Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَالْحَائِلُ لَا يَمْنَعُ) الِاقْتِدَاءَ (إنْ لَمْ يَشْتَبِهْ حَالُ إمَامِهِ) بِسَمَاعٍ أَوْ رُؤْيَةٍ وَلَوْ مِنْ بَابٍ مُشَبَّكٍ يَمْنَعُ الْوُصُولَ فِي الْأَصَحِّ (وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ) حَقِيقَةً كَمَسْجِدٍ وَبَيْتٍ فِي الْأَصَحِّ قُنْيَةٌ، وَلَا حُكْمًا عِنْدَ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ؛

611

وَلَوْ اقْتَدَى مِنْ سَطْحِ دَارِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ لَمْ يَجُزْ لِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ دُرَرٌ وَبَحْرٌ وَغَيْرُهُمَا وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَنَقَلَ عَنْ الْبُرْهَانِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ اعْتِبَارُ الِاشْتِبَاهِ فَقَطْ.

612

قُلْت: وَفِي الْأَشْبَاهِ وَزَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ وَمِفْتَاحِ السَّعَادَةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ.

613

وَفِي النَّهْرِ عَنْ الزَّادِ أَنَّهُ اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ.

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ بِسَمَاعٍ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُكَبِّرِ تَتَارْخَانِيَّةٌ

(قَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَةٍ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ كَالسَّمَاعِ، لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَرَى انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ أَوْ أَحَدَ الْمُقْتَدِينَ ح

(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الِاشْتِبَاهُ وَعَدَمُهُ كَمَا يَأْتِي، لَا إمْكَانُ الْوُصُولِ إلَى الْإِمَامِ وَعَدَمُهُ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ) أَيْ مَكَانُ الْمُقْتَدِي وَالْإِمَامِ.

5,325

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَدَمَ الِاشْتِبَاهِ وَعَدَمَ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ كُلٌّ مِنْ الِاشْتِبَاهِ وَالِاخْتِلَافِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ مَنَعَ الِاقْتِدَاءَ، لَكِنْ الْمَنْعُ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ فَقَطْ فِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي

(قَوْلُهُ كَمَسْجِدٍ وَبَيْتٍ) فَإِنَّ الْمَسْجِدَ مَكَانٌ وَاحِدٌ، وَلِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْفَصْلُ بِالْخَلَاءِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ كَبِيرًا جِدًّا

5,326

وَكَذَا الْبَيْتُ حُكْمُهُ حُكْمِ الْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ لَا حُكْمُ الصَّحْرَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ.

5,327

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ: ذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْحَائِطِ الْعَرِيضِ بَابٌ وَلَا ثُقْبٌ؛ فَفِي رِوَايَةٍ يَمْنَعُ لِاشْتِبَاهِ حَالِ الْإِمَامِ،

5,328

وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَمْنَعُ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ بِمَكَّةَ،

5,329

فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقِفُ فِي مَقَامِ إبْرَاهِيمَ، وَبَعْضُ النَّاسِ وَرَاءَ الْكَعْبَةِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ الْكَعْبَةُ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ. اهـ.

وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمِنْبَرَ إذَا كَانَ مَسْدُودًا لَا يَمْنَعُ اقْتِدَاءَ مَنْ يُصَلِّي بِجَنْبِهِ عِنْدَ عَدَمِ الِاشْتِبَاهِ، خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِالْمَنْعِ وَأَمَرَ بِفَتْحِ بَابٍ فِيهِ مِنْ عُلَمَاءِ الرُّومِ

(قَوْلُهُ عِنْدَ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ) أَيْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ عَلَى جِسْرِ النَّهْرِ، فَإِنَّهُ مَعَ وُجُودِ النَّهْرِ أَوْ الطَّرِيقِ يَخْتَلِفُ الْمَكَانُ، وَعِنْدَ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ يَصِيرُ الْمَكَانُ وَاحِدًا حُكْمًا فَلَا يَمْنَعُ كَمَا مَرّ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَائِلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَشْمَلُ الْحَائِطَ وَغَيْرَهُ كَالطَّرِيقِ وَالنَّهْرِ، إذْ لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْحَائِطُ فَقَطْ لَمْ يُنَاسِبْ ذِكْرُ هَذَا الْكَلَامِ هُنَا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ دُرَرٌ) عِبَارَتُهَا: الْحَائِلُ بَيْنَهُمَا لَوْ بِحَيْثُ يُشْتَبَهُ بِهِ حَالُ الْإِمَامِ يَمْنَعُ وَإِلَّا فَلَا، إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ الْمَكَانُ. قَالَ قَاضِي خَانْ: إذَا قَامَ عَلَى الْجِدَارِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ دَارِهِ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ وَلَا يُشْتَبَهُ حَالُ الْإِمَامِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ،

5,330

وَإِنْ قَامَ عَلَى سَطْحِ دَارِهِ وَدَارُهُ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَسْجِدِ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ حَالُ الْإِمَامِ لِأَنَّ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَ سَطْحِ دَارِهِ كَثِيرَ التَّخَلُّلِ فَصَارَ الْمَكَانُ مُخْتَلِفًا.

5,331

أَمَّا فِي الْبَيْتِ مَعَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَتَخَلَّلْ إلَّا الْحَائِطُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ، وَعِنْدَ اتِّحَادِ الْمَكَانِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ إلَّا إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ حَالُ الْإِمَامِ. اهـ. أَقُولُ: حَاصِلُ كَلَامِ الدُّرَرِ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ مَانِعٌ مُطْلَقًا.

5,332

وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ، فَإِنْ حَصَلَ اشْتِبَاهٌ مَنَعَ وَإِلَّا فَلَا، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ قَاضِي خَانْ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ

(قَوْلُهُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَخْ) حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَامَ عَلَى سَطْحِ دَارِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ لَا يَصِحُّ إلَخْ خِلَافُ الصَّحِيحِ، لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَصِحُّ؛

note

وَلِمَا فِي الْبُرْهَانِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ كَبِيرٌ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَى الْإِمَامِ وَلَكِنْ لَا يَشْتَبِهُ حَالُهُ عَلَيْهِ بِسَمَاعٍ أَوْ رُؤْيَةٍ لِانْتِقَالَاتِهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ فِي الصَّحِيحِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ. اهـ. وَحَاصِلُ كَلَامِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الِاشْتِبَاهُ وَعَدَمُهُ فَقَطْ دُونَ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ،

5,333

فَإِنْ حَصَلَ الِاشْتِبَاهُ مَنَعَ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَكَانُ أَوْ لَا، وَإِلَّا فَلَا.

وَاعْتَرَضَهُ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي بِأَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ النُّعْمَانِ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ وَالْمَكَانُ فِي مَسْأَلَةِ الظَّهِيرِيَّةِ مُخْتَلِفٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. اهـ. أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ نَفْسَهُ صَرَّحَ فِي الْإِمْدَادِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الرَّاجِلِ بِالرَّاكِبِ وَعَكْسُهُ، وَلَا الرَّاكِبِ بِالرَّاكِبِ لِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ إلَّا إذَا كَانَ رَاكِبًا دَابَّةَ إمَامِهِ،

5,334

وَكَذَا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى مَكَانِهِ لِيُتِمَّ مَعَ خَلِيفَتِهِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ الْمَكَانُ.

5,335

وَأَمَّا مَا صَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ السَّطْحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِنَاءً عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّطْحُ مُتَّصِلًا بِالْمَسْجِدِ، فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَيَكُونُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مَبْنِيًّا عَلَى عَدَمِ الِاتِّصَالِ الْمَذْكُورِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَّلَ لِلْمَنْعِ بِكَثْرَةِ التَّخَلُّلِ وَاخْتِلَافِ الْمَكَانِ: أَيْ لِكَوْنِ صَحْنِ الدَّارِ فَاصِلًا بَيْنَ السَّطْحِ وَالْمَسْجِدِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ لَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَدَائِعِ حَيْثُ قَالَ: لَوْ كَانَ عَلَى سَطْحٍ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ مُتَّصِلٍ بِهِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ فَاقْتَدَى بِهِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ صَارَ تَبَعًا لِسَطْحِ الْمَسْجِدِ وَسَطْحُ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ، فَهُوَ كَاقْتِدَائِهِ فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ حَالُ الْإِمَامِ.

اهـ.

فَأَنْتَ تَرَى كَيْفَ عَلَّلَ الصِّحَّةَ بِالِاتِّصَالِ كَمَا عَلَّلَ فِي الْخَانِيَّةِ لِعَدَمِهَا بِعَدَمِهِ. وَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلِاشْتِبَاهِ؛

5,336

ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: وَإِنْ قَامَ عَلَى سَطْحِ دَارِهِ وَاقْتَدَى بِالْإِمَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَلَا شَارِعٌ يَصِحُّ اهـ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ كَمَا قُلْنَا، فَيَصِحُّ لِاتِّحَادِ الْمَكَانِ

5,337

وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْبُرْهَانِ فَلَيْسَ فِيهِ تَصْحِيحُ الِاقْتِدَاءِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ لِأَنَّهُ بِتَخَلُّلِ الْحَائِطِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَكَانُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ قَاضِي خَانْ.

5,338

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِنْ صَلَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِهِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَسْجِدِ، ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْمَسْجِدِ لَا يَكُونُ أَشَدَّ حَالًا مِنْ مَنْزِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ حَائِطٌ وَلَوْ صَلَّى رَجُلٌ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَنْزِلِ وَهُوَ يَسْمَعُ التَّكْبِيرَ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُكَبِّرِ يَجُوزُ فَكَذَلِكَ الْقِيَامُ عَلَى السَّطْحِ اهـ فَقَدْ تَحَرَّرَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَلَوْ بِلَا اشْتِبَاهٍ، وَأَنَّهُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَكَانُ: ثُمَّ رَأَيْت الرَّحْمَتِيَّ قَرَّرَ كَذَلِكَ فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ اعْتِبَارُ الِاشْتِبَاهِ فَقَطْ) أَيْ وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ مَانِعٌ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْحَائِطَ يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ وَرِوَايَةِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ، فَقِيلَ إنَّهُ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ مِنْهُ وَعَدَمُهُ.

وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ اعْتِبَارَ الِاشْتِبَاهِ وَعَدَمِهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَدَّمْنَاهُ أَيْضًا عَنْ مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَالْبَدَائِعِ.

5,339

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ مُتَابَعَةٌ وَمَعَ الِاشْتِبَاهِ لَا يُمْكِنُهُ الْمُتَابَعَةُ. وَاَلَّذِي يُصَحِّحُ هَذَا الِاخْتِيَارَ مَا رَوَيْنَاهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ» وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ فِي الْحُجْرَةِ اهـ

(قَوْلُهُ وَمِفْتَاحِ السَّعَادَةِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةُ: وَمَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَالنِّصَابِ وَالْخَانِيَّةِ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.