وَالْعِبْرَةُ بِالْحَلْقَةِ لَا بِالْفَصِّ وَتَرْكُ التَّخَتُّمِ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ وَالْقَاضِي أَفْضَلُ
Its commentaries
(وَالْعِبْرَةُ بِالْحَلْقَةِ) مِنْ الْفِضَّةِ (لَا بِالْفَصِّ) فَيَجُوزُ مِنْ حَجَرٍ وَعَقِيقٍ وَيَاقُوتٍ وَغَيْرِهَا وَحَلَّ مِسْمَارُ الذَّهَبِ فِي حَجَرِ الْفَصِّ وَيَجْعَلُهُ لِبَطْنِ كَفِّهِ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى
وَقِيلَ الْيُمْنَى إلَّا أَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الرَّوَافِضِ فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ قُهُسْتَانِيٌّ وَغَيْرُهُ.
قُلْت: وَلَعَلَّهُ كَانَ وَبَانَ فَتَبَصَّرْ وَيَنْقُشُهُ اسْمَهُ أَوْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تِمْثَالَ إنْسَانٍ أَوْ طَيْرٍ وَلَا مُحَمَّدٌ رَسُولٌ اللَّهِ وَلَا يَزِيدُهُ عَلَى مِثْقَالٍ (وَتَرْكُ التَّخَتُّمِ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ وَالْقَاضِي) وَذِي حَاجَةٍ إلَيْهِ كَمُتَوَلٍّ (أَفْضَلُ)
(قَوْلُهُ وَحَلَّ مِسْمَارُ الذَّهَبِ إلَخْ) يُرِيدُ بِهِ الْمِسْمَارَ لِيَحْفَظَ بِهِ الْفَصَّ تَتَارْخَانِيَّةٌ لِأَنَّهُ تَابِعٌ كَالْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ فَلَا يُعَدُّ لَابِسًا لَهُ هِدَايَةٌ،
وَفِي شَرْحِهَا لِلْعَيْنِيِّ فَصَارَ كَالْمُسْتَهْلَكِ أَوْ كَالْأَسْنَانِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الذَّهَبِ عَلَى حَوَالَيْ خَاتَمِ الْفِضَّةِ،
فَإِنَّ النَّاسَ يُجَوِّزُونَهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَيَلْبَسُونَ تِلْكَ الْخَوَاتِمَ قَالَ ط: وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ جَوَازَ الدَّائِرَةِ الْعُلْيَا مِنْ الذَّهَبِ بَلْ ذِكْرُهُمْ حِلَّ الْمِسْمَارِ فِيهِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ غَيْرِهِ اهـ.
أَقُولُ: مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَارِّ جَوَازُهَا وَيُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي الْفِضَّةِ أَيْضًا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِي حَجَرِ الْفَصِّ) أَيْ ثُقْبِهِ هِدَايَةٌ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْحَاءِ وَهِيَ رِوَايَةٌ وَفِي أُخْرَى بِالْعَكْسِ
قَالَ فِي الْمُغْرِبِ وَهِيَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْجُحْرَ جُحْرُ الضَّبِّ أَوْ الْحَيَّةِ أَوْ الْيَرْبُوعِ وَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ هُنَا
(قَوْلُهُ وَيَجْعَلُهُ) أَيْ الْفَصَّ لِبَطْنِ كَفِّهِ
بِخِلَافِ النِّسْوَانِ لِأَنَّهُ تَزَيُّنٌ فِي حَقِّهِنَّ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي خِنْصَرِهَا دُونَ سَائِرِ أَصَابِعِهِ وَدُونَ الْيُمْنَى ذَخِيرَةٌ
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ) عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: جَازَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الْيُمْنَى إلَّا أَنَّهُ شِعَارُ الرَّوَافِضِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ كَانَ وَبَانَ) أَيْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شِعَارِهِمْ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ، ثُمَّ انْفَصَلَ وَانْقَطَعَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ، فَلَا يُنْهَى عَنْهُ كَيْفَمَا كَانَ.
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَدْ سَوَّى الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ، وَهُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهُ فِي الْيَمِينِ مِنْ عَلَامَاتِ أَهْلِ الْبَغْيِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ النَّقْلَ الصَّحِيحَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْفِي ذَلِكَ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ أَوْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى)
فَلَوْ نَقَشَ اسْمَهُ تَعَالَى أَوْ اسْمَ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اُسْتُحِبَّ أَنْ يَجْعَلَ الْفَصَّ فِي كُمِّهِ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ،
وَأَنْ يَجْعَلَهُ فِي يَمِينِهِ إذَا اسْتَنْجَى قُهُسْتَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا تِمْثَالَ إنْسَانٍ) التِّمْثَالُ بِالْفَتْحِ التَّمْثِيلُ وَبِالْكَسْرِ الصُّورَةُ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ أَوْ طَيْرٍ) لِحُرْمَةِ تَصْوِيرِ ذِي الرُّوحِ لَكِنَّهُ سَبَقَ فِي مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّ نَقْشَ غَيْرِ الْمُسْتَبِينِ الَّذِي لَا يُبْصِرُ مِنْ بُعْدٍ لَا يَضُرُّ، وَقَدْ نُقِشَ فِي خَاتَمِ دَانْيَالَ لَبُؤَةٌ بَيْنَ يَدَيْهَا صَغِيرٌ تُرْضِعُهُ، وَكَانَ فِي خَاتَمِ بَعْضِ السَّلَفِ ذُبَابَتَانِ فَلْيُرَاجَعْ ط. أَقُولُ: الَّذِي سَبَقَ إنَّمَا هُوَ فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِهَا لَا فِي نَقْشِهَا وَالْكَلَامُ هُنَا فِي فِعْلِ النَّقْشِ،
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ الْفَقِيهُ لَوْ كَانَ عَلَى خَاتَمِ فِضَّةٍ تَمَاثِيلُ لَا يُكْرَهُ، وَلَيْسَ كَتَمَاثِيلَ فِي الثِّيَابِ فِي الْبُيُوتِ لِأَنَّهُ صَغِيرٌ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى خَاتَمِهِ ذُبَابَتَانِ اهـ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى تِمْثَالٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ «نَقْشُ خَاتَمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ كُلُّ كَلِمَةٍ سَطْرٌ» . وَقَدْ «نَهَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنْ يَنْقُشَ أَحَدٌ عَلَيْهِ» كَمَا رَوَاهُ فِي الشَّمَائِلِ: أَيْ عَلَى هَيْئَتِهِ أَوْ مِثْلِ نَقْشِهِ، وَنَقْشُ خَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ، نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ، وَعُمَرُ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا وَعُثْمَانَ: لَتَصْبِرَنَّ أَوْ لَتَنْدَمَنَّ، وَعَلِيٍّ: الْمُلْكُ لِلَّهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ: قُلْ الْخَيْرَ وَإِلَّا فَاسْكُتْ وَأَبِي يُوسُفَ: مَنْ عَمِلَ بِرَأْيِهِ فَقَدْ نَدِمَ وَمُحَمَّدٍ: مَنْ صَبَرَ ظَفِرَ اهـ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْبُسْتَانِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُهُ عَلَى مِثْقَالٍ)
وَقِيلَ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْمِثْقَالَ ذَخِيرَةٌ.
أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ نَصُّ الْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَلَا تُتْمِمْهُ مِثْقَالًا»
(قَوْلُهُ وَتَرْكُ التَّخَتُّمِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّخَتُّمَ سُنَّةٌ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِي الْكَرْمَانِيِّ نَهَى الْحَلْوَانِيُّ بَعْضَ تَلَامِذَتِهِ عَنْهُ،
وَقَالَ: إذَا صِرْت قَاضِيًا فَتَخَتَّمْ وَفِي الْبُسْتَانِ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ لَا يَتَخَتَّمُ إلَّا ثَلَاثَةٌ: أَمِيرٌ، أَوْ كَاتِبٌ، أَوْ أَحْمَقُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِغَيْرِ ذِي الْحَاجَةِ لَكِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَفْضَلُ كَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا يُفِيدُ الْجَوَازَ، وَعَبَّرَ فِي الدُّرَرِ بِأَوْلَى وَفِي الْإِصْلَاحِ بِأَحَبَّ، فَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْبُسْتَانِ: كَرِهَ بَعْضُ النَّاسِ اتِّخَاذَ الْخَاتَمِ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ وَأَجَازَهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْت قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ وَالشَّعْبِيَّ وَغَيْرَهُمْ يَتَخَتَّمُونَ فِي يَسَارِهِمْ وَلَيْسَ لَهُمْ سُلْطَانٌ وَلِأَنَّ السُّلْطَانَ يَلْبِسُ لِلزِّينَةِ وَالْحَاجَةُ إلَى الْخَتْمِ وَغَيْرِهِ فِي حَاجَةِ الزِّينَةِ وَالْخَتْمِ سَوَاءٌ فَجَازَ لِغَيْرِهِ وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْجَوَازِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ، وَلَا يُنَافِي أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى لِغَيْرِ ذِي حَاجَةٍ فَافْهَمْ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِقَصْدِ الزِّينَةِ وَالْخَتْمِ
وَأَمَّا لِقَصْدِ الزِّينَةِ فَقَطْ فَقَدْ مَرَّ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَذِي حَاجَةٍ إلَيْهِ كَمُتَوَلٍّ)
قَالَ فِي الْمِنَحِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا أَيْ لِلسُّلْطَانِ وَالْقَاضِي؛ بَلْ الْحُكْمُ فِي كُلِّ ذِي حَاجَةٍ كَذَلِكَ،
فَلَوْ قِيلَ وَتَرْكُهُ لِغَيْرِ ذِي حَاجَةٍ إلَيْهِ أَفْضَلُ، لَيَدْخُلَ فِيهِ الْمُبَاشِرُ وَمُتَوَلِّي الْأَوْقَافِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَى الْخَتْمِ لِضَبْطِ الْمَالِ كَانَ أَعَمَّ
فَائِدَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. أَقُولُ: قَوْلُ الِاخْتِيَارِ: التَّخَتُّمُ سُنَّةٌ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ،
وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْحَاجَةِ خَتْمُهُ لِنَحْوِ إجَازَةٍ أَوْ شَهَادَةٍ، أَوْ إرْسَالِ كِتَابٍ وَلَوْ نَادِرًا فَلَا يَكُونُ تَرْكُ التَّخَتُّمِ فِي حَقِّهِ أَوْلَى يُحَرَّرُ.
[تَتِمَّةٌ] إنَّمَا يَجُوزُ التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ لَوْ عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ الرِّجَالِ
أَمَّا لَوْ لَهُ فَصَّانِ أَوْ أَكْثَرُ حَرُمَ قُهُسْتَانِيٌّ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ أَنَّ وَالِدَهُ أَنْشَدَهُ
قَوْلَهُ:
تَخَتَّمْ كَيْفَ شِئْت وَلَا تُبَالِي ... بِخِنْصَرِك الْيَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ سِوَى حَجَرٍ وَصُفْرٍ أَوْ حَدِيدِ ... أَوْ الذَّهَبِ الْحَرَامِ عَلَى الرِّجَالِ وَإِنْ أَحْبَبْت بِاسْمِك فَانْقُشَنَّهْ ... وَبِاسْمِ اللَّهِ رَبِّك ذِي الْجَلَالِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.