَ نَفْسُهُ فَقَطْ، وَلَمْ أَرَ هَذَا التَّحْرِيرَ لِغَيْرِي وَلَكِنْ أَخَذْته مِنْ التَّعْلِيلِ فَتَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ، وَأَقَرَّهُ الْحَمَوِيُّ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ الْمُشْتَرَكُ إذَا انْهَدَمَ إلَخْ) اسْتَثْنَى الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ مِنْهُ مَسْأَلَةً، وَهِيَ جِدَارٌ بَيْنَ يَتِيمَيْنِ خِيفَ سُقُوطُهُ وَفِي تَرْكِهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا وَلَهُمَا وَصِيَّانِ فَأَبَى أَحَدُهُمَا الْعِمَارَةَ يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَ صَاحِبِهِ، وَلَيْسَ كَإِبَاءِ أَحَدِ الْمَالِكِينَ لِرِضَاهُ بِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فَلَا يُجْبَرُ وَهُنَا الضَّرَرُ عَلَى الصَّغِيرِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ كَذَلِكَ اهـ أَبُو السُّعُودِ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَنَى إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ صَالِحٍ عَلَى الْأَشْبَاهِ: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَشَمِلَ مَا إذَا انْهَدَمَ كُلُّهُ وَصَارَ صَحْرَاءَ أَوْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: طَاحُونَةٌ أَوْ حَمَّامٌ مُشْتَرَكٌ انْهَدَمَ وَأَبَى الشَّرِيكُ الْعِمَارَةَ يُجْبَرُ، هَذَا إذَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ،
أَمَّا إذَا انْهَدَمَ الْكُلُّ وَصَارَ صَحْرَاءَ لَا يُجْبَرُ،
وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ مُعْسِرًا يُقَالُ لَهُ أَنْفِقْ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَى الشَّرِيكِ إلَخْ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا: وَلَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْقِيَ الْحَارِثَ يُجْبَرُ.
وَفِي أَدَبِ الْقَضَاءِ مِنْ الْفَتَاوَى: لَا يُجْبَرُ وَلَكِنْ يُقَالُ اسْقِهِ وَأَنْفِقْ ثُمَّ ارْجِعْ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقْت اهـ أَبُو السُّعُودِ.
أَقُولُ: اُسْتُفِيدَ مِمَّا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ عَدَمَ الْجَبْرِ لَوْ مُعْسِرًا تَأَمَّلْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ نَحْوَ الْحَمَّامِ مِمَّا لَا يُقْسَمُ إذَا انْهَدَمَ كُلُّهُ وَصَارَ صَحْرَاءَ صَارَ مِمَّا يُقْسَمُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَافْهَمْ. هَذَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخُلَاصَةِ الثَّانِي أَنَّ الْجَبْرَ بِنَحْوِ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَمْرِ الْقَاضِي بِأَنْ يُنْفِقَ وَيَرْجِعَ بِنِصْفِهِ،
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ تَأَمَّلْ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ سَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ.
[تَتِمَّةٌ] زَرْعٌ بَيْنَهُمَا فِي أَرْضِهِمَا طَلَبَا قِسْمَتَهُ دُونَ الْأَرْضِ،
فَلَوْ بَقْلًا وَاتَّفَقَا عَلَى الْقَلْعِ جَازَتْ،
وَإِنْ شَرَطَا الْبَقَاءَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا وَلَوْ مُدْرِكًا،
فَإِنْ شَرَطَا الْحَصَادَ جَازَتْ اتِّفَاقًا أَوْ التَّرْكَ فَلَا عِنْدَهُمَا وَجَازَتْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ،
وَكَذَلِكَ الطَّلْعُ عَلَى النَّخِيلِ عَلَى التَّفْصِيلِ،
وَلَوْ طَلَبَا مِنْ الْقَاضِي لَا يَقْسِمُهُ بِشَرْطِ التَّرْكِ،
وَأَمَّا بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ لَا يَقْسِمُ مُطْلَقًا تَتَارْخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِهِ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ بِالْمِلْكِ مَا يَعُمُّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ شَمِلَ الْمَوْقُوفَ لِلسُّكْنَى أَوْ الِاسْتِغْلَالِ أَفَادَهُ الْحَمَوِيُّ
(قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَنَقَلَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَعَنْ زُفَرَ وَابْنِ زِيَادٍ،
وَقَالَ: وَهُوَ الَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ وَأَعْتَمِدُهُ، وَأُفْتِي بِهِ تَبَعًا لِوَالِدِي اهـ وَجَعَلَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ لِلْقِيَاسِ وَقَالَ: لَكِنْ تَرَكَ الْقِيَاسَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَعَدَّى ضَرَرُ تَصَرُّفِهِ إلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا، وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ: وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا بَيِّنًا، وَهُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْهَدْمِ أَوْ مَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ أَوْ يَخْرُجُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ مَا يَمْنَعُ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ كَسَدِّ الضَّوْءِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ صَالِحٍ: وَالْمَنْعُ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ، وَهُوَ الَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا اهـ وَبِهِ أَفْتَى أَبُو السُّعُودِ مُفْتِي الرُّومِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي زَمَانِنَا، وَمَشَى عَلَيْهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ،
وَكَذَا الْمُصَنِّفُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ، وَارْتَضَاهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ.
ثُمَّ قَالَ: وَبَقِيَ مَا لَوْ أَشْكَلَ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا، وَقَدْ حَرَّرَ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ الْمَنْعَ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ السُّفْلِ وَالْعُلْوِ أَنَّهُ لَا يَتَّدِ إذَا ضَرَّ،
وَكَذَا إنْ أَشْكَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا) الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ مِنْ الْوَهْبَانِيَّةِ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ نَظْمِ شَارِحِهَا ابْنُ الشِّحْنَةِ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ الْأَخِيرَ بَعْدَ أَبْيَاتٍ فَافْهَمْ قَوْلُهُ وَلَوْ زَرَعَ الْإِنْسَانُ أُرْزًا إلَخْ) الْأُرْزُ كَقُفْلٍ وَقَدْ تُضَمُّ رَاؤُهُ وَتُشَدَّدُ الزَّايُ وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ الْهَمْزَةَ وَبَعْضُهُمْ يَحْذِفُهَا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَالْفَتْوَى عَلَى التَّفْصِيلِ شُرُنْبُلَالِيٌّ
(قَوْلُهُ وَحَيْطٌ) جَعَلَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ مَجْرُورًا بِوَاوِ رُبَّ، وَالْأَوْلَى رَفْعُهُ مُبْتَدَأً وَجُمْلَةٌ لَهُ أَهْلٌ أَيْ أَصْحَابٌ صِفَةٌ لَهُ، وَقَوْلُهُ فَحِمْلٌ وَاحِدٌ، أَيْ وَضَعَ عَلَيْهِ جُذُوعَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُتَعَلِّقِ الْجَارِ، وَقَوْلُهُ وَلَا حِمْلَ فِيهِ قَبْلُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَفِي بِمَعْنَى عَلَى، أَيْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جُذُوعٌ قَبْلَ ذَلِكَ، وَجُمْلَةُ لَيْسَ يُغَيَّرُ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ: أَيْ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ رَفْعُ مَا حَمَلَهُ أَحَدُهُمْ. قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَهَذَا لَوْ الْحَائِطُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيُقَالُ لِلْآخَرِ ضَعْ أَنْتَ مِثْلَ ذَلِكَ إنْ شِئْت، وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُمَا عَلَيْهِ خَشَبٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ عَلَى خَشَبِ صَاحِبِهِ أَوْ يَتَّخِذَ عَلَيْهِ سِتْرًا أَوْ يَفْتَحَ كُوَّةً أَوْ بَابًا فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ لِأَنَّ الْقِيَاسَ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمُشْتَرَكِ، إلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ فِي الْأُولَى لِلضَّرُورَةِ إذْ رُبَّمَا لَا يَأْذَنُ لَهُ شَرِيكُهُ فَيَتَعَطَّلُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الْحَائِطِ اهـ بِمَعْنَاهُ
(قَوْلُهُ وَمَا لِشَرِيكٍ إلَخْ) صُورَةُ ذَلِكَ حَائِطٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَدْرُ قَامَةٍ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ فِي طُولِهِ وَأَبَى الْآخَرُ فَلَهُ مَنْعُهُ ذَخِيرَةٌ وَغَيْرُهَا وَإِلَى تَرْجِيحِهِ لِكَوْنِهِ رِوَايَةً عَنْ مُحَمَّدٍ أَشَارَ بِتَقْدِيمِهِ، وَتَعْبِيرُهُ عَنْ الثَّانِي بِقِيلِ أَفَادَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ ثُمَّ نَقَلَ تَقْيِيدَ الْمَنْعِ بِمَا إذَا كَانَ شَيْئًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ، وَوَفَّقَ بِهِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَاعْتَمَدَهُ وَنَظَمَهُ فِي بَيْتٍ غَيَّرَ بِهِ نَظْمَ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ لِظُهُورِ الْوَجْهِ لِلْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْمُشْتَرَكِ بِلَا ضَرُورَةٍ فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ مِنْ الْمَنْعِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ الْحِيطَانِ وَقَالَ لَيْسَ لَهُ الزِّيَادَةُ بِلَا إذْنٍ أَضَرَّ الشَّرِيكَ أَوْ لَا.
وَفِي الْخَيْرِيَّةِ: وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَالْفِقْهِ، فِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمِلًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ فَيُمْنَعُ، وَهَذَا مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ اهـ فَتَنَبَّهْ
(قَوْلُهُ وَمَمْنُوعُ قَسْمٍ) أَيْ مَا لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ كَالْحَمَّامِ، وَقَوْلُهُ مِنْ الرَّمِّ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْعِ: أَيْ عِنْدَ امْتِنَاعِ الشَّرِيكِ مِنْ التَّرْمِيمِ، وَقَوْلُهُ قَاضٍ مُؤْجِرٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ يُؤَجِّرُهُ وَيُعَمِّرُهُ بِالْأُجْرَةِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَيُنْفِقُ فِي الْمُخْتَارِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي.
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَالْمُرَادُ بِالرَّاضِي الرَّاضِي بِالرَّمِّ وَالْعِمَارَةِ، يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ مُقَابَلَتِهِ بِالْآبِي، وَضَمِيرُ إذْنِهِ لِلْقَاضِي، وَقَبْلَ يُخَسَّرُ: أَيْ قَبْلَ أَنْ يَخْسَرَ لِلِبَانِي مَا يَخُصُّهُ مِمَّا صَرَفَهُ اهـ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يُنْفِقُ الرَّاضِي بِالتَّرْمِيمِ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيَمْنَعُ الْآبِيَ مِنْ الِانْتِفَاعِ قَبْلَ أَدَاءِ مَا يَخُصُّهُ.
وَقَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالرَّمِّ أَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ جَمِيعُهُ حَتَّى صَارَ صَحْرَاءَ لَا يَجْرِي مَا ذُكِرَ مِنْ الِاخْتِلَافِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ مِمَّا يُقْسَمُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ وَخُذْ مُنْفَقًا) بِفَتْحِ الْفَاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ،
وَهَذَا زَادَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ تَفْصِيلًا لِبَيْتٍ مِنْ الْوَهْبَانِيَّةِ وَهُوَ هَذَا:
وَذُو الْعُلْوِ لَمْ يَلْزَمْ لِصَاحِبِ سُفْلِهِ ... بَنَاهُ خَلَا مَنْ هَذِهِ مِنْهُ يَصْدُرُ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: عَدَّى اللُّزُومَ إلَى مَفْعُولَيْنِ بِالْهَمْزَةِ فِي بَنَاهُ وَهُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ وَبِاللَّامِ فِي الثَّانِي وَهُوَ لِصَاحِبِ وَيُقَالُ هَدَّ الْبِنَاءَ: إذَا هَدَمَهُ، وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ الذَّخِيرَةِ إذَا انْهَدَمَ السُّفْلُ بِغَيْرِ صُنْعٍ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُهُ عَلَى الْبِنَاءِ، وَيُقَالُ لِذِي الْعُلْوِ: إنْ شِئْت فَابْنِ السُّفْلَ مِنْ مَالِكَ لِتَصِلَ لِنَفْعِك فَإِذَا بَنَاهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَوْ أَمْرِ شَرِيكِهِ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقْتَ الْبِنَاءِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، فَيُمْنَعُ صَاحِبُ السُّفْلِ مِنْ الِانْتِفَاعِ حَتَّى يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ جَبْرًا.
وَأَمَّا إذَا هَدَمَهُ بِصُنْعِهِ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِالْبِنَاءِ لِتَفْوِيتِهِ حَقًّا اُسْتُحِقَّ وَلِيَصِلَ صَاحِبُ الْعُلْوِ لِنَفْعِهِ وَنَظَمَ الشَّارِحُ التَّفْصِيلَ. وَالتَّصْحِيحَ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: وَخُذْ مُنْفَقًا إلَخْ اهـ وَنَقَلَ الشَّارِحُ ابْنُ الشِّحْنَةِ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْجِدَارِ أَيْضًا فَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَوْ الشَّرِيكِ فِي الْجِدَارِ، وَقَوْلُهُ كَحَاكِمٍ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ كَإِذْنِ حَاكِمٍ، وَقَوْلُهُ إلَّا بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنْ الشَّرْطِيَّةِ: أَيْ إنْ لَا إذْنَ مِمَّنْ ذُكِرَ فَافْهَمْ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الَّتِي قَدَّمَهَا الشَّارِحُ عَنْ الْأَشْبَاهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَاكَ عَدَمُ اخْتِصَاصِ الْحُكْمِ بِالسُّفْلِ وَالْجِدَارِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [كِتَابُ الْمُزَارَعَةُ] ُ وَتُسَمَّى الْمُخَابَرَةَ وَالْمُحَاقَلَةَ، وَيُسَمِّيهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ الْقَرَاحَ، وَبَيَانُهُ فِي الْمِنَحِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.