وَصَحَّ لَوْ تَوَضَّأَ عَلَى الِانْقِطَاعِ وَصَلَّى كَذَلِكَ وَحَافِظِ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ حَافِظٍ لَهَا وَمَسْتُورِ عَوْرَةٍ بِعَارٍ وَقَادِرٍ عَلَى رُكُوعٍ وَسُجُودٍ بِعَاجِزٍ عَنْهُمَا
Its commentaries
(وَصَحَّ لَوْ تَوَضَّأَ عَلَى الِانْقِطَاعِ وَصَلَّى كَذَلِكَ) كَاقْتِدَاءٍ بِمُفْتَصِدٍ أَمِنَ خُرُوجَ الدَّمِ؛ وَكَاقْتِدَاءِ امْرَأَةٍ بِمِثْلِهَا، وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ، وَمَعْذُورٍ بِمِثْلِهِ وَذِي عُذْرَيْنِ بِذِي عُذْرٍ، لَا عَكْسِهِ كَذِي انْفِلَاتِ رِيحٍ بِذِي سَلَسٍ لِأَنَّ مَعَ الْإِمَامِ حَدَثًا وَنَجَاسَةً. وَمَا فِي الْمُجْتَبَى الِاقْتِدَاءُ بِالْمُمَاثِلِ صَحِيحٌ إلَّا ثَلَاثَةً: الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ وَالضَّالَّةُ وَالْمُسْتَحَاضَةُ: أَيْ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ؛
فَلَوْ انْتَفَى صَحَّ (وَ) لَا (حَافِظِ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ حَافِظٍ لَهَا) وَهُوَ الْأُمِّيُّ، وَلَا أُمِّيِّ بِأَخْرَسَ لِقُدْرَةِ الْأُمِّيِّ عَلَى التَّحْرِيمَةِ فَصَحَّ عَكْسُهُ (وَ) لَا (مَسْتُورِ عَوْرَةٍ بِعَارٍ) .
فَلَوْ أَمَّ الْعَارِيَ عُرْيَانَا وَلَابِسَيْنِ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ وَمُمَاثِلُهُ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا،
وَكَذَا ذُو جُرْحٍ بِمِثْلِهِ وَبِصَحِيحٍ (وَ) لَا (قَادِرٍ عَلَى رُكُوعٍ وَسُجُودٍ بِعَاجِزٍ عَنْهُمَا) لِبِنَاءِ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ
(قَوْلُهُ وَمَعْذُورٌ بِمِثْلِهِ إلَخْ) أَيْ إنْ اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا،
وَإِنْ اخْتَلَفَ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِمَا.
وَفِي السِّرَاجِ مَا نَصُّهُ: وَيُصَلِّي مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ خَلْفَ مِثْلِهِ.
وَأَمَّا إذَا صَلَّى خَلْفَ مَنْ بِهِ السَّلَسُ وَانْفِلَاتُ رِيحٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْإِمَامَ صَاحِبُ عُذْرَيْنِ وَالْمُؤْتَمَّ صَاحِبُ عُذْرٍ وَاحِدٍ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ. وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ اتِّحَادِ الْعُذْرِ اتِّحَادُ الْأَثَرِ لَا اتِّحَادُ الْعَيْنِ، وَإِلَّا لَكَانَ يَكْفِيهِ فِي التَّمْثِيلِ أَنْ يَقُولَ
وَأَمَّا إذَا صَلَّى خَلْفَ مَنْ بِهِ انْفِلَاتُ رِيحٍ، وَلَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فِي التَّعْلِيلِ لِاخْتِلَافِ عُذْرِهِمَا، وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ سَلَسَ الْبَوْلِ وَالْجُرْحَ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَّحِدِ،
وَكَذَا سَلَسُ الْبَوْلِ وَاسْتِطْلَاقُ الْبَطْنِ. اهـ.
أَيْ لِاتِّحَادِهِمَا فِي الْأَثَرِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَدَثٌ وَنَجَاسَةٌ وَإِنْ كَانَ السَّلَسُ لَيْسَ عَيْنَ الْجُرْحِ، لَكِنْ اعْتَرَضَ فِي النَّهْرِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ اقْتِدَاءِ ذِي سَلَسٍ بِذِي انْفِلَاتٍ، وَلَيْسَ بِالْوَاقِعِ لِاخْتِلَافِ عُذْرِهِمَا اهـ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّحَادِ اتِّحَادُ الْعَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ،
وَكَذَا صَرَّحَ فِي الْحِلْيَةِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ ذِي سَلَسٍ بِذِي جُرْحٍ لَا يَرْقَأُ أَوْ بِالْعَكْسِ.
وَقَالَ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ مَعْذُورٍ بِمِثْلِهِ إذَا اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا
لَا إنْ اخْتَلَفَ اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَحْسَنَ مَا فِي النَّهْرِ وَأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ مُتَابَعَتُهُ عَلَى عَادَتِهِ،
وَأَنَّ مَا قَالَهُ هُنَا تَابَعَ فِيهِ صَاحِبَ الْبَحْرِ،
وَكَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْخَزَائِنِ حَيْثُ قَالَ: اقْتِدَاءُ الْمَعْذُورِ بِمِثْلِهِ صَحِيحٌ إنْ اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا كَذِي سَلَسٍ بِمِثْلِهِ أَوْ بِذِي جُرْحٍ أَوْ انْطِلَاقٍ،
لَا إنْ اخْتَلَفَ كَذِي انْفِلَاتٍ بِذِي سَلَسٍ لِأَنَّ مَعَ الْإِمَامِ حَدَثًا وَنَجَاسَةً اهـ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمُجْتَبَى) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: أَيْ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ أَيْ مَا فِي الْمُجْتَبَى مُفَسَّرٌ بِكَذَا
(قَوْلُهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُخَالِفِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَسَقَطَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظَةُ الِاقْتِدَاءِ
(قَوْلُهُ أَيْ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ) أَيْ وَاحْتِمَالِ ذُكُورَةِ الْمُقْتَدِيَةِ وَأُنُوثَةِ الْإِمَامِ،
ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي الضَّالَّةِ ظَاهِرٌ،
وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْقُنْيَةِ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ جَوَّزَ اقْتِدَاءَ الضَّالَّةِ بِالضَّالَّةِ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا لِاحْتِمَالِ اقْتِدَائِهَا بِالْحَائِضِ. اهـ.
وَأَمَّا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ فَمُشْكِلٌ لِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ حَقِيقَةً لَا تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ حَائِضًا كَمَنْ تَجَاوَزَ دَمُهَا عَلَى عَشَرَةٍ فِي الْحَيْضِ أَوْ أَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا نَحْوُ الْمُبْتَدَأَةِ قَبْلَ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الدَّمَ،
فَإِنْ تَمَّ ثَلَاثَةٌ فِيهَا وَإِلَّا قَضَتْ، فَهِيَ الثَّلَاثُ يَحْتَمِلُ حَالُهَا الْحَيْضَ وَالِاسْتِحَاضَةَ،
وَكَذَا الْمُعْتَادَةُ إذَا تَجَاوَزَ الدَّمُ عَلَى عَادَتِهَا فَإِنَّهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَنْقَطِعَ لِعَشَرَةٍ فَتَكُونَ حَائِضًا أَوْ لِأَكْثَرَ فَتَكُونَ مُسْتَحَاضَةً، فَلَا يَجُوزُ لِمِثْلِهَا الِاقْتِدَاءُ بِهَا. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ الَّذِي رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى: وَاقْتِدَاءُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ يَجُوزُ وَالضَّالَّةِ بِالضَّالَّةِ لَا يَجُوزُ كَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ بِالْمُشْكِلِ اهـ وَهَذِهِ لَا إشْكَالَ فِيهَا، وَلَعَلَّ نُسْخَةَ صَاحِبِ الْبَحْرِ مُحَرَّفَةٌ وَتَبِعُوهُ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ اهـ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مُوَافِقٌ لِمَا هُنَا. هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ رِوَايَتَيْنِ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ انْتَفَى) أَيْ الِاحْتِمَالُ ح.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَافِظٍ لَهَا) شَمَلَ مَنْ يَحْفَظُهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا، لَكِنْ بِلَحْنٍ مُفْسِدٍ لِلْمَعْنَى لِمَا فِي الْبَحْرِ: الْأُمِّيُّ عِنْدَنَا مَنْ لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ
(قَوْلُهُ وَلَا أُمِّيٌّ بِأَخْرَسَ) أَمَّا اقْتِدَاءُ أَخْرَسَ بِأَخْرَسَ أَوْ أُمِّيٍّ بِأُمِّيٍّ فَصَحِيحٌ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ
(قَوْلُهُ فَصَحَّ عَكْسُهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْلِيلِ لِأَنَّ قُدْرَةَ الْأُمِّيِّ عَلَى التَّحْرِيمَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَقْوَى حَالًا مِنْ الْأَخْرَسِ فَصَحَّ اقْتِدَاءُ الْأَخْرَسِ بِهِ دُونَ عَكْسِهِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ صَحَّ اقْتِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) بِخِلَافِ الْأُمِّيِّ إذَا أَمَّ أُمِّيًّا وَقَارِئًا فَإِنَّ صَلَاةَ الْكُلِّ فَاسِدَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ صَلَاتَهُ بِقِرَاءَةٍ إذَا اقْتَدَى بِقَارِئٍ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ وَلَيْسَتْ طَهَارَةُ الْإِمَامِ وَسِتْرُهُ طَهَارَةً وَسِتْرًا لِلْمَأْمُومِ حُكْمًا فَافْتَرَقَا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَكَذَا ذُو جُرْحٍ بِمِثْلِهِ وَبِصَحِيحٍ) تَبِعَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ صَاحِبَ الْبَحْرِ، وَالْأَوْلَى: مِثْلُهُ وَصَحِيحًا،
فَإِنَّ التَّقْدِيرَ. وَكَذَا لَوْ أَمَّ ذُو جُرْحٍ مِثْلَهُ وَصَحِيحًا، وَأَمَّ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ ح
(قَوْلُهُ بِعَاجِزٍ عَنْهُمَا) أَيْ بِمَنْ يُومِئُ بِهِمَا قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْكَنَاهُ قَاعِدًا فَصَحِيحٌ كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ ط: وَالْعِبْرَةُ لِلْعَجْزِ عَنْ السُّجُودِ، حَتَّى لَوْ عَجَزَ عَنْهُ وَقَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ أَوْمَأَ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.