وَكَذَا يَسْتَخْلِفَ إذَا حُصِرَ عَنْ قِرَاءَةِ قَدْرِ الْمَفْرُوضِ لِخَجَلٍ وَلَا لَوْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ أَصْلًا أَوْ أَصَابَهُ بَوْلٌ كَثِيرٌ أَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ إذَا لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ أَوْ قَرَأَ فِي حَالَةِ الذَّهَابِ أَوْ الرُّجُوعِ أَوْ طَلَبَ الْمَاءَ بِالْإِشَارَةِ، أَوْ شِرَاءً بِالْمُعَاطَاةِ أَوْ مَكَثَ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ
Its commentaries
(وَكَذَا) يَجُوزُ لَهُ أَنْ (يَسْتَخْلِفَ إذَا حُصِرَ عَنْ قِرَاءَةِ قَدْرِ الْمَفْرُوضِ) لِحَدِيثِ «أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَإِنَّهُ لَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُصِرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَتَأَخَّرَ فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ» ،
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لَمَا فَعَلَهُ بَدَائِعُ وَقَالَا: تَفْسُدُ، وَبِعَكْسِ الْخِلَافِ لَوْ حُصِرَ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ،
وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ هَلْ يَسْتَخْلِفُ كَالْقِرَاءَةِ؟ لَمْ أَرَهُ (لِخَجَلٍ) أَيْ لِأَجْلِ خَجَلٍ أَوْ خَوْفٍ اعْتَرَاهُ. (وَلَا) يَسْتَخْلِفُ إجْمَاعًا (لَوْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ أَصْلًا) لِأَنَّهُ صَارَ أُمِّيًّا (أَوْ أَصَابَهُ) عُطِفَ عَلَى الْمَنْفِيِّ (بَوْلٌ كَثِيرٌ) أَيْ نَجَسٌ مَانِعٌ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ حَدَثِهِ،
فَلَوْ مِنْهُ فَقَطْ بَنَى (أَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ) أَوْ الْمَرْأَةُ ذِرَاعَهَا لِلْوُضُوءِ (إذَا لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ)
فَلَوْ اُضْطُرَّ لَمْ تَفْسُدْ (أَوْ قَرَأَ فِي حَالَةِ الذَّهَابِ أَوْ الرُّجُوعِ) لِأَدَائِهِ رُكْنًا مَعَ حَدَثٍ أَوْ مَشَى،
بِخِلَافِ تَسْبِيحٍ فِي الْأَصَحِّ (أَوْ طَلَبَ الْمَاءَ بِالْإِشَارَةِ، أَوْ شِرَاءً بِالْمُعَاطَاةِ) لِلْمُنَافَاةِ أَوْ جَاوَزَ مَاءً إلَى آخَرَ إلَّا قَدْرَ صَفَّيْنِ أَوْ لِنِسْيَانٍ أَوْ زَحْمَةٍ أَوْ كَوْنِهِ بِئْرًا لِأَنَّ الِاسْتِقَاءَ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ عَلَى الْمُخْتَارِ (أَوْ مَكَثَ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْأَدَاءَ (بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ) إلَّا لِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَرُعَافٍ
(قَوْلُهُ إذَا حَصِرَ) بِكَسْرِ ثَانِيهِ وَبِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَوْ ضَمَّهُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ، وَبَيَانُهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ عَنْ قِرَاءَةِ قَدْرِ الْمَفْرُوضِ)
فَلَوْ قَرَأَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالدُّرَرِ وَكَثِيرٍ مِنْ كُتُبٍ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ بِصِيغَةِ: قِيلَ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْإِطْلَاقُ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي فَتْحِ الْمُصَلِّي عَلَى إمَامِهِ بِأَنَّهَا لَا تَفْسُدُ عَلَى الصَّحِيحِ، سَوَاءٌ قَرَأَ الْإِمَامُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ أَوْ لَا فَكَذَا هُنَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ مُطْلَقًا. اهـ. وَأَيَّدَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِمَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ هُنَا لَا يَفْسُدُ كَالْفَتْحِ، وَالْفَتْحُ لَوْ أَفْسَدَ فَلَيْسَ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ، بَلْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَهُنَا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ. اهـ.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَالِاحْتِيَاجُ لِلْإِتْيَانِ بِالْوَاجِبِ أَوْ بِالْمَسْنُونِ. اهـ. وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي النَّهْرِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ هُنَا عَمَلٌ كَثِيرٌ بِلَا حَاجَةٍ.
قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ:
الْحَاجَةُ مُسَلَّمَةٌ فِي الْوَاجِبِ وَلِذَا يَسْتَخْلِفُ لِلْإِتْيَانِ بِالسَّلَامِ؛
أَمَّا الْمَسْنُونُ فَلَا. وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ كَمَا قَدَّمْنَا أَوَّلَ بَابِ الْإِمَامَةِ مِنْ حَمْلِ قَوْلِ الْكَافِي بِتَقْدِيمِ الْأَعْلَمِ بِشَرْطِ حِفْظِهِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَا يَشْمَلُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمَّا أَحَسَّ) عِبَارَةُ الْبَدَائِعِ «فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِجَمَاعَةٍ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَوَجَدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِفَّةً فَحَضَرَ فَلَمَّا أَحَسَّ» إلَخْ "
(قَوْلُهُ لَمَا فَعَلَهُ) أَيْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا كَانَ جَائِزًا لَهُ يَكُونُ جَائِزًا لِأُمَّتِهِ هُوَ الْأَصْلُ لِكَوْنِهِ قُدْوَةً لَهُمْ بَدَائِعُ
(قَوْلُهُ وَقَالَا تَفْسُدُ) أَيْ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ وُجُودُهُ، فَكَانَ كَالْجَنَابَةِ،
وَقِيلَ إنَّهُ يُتِمُّهَا بِلَا قِرَاءَةٍ عِنْدَهُمَا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَنْهُمَا رِوَايَتَيْنِ
(قَوْلُهُ وَبِعَكْسِ الْخِلَافِ) أَيْ فَيَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَ الْإِمَامِ ط
(قَوْلُهُ لَوْ حُصِرَ) أَيْ مُنِعَ عَنْ الْمُضِيِّ فِي الصَّلَاةِ بِسَبَبِ بَوْلٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ لَمْ أَرَهُ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْبَاقَانِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ بِلَفْظِ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَمْ نَظْفَرْ بِنَقْلِهَا. اهـ. وَرَأَيْت بِهَامِشِ الْخَزَائِنِ بِخَطِّ الشَّارِحِ
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا لِتَعْلِيلِهِمْ بِوُرُودِهِ يَعْنِي الِاسْتِخْلَافَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. اهـ. أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَقَيَّدَ بِالْمَنْعِ عَنْهَا أَيْ عَنْ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَصَابَ الْإِمَامَ وَجَعٌ فِي الْبَطْنِ فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا لَمْ يَجُزْ،
فَلَوْ قَعَدَ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ جَازَ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ أَوْ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِوَجَعٍ يُتِمُّ قَاعِدًا لِجَوَازِ اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِخْلَافِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَبْنِي لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ صَارَ أُمِّيًّا فَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ ط عَنْ الْبَحْرِ. أَقُولُ: لَمْ أَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الْبَحْرِ، وَكَتَبْتُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ عَلَيْهِ: لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ صَلَاةِ الْقَوْمِ وَلَا حُكْمَ صَلَاتِهِ،
أَمَّا صَلَاتُهُمْ فَفَسَادُهَا ظَاهِرٌ لِأَنَّ إمَامَهُمْ صَارَ أُمِّيًّا.
وَأَمَّا صَلَاةُ الْإِمَامِ فَفِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْقَارِئَ إذَا صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ فَنَسِيَ الْقِرَاءَةَ وَصَارَ أُمِّيًّا فَسَدَتْ عِنْدَهُ وَيَسْتَقْبِلُهَا.
وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا تَفْسُدُ، وَيَبْنِي عَلَيْهَا اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ. اهـ.
(قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى الْمَنْفِيِّ) أَيْ عَلَى مَا دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ النَّفْيِ فِي الْمَتْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ لَوْ نَسِيَ قَوْلُهُ
فَلَوْ مِنْهُ) أَيْ مَنْ سُبِقَ حَدَثُهُ فَقَطْ بَنَى،
أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْهُ وَمِنْ خَارِجٍ فَلَا يَبْنِي بَحْرٌ
(قَوْلُ إذَا لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ إلَخْ)
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ: إنْ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ. وَإِلَّا بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَغُسْلِ النَّجَاسَةِ تَحْتَ الْقَمِيصِ فَسَدَتْ
وَكَذَا الْمَرْأَةُ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ عَوْرَتَهَا وَأَعْضَاءَهَا فِي الْوُضُوءِ إذَا لَمْ تَجِدْ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِي الْوُضُوءِ لَا يَبْنِي
وَكَذَا الْمَرْأَةُ. وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ جَوَازَ الْبِنَاءِ لِلْمَرْأَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهَا تَكْشِفُ عَوْرَتَهَا فِي الْوُضُوءِ ظَاهِرًا. اهـ.
قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي: وَصَحَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الثَّانِيَ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى تَصْحِيحِ قَاضِي خَانْ أَوْلَى، وَلِهَذَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الدُّرَرِ اهـ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْفَسَادَ مُطْلَقًا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ
(قَوْلُهُ لِأَدَائِهِ رُكْنًا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَدَثَ سَبَقَهُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَكُونُ رُكْنًا فِي غَيْرِهِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمُجْتَبَى: أَحْدَثَ فِي قِيَامِهِ فَسَبَّحَ ذَاهِبًا أَوْ جَائِيًا لَمْ تَفْسُدْ،
وَلَوْ قَرَأَ فَسَدَتْ وَلَوْ أَحْدَثَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ لَا تَفْسُدُ بِالْقِرَاءَةِ. اهـ. وَرَأَيْت مِثْلَهُ فِي كَافِي النَّسَفِيِّ فَلْيُحْفَظْ
(قَوْلُهُ مَعَ حَدَثٍ أَوْ مَشَى) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ ح
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قَرَأَ، وَبِقَوْلِهِ
بِخِلَافِ تَسْبِيحٍ؛ وَمُقَابِلُهُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ ذَاهِبًا تَفْسُدُ وَآيِبًا لَا،
وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ لَوْ أَحْدَثَ رَاكِعًا وَرَفَعَ رَأْسَهُ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَا يَبْنِي اهـ يَعْنِي وَإِنْ أَرَادَ بِهَذَا الرَّفْعِ الِانْصِرَافَ لَا الْأَدَاءَ وَإِلَّا فَسَدَتْ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَوْ طَلَبَ الْمَاءَ بِالْإِشَارَةِ) كَذَا فِي مَتْنِ الدُّرَرِ،
وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالسِّرَاجِ. وَاسْتَشْكَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِمَسْأَلَةِ دَرْءِ الْمَارِّ بِالْإِشَارَةِ وَبِمَسْأَلَةِ مَا إذَا طُلِبَ مِنْ الْمُصَلِّي شَيْءٌ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ بِنَعَمْ أَوْ بِلَا لَا تَفْسُدُ، وَبِأَنَّ ابْنَ أَمِيرِ حَاجٍّ ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ فِي رَدِّ الْمُصَلِّي السَّلَامَ بِيَدِهِ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ نَقَلَهُ بَلْ الْمَنْقُولُ عَنْهُمْ عَدَمُهُ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ الْحَقُّ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ اسْتِنْبَاطًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي. قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْفَسَادِ بِطَلَبِ الْمَاءِ بِالْإِشَارَةِ كَرَدِّ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ بِهَا. وَأَجَابَ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّ طَلَبَ الْمَاءِ بِالْإِشَارَةِ وَقَبُولَهُ مِنْهُ يَصِيرُ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ عَمَلًا كَثِيرًا لِأَنَّهُ عَقْدُ هِبَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَهُوَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ كَالشِّرَاءِ بِالْمُعَاطَاةِ، وَلَيْسَ هَذَا كَرَدِّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ لِمَنْ تَدَبَّرَ.
(قَوْلُهُ بِالْمُعَاطَاةِ) قَيَّدَ بِهِ لِظُهُورِ الْفَسَادِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ لِلْمُنَافَاةِ) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ تَفْسِيرَيْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ اهـ وَهُوَ مَا لَوْ رَآهُ رَاءٍ مِنْ بَعِيدٍ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ أَوْ لِنِسْيَانٍ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ عُطِفَ عَلَى الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ قَدْرُ. اهـ. ح.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَلَوْ وَجَدَ فِي الْحَوْضِ مَوْضِعًا لِلتَّوَضُّؤِ فَتَجَاوَزَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، إنْ لِعُذْرٍ كَضِيقِ مَكَانِ الْأَوَّلِ بَنَى وَإِلَّا فَلَا،
وَلَوْ قَصَدَ الْحَوْضَ وَفِي مَنْزِلِهِ مَاءٌ أَقْرَبُ مِنْهُ،
وَإِنْ كَانَ الْبُعْدُ قَدْرَ صَفَّيْنِ لَا تَفْسُدُ،
وَإِنْ أَكْثَرَ فَسَدَتْ، وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُ التَّوَضُّؤَ مِنْ الْحَوْضِ وَنَسِيَ الْمَاءَ الَّذِي فِي بَيْتِهِ وَذَهَبَ إلَى الْحَوْضِ بَنَى،
وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ بَعِيدًا وَبِقُرْبِهِ بِئْرٌ يَتْرُكُ الْبِئْرَ، لِأَنَّ النَّزْحَ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ عَلَى الْمُخْتَارِ،
وَقِيلَ لَا يَمْنَعُ إنْ عَدِمَ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَاءٌ غَيْرَهُ كَمَا عَلِمْتَ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ) وَكَذَا لَوْ تَفَكَّرَ فِيمَنْ يُقَدِّمُهُ لِلصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَنْوِ بِقِيَامِهِ حَالَ تَفَكُّرِهِ الْأَدَاءَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.