بِخِلَافِ قَوْلِهِ يَا مَوْلَايَ الْعَقَارُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِ ذِي الْيَدِ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ الْمُدَّعِي أَوْ يَعْلَمْ بِهِ الْقَاضِي عَقَارٌ لَا فِي وِلَايَةِ الْقَاضِي يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِيهِ
Its commentaries
(بِخِلَافِ قَوْلِهِ) لِعَبْدِهِ (يَا مَوْلَايَ) لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ. (الْعَقَارُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِ ذِي الْيَدِ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ الْمُدَّعِي) عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُ
بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ (أَوْ يَعْلَمْ بِهِ الْقَاضِي) وَلَا يَكْفِي تَصْدِيقُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي يَدِهِ فِي الصَّحِيحِ لِاحْتِمَالِ الْمُوَاضَعَةِ.
قُلْت: قَدَّمْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ آخِرُهَا فِي بَابِ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِعِلْمِ الْقَاضِي فَتَأَمَّلْ. وَهَذَا إذَا ادَّعَاهُ مِلْكًا مُطْلَقًا
أَمَّا إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهُ فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ الشِّرَاءَ وَأَقَرَّ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِبُرْهَانٍ عَلَى كَوْنِهِ فِي يَدِهِ لِأَنَّ دَعْوَى الْفِعْلِ كَمَا تَصِحُّ عَلَى ذِي الْيَدِ تَصِحُّ عَلَى غَيْرِهِ أَيْضًا كَمَا بُسِطَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (عَقَارٌ لَا فِي وِلَايَةِ الْقَاضِي يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِيهِ) كَمَنْقُولٍ هُوَ الصَّحِيحُ وَتَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ أَنَّ الْمِصْرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِ بِهِ يُفْتَى وَيُكْتَبُ بِالْحُكْمِ لِقَاضِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ لِيَأْمُرَهُ بِالتَّسْلِيمِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ. أَقُول: وَقَدْ عَدَّهُ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ مِنْ الصَّرِيحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ تُنْبِئُ عَنْ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ عَلَى الْعَبْدِ، وَذَلِكَ بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ مِنْ جِهَتِهِ، وَقَوْلُهُ: يَا مَالِكِي أَوْ أَنَا عَبْدُك حَقِيقَةً يُنْبِئُ عَنْ ثُبُوتِ مِلْكِ الْعَبْدِ عَلَى الْمَوْلَى، وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى اهـ. أَقُولُ: وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا وَجْهُ تَخْصِيصِهِمْ الْمَوْلَى هُنَا بِالْمَعْتُوقِ،
وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى الْمُعْتَقِ بِالِاشْتِرَاكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ: أَيْ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَجْعَلَ لِعَبْدِهِ وَلَاءً عَلَيْهِ، فَكَانَ لَغْوًا فَتَعَيَّنَ إرَادَةُ الْمَعْنَى الْمُمْكِنِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ الْمُدَّعِي عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُ) كَذَا فِي شَرْحِ مِسْكِينٍ وَالْمُنَاسِبُ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ، مَا لَمْ يُبَرْهِنْ عَلَى أَنَّ الْعَقَارَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، لِأَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الْمُوَاضَعَةِ) أَيْ الْمُوَافَقَةِ إذَا كَانَ مَالِكُ الْعَقَارِ غَائِبًا فَيَتَوَاضَعُ اثْنَانِ، وَيُقِرُّ أَحَدُهُمَا بِالْيَدِ وَيُبَرْهِنُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ، وَيَتَسَامَحُ فِي الشُّهُودِ ثُمَّ يَدْفَعُ الْمَالِكُ، مُتَعَلِّلًا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَهَذِهِ التُّهْمَةُ فِي الْمَنْقُولِ مُنْتَفِيَةٌ، لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ لَا تَنْقَطِعُ عَنْ الْمَنْقُولِ عَادَةً بَلْ يَكُونُ فِي يَدِهِ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ لُزُومُ إثْبَاتِ الْيَدِ بِالْبُرْهَانِ
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ) وَمِثْلُهُ الْغَصْبُ
(قَوْلُهُ وَإِقْرَارَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الشِّرَاءِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ دَعْوَى الْفِعْلِ) كَالشِّرَاءِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ تَصِحُّ عَلَى غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ التَّمْلِيكَ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ، فَعَدَمُ ثُبُوتِ الْيَدِ بِالْإِقْرَارِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى،
أَمَّا دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقَةِ، فَدَعْوَى تَرْكِ التَّعَرُّضِ بِإِزَالَةِ الْيَدِ، وَطَلَبُ إزَالَتِهَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَى مِنْ ذِي الْيَدِ وَبِإِقْرَارِهِ لَا يَثْبُتُ كَوْنُهُ ذَا يَدٍ لِاحْتِمَالِ الْمُوَاضَعَةِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ مِنَحٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ
(قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ كِتَابِ الْقَضَاءِ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَدَاعِيَانِ مِنْ بَلَدِ الْقَاضِي إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْمَنْقُولِ وَالدَّيْنِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي عَقَارٍ لَا فِي وِلَايَتِهِ فَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْهَمَ خِلَافَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَلَطٌ اهـ
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِ) فَالْقَضَاءُ فِي السَّوَادِ صَحِيحٌ وَبِهِ يُفْتَى بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَيُكْتَبُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.