Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 4006تنوير الأبصارHanafivol. 6, p. 419vol. 6, p. 419

وَكَذَا الْبَالِغُ وَيُكْرَهُ الْخَلْخَالِ أَوْ السِّوَارِ لِصَبِيٍّ وَجَارِيَةٌ لِزَيْدٍ قَالَ بَكْرٌ وَكَّلَنِي زَيْدٌ بِبَيْعِهَا حَلَّ لِعَمْرٍو شِرَاؤُهَا وَوَطْؤُهَا كَمَا حَلَّ وَطْءُ مَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ وَقَالَ النِّسَاءُ هِيَ امْرَأَتُك وَ نِكَاحُ مَنْ قَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي أَوْ كُنْت أَمَةً لِفُلَانٍ وَأَعْتَقَنِي

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَيُكْرَهُ) لِلْوَلِيِّ إلْبَاسُ (الْخَلْخَالِ أَوْ السِّوَارِ لِصَبِيٍّ) وَلَا بَأْسَ بِثَقْبِ أُذُنِ الْبِنْتِ وَالطِّفْلِ اسْتِحْسَانًا مُلْتَقَطٌ.

4,972

قُلْت: وَهَلْ يَجُوزُ الْخِزَامُ فِي الْأَنْفِ، لَمْ أَرَهُ،

4,973

وَيُكْرَهُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الْكِتَابَةُ بِالْقَلَمِ الْمُتَّخَذِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ مِنْ دَوَاةٍ كَذَلِكَ سِرَاجِيَّةٌ.

ثُمَّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِتَمْوِيهِ السِّلَاحِ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَلَا بَأْسَ بِسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَثَفَرٍ مِنْ الذَّهَبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. (وَجَارِيَةٌ لِزَيْدٍ قَالَ بَكْرٌ وَكَّلَنِي زَيْدٌ بِبَيْعِهَا حَلَّ لِعَمْرٍو شِرَاؤُهَا وَوَطْؤُهَا) لِقَبُولِ قَوْلِ بَكْرٍ إنَّ أَكْبَرَ رَأْيِهِ صِدْقُهُ كَمَا مَرَّ وَإِنَّ أَكْبَرَ رَأْيِهِ كَذِبُهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا يَشْتَرِي مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ إنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ مِنْهُ. (كَمَا حَلَّ وَطْءُ مَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ وَقَالَ النِّسَاءُ هِيَ امْرَأَتُك وَ) حَلَّ (نِكَاحُ مَنْ قَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي أَوْ كُنْت أَمَةً لِفُلَانٍ وَأَعْتَقَنِي) إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ.

4,974

قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى أَخْبَرَتْ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ،

4,975

فَإِنْ ثِقَةً أَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا لَا بَأْسَ بِتَزَوُّجِهَا،

4,976

وَإِنْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ لَا مَا لَمْ يَسْتَفْسِرْهَا.

[فُرُوعٌ] كَتَبَ أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَكْتُبُ جَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ.

4,977

وَإِذَا كَتَبَ الْمُفْتِي يَدِينُ يَكْتُبُ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً لِيَقْضِيَ الْقَاضِي بِحِنْثِهِ.

التَّرْجِيعُ بِالْقُرْآنِ وَالْأَذَانِ بِالصَّوْتِ الطَّيِّبِ طَيِّبٌ إنْ لَمْ يَزِدْ فِيهِ الْحُرُوفَ وَإِنْ زَادَ كُرِهَ لَهُ وَلِمُسْتَمِعِهِ، وَقَوْلُهُ أَحْسَنْت إنْ لِسُكُوتِهِ فَحَسَنٌ وَإِنْ لِتِلْكَ الْقِرَاءَةِ يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ.

الْمُنَاظَرَةُ فِي الْعِلْمِ لِنُصْرَةِ الْحَقِّ عِبَادَةٌ وَلِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ حَرَامٌ لِقَهْرِ مُسْلِمٍ وَإِظْهَارِ عِلْمٍ وَنَيْلِ دُنْيَا أَوْ مَالٍ أَوْ قَبُولٍ.

التَّذْكِيرُ عَلَى الْمَنَابِرِ لِلْوَعْظِ وَالِاتِّعَاظِ سُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَلِرِيَاسَةٍ وَمَالٍ وَقَبُولِ عَامَّةٍ مِنْ ضَلَالَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِقِرَاءَةٍ مَعْرُوفَةٍ وَشَاذَّةٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.

يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ خِضَابُ شَعْرِهِ وَلِحْيَتِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ حَرْبٍ فِي الْأَصَحِّ،

4,978

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَفْعَلْهُ،

4,979

وَيُكْرَهُ بِالسَّوَادِ، وَقِيلَ لَا مَجْمَعُ الْفَتَاوَى وَالْكُلُّ مِنْ مِنَحِ الْمُصَنِّفِ.

الْكُتُبُ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا يُمْحَى عَنْهَا اسْمُ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَيُحْرَقُ الْبَاقِي وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تُلْقَى فِي مَاءٍ جَارٍ كَمَا هِيَ أَوْ تُدْفَنَ وَهُوَ أَحْسَنُ كَمَا فِي الْأَنْبِيَاءِ.

الْقَصَصُ الْمَكْرُوهُ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ بِمَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مَعْرُوفٌ أَوْ يَعِظَهُمْ بِمَا لَا يُتَّعَظُ بِهِ أَوْ يَزِيدَ وَيُنْقِصَ يَعْنِي فِي أَصْلِهِ،

4,980

أَمَّا لِلتَّزَيُّنِ بِالْعِبَارَاتِ اللَّطِيفَةِ الْمُرَقَّقَةِ وَالشَّرْحِ لِفَوَائِدِهِ فَذَلِكَ حَسَنٌ.

وَالْأَفْضَلُ مُشَارَكَةُ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فِي إعْطَاءِ النَّائِبَةِ لَكِنْ فِي زَمَانِنَا أَكْثَرُهَا ظُلْمٌ فَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَحَسَنٌ،

4,981

وَإِنْ أَعْطَى فَلِيُعْطِ مِنْ عَجْزٍ. لَيْسَ لِذِي الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الْأَوْسَعُ.

مُعَلِّمٌ طَلَبَ مِنْ الصِّبْيَانِ أَثْمَانَ الْحُصْرِ فَجَمَعَهَا فَشَرَى بِبَعْضِهَا وَأَخَذَ بَعْضَهَا لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لَهُ مِنْ الْآبَاءِ. لَا بَأْسَ بِوَطْءِ الْمَنْكُوحَةِ بِمُعَايَنَةِ الْأَمَةِ دُونَ عَكْسِهِ.

وَجَدَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَوْ لَهُ قِيمَةٌ وَهُوَ غَنِيٌّ تَصَدَّقَ بِهِ.

لَا بَأْسَ بِالْجِمَاعِ فِي بَيْتٍ فِيهِ مُصْحَفٌ لِلْبَلْوَى.

لَا تَرْكَبُ مُسْلِمَةٌ عَلَى سَرْجٍ لِلْحَدِيثِ. هَذَا لَوْ لِلتَّلَهِّي،

4,982

وَلَوْ لِحَاجَةِ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ مَقْصِدٍ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

تَغَنَّى بِالْقُرْآنِ وَلَمْ يَخْرُجْ بِأَلْحَانِهِ عَنْ قَدْرٍ هُوَ صَحِيحٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ مُسْتَحْسَنٌ.

ذِكْرُ اللَّهِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَتُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ عِنْدَ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ.

لَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ عَقِبَ الصَّلَاةِ بِقِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْإِخْفَاءُ أَفْضَلُ.

قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ جَهْرًا لِلْمُهِمَّاتِ بِدْعَةٌ قَالَ أُسْتَاذُنَا: لَكِنَّهَا مُسْتَحْسَنَةٌ لِلْعَادَةِ وَالْآثَارِ.

الرِّشْوَةُ لَا تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ.

لَا بَأْسَ بِالرِّشْوَةِ إذَا خَافَ عَلَى دِينِهِ وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. كَانَ يُعْطِي الشُّعَرَاءَ وَلِمَنْ يَخَافُ لِسَانَهُ وَكَفَى بِسَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ مِنْ الصَّدَقَاتِ دَلِيلًا عَلَى أَمْثَالِهِ.

جَمَعَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ لِلْإِمَامِ فَحَسَنٌ وَمِنْ السُّحْتِ مَا يُؤْخَذُ عَلَى كُلّ مُبَاحٍ كَمِلْحٍ وَكَلَأٍ وَمَاءٍ وَمَعَادِنَ وَمَا يَأْخُذُهُ غَازٍ لِغَزْوٍ وَشَاعِرٌ لِشَعْرٍ وَمَسْخَرَةٌ وَحَكَوَاتِيٌّ قَالَ تَعَالَى - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}- وَأَصْحَابُ مَعَازِفَ وَقُوَّادٌ وَكَاهِنٌ وَمُقَامِرٌ وَوَاشِمَةٌ وَفُرُوعُهُ كَثِيرَةٌ . قِيلَ لَهُ يَا خَبِيثُ وَنَحْوُهُ جَازَ لَهُ الرَّدُّ فِي كُلِّ شَتِيمَةٍ لَا تُوجِبُ الْحَدَّ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ.

كُرِهَ قَوْلُ الصَّائِمِ الْمُتَطَوِّعِ إذَا سُئِلَ أَصَائِمٌ حَتَّى أَنْظُرَ فَإِنَّهُ نِفَاقٌ أَوْ حُمْقٌ. مَنْ لَهُ أَطْفَالٌ وَمَالٌ قَلِيلٌ لَا يُوصِي بِنَفْلٍ.

مَنْ صَلَّى أَوْ تَصَدَّقَ يُرَائِي بِهِ النَّاسَ لَا يُعَاقَبُ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَا يُثَابُ بِهَا قِيلَ هَذَا فِي الْفَرَائِضِ وَعَمَّمَهُ الزَّاهِدِيُّ لِلنَّوَافِلِ لِقَوْلِهِمْ الرِّيَاءُ لَا يَدْخُلُ الْفَرَائِضَ.

غَزْلُ الرَّجُلِ عَلَى هَيْئَةِ غَزْلِ الْمَرْأَةِ يُكْرَهُ.

يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ سُؤْرُ الرَّجُلِ وَسُؤْرُهَا لَهُ.

وَلَهُ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَظْهَرِ. لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَطْلِيقُ الْفَاجِرَةِ.

لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْ الْحِيَاضِ الْمُعَدَّةِ لِلشُّرْبِ فِي الصَّحِيحِ وَيُمْنَعُ مِنْ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَفِيهِ وَحَمْلُهُ لِأَهْلِهِ إنْ مَأْذُونًا بِهِ جَازَ وَإِلَّا لَا.

الْكَذِبُ مُبَاحٌ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ وَدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ التَّعْرِيضُ لِأَنَّ عَيْنَ الْكَذِبِ حَرَامٌ قَالَ: وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ تَعَالَى - {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ}- الْكُلُّ مِنْ الْمُجْتَبَى وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ قَالَ: - وَلِلصُّلْحِ جَازَ الْكِذْبُ أَوْ دَفْعُ ظَالِمٍ ... وَأَهْلِ التَّرَضِّي وَالْقِتَالِ لِيَظْفَرُوا

4,983

وَيُكْرَهُ فِي الْحَمَّامِ تَغْمِيزُ خَادِمٍ ...

4,984

وَمَنْ شَاءَ تَنْوِيرًا فَقَالُوا يُنَوِّرُ وَيَفْسُقُ مُعْتَادُ الْمُرُورِ بِجَامِعٍ ...

4,985

وَمَنْ عَلَّمَ الْأَطْفَالَ فِيهِ وَيُوزَرُ وَمَنْ قَامَ إجْلَالًا لِشَخْصٍ فَجَائِزٌ ...

4,986

وَفِي غَيْرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْضٌ يُقَرِّرُ وَجَوَّزَ نَقْلَ الْمَيِّتِ الْبَعْضُ مُطْلَقًا ... وَعَنْ بَعْضِهِمْ مَا فَوْقَ مِيلَيْنِ يُحْظَرُ - وَلِلزَّوْجَةِ التَّسْمِينُ لَا فَوْقَ شِبْعِهَا ...

4,987

وَمِنْ ذِكْرِهَا التَّعْوِيذَ لِلْحُبِّ تُحْظَرُ

4,988

وَيُكْرَهُ أَنْ تُسْقَى لِإِسْقَاطِ حَمْلِهَا ... وَجَازَ لِعُذْرٍ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ وَإِنْ أَسْقَطَتْ مَيْتًا فَفِي السِّقْطِ غُرَّةٌ ... لِوَالِدِهِ مِنْ عَاقِلِ الْأُمِّ تُحْضَرُ وَفِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكْرَهُ كَحْلُهُمْ ... وَلَا بَأْسَ بِالْمُعْتَادِ خَلْطًا وَيُؤْجَرُ وَبَعْضُهُمْ الْمُخْتَارُ فِي الْكُحْلِ جَائِزٌ ... لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ الْمُقَرَّرُ وَضَرْبُ عَبِيدِ الْغَيْرِ جَازَ بِأَمْرِهِ ... وَمَا جَازَ فِي الْأَحْرَارِ وَالْأَبِ يَأْمُرُ وَأُثَوِّبُ مِنْ ذِكْرِ الْقِرَانِ اسْتِمَاعُهُ ... وَقَالُوا ثَوَابُ الطِّفْلِ لِلطِّفْلِ يُحْصَرُ وَدَرْسُك بَاقِي الذِّكْرِ أَوْلَى مِنْ الصَّلَا ...

ةِ نَفْلًا وَدُرُوسُ الْعِلْمِ أَوْلَى وَأَنْظَرُ وَقَدْ كَرِهُوا وَاَللَّهُ أَعْلَمْ وَنَحْوَهُ ... لِإِعْلَامِ خَتْمِ الدَّرْسِ حِينَ يُقَرَّرُ كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ لَعَلَّ مُنَاسَبَتَهُ أَنَّ فِيهِ مَا يُكْرَهُ وَمَا لَا يُكْرَهُ. الْحَيَاةُ نَوْعَانِ: حَاسَّةٌ وَنَامِيَةٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا النَّامِيَةُ وَسُمِّيَ مَوَاتًا لِبُطْلَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَإِحْيَاؤُهُ بِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ كَرْبٍ أَوْ سَقْيٍ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ الْخَلْخَالُ) كَبِلْبَالٍ وَيُسَمَّى خَلْخَلًا وَيُضَمُّ قَامُوسٌ

(قَوْلُهُ لِلصَّبِيِّ) أَيْ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ ط

(قَوْلُهُ وَالطِّفْلِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الذَّكَرُ مَعَ أَنَّ ثَقْبَ الْأُذُنِ لِتَعْلِيقِ الْقُرْطِ، وَهُوَ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ، فَلَا يَحِلُّ لِلذُّكُورِ، وَاَلَّذِي فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ،

37,381

وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة: لَا بَأْسَ بِثَقْبِ أُذُنِ الطِّفْلِ مِنْ الْبَنَاتِ وَزَادَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: وَلَا يَجُوزُ ثَقْبُ آذَانِ الْبَنِينَ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ الْوَاوِ

(قَوْلُهُ لَمْ أَرَهُ) قُلْت: إنْ كَانَ مِمَّا يَتَزَيَّنُ النِّسَاءُ بِهِ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ فَهُوَ فِيهَا كَثَقْبِ الْقُرْطِ اهـ ط وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى جَوَازِهِ مَدَنِيٌّ

(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى إلَخْ) قَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ النِّسَاءَ فِيمَا سِوَى الْحُلِيِّ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْأَدْهَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُقُودِ بِمَنْزِلَةِ الرِّجَالِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى قَبْلَ فَصْلِ اللُّبْسِ

(قَوْلُهُ وَثَفَرٍ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْفَاءِ مُحَرَّكًا وَهُوَ مِنْ السَّرْجِ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ ذَنَبِ الدَّابَّةِ اهـ مُغْرِبٌ وَقَدْ يُسَكَّنُ قَامُوسٌ.

(قَوْلُهُ جَارِيَةٌ لِزَيْدٍ) أَيْ يَعْلَمُ عَمْرٌو أَنَّهَا لِزَيْدٍ أَوْ أَخْبَرَهُ بَكْرٌ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ إنْ أَكْبَرُ رَأْيِهِ صِدْقَهُ إلَخْ) أَكْبَرُ اسْمُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ وَصِدْقَهُ بِالنَّصْبِ خَبَرُهَا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ غَيْرَ ثِقَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَإِنَّمَا قُبِلَ لِأَنَّ عَدَالَةَ الْمُخْبِرِ فِي الْمُعَامَلَاتِ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ، وَأَكْبَرُ الرَّأْيِ يُقَامُ مَقَامَ الْيَقِينِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَعْرِفْ الشَّارِي ذَلِكَ

37,382

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: فَإِنْ كَانَ عَرَّفَهَا لِلْأَوَّلِ لَمْ يَشْتَرِهَا حَتَّى يَعْلَمَ انْتِقَالَهَا إلَى مِلْكِ الثَّانِي اهـ زَادَ الزَّيْلَعِيُّ أَوْ أَنَّهُ وَكَّلَهُ

(قَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ مِنْهُ) وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا، لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِأَكْبَرِ الرَّأْيِ عِنْدَ وُجُودِ الدَّلِيلِ الظَّاهِرِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ لَا يَمْلِكُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهَا صَحَّ لِاعْتِمَادِهِ الدَّلِيلَ الشَّرْعِيَّ،

37,383

وَلَوْ الْبَائِعُ عَبْدًا لَمْ يَشْتَرِهَا حَتَّى يَسْأَلَ، لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا مِلْكَ لَهُ فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِالْإِذْنِ فَإِنْ كَانَ ثِقَةً قُبِلَ وَإِلَّا يُعْتَبَرُ أَكْبَرُ الرَّأْيِ،

37,384

وَإِنْ كَانَ لَا رَأْيَ لَهُ لَا يَشْتَرِهَا لِقِيَامِ الْمَانِعِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ هِدَايَةٌ أَوْ غَيْرُهَا

(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ) وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ فِي فَصْلِ الْبَيْعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ) كَمَا إذَا تَزَوَّجَتْ رَجُلًا ثُمَّ قَالَتْ لِرَجُلٍ آخَرَ: كَانَ نِكَاحِي فَاسِدًا أَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ لَا يَسَعُ الثَّانِي أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهَا وَلَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ، وَكَمَا إذَا قَالَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ حَلَلْت لَك، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مَا لَمْ يَسْتَفْسِرْهَا،

37,385

فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي حِلِّهَا لَهُ بِمُجَرَّدِ نِكَاحِ الثَّانِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَحِلُّ لَهُ فَلَعَلَّهَا اعْتَمَدَتْ هَذَا الْقَوْلَ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِفْسَارِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ كَتَبَ إلَخْ) مِثْلُ الْكِتَابَةِ السُّؤَالُ بِالْقَوْلِ، وَمِثْلُ الشَّافِعِيِّ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ ط

(قَوْلُهُ يَكْتُبُ جَوَابَ أَبِي حَنِيفَةَ) هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا قَالُوا إنَّهُ يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ مَذْهَبَهُ صَوَابٌ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ وَمَذْهَبُ غَيْرِهِ

37,386

بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ، وَالْحَقُّ جَوَازُهُ، وَهَذَا الِاعْتِقَادُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ لَا فِي حَقِّ التَّابِعِ الْمُقَلِّدِ،

37,387

فَإِنَّ الْمُقَلِّدَ يَنْجُو بِتَقْلِيدِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْفُرُوعِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْجِيحُ اهـ. ط

37,388

وَمِثْلُهُ فِي خُلَاصَةُ التَّحْقِيقِ فِي بَيَانِ حُكْمِ التَّقْلِيدِ، وَالتَّلْفِيقِ لِلْأُسْتَاذِ عَبْدِ الْغَنِيِّ النَّابْلُسِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ

(قَوْلُهُ وَإِذَا كَتَبَ الْمُفْتِي يَدِينُ) أَيْ كَتَبَ هَذَا اللَّفْظَ بِأَنْ سُئِلَ مَثَلًا عَمَّنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى وَلَمْ يَسْمَعْ أَحَدًا يُجِيبُ بِأَنَّهُ يَدِينُ أَيْ لَا يَحْنَثُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَلَكِنْ يَكْتُبُ بَعْدَهُ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً لِأَنَّ الْقَضَاءَ تَابِعٌ لِلْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا لِجَهْلِ الْقُضَاةِ فَرُبَّمَا ظَنَّ الْقَاضِي أَنَّهُ يُصَدَّقُ قَضَاءً أَيْضًا

(قَوْلُهُ التَّرْجِيعُ بِالْقُرْآنِ وَالْأَذَانِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّلْحِينُ أَيْ التَّغَنِّي، لِأَنَّ التَّرْجِيعَ فِي اللُّغَةِ التَّرْدِيدُ

37,389

قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: وَمِنْهُ التَّرْجِيعُ فِي الْأَذَانِ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالشَّهَادَتَيْنِ خَافِضًا بِهِمَا صَوْتَهُ، ثُمَّ يُرَجِّعُهُمَا رَافِعًا بِهِمَا صَوْتَهُ اهـ.

37,390

وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَلْحَانُ لَا تُغَيِّرُ الْكَلِمَةَ عَنْ وَضْعِهَا، وَلَا تُؤَدِّي إلَى تَطْوِيلِ الْحُرُوفِ الَّتِي حَصَلَ التَّغَنِّي بِهَا، حَتَّى يَصِيرَ الْحَرْفُ حَرْفَيْنِ، بَلْ لِتَحْسِينِ الصَّوْتِ، وَتَزَيُّنِ الْقِرَاءَةِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا،

37,391

وَإِنْ كَانَ يُغَيِّرُ الْكَلِمَةَ مِنْ مَوْضِعِهَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إدْخَالُ الْمَدِّ فِي حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ وَالْهَوَائِيَّةِ وَالْمُعْتَلِّ اهـ. وَوَرَدَ فِي تَحْسِينِ الْقِرَاءَةِ بِالصَّوْتِ أَحَادِيثُ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِلَفْظِ «حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا» "

(قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ) بِأَنْ أَخْرَجَ الْكَلِمَةَ عَنْ مَعْنَاهَا كُرِهَ أَيْ حَرُمَ

(قَوْلُهُ يَخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرَ) لِأَنَّهُ جَعَلَ الْحَرَامَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ حَسَنًا ط وَلَعَلَّهُ لَمْ يَكْفُرْ جَزْمًا لِأَنَّ تَحْسِينَهُ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَخْرَجَ الْقُرْآنَ عَنْ وَضْعِهِ، بَلْ مِنْ حَيْثُ تَنْعِيمُهُ وَتَطَيُّبُهُ تَأَمَّلْ. وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا مَا يُقَالُ فِي زَمَانِنَا لِمَنْ يُغْنِي لِلنَّاسِ الْغِنَاءَ الْمُحَرَّمَ: بَارَكَ اللَّهُ طَيَّبَ اللَّهُ الْأَنْفَاسَ،

37,392

فَإِنْ قَصَدَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءَ لَهُ لِسُكُوتِهِ فَحَسَنٌ وَإِنْ لِغِنَائِهِ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى مَعَ السَّمَاعِ يُخْشَى مِنْهَا ذَلِكَ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَنَيْلِ دُنْيَا أَوْ مَالٌ أَوْ قَبُولٍ) عِبَارَةُ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ نَحْوُ الْمَالِ أَوْ الْقَبُولِ، وَهِيَ كَذَلِكَ فِي الْمِنَحِ.

(قَوْلُهُ وَشَاذَّةٍ) هِيَ مَا فَوْقَ الْعَشْرِ ط

(قَوْلُهُ دَفْعَةً) وَأَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الشَّاذَّةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تُفْسِدُهَا ط

(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ التَّرْجِيعُ بِالْقُرْآنِ إلَى هُنَا

(قَوْلُهُ خِضَابُ شَعْرِهِ وَلِحْيَتِهِ) لَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِلتَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَفْعَلْهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ، لِأَنَّهُ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَبْلُغْ شَيْبُهُ عِشْرِينَ شَعْرَةً فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، بَلْ كَانَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ. وَوَرَدَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ مَدَنِيٌّ

(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ بِالسَّوَادِ) أَيْ لِغَيْرِ الْحَرْبِ.

37,393

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: أَمَّا الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ لِلْغَزْوِ، لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ فَهُوَ مَحْمُودٌ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ لِيُزَيِّنَ نَفْسَهُ لِلنِّسَاءِ فَمَكْرُوهٌ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ، وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَهُ بِلَا كَرَاهَةٍ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: كَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي يُعْجِبُهَا أَنْ أَتَزَيَّنَ لَهَا

(قَوْلُهُ الْكُتُبُ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ هُنَا إلَى النَّظْمِ كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجْتَبَى كَمَا يَأْتِي الْعَزْوُ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَنْبِيَاءِ) كَذَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُجْتَبَى وَالدَّفْنُ أَحْسَنُ كَمَا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ إذَا مَاتُوا،

37,394

وَكَذَا جَمِيعُ الْكُتُبِ إذَا بَلِيَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا اهـ. يَعْنِي أَنَّ الدَّفْنَ لَيْسَ فِيهِ إخْلَالٌ بِالتَّعْظِيمِ، لِأَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ يُدْفَنُونَ.

37,395

وَفِي الذَّخِيرَةِ: الْمُصْحَفُ إذَا صَارَ خَلَقًا وَتَعَذَّرَ الْقِرَاءَةُ مِنْهُ لَا يُحْرَقُ بِالنَّارِ إلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ وَبِهِ نَأْخُذُ،

37,396

وَلَا يُكْرَهُ دَفْنُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُلَفَّ بِخِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ، وَيُلْحَدَ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ شُقَّ وَدُفِنَ يَحْتَاجُ إلَى إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ،

37,397

وَفِي ذَلِكَ نَوْعُ تَحْقِيرٍ إلَّا إذَا جُعِلَ فَوْقَهُ سَقْفٌ وَإِنْ شَاءَ غَسَلَهُ بِالْمَاءِ أَوْ وَضَعَهُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ يَدُ مُحْدِثٍ وَلَا غُبَارٌ، وَلَا قَذَرٌ تَعْظِيمًا لِكَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اهـ.

(قَوْلُهُ الْقَصَصُ) بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ قَصَّ

(قَوْلُهُ يَعْنِي فِي أَصْلِهِ) أَيْ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى أَصْلِ الْكَلَامِ أَشْيَاءَ مِنْ عِنْدِهِ غَيْرَ ثَابِتَةٍ أَوْ يُنْقِصَ مَا يُخْرِجُ الْمَنْقُولَ الثَّابِتَ عَنْ مَعْنَاهُ

(قَوْلُهُ فَمَنْ تَمَكَّنَ إلَخْ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا لَوْ تَحَمَّلَ غَيْرُهُ نَائِبَتَهُ.

37,398

وَفِي الْقُنْيَةِ تَوَجَّهَ عَلَى جَمَاعَةٍ جِبَايَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلِبَعْضِهِمْ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَحْمِلْ حِصَّتَهُ عَلَى الْبَاقِينَ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَدْفَعَهَا عَنْ نَفْسِهِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ إعَانَةٌ لِلظَّالِمِ عَلَى ظُلْمِهِ

note

ثُمَّ ذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ مُشَارَكَةَ جَرِيرٍ وَوَلَدِهِ مَعَ سَائِرِ النَّاسِ فِي دَفْعِ النَّائِبَةِ بَعْدَ الدَّفْعِ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ: هَذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ، لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الطَّاعَةِ وَأَكْثَرُ النَّوَائِبِ فِي زَمَانِنَا بِطَرِيقِ الظُّلْمِ فَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ اهـ. مَا فِي الْقُنْيَةِ

(قَوْلُهُ وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ) قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْحَجْرِ: أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ،

37,399

أَمَّا الْيَوْمَ فَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْسَعُ) لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ فَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ مِنْ الصُّورَةِ إلَى الْمَالِيَّةِ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ مُجْتَبًى، وَفِيهِ وَجَدَ دَنَانِيرَ مَدْيُونِهِ وَلَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لِاتِّحَادِهِمْ جِنْسًا فِي الثَّمَنِيَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لَهُ مِنْ الْآبَاءِ) وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَا يَتَأَمَّلُونَ مِنْهُ أَنْ يَرُدَّ الزَّائِدَ عَلَى مَا يَشْتَرِي بِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ غَالِبًا، بِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يَزِيدُ

37,400

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِوَطْءِ الْمَنْكُوحَةِ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْمُجْتَبَى عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَنَقَلَ فِي الْهِنْدِيَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ

(قَوْلُهُ تَصَدَّقَ بِهِ) أَيْ بَعْدَ التَّعْرِيفِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِالْجِمَاعِ فِي بَيْتٍ فِيهِ مُصْحَفٌ لِلْبَلْوَى) قَيَّدَهُ فِي الْقُنْيَةِ بِكَوْنِهِ مَسْتُورًا وَإِنْ حُمِلَ مَا فِيهَا عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ زَالَ التَّنَافِي ط

(قَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ) وَهُوَ " «لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ» ذَخِيرَةٌ. لَكِنْ نَقَلَ الْمَدَنِيُّ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ اهـ. يَعْنِي بِهَذَا اللَّفْظِ وَإِلَّا فَمَعْنَاهُ ثَابِتٌ، فَفِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ» وَلِلطَّبَرَانِيِّ «أَنَّ امْرَأَةً مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَقَلِّدَةً قَوْسًا فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ» "

(قَوْلُهُ وَلَوْ لِحَاجَةِ غَزْوٍ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مُتَسَتِّرَةً وَأَنْ تَكُونَ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ

(قَوْلُهُ أَوْ مَقْصِدٍ دِينِيٍّ) كَسَفَرٍ لِصِلَةِ رَحِمٍ ط

(قَوْلُهُ تَغَنَّى بِالْقُرْآنِ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ وَتُسْتَحَبُّ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى

note

ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ رَامِزًا لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ،

37,401

فَإِنَّ الْأُولَى تُفِيدُ اسْتِحْبَابَ الذِّكْرِ دُونَ الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْقُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدُّعَاءُ وَالتَّسْبِيحُ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا

(قَوْلُهُ لَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ) أَيْ وَالْمُقْتَدِينَ

(قَوْلُهُ عَقِبَ الصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ

37,402

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ إمَامٌ يَعْتَادُ كُلَّ غَدَاةٍ مَعَ جَمَاعَتِهِ قِرَاءَةَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَآخِرَ الْبَقَرَةِ -، وَ {شَهِدَ اللَّهُ}- وَنَحْوَهَا جَهْرًا لَا بَأْسَ بِهِ وَالْإِخْفَاءُ أَفْضَلُ اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ قِرَاءَةَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَوِّذَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ مُسْتَحَبَّةٌ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ تَأْخِيرُ السُّنَّةِ إلَّا بِقَدْرِ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلَخْ

(قَوْلُهُ قَالَ أُسْتَاذُنَا) هُوَ الْبَدِيعُ شَيْخُ صَاحِبِ الْمُجْتَبَى وَاخْتَارَ الْإِمَامُ جَلَالُ الدِّينِ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ بَعْدَهَا سُنَّةٌ يُكْرَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ

(قَوْلُهُ لَا تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ) فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهَا وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى بَعْدَ هَذَا وَلَوْ دَفَعَ الرِّشْوَةَ بِغَيْرِ طَلَبِ الْمُرْتَشِي، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَضَاءً

37,403

وَيَجِبُ عَلَى الْمُرْتَشِي رَدُّهَا وَكَذَا الْعَالِمُ إذَا أَهْدَى إلَيْهِ لِيَشْفَعَ أَوْ يَدْفَعَ ظُلْمًا فَهُوَ رِشْوَةٌ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا سَعَى لَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَأَتَمَّ أَمْرَهُ لَا بَأْسَ بِقَبُولِ هَدِيَّتِهِ بَعْدُ وَقَبْلَهُ بِطَلَبِهِ سُحْتٌ وَبِدُونِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَمَشَايِخُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَفِي قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ التَّلَامِذَةِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ ط

(قَوْلُهُ إذَا خَافَ عَلَى دِينِهِ) عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى لِمَنْ يَخَافُ، وَفِيهِ أَيْضًا دَفْعُ الْمَالِ لِلسُّلْطَانِ الْجَائِرِ لِدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلِاسْتِخْرَاجِ حَقٍّ لَهُ لَيْسَ بِرِشْوَةٍ يَعْنِي فِي حَقِّ الدَّافِعِ اهـ.

(قَوْلُهُ كَانْ يُعْطِيَ الشُّعَرَاءَ) فَقَدْ رَوَى الْخَطَّابِيُّ فِي الْغَرِيبِ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا قَالَ: «أَتَى شَاعِرٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا بِلَالُ اقْطَعْ لِسَانَهُ عَنِّي فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا»"

(قَوْلُهُ جَمَعَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ) أَيْ شَيْئًا مِنْ الْقُوتِ أَوْ الدَّرَاهِمِ ط

(قَوْلُهُ فَحَسَنٌ) أَيْ إنْ فَعَلُوا فَهُوَ حَسَنٌ وَلَا يُسَمَّى أُجْرَةً كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَعْرِيفَاتِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْمَانِعِينَ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى الْإِمَامَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الطَّاعَاتِ لِتَظْهَرَ ثَمَرَةُ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَمُجَازَاةُ الْإِحْسَانِ بِالْإِحْسَانِ مَطْلُوبَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَمِنْ السُّحْتِ) بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ الْحَرَامُ أَوْ مَا خَبُثَ مِنْ الْمَكَاسِبِ فَلَزِمَ عَنْهُ الْعَارُ جَمْعُهُ أَسْحَاتٌ وَأَسْحُتٌ اكْتَسَبَهُ قَامُوسٌ،

37,404

وَمِنْ السُّحْتِ: مَا يَأْخُذُهُ الصِّهْرُ مِنْ الْخَتَنِ بِسَبَبِ بِنْتِهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِطَلَبِهِ يَرْجِعُ الْخَتْنُ بِهِ مُجْتَبًى

(قَوْلُهُ وَمَا يَأْخُذُهُ غَازٍ لِغَزْوٍ) مِنْ أَهْلِ الْبَلْدَةِ جَبْرًا فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ لَا عَلَى الدَّافِعِ ط

(قَوْلُهُ وَشَاعِرٌ لِشَعْرٍ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدْفَعُ لَهُ عَادَةً قَطْعًا لِلِسَانِهِ كَمَا مَرَّ،

37,405

فَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يُؤْمَنُ شَرُّهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يُدْفَعُ لَهُ حَلَالٌ بِدَلِيلِ «دَفْعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بُرْدَتَهُ لِكَعْبٍ لَمَّا امْتَدَحَهُ بِقَصِيدَتِهِ الْمَشْهُورَةِ» تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَمَسْخَرَةٌ وَحَكَوَاتِيٌّ) عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى أَوْ الْمُضْحِكُ لِلنَّاسِ أَوْ يَسْخَرُ مِنْهُمْ أَوْ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ، لَا سِيَّمَا بِأَحَادِيثِ الْعَجَمِ مِثْلِ رُسْتُمَ وَاسْبِنْدِيَارَ وَنَحْوُهُمَا اهـ. تَأَمَّلْ وَانْظُرْ هَلْ النِّسْبَةُ فِي حَكَوَاتِيٍّ عَرَبِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ لَهْوَ الْحَدِيثِ) أَيْ مَا يُلْهِي عَمَّا يَعْنِي كَالْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَالْأَسَاطِيرِ الَّتِي لَا اعْتِبَارَ لَهَا وَالْمُضَاحَكِ وَفُضُولِ الْكَلَامِ، وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مَنْ نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثُ بْنِ كِلْدَةَ، وَكَانَ يَتْجُرُ فَيَأْتِي الْحِيرَةَ، وَيَشْتَرِي أَخْبَارَ الْعَجَمِ، وَيُحَدِّثُ بِهَا قُرَيْشًا، وَيَقُولُ إنَّ مُحَمَّدًا يُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثِ عَادٍ وَثَمُودَ، وَأَنَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِيثِ رُسْتُمَ وَأَخْبَارِ الْأَكَاسِرَةِ، فَيَسْتَمْلِحُونَ حَدِيثَهُ وَيَتْرُكُونَ اسْتِمَاعَ الْقُرْآنِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ اهـ. ط

(قَوْلُهُ الْمَعَازِفِ) أَيْ الْمَلَاهِي

(قَوْلُهُ وَكَاهِنٌ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمُنَجِّمُ وَإِلَّا فَفِي الْمُغْرِبِ قَالُوا: إنَّ الْكَهَانَةَ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ.

يُرْوَى " أَنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ، فَتُلْقِيهِ إلَى الْكَهَنَةِ فَتَزِيدُ فِيهِ مَا تُرِيدُ، وَتَقْبَلُهُ الْكُفَّارُ مِنْهُمْ، فَلَمَّا بُعِثَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَحُرِسَتْ السَّمَاءُ بَطَلَتْ الْكَهَانَةُ " اهـ.

(قَوْلُهُ وَفُرُوعُهُ كَثِيرَةٌ) مِنْهَا كَمَا فِي الْمُجْتَبَى مَا تَأْخُذُهُ الْمُغَنِّيَةُ عَلَى الْغِنَاءِ وَالنَّائِحَةِ وَالْوَاشِرَةُ وَالْمُتَوَسِّطَةُ لِعَقْدِ النِّكَاحِ وَالْمُصْلِحُ بَيْنَ الْمُتَشَاحِنَيْنِ وَثَمَنُ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ وَعَسْبِ التَّيْسِ وَثَمَنُ جَمِيعِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالسِّبَاعِ قَبْلَ الدَّبَّاغِ وَمَهْرُ الْبَغْيِ وَأَجْرُ الْحَجَّامِ بِشَرْطٍ اهـ.

37,406

لَكِنْ فِي الْمَوَاهِبِ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُغَنِّي وَالنَّائِحَةِ وَالْقَوَّالِ أَخْذُ الْمَالِ الْمَشْرُوطِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ.

37,407

وَكَذَا صَاحِبُ الطَّبْلِ وَالْمِزْمَارِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ.

(قَوْلُهُ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ) قَالَ تَعَالَى - {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}-.

(قَوْلُهُ حَتَّى أَنْظُرَ) مَفْعُولُ الْقَوْلِ ط

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ نِفَاقٌ) أَيْ مِنْ عَمَلِ الْمُنَافِقِينَ أَيْ لِيَظْهَر أَنَّهُ يُخْفِي عَمَلَهُ ط

(قَوْلُهُ أَوْ حُمْقٌ) أَيْ جَهَالَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: إنْ كَانَ صَائِمًا نَعَمْ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَا يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ، وَهُوَ أَحَدُ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ «الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» ط.

(قَوْلُهُ مَنْ لَهُ أَطْفَالٌ إلَخْ)

37,408

قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى لَوْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا فَتَرْكُ الْوَصِيَّةِ أَفْضَلُ

37,409

وَكَذَا لَوْ كَانُوا بَالِغِينَ فُقَرَاءَ وَلَا يَسْتَغْنُونَ بِالثُّلُثَيْنِ،

37,410

وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ أَوْ يَسْتَغْنُونَ بِالثُّلُثَيْنِ فَالْوَصِيَّةُ أَوْلَى وَقَدْرُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا تَرَكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ دُونَ الْوَصِيَّةِ وَعَنْ الْإِمَامِ الْفَضْلِيِّ عَشَرَةَ آلَافٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَنْ صَلَّى أَوْ تَصَدَّقَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ إخْلَاصَ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَاجِبٌ وَالرِّيَاءَ فِيهَا، وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِهَا غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ لِلنُّصُوصِ الْقَطْعِيَّةِ، وَقَدْ سُمِّيَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الرِّيَاءُ: الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ، وَقَدْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْإِخْلَاصِ فِيهَا،

37,411

وَفِي الْمِعْرَاجِ: أُمِرْنَا بِالْعِبَادَةِ وَلَا وُجُودَ لَهَا بِدُونِ الْإِخْلَاصِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَالْإِخْلَاصُ جَعْلُ أَفْعَالِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بِالنِّيَّةِ اهـ.

37,412

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: الْإِخْلَاصُ فِي الطَّاعَةِ تَرْكُ الرِّيَاءِ وَمَعْدِنُهُ الْقَلْبُ اهـ. وَهَذِهِ النِّيَّةُ لِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ لَا لِصِحَّةِ الْعَمَلِ لِأَنَّ الصِّحَّةَ تَتَعَلَّقُ بِالشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ وَالنِّيَّةُ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مَثَلًا: أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَيَّ صَلَاةٍ يُصَلِّي.

37,413

قَالَ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ: وَأَمَّا الثَّوَابُ فَيَتَعَلَّقُ بِصِحَّةِ عَزِيمَتِهِ وَهُوَ الْإِخْلَاصُ،

37,414

فَإِنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ نَجَسٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى صَلَّى لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ فِي الْحُكْمِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ، وَلَكِنْ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ لِصِحَّةِ عَزِيمَتِهِ وَعَدَمِ تَقْصِيرِهِ اهـ.

فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الثَّوَابِ وَالصِّحَّةِ فَقَدْ يُوجَدُ الثَّوَابُ بِدُونِ الصِّحَّةِ كَمَا ذُكِرَ، وَبِالْعَكْسِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ بِلَا نِيَّةٍ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ، وَلَا ثَوَابَ فِيهِ،

37,415

وَكَذَا لَوْ صَلَّى مُرَائِيًا لَكِنَّ الرِّيَاءَ تَارَةً يَكُونُ فِي أَصْلِ الْعِبَادَةِ، وَتَارَةً يَكُونُ فِي وَصْفِهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الرِّيَاءُ الْكَامِلُ الْمُحِيطُ لِلثَّوَابِ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا إذَا صَلَّى لِأَجْلِ النَّاسِ، وَلَوْلَا هُمْ مَا صَلَّى،

37,416

وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا فَهُوَ لَغْوٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ لِأَجْلِهِمْ بَلْ صَلَاتُهُ كَانَتْ خَالِصَةً لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْجُزْءُ الَّذِي عَرَضَ لَهُ فِيهِ الرِّيَاءُ بَعْضُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْخَالِصَةِ. نَعَمْ إنْ زَادَ فِي تَحْسِينِهَا بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي، فَيَسْقُطُ ثَوَابُ التَّحْسِينِ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ فِيمَنْ أَطَالَ الرُّكُوعَ لِإِدْرَاكِ الْجَائِي لَا لِلْقُرْبَةِ حَيْثُ قَالَ: أَخَافُ عَلَيْهِ أَمْرًا عَظِيمًا أَيْ الشِّرْكَ الْخَفِيَّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.

37,417

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: لَوْ افْتَتَحَ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ دَخَلَ فِي قَلْبِهِ الرِّيَاءُ فَهُوَ عَلَى مَا افْتَتَحَ وَالرِّيَاءُ أَنَّهُ لَوْ خَلَا عَنْ النَّاسِ لَا يُصَلِّي،

37,418

وَلَوْ كَانَ مَعَ النَّاسِ يُصَلِّي،

37,419

فَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَ النَّاسِ يُحْسِنُهَا،

37,420

وَلَوْ صَلَّى وَحْدَهُ لَا يُحْسِنُ فَلَهُ ثَوَابُ أَصْلِ الصَّلَاةِ دُونَ الْإِحْسَانِ وَلَا يَدْخُلُ الرِّيَاءُ فِي الصَّوْمِ.

37,421

وَفِي الْيَنَابِيعِ قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ: لَوْ صَلَّى رِيَاءً فَلَا أَجْرَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ.

37,422

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَجْرَ لَهُ وَلَا وِزْرَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ اهـ.، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّوْمِ، لِأَنَّهُ لَا يُرَى إذْ هُوَ إمْسَاكٌ خَاصٌّ لَا فِعْلَ فِيهِ. نَعَمْ قَدْ يَدْخُلُ فِي إخْبَارِهِ وَتَحَدُّثِهِ بِهِ. تَأَمَّلْ.

وَاسْتَدَلَّ لَهُ فِي الْوَاقِعَاتِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» فَفِي شَرِكَةِ الْغَيْرِ وَهَذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي حَقِّ سَائِرِ الطَّاعَاتِ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مِنْ الرِّيَاءِ التِّلَاوَةَ وَنَحْوَهَا بِالْأُجْرَةِ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا غَيْرُ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ الْمَالُ وَلِذَا قَالُوا إنَّهُ لَا ثَوَابَ بِهَا لَا لِلْقَارِئِ وَلَا لِلْمَيِّتِ وَالْآخِذُ وَالْمُعْطِي آثِمَانِ، وَقَالُوا أَيْضًا إنَّ مَنْ نَوَى الْحَجَّ وَالتِّجَارَةَ لَا ثَوَابَ لَهُ إنْ كَانَتْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ غَالِبَةً أَوْ مُسَاوِيَةً.

37,423

وَفِي الذَّخِيرَةِ: إذَا سَعَى لِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَحَوَائِجَ لَهُ فِي الْمِصْرِ فَإِنْ مُعْظَمُ مَقْصُودِهِ الْأَوَّلَ فَلَهُ ثَوَابُ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ وَإِنْ الثَّانِي فَلَا اهـ. أَيْ وَإِنْ تَسَاوَيَا تَسَاقَطَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ، وَاخْتَارَ هَذَا التَّفْصِيلَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ أَيْضًا وَغَيْرُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَاخْتَارَ مِنْهُمْ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الثَّوَابِ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ لَا يُعَاقَبُ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَا يُثَابُ بِهَا) هُوَ مَعْنَى مَا نَقَلَهُ فِي الْيَنَابِيعِ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ عَلَى الرِّيَاءِ، لِأَنَّهُ حَرَامٌ مِنْ الْكَبَائِرِ فَيَأْثَمُ بِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ مِنْ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَى تِلْكَ الصَّلَاةِ عِقَابَ تَارِكِهَا لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْفَرْضِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ،

37,424

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَا رِيَاءَ فِي الْفَرَائِضِ فِي حَقِّ سُقُوطِ الْوَاجِبِ.

37,425

قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: أَفَادَ أَنَّ الْفَرَائِضَ مَعَ الرِّيَاءِ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْوَاجِبِ اهـ.

37,426

وَفِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ: وَإِذَا صَلَّى رِيَاءً وَسُمْعَةً تَجُوزُ صَلَاتُهُ فِي الْحُكْمِ لِوُجُودِ الشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ وَلَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ اهـ. أَيْ ثَوَابَ الْمُضَاعَفَةِ

37,427

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي النَّوَازِلِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: الرِّيَاءُ لَا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمُسْتَقِيمُ أَنَّ الرِّيَاءَ لَا يُفَوِّتُ أَصْلَ الثَّوَابِ وَإِنَّمَا يُفَوِّتُ تَضَاعُفَ الثَّوَابِ اهـ. وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الثَّوَابَ يَتَعَلَّقُ بِصِحَّةِ الْعَزِيمَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَا، أَوْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَصْلِ الثَّوَابِ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ، وَعَدَمُ الْعِقَابِ عَلَيْهَا عِقَابَ تَارِكِهَا وَبِهِ يَظْهَرُ

37,428

فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ بِالْفَرَائِضِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَعَمَّمَهُ الزَّاهِدِيُّ لِلنَّوَافِلِ) أَيْ جَعَلَهُ عَامًّا فِي أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ النَّوَافِلِ فَقَطْ دُونَ الْفَرَائِضِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَمَّمَهُ فِي النَّوَافِلِ وَالْفَرَائِضِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيلُ الَّذِي بَعْدَهُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَخَصَّصَهُ الزَّاهِدِيُّ بِالنَّوَافِلِ، وَعِبَارَةُ الزَّاهِدِيِّ فِي الْمُجْتَبَى.

وَلَكِنْ نَصَّ فِي الْوَاقِعَاتِ: أَنَّ الرِّيَاءَ لَا يَدْخُلُ فِي الْفَرَائِضِ فَتَعَيَّنَ النَّوَافِلُ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِمَّا قَبْلَهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْوَاجِبِ لَا يُؤَثِّرُ الرِّيَاءُ فِي بُطْلَانِهَا، بَلْ فِي إعْدَامِ ثَوَابِهَا، وَتَخْصِيصُ الزَّاهِدِيِّ النَّوَافِلَ مَعْنَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّ الرِّيَاءَ يُحْبِطُ ثَوَابَهَا أَصْلًا كَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا،

37,429

فَإِذَا صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ مَثَلًا رِيَاءً لِأَجْلِ النَّاسِ وَلَوْلَاهُمْ لَمْ يُصَلِّهَا لَا يُقَالُ أَتَى بِهَا فَيَكُونُ فِي حُكْمِ تَارِكِهَا

37,430

بِخِلَافِ الْفَرْضِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِ تَارِكِهِ حَتَّى لَا يُعَاقَبَ عِقَابَ تَارِكِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النَّوَافِلِ الثَّوَابُ لِتَكْمِيلِ الْفَرَائِضِ وَسَدِّ خَلَلِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ يُكْرَهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءٍ وَقَدْ «لَعَنَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْمُتَشَبِّهِينَ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ» كَمَا قَدَّمْنَاهُ

(قَوْلُهُ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ) تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي الطَّهَارَةِ فِي بَحْثِ الْأَسْآرِ، وَالْعِلَّةُ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمِنَحِ هُنَاكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَصِيرُ مُسْتَعْمِلًا لِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَهُوَ رِيقُهَا الْمُخْتَلِطُ بِالْمَاءِ وَبِالْعَكْسِ فِيمَا لَوْ شَرِبَتْ سُؤْرَهُ وَهُوَ لَا يَجُوزُ اهـ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ وَقَالَ الرَّمْلِيُّ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْمَحَارِمِ

(قَوْلُهُ وَلَهُ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ)

37,431

وَكَذَا عَلَى تَرْكِهَا الزِّينَةَ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَعَلَى خُرُوجِهَا مِنْ الْمَنْزِلِ وَتَرْكِ الْإِجَابَةِ إلَى فِرَاشِهِ وَمَرَّ تَمَامُهُ فِي التَّعْزِيرِ وَأَنَّ الضَّابِطَ أَنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا فَلِلزَّوْجِ وَالْمَوْلَى التَّعْزِيرُ،

37,432

وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ ضَرْبَ ابْنِ عَشْرٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَيَلْحَقُ بِهِ الزَّوْجُ وَأَنَّ لَهُ إكْرَاهَ طِفْلِهِ عَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَأَدَبٍ وَعِلْمٍ وَلَهُ ضَرْبُ الْيَتِيمِ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ

(قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى

37,433

وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهَا مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي التَّعْزِيرِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ

(قَوْلُهُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَطْلِيقُ الْفَاجِرَةِ) وَلَا عَلَيْهَا تَسْرِيحُ الْفَاجِرِ إلَّا إذَا خَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَفَرَّقَا اهـ مُجْتَبًى وَالْفُجُورُ يَعُمُّ الزِّنَا وَغَيْرَهُ وَقَدْ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ زَوْجَتُهُ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ وَقَدْ قَالَ إنِّي أُحِبُّهَا: اسْتَمْتِعْ بِهَا» اهـ ط

(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْ الْحِيَاضِ الْمُعَدَّةِ لِلشُّرْبِ) وَلَا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّيَمُّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ كَثِيرًا فَيُسْتَدَلُّ بِكَثْرَتِهِ عَلَى أَنَّهُ وُضِعَ لِلشُّرْبِ وَالْوُضُوءِ جَمِيعًا اهـ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) وَعَنْ ابْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ مِنْهُ وَالْمَوْضُوعُ لِلْوُضُوءِ لَا يُبَاحُ مِنْهُ الشُّرْبُ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَيُمْنَعُ مِنْ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَفِيهِ) وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ فِيهِ يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَيِّعٍ وَلَكِنْ كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ فِيهِ ط

(قَوْلُهُ وَحَمْلُهُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ ط

(قَوْلُهُ الْكَذِبُ مُبَاحٌ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ) كَالشَّفِيعِ يَعْلَمُ بِالْبَيْعِ بِاللَّيْلِ،

37,434

فَإِذَا أَصْبَحَ يَشْهَدُ وَيَقُولُ عَلِمْت الْآنَ،

37,435

وَكَذَا الصَّغِيرَةُ تَبْلُغُ فِي اللَّيْلِ وَتَخْتَارُ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ وَتَقُولُ: رَأَيْت الدَّمَ الْآنَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَذِبَ قَدْ يُبَاحُ وَقَدْ يَجِبُ وَالضَّابِطُ فِيهِ كَمَا فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْإِحْيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ جَمِيعًا، فَالْكَذِبُ فِيهِ حَرَامٌ،

37,436

وَإِنْ أَمْكَنَ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالْكَذِبِ وَحْدَهُ فَمُبَاحٌ إنْ أُبِيحَ تَحْصِيلُ ذَلِكَ الْمَقْصُودِ، وَوَاجِبٌ إنْ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ كَمَا لَوْ رَأَى مَعْصُومًا اخْتَفَى مِنْ ظَالِمٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ أَوْ إيذَاءَهُ فَالْكَذِبُ هُنَا وَاجِبٌ

37,437

وَكَذَا لَوْ سَأَلَهُ عَنْ وَدِيعَةٍ يُرِيدُ أَخْذَهَا يَجِبُ إنْكَارُهَا، وَمَهْمَا كَانَ لَا يَتِمُّ مَقْصُودُ حَرْبٍ أَوْ إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَوْ اسْتِمَالَةُ قَلْبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَّا بِالْكَذِبِ فَيُبَاحُ،

37,438

وَلَوْ سَأَلَهُ سُلْطَانٌ عَنْ فَاحِشَةٍ وَقَعَتْ مِنْهُ سِرًّا كَزِنًا أَوْ شُرْبٍ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ مَا فَعَلْته، لِأَنَّ إظْهَارَهَا فَاحِشَةٌ أُخْرَى، وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُنْكِرَ سِرَّ أَخِيهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَابِلَ مَفْسَدَةَ الْكَذِبِ بِالْمَفْسَدَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الصِّدْقِ،

37,439

فَإِنْ كَانَتْ مَفْسَدَةُ الصِّدْقِ أَشَدَّ، فَلَهُ الْكَذِبُ،

37,440

وَإِنْ الْعَكْسُ أَوْ شَكَّ حَرُمَ،

37,441

وَإِنْ تَعَلَّقَ بِنَفْسِهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَكْذِبَ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ لَمْ تَجُزْ الْمُسَامَحَةُ لِحَقِّ غَيْرِهِ وَالْحَزْمُ تَرْكُهُ حَيْثُ أُبِيحَ، وَلَيْسَ مِنْ الْكَذِبِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ كَجِئْتُك أَلْفَ مَرَّةٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَفْهِيمُ الْمُبَالَغَةِ لَا الْمَرَّاتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَاءَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَهُوَ كَاذِبٌ اهـ مُلَخَّصًا وَيَدُلُّ لِجَوَازِ الْمُبَالَغَةِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ

37,442

«وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ» .

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ: وَمِمَّا يُسْتَثْنَى أَيْضًا الْكَذِبُ فِي الشِّعْرِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِهِ: أَنَا أَدْعُوك لَيْلًا وَنَهَارًا، وَلَا أُخَلِّي مَجْلِسًا عَنْ شُكْرِك، لِأَنَّ الْكَاذِبَ يُظْهِرُ أَنَّ الْكَذِبَ صِدْقٌ وَيُرَوِّجُهُ، وَلَيْسَ غَرَضُ الشَّاعِرِ الصِّدْقَ فِي شِعْرِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ صِنَاعَةٌ وَقَالَ الشَّيْخَانِ يَعْنِي الرَّافِعِيَّ وَالنَّوَوِيَّ بَعْدَ نَقْلِهِمَا ذَلِكَ عَنْ الْقَفَّالِ وَالصَّيْدَلَانِيِّ وَهَذَا حُسْنٌ بَالِغٌ اهـ

(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى وَعِبَارَتُهُ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كُلُّ كَذِبٍ مَكْتُوبٌ لَا مَحَالَةَ إلَّا ثَلَاثَةً الرَّجُلَ مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ وَالرَّجُلَ يُصْلِحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالْحَرْبَ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ» ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعَارِيضِ، لِأَنَّ عَيْنَ الْكَذِبِ حَرَامٌ.

37,443

قُلْت: وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ تَعَالَى - {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ}- وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْكَذِبُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ» وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَيْنُ الْكَذِبِ لِلنَّجَاةِ وَتَحْصِيلِ الْمَرَامِ اهـ.

37,444

قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمَا «إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنْ الْكَذِبِ» وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجِرَاحِيُّ " وَذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ دُعِيَ لِطَعَامٍ: أَكَلْتُ. يَعْنِي أَمْسِ، وَكَمَا فِي قِصَّةِ الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْحَدِيثِ لِمَا فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ صُورَةِ الْكَذِبِ، وَحَيْثُ أُبِيحَ التَّعْرِيضُ لِحَاجَةٍ لَا يُبَاحُ لِغَيْرِهَا لِأَنَّهُ يُوهِمُ الْكَذِبَ،

37,445

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ كَذِبًا

37,446

قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ نَعَمْ الْمَعَارِيضُ تُبَاحُ بِغَرَضٍ حَقِيقِيٍّ كَتَطْيِيبِ قَلْبِ الْغَيْرِ بِالْمِزَاحِ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ» وَقَوْلِهِ «فِي عَيْنِ زَوْجِك بَيَاضٌ» وَقَوْلِهِ «نَحْمِلُكِ عَلَى وَلَدِ الْبَعِيرِ» وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ جَازَ الْكِذْبُ) بِوَزْنِ عِلْمٍ مُخْتَارٌ أَيْ بِالْكَسْرِ فَالسُّكُونُ قَالَ الشَّارِحُ ابْنُ الشِّحْنَةِ، نَقَلَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَعَارِيضَ لَا الْكَذِبَ الْخَالِصَ

(قَوْلُهُ وَأَهْلِ التَّرَضِّي) لِيَحْتَرِزَ بِهِ عَنْ الْوَحْشَةِ وَالْخُصُومَةِ شَارِحٌ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عِنْدِي خَيْرٌ مِنْ ضَرَّتِك أَيْ مِنْ بَعْضِ الْجِهَاتِ، وَسَأُعْطِيك كَذَا أَيْ إنْ قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ فِي الْحَمَّامِ تَغْمِيزُ) أَيْ تَكْبِيسُ خَادِمٍ فَوْقَ الْإِزَارِ إذْ رُبَّمَا يَفْعَلُهُ لِلشَّهْوَةِ، وَهَذَا لَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ وَالِاخْتِيَارُ تَرْكُهُ وَلَوْ الْإِزَارُ كَثِيفًا وَمَسُّ مَا تَحْتَهُ كَمَا يَفْعَلُهُ الْجَهَلَةُ حَرَامٌ شَارِحٌ

(قَوْلُهُ فَقَالُوا يُنَوِّرُ) أَيْ يَطْلِي بِالنُّورَةِ بِنَفْسِهِ دُونَ الْخَادِمِ فِي الصَّحِيحِ

37,447

وَيُكْرَهُ لَوْ جُنُبًا شَارِحٌ

(قَوْلُهُ وَيَفْسُقُ مُعْتَادُ الْمُرُورِ) فَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ إذَا كَانَ مَشْهُورًا بِهِ ط وَالْحِيلَةُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ حَالَ الدُّخُولِ، وَيَكْفِي فِيهِ السَّكَنَاتُ فِيمَا بَيْنَ الْخُطُوَاتِ شُرُنْبُلَالِيٌّ

(قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَّمَ الْأَطْفَالَ إلَخْ) الَّذِي فِي الْقُنْيَةِ: أَنَّهُ يَأْثَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْفِسْقُ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ الْقَوْلُ بِهِ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ يَفْسُقُ. أَفَادَهُ الشَّارِحُ.

37,448

قُلْت: بَلْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْعُيُونِ جَلَسَ مُعَلِّمٌ أَوْ وَرَّاقٌ فِي الْمَسْجِدِ،

37,449

فَإِنْ كَانَ يُعَلِّمُ أَوْ يَكْتُبُ بِأَجْرٍ يُكْرَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَفِي الْخُلَاصَةِ تَعْلِيمُ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ لَكِنْ اسْتَدَلَّ فِي الْقُنْيَةِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ»

(قَوْلُهُ وَيُوزَرُ) بِسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَ الْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ مِنْ الْوِزْرِ، وَهُوَ الْإِثْمُ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ مَوْزُورٌ بِلَا هَمْزٍ.

37,450

قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ» ، لِلِازْدِوَاجِ وَلَوْ أَفْرَدَ لَقِيلَ مَوْزُورَاتٍ اهـ

note

وَلَوْ قَالَ فَيُوزَرُ بِالْفَاءِ لَسَلِمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ السَّابِقِ

(قَوْلُهُ وَمَنْ قَامَ إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ قُبَيْلَ فَصْلِ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَخْ)

37,451

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ " وَقِيلَ لَهُ أَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ الْعَالِمِ تَعْظِيمًا لَهُ

37,452

أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ اهـ فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْقِيَامِ لِقُدُومِهِ تَعْظِيمًا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ ش

(قَوْلُهُ وَجَوَّزَ نَقْلَ الْمَيِّتِ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ هُنَا وَالْبَعْضُ فَاعِلُ جَوَّزَ وَالْمُرَادُ قَبْلَ الدَّفْنِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ مِنْ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا بَعْدَ الدَّفْنِ أَيْضًا رَادًّا عَلَى الطَّرَسُوسِيِّ، قَالَ الشَّارِحُ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّوَابَ مَعَ الطَّرَسُوسِيِّ اهـ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَحْكِ خِلَافًا فِيمَا بَعْدَ الدَّفْنِ.

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ قَصُرَتْ

(قَوْلُهُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا يُكْرَهُ وَبَعْدَهُ يَحْرُمُ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَقَبْلَهُ يُكْرَهُ أَيْضًا إلَّا قَدْرَ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ، وَنَقْلُ الْكَلِيمِ الصِّدِّيقَ - عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - شَرِيعَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ مَنْسُوخَةٌ أَوْ رِعَايَةٌ لِوَصِيَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهِيَ لَازِمَةٌ وَقَدْ كَانَ الصِّدِّيقُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْصَى بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجَةِ التَّسْمِينُ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: امْرَأَةٌ تَأْكُلُ الْفَتِيتَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ لِأَجْلِ التَّسْمِينِ قَالَ أَبُو مُطِيعٍ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ تَأْكُلْ فَوْقَ شِبَعِهَا قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي الزَّوْجَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يُنْدَبَ لَهَا ذَلِكَ، وَتَكُونُ مَأْجُورَةً. قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يُعْجِبُنِي إطْلَاقُ إبَاحَتِهِ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ نَدْبِهِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يُحِبُّ السِّمَنَ وَإِلَّا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَوْزُورَةً اهـ

(قَوْلُهُ لَا فَوْقَ شِبْعِهَا) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ

(قَوْلُهُ وَمِنْ ذِكْرِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِتُحْظَرُ بِمَعْنَى تُمْنَعُ وَالتَّعْوِيذُ مَفْعُولُ الذِّكْرِ، وَلِلْحُبِّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَالذِّكْرُ يَكُونُ بِاللِّسَانِ، وَالْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ وَمِنْ الْحَمْلِ.

37,453

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: امْرَأَةٌ تَصْنَعُ آيَاتِ التَّعْوِيذِ لِيُحِبَّهَا زَوْجُهَا بَعْدَ مَا كَانَ يُبْغِضُهَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَلَا يَحِلُّ اهـ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبَانَ فِي تَوْجِيهِهِ: أَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ السِّحْرِ وَالسِّحْرُ حَرَامٌ اهـ ط وَمُقْتَضَاة أَنَّهُ لَيْسَ مُجَرَّدَ كِتَابَةِ آيَاتٍ، بَلْ فِيهِ شَيْءٌ زَائِدٌ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«إنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتُّوَلَةَ شِرْكٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتُّوَلَةُ أَيْ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ ضَرْبٌ مِنْ السِّحْرِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ تَحْبِيبُ الْمَرْأَةِ إلَى زَوْجِهَا، وَعَنْ «عُرْوَةَ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَرْقِي فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ وَقَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قُبَيْلَ فَصْلِ النَّظَرِ وَبِهِ انْدَفَعَ تَنْظِيرُ ابْنِ الشِّحْنَةِ فِي كَوْنِ التَّعْوِيذِ ضَرْبًا مِنْ السِّحْرِ.

(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا قَبْلَ التَّصَوُّرِ وَبَعْدَهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْخَانِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَالَ إلَّا أَنَّهَا لَا تَأْثَمُ إثْمَ الْقَتْلِ

(قَوْلُهُ وَجَازَ لِعُذْرٍ) كَالْمُرْضِعَةِ إذَا ظَهَرَ بِهَا الْحَبَلُ وَانْقَطَعَ لَبَنُهَا وَلَيْسَ لِأَبِي الصَّبِيِّ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ الظِّئْرَ وَيَخَافُ هَلَاكَ الْوَلَدِ قَالُوا يُبَاحُ لَهَا أَنْ تُعَالِجَ فِي اسْتِنْزَالِ الدَّمِ مَا دَامَ الْحَمْلُ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً وَلَمْ يُخْلَقْ لَهُ عُضْوٌ وَقَدَّرُوا تِلْكَ الْمُدَّةَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَجَازَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِآدَمِيٍّ وَفِيهِ صِيَانَةُ الْآدَمِيِّ خَانِيَّةٌ

(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ: وَجَازَ لِعُذْرٍ وَالتَّصَوُّرُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ شَعْرٌ أَوْ أُصْبُعٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْقَطَتْ مَيْتًا) بِتَخْفِيفِ مَيِّتٍ: أَيْ بِعِلَاجٍ أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ تَتَعَمَّدُ بِهِ الْإِسْقَاطَ،

37,454

أَمَّا إذَا أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَلَى عَاقِلَتِهَا الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، إنْ كَانَتْ لَهَا عَاقِلَةٌ وَإِلَّا فَفِي مَالِهَا وَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ وَلَا تَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا ش

(قَوْلُهُ فَفِي السِّقْطِ غُرَّةٌ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ تُؤْخَذُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَنَفَاهَا الطَّرْطُوسِيُّ وَهُوَ وَهْمٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ لِوَالِدِهِ) الْأَوْلَى لِوَارِثِهِ ط

(قَوْلُهُ مِنْ عَاقِلِ الْأُمِّ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَاقِلَةٌ فَفِي مَالِهَا فِي سَنَةٍ ش

(قَوْلُهُ تُحْضَرُ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ غُرَّةٍ ط

(قَوْلُهُ وَفِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ إلَخْ) هُوَ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَالْكَحْلُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ كَحَلَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَحْلَ مُطْلَقًا سُنَّةُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

37,455

وَأَمَّا كَوْنُهُ سُنَّةً فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَدْ قِيلَ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا صَارَ عَلَامَةً لِلشِّيعَةِ وَجَبَ تَرْكُهُ،

37,456

وَقِيلَ إنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّ يَزِيدَ وَابْنَ زِيَادٍ اكْتَحَلَا بِدَمِ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْهُ

37,457

وَقِيلَ بِالْإِثْمِدِ لِتَقَرَّ عَيْنُهُمَا بِقَتْلِهِ ش بِالْمَعْنَى

(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ إلَخْ) نَقَلَ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْوَبَرِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ أَثَرٌ قَوِيٌّ، وَلَا بَأْسَ اهـ، وَرُبَّمَا يُثَابُ قَالَ الشَّارِحُ: وَاَلَّذِي فِي حِفْظِي أَنَّهُ يُثَابُ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى عِيَالِهِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ «مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ» فَأَخَذَ النَّاسُ مِنْهُ أَنْ وَسَّعُوا بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْحُبُوبِ، وَهُوَ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ التَّوْسِعَةُ. وَقَدْ رَأَيْت لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَلَامًا حَسَنًا مُحَصَّلُهُ: أَنَّهُ لَا يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى التَّوْسِعَةِ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ بَلْ يَعُمُّهَا فِي الْمَآكِلِ وَالْمَلَابِسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْمَوَاسِمِ بِمَا يُعْمَلُ فِيهَا مِنْ التَّوَسُّعَاتِ الْغَيْرِ الْمَشْرُوعَةِ فِيهَا كَالْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا اهـ

(قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ إلَخْ) قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدُ لَا بَأْسَ بِالِاكْتِحَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ هُوَ الْمُخْتَارُ، «لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَحَّلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ» .

37,458

وَفِي الْخَانِيَّةِ: أَنَّهُ سُنَّةٌ وَذَكَرَ فِيهَا: مَنْ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرْمَدْ سَنَتَهُ، قَالَ الشَّارِحُ وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ.

37,459

قُلْت: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ وَرَدَتْ التَّوْسِعَةُ فِيهِ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ، وَصَحِيحُ بَعْضِهَا يَرْتَقِي بِهَا الْحَدِيثُ إلَى الْحَسَنِ، وَتُعُقِّبَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي عَدِّهِ مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ.

37,460

وَأَمَّا حَدِيثُ «مَنْ اكْتَحَلَ بِالْإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ تَرْمَدْ عَيْنُهُ» فَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي اللَّآلِئِ: إنَّهُ مُنْكَرٌ وَالِاكْتِحَالُ لَا يَصِحُّ فِيهِ أَثَرٌ وَهُوَ بِدْعَةٌ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا لَمْ يُرْوَ فِيهِ أَثَرٌ وَهُوَ بِدْعَةٌ ابْتَدَعَهَا قَتَلَةُ الْحُسَيْنِ،

37,461

وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ: كُلُّ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ الِاكْتِحَالِ، وَالِاخْتِضَابِ وَالِاغْتِسَالِ فَمَوْضُوعٌ لَا يَصِحُّ، وَتَمَامُهُ فِي كَشْفِ الْخَفَاءِ وَالْإِلْبَاسِ لِلْجِرَاحِيِّ، وَبِهِ يَتَأَيَّدُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالتَّوْسِعَةُ عَلَى مَنْ وَسَّعَ مُجَرَّبَةٌ. نَقَلَ ذَلِكَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ.

(قَوْلُهُ جَازَ بِأَمْرِهِ) أَيْ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ مَا لَمْ يَبْلُغْ بِهِ حَدًّا بِحَسَبِ الْجَرَائِمِ ش فَإِنْ لَزِمَهُ حَدٌّ لَا يَحُدُّهُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي

(قَوْلُهُ وَالْأَبُ يَأْمُرُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ لَا يَجُوزُ ضَرْبُ وَلَدِ الْحُرِّ بِأَمْرِ أَبِيهِ،

37,462

أَمَّا الْمُعَلِّمُ فَلَهُ ضَرْبُهُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ يَضْرِبُهُ نِيَابَةً عَنْ الْأَبِ لِمَصْلَحَتِهِ، وَالْمُعَلِّمُ يَضْرِبُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ بِتَمْلِيكِ أَبِيهِ لِمَصْلَحَةِ التَّعْلِيمِ، وَقَيَّدَهُ الطَّرَسُوسِيُّ بِأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ آلَةٍ جَارِحَةٍ، وَبِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ وَرَدَّهُ النَّاظِمُ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ، وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: وَالنَّقْلُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ يَضْرِبُ الصَّغِيرَ بِالْيَدِ لَا بِالْخَشَبَةِ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ وَنَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ النَّاظِمِ أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْأَحْرَارِ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِضَرْبِ ابْنِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهُ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ اهـ وَقَيَّدَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِكَوْنِ الْقَاضِي عَادِلًا، وَبِمُشَاهَدَةِ الْحُجَّةِ الْمُلْزِمَةِ قَالَ: وَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى مُجَرَّدِ أَمْرِ الْقَاضِي الْآنَ

(قَوْلُهُ وَأَثْوَبُ) أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنْ الثَّوَابِ وَهُوَ الْجَزَاءُ، وَالْقُرَانُ مَنْقُولٌ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ لِضَرُورَةِ الْوَزْنِ ش قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ كَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ فِي شَرْحِهِ اهـ أَيْ فَهُوَ لُغَةٌ لَا ضَرُورَةٌ.

(قَوْلُهُ اسْتِمَاعُهُ) لِوُجُوبِهِ وَنُدِبَ الْقِرَاءَةُ

(قَوْلُهُ ثَوَابُ الطِّفْلِ لِلطِّفْلِ) - {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى}- وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْتَفِعُ الْمَرْءُ بِعِلْمِ وَلَدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يَتْرُكَ وَلَدًا عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ فَيَكُونَ لِوَالِدِهِ أَجْرُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْوَلَدِ شَيْئًا اهـ جَامِعُ الصِّغَارِ للأستروشني، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» حَمَوِيٌّ وَتَمَامُ الْحَدِيثِ «صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ» .

37,463

وَفِي الْأَشْبَاهِ: وَتَصِحُّ عِبَادَتُهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي ثَوَابِهَا

37,464

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَهُ وَلِلْمُعَلِّمِ ثَوَابُ التَّعْلِيمِ،

37,465

وَكَذَا جَمِيعُ حَسَنَاتِهِ اهـ.

أَقُولُ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قِيلَ إنَّ ثَوَابَهَا لِوَالِدِهِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْمُعْتَمَدِ، وَبَيْنَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ، يُنْتَفَعُ بِعِلْمِ وَلَدِهِ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمَرْءِ مِنْ سَعْيِهِ، لِأَنَّهُ مِنْ خَيْرِ كَسْبِهِ كَمَا وَرَدَ لَكِنَّهُ يَشْمَلُ الْبَالِغَ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّغِيرِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مُقَابِلَ الْمُعْتَمَدِ هُوَ أَنَّ الثَّوَابَ لِلْأَبِ فَقَطْ، وَأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقِينَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَدَرْسُك بَاقِي الذِّكْرِ) أَيْ تَعَلُّمُك بَاقِي الْقُرْآنِ عِنْدَ الْفَرَاغِ أَوْلَى مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَعَلَّلَهُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي بِأَنَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ عَلَى الْأُمَّةِ اهـ أَيْ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَصَلَاةُ التَّطَوُّعِ مَنْدُوبَةٌ ط

(قَوْلُهُ مِنْ الصَّلَاةِ) التَّاءُ مِنْ الشَّطْرِ الثَّانِي

(قَوْلُهُ وَدُرُوسُ الْعِلْمِ) أَيْ الْمُفْتَرَضُ عَلَيْك أَوْلَى وَأَنْظَرُ مَنْ تَعَلُّمِ بَاقِي الْقُرْآنِ

37,466

قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: لِأَنَّ تَعَلُّمَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَتَعَلُّمُ مَا لَا بُدَّ مِنْ الْفِقْهِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَالِاشْتِغَالُ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَوْلَى اهـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ تَعَلُّمَ بَاقِي الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ تَعَلُّمِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ عِلْمِ الْفِقْهِ ط وَفِيهِ نَظَرٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّائِدِ مِنْهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، بَلْ قَدَّمْنَا عَنْ الْخِزَانَةِ قُبَيْلَ بَحْثِ الْغِيبَةِ أَنَّ جَمِيعَ الْفِقْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ فَرَاجِعْهُ وَمُفَادُهُ: أَنَّ تَعَلُّمَ الْفِقْهِ أَفْضَلُ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ فِي شَرْحِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَعَدٍّ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) مَفْعُولُ كَرِهُوا، وَأَسْكَنَ الْمِيمَ لِلْوَزْنِ أَوْ عَلَى حِكَايَةِ الْوَقْفِ

(قَوْلُهُ وَنَحْوَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ " اللَّهُ أَعْلَمُ " كَأَنْ يَقُولَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ

(قَوْلُهُ لِإِعْلَامِ خَتْمِ الدَّرْسِ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إعْلَامًا بِانْتِهَائِهِ لَا يُكْرَهُ، لِأَنَّهُ ذِكْرٌ فِيهِ وَتَفْوِيضٌ

37,467

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ آلَةً لِلْإِعْلَامِ وَنَحْوِهِ إذَا قَالَ الدَّاخِلُ: يَا اللَّهُ مَثَلًا لِيُعْلِمَ الْجُلَّاسَ بِمَجِيئِهِ لِيُهَيِّئُوا لَهُ مَحَلًّا، وَيُوَقِّرُوهُ وَإِذَا قَالَ الْحَارِسُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَنَحْوَهُ لِيُعْلَمَ بِاسْتِيقَاظِهِ، فَلَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ الذِّكْرَ

37,468

أَمَّا إذَا اجْتَمَعَ الْقَصْدَانِ يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي نَظَائِرِهِ اهـ ط.

[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ] ِ الْمَوَاتُ كَسَحَابٍ وَغُرَابٍ مَا لَا رَوْحَ فِيهِ، أَوْ أَرْضٌ لَا مَالِكَ لَهَا قَامُوسٌ.

37,469

وَفِي الْمُغْرِبِ: هُوَ الْأَرْضُ الْخَرَابُ وَخِلَافُهُ الْعَامِرُ اهـ. وَجَعَلَهُ فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ التَّسْمِيَةِ بِالْمَصْدَرِ، لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ مِثْلُ الْمَوْتِ، وَهَذَا حَدُّهُ اللُّغَوِيُّ وَزِيدَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ قُيُودٌ سَتُذْكَرُ

37,470

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ ، وَمِنْ مَحَاسِنِهِ: التَّسَبُّبُ لِلْخِصْبِ فِي أَقْوَاتِ الْأَنَامِ، وَمَشْرُوعِيَّتُهُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» ، وَشُرُوطُهُ: تُذْكَرُ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ وَسَبَبُهُ: تَعَلُّقُ الْبَقَاءِ الْمُقَدَّرِ وَحُكْمُهُ: تَمَلُّكُ الْمُحْيِي مَا أَحْيَاهُ

(قَوْلُهُ لَعَلَّ مُنَاسَبَتَهُ إلَخْ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا

(قَوْلُهُ حَاسَّةٌ) نِسْبَةُ الْحِسِّ إلَيْهَا مَجَازٌ فَإِنَّ الْحَاسَّ الشَّخْصُ الْحَيُّ بِهَا ط

(قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ) تَشْبِيهًا بِالْحَيَوَانِ إذَا مَاتَ لِبُطْلَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ إتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَإِحْيَاؤُهُ إلَخْ) قَالَ الأتقاني وَالْمُرَادُ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ التَّسَبُّبُ لِلْحَيَاةِ النَّامِيَةِ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.