Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 514تنوير الأبصارHanafivol. 2, p. 140vol. 2, p. 140

وَقِيلَ نَعَمْ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ مَاتَ وَالِي مِصْرٍ فَجَمَّعَ خَلِيفَتُهُ أَوْ صَاحِبُ الشَّرَطِ أَوْ الْقَاضِي الْمَأْذُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَنَصْبُ الْعَامَّةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ مَعَ وُجُودِ مَنْ ذُكِرَ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَقِيلَ نَعَمْ) يَجُوزُ (مُطْلَقًا) بِلَا ضَرُورَةٍ لِأَنَّهُ عَلَى شَرَفِ الْفَوَاتِ لِتَوَقُّتِهِ فَكَانَ الْأَمْرُ بِهِ إذْنًا بِالِاسْتِخْلَافِ دَلَالَةً وَلَا كَذَلِكَ الْقَضَاءُ (وَهُوَ الظَّاهِرُ) مِنْ عِبَارَاتِهِمْ. فَفِي الْبَدَائِعِ: كُلُّ مَنْ مَلَك الْجُمُعَةَ مَلَك إقَامَةَ غَيْرِهِ وَفِي النُّجْعَةِ فِي تَعْدَادِ الْجُمُعَةِ لِابْنِ جُرُبَاشَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ الْإِذْنُ لِإِقَامَتِهَا عِنْدَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ الْإِذْنُ مُسْتَصْحَبٌ لِكُلِّ خَطِيبٍ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَمَا قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ لَا دَلِيلَ لَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ مُنْلَا خُسْرو وَغَيْرُهُ رَدَّهُ ابْنُ الْكَمَالِ فِي رِسَالَتِهِ خَاصَّةً بَرْهَنَ فِيهَا عَلَى الْجَوَازِ بِلَا شَرْطٍ وَأَطْنَبَ فِيهَا وَأَبْدَعَ وَلِكَثِيرٍ مِنْ الْفَوَائِدِ أَوْدَعَ.

865

وَفِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ: أَنَّهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا فِي زَمَانِنَا لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي تَارِيخِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ إذْنٌ عَامٌّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

866

وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: لَوْ صَلَّى أَحَدٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْخَطِيبِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا اقْتَدَى بِهِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْجُمُعَةِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَدَاءُ النَّفْلِ بِجَمَاعَةٍ وَأَقَرَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. (مَاتَ وَالِي مِصْرٍ فَجَمَّعَ خَلِيفَتُهُ أَوْ صَاحِبُ الشَّرَطِ) بِفَتْحَتَيْنِ حَاكِمُ السِّيَاسَةِ (أَوْ الْقَاضِي الْمَأْذُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ جَازَ) لِأَنَّ تَفْوِيضَ أَمْرِ الْعَامَّةِ إلَيْهِمْ إذْنٌ بِذَلِكَ دَلَالَةً فَلِقَاضِي الْقُضَاةِ بِالشَّامِ أَنْ يُقِيمَهَا وَأَنْ يُوَلِّيَ الْخُطَبَاءَ بِلَا إذْنٍ صَرِيحٍ وَلَا تَقْدِيرِ الْبَاشَا، وَقَالُوا: يُقِيمُهَا أَمِيرُ الْبَلَدِ ثُمَّ الشَّرَطَىُّ ثُمَّ الْقَاضِي ثُمَّ مَنْ وَلَّاهُ قَاضِي الْقُضَاةِ (وَنَصْبُ الْعَامَّةِ) الْخَطِيبَ (غَيْرُ مُعْتَبَرٍ مَعَ وُجُودِ مَنْ ذُكِرَ)

867

أَمَّا مَعَ عَدَمِهِمْ فَيَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ لِيَتَّضِحَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ ط.

7,550

قَالَ فِي الْإِمْدَادِ بَعْدَ كَلَامٍ: وَإِذَا عَلِمْت جَوَازَ الِاسْتِخْلَافِ لِلْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ مُطْلَقًا بِعُذْرٍ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ حَالَ الْحَضْرَةِ وَالْغَيْبَةِ وَجَوَازَ الِاسْتِخْلَافِ لِلصَّلَاةِ دُونَ الْخُطْبَةِ وَعَكْسَهُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اسْتَنَابَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَالنَّائِبُ يَخْطُبُ وَيُصَلِّي بِهِمْ، وَالْأَمْرُ فِيهِ ظَاهِرٌ.

7,551

وَأَمَّا إذَا اسْتَخْلَفَ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ لِسَبْقِ حَدَثٍ،

7,552

فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَكُلُّ مَنْ صَلَحَ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ،

7,553

وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَهُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْخَلِيفَةِ قَدْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ أَوْ بَعْضَهَا مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي أَيْ لِأَنَّ أَدَاءَ الْجُمُعَةِ عَلَى شَرَفِ الْفَوَاتِ لِتَوَقُّتِهِ بِوَقْتٍ يَفُوتُ الْأَدَاءُ بِانْقِضَائِهِ دُرَرٌ عَنْ شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَيْ فَيَكُونُ ذَلِكَ إذْنًا بِالِاسْتِخْلَافِ دَلَالَةً لِعِلْمِهِ بِمَا يَعْتَرِي الْمَأْمُورَ مِنْ الْعَوَارِضِ الْمَانِعَةِ مِنْ إقَامَتِهَا كَمَرَضٍ وَحَدَثٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ

(قَوْلُهُ، وَلَا كَذَلِكَ الْقَضَاءُ) فَإِنَّهُ يَحْصُلُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ فَلَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ بِهِ إذْنًا بِالِاسْتِخْلَافِ دَلَالَةً

(قَوْلُهُ: كُلُّ مَنْ مَلَكَ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ اسْتِنَابَةِ الْخَطِيبِ مُطْلَقًا أَوْ كَالصَّرِيحِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ النُّجْعَةِ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ طَلَبُ الْكَلَإِ فِي مَوْضِعِهِ قَامُوسٌ وَهِيَ هُنَا عَلَمُ الْكِتَابِ ح

(قَوْلُهُ لِابْنِ جُرُبَاشٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ ح وَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِ مَشَايِخِ صَاحِبِ الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ الْإِذْنُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِذْنَ مِنْ السُّلْطَانِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ،

7,554

فَإِذَا أَذِنَ بِإِقَامَتِهَا لِشَخْصٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِآخَرَ وَهَلُمَّ جَرًّا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَذِنَ بِإِقَامَتِهَا فِي مَسْجِدٍ صَارَ كُلُّ شَخْصٍ أَوْ كُلُّ خَطِيبٍ مَأْذُونًا بِأَنْ يُقِيمَهَا فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ مِنْ مَأْذُونِهِ كَمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ نَصُّ عِبَارَةِ ابْنِ جُرُبَاشَ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْهُ فِي الْبَحْرِ وَهِيَ قَوْلُهُ بَعْدَ كَلَامٍ؛ وَإِذْ قَدْ عَرَفْت هَذَا فَيَتَمَشَّى عَلَيْهِ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا هَذَا مِنْ اسْتِئْذَانِ السُّلْطَانِ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِيمَا يُسْتَجَدُّ مِنْ الْجَوَامِعِ فَإِنَّ إذْنَهُ بِإِقَامَتِهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِرَبِّهِ مُصَحِّحٌ لِإِذْنِ رَبِّ الْجَامِعِ لِمَنْ يُقِيمُهُ خَطِيبًا، وَلِإِذْنِ ذَلِكَ الْخَطِيبِ لِمَنْ عَسَاهُ أَنْ يَسْتَنِيبَهُ إلَخْ.

7,555

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إقَامَتُهَا إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ السُّلْطَانُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِدُونِهَا،

7,556

أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ مَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ، نَعَمْ وَقَعَ فِي فَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ مَا يُوهِمُ مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ حَيْثُ سُئِلَ عَنْ ثَغْرٍ فِيهِ جَوَامِعُ لَهَا خُطَبَاءُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ إذْنٌ صَرِيحٌ مِنْ السُّلْطَانِ مَعَ عِلْمِ السُّلْطَانِ بِذَلِكَ الثَّغْرِ وَبِإِقَامَةِ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ فِي جَوَامِعِهِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إذْنًا دَلَالَةً؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّدَادِ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ مَنْ بَنَى جَامِعًا، وَأَرَادَ إقَامَةَ الْجُمُعَةِ اسْتَأْذَنَ الْإِمَامَ فَإِذَا وَجَدَ الْإِذْنَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَدْ حَصَلَ بِهِ الْغَرَضُ وَالْإِذْنُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا لَكِنْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ السُّلْطَانِ ثَانِيًا بَلْ كُلُّ خَطِيبٍ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ لِلِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ وَمَا قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ إلَّا إذَا أَحْدَثَ

7,557

قَالَ فِي الْبَحْرِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ الْإِطْلَاقُ. اهـ.

7,558

قُلْت: وَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ تَبِعَهُ عَلَيْهِ مُنْلَا خُسْرو صَاحِبُ الدُّرَرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ لَكِنَّهُ نَاقَضَ نَفْسَهُ حَيْثُ قَالَ بَعْدَهُ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرُ الْخَطِيبِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ مَعَ الْخُطْبَةِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقِيمَهَا اثْنَانِ وَإِنْ فَعَلَ جَازَ اهـ وَهَذَا يَكُونُ بِاسْتِخْلَافِ الْخَطِيبِ، ثُمَّ قَالَ أَيْضًا خَطَبَ صَبِيٌّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَصَلَّى بَالِغٌ جَازَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ اهـ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ: فَهَذَا نَصٌّ مِنْهُ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ الْحَدَثِ كَمَا قَدَّمْنَا مِنْ النُّصُوصِ بِمِثْلِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ سَنَذْكُرُهُ آخِرَ الْبَابِ.

7,559

[تَنْبِيهٌ] أَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّ كَلَامَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِالِاسْتِنَابَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَهَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِابْنِ كَمَالٍ بَاشَا كَمَا عَلِمْت وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ لَيْسَتْ مَنْقُولَةً فِي الْمَذْهَبِ بَلْ هِيَ اخْتِلَافٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بَعْدَ الزَّيْلَعِيِّ فَكَيْفَ يَبْنِي كَلَامَهُ عَلَى أَحَدِهَا عَلَى أَنَّ اشْتِرَاطَ الِاسْتِنَابَةِ بِالضَّرُورَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْخُطْبَةِ لَا لِلصَّلَاةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ كَمَالٍ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ سَبْقَ الْحَدَثِ لَا يَسْتَوْجِبُ الِاسْتِنَابَةَ فِي الْخُطْبَةِ لِصِحَّتِهَا مَعَهُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ مُنْلَا خُسْرو) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ إلَّا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ ح

7,560

قُلْت: وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ رَدَّهُ ابْنُ الْكَمَالِ) وَكَذَا رَدَّهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ وَالْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ بِلَا شَرْطٍ) أَيْ بِلَا شَرْطِ الْإِذْنِ مِنْ السُّلْطَانِ وَاسْتَنَدَ فِي ذَلِكَ إلَى أَشْيَاءَ مِنْهَا مَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَنْشُورِ الْإِمَامَةِ الِاسْتِخْلَافُ. اهـ.

7,561

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَعَلَى هَذَا عَمَلُ الْأُمَّةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. اهـ. نَعَمْ اشْتَرَطَ ابْنُ كَمَالٍ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ لِجَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ أَنْ يَكُونَ لِضَرُورَةٍ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي الْمَتْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَبُنِيَ عَلَى ذَلِكَ فَسَادٌ مَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا حَيْثُ يَحْضُرُونَ أَيْ السَّلَاطِينُ فِي الْجَامِعِ بِلَا عُذْرٍ وَيَسْتَخْلِفُونَ الْغَيْرَ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ. اهـ. وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ بِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ: إمَامٌ خَطَبَ فَتَوَلَّى غَيْرُهُ وَشَهِدَ الْخُطْبَةَ وَلَمْ يَعْزِلْ الْأَوَّلَ وَلَكِنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِالنَّاسِ فَصَلَّى جَازَ لِأَنَّهُ لَمَّا شَهِدَ الْخُطْبَةَ فَكَأَنَّمَا خَطَبَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ أَنَّ الْقَادِمَ الَّذِي تَوَلَّى شَهِدَ خُطْبَةَ الْأَوَّلِ وَسَكَتَ عَنْهُ حَتَّى صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِقُدُومِهِ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ عَلَى وِلَايَتِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ الْعَزْلُ اهـ قَالَ فَهَذَا نَصٌّ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْأَصِيلِ بِحَضْرَةِ نَائِبِهِ لِعِلْمِهِ بِعَزْلِهِ.

اهـ.

أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى وِلَايَتِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ الْعَزْلُ مَعْنَاهُ مَا لَمْ يَعْزِلْهُ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عِلْمَهُ بِالْعَزْلِ وَإِلَّا نَاقَضَ قَوْلَهُ قَبْلَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِقُدُومِهِ، وَالْأَوْضَحُ فِي الرَّدِّ مَا فِي الْبَدَائِعِ عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّهُ يَصِيرُ مَعْزُولًا إذَا عَلِمَ بِحُضُورِ الثَّانِي،

7,562

وَأَنَّ الثَّانِيَ إذَا أَمَرَ الْأَوَّلَ بِإِتْمَامِ الْخُطْبَةِ يَجُوزُ وَإِلَّا بَلْ سَكَتَ حَتَّى أَتَمَّهَا أَوْ حَضَرَ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَوَّلِ مِنْ الْخُطْبَةِ لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ لِأَنَّهَا خُطْبَةُ سُلْطَانٍ مَعْزُولٍ،

7,563

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحُضُورِ الثَّانِي حَتَّى خَطَبَ وَصَلَّى وَالْأَوَّلُ سَاكِتٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْزَلُ إلَّا بِالْعِلْمِ كَالْوَكِيلِ اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ مِنْ النَّائِبِ بِحَضْرَةِ الْأَصِيلِ. وَذُكِرَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: صَلَّى أَحَدٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْخَطِيبِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا اقْتَدَى بِهِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْجُمُعَةِ اهـ

7,564

وَمِثْلُهُ مَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الِاسْتِخْلَافَ جَائِزٌ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ لَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ ح

(قَوْلُهُ إذْنٌ عَامٌّ) أَيْ لِكُلِّ خَطِيبٍ أَنْ يَسْتَنِيبَ لَا لِكُلِّ شَخْصٍ أَنْ يَخْطُبَ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ أَرَادَ ح.

أَقُولُ: لَكِنْ لَا يَبْقَى إلَى الْيَوْمِ الْإِذْنُ بَعْدَ مَوْتِ السُّلْطَانِ الْآذِنِ بِذَلِكَ إلَّا إذَا أَذِنَ بِهِ أَيْضًا سُلْطَانُ زَمَانِنَا نَصَرَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - كَمَا بَيَّنْته فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ وَسَنَذْكُرُ فِي بَابِ الْعِيدِ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا فَتَنَبَّهْ

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) لَعَلَّ الْمُرَادَ فَتْوَى أَهْلِ زَمَانِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ تَصْحِيحًا مُعْتَبَرًا؛ إذْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ التَّصْحِيحِ

(قَوْلُهُ لَوْ صَلَّى أَحَدٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْخَطِيبِ لَا يَجُوزُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَطِيبَ خَطَبَ بِنَفْسِهِ، وَالْآخَرُ صَلَّى بِلَا إذْنِهِ

7,565

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَطَبَ بِلَا إذْنِهِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا: خَطَبَ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ، وَالْإِمَامُ حَاضِرٌ لَمْ يَجُزْ اهـ. وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ أَنَّهُ لَمَّا شَهِدَ الْخُطْبَةَ فَكَأَنَّمَا خَطَبَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ هُنَاكَ كَانَتْ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَتُهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا اقْتَدَى بِهِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْجُمُعَةِ) شَمِلَ الْخَطِيبَ الْمَأْذُونَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ إذْنٌ دَلَالَةً

7,566

بِخِلَافِ مَا لَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَقْتَدِ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ السَّابِقَةُ ثُمَّ إذَا كَانَ حُضُورُهُ بِدُونِ اقْتِدَاءٍ لَمْ يُعْتَبَرْ إذْنًا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ خُطْبَةُ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ بِالْأَوْلَى خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ مِنْهُ الْجَوَازَ أَفَادَهُ ط

(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ يُؤَيِّدُ الْجَوَازَ إذَا اقْتَدَى بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اقْتِدَاءَهُ بِهِ دَلِيلُ الْإِذْنِ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ نَوَوْهَا جُمُعَةً لَكِنْ بِدُونِ شَرْطِهَا تَنْعَقِدُ نَفْلًا،

7,567

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ اقْتِدَاؤُهُ إذْنًا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُؤَدِّيًا مَعَهُمْ النَّفَلَ بِجَمَاعَةٍ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَفِعْلُ الْمُسْلِمِ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْكَمَالِ فَيَكُونُ اقْتِدَاؤُهُ إجَازَةً لِفِعْلِهِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْإِذْنِ السَّابِقِ، وَنَظِيرُهُ إذَا أَجَازَ نِكَاحَ الْفُضُولِيِّ بِالْفِعْلِ يَجُوزُ وَمُجَرَّدُ حُضُورِهِ وَسُكُوتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ مَاتَ وَالِي مِصْرٍ) وَكَذَا لَوْ لَمْ يَحْضُرْ بِسَبَبِ الْفِتْنَةِ بَدَائِعُ

(قَوْلُهُ: فَجَمَّعَ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ صَلَّى الْجُمُعَةَ خَلِيفَتُهُ أَيْ مَنْ عَهِدَ إلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ الْمُرَادُ مَنْ كَانَ يَخْلُفُهُ وَيَقُومُ مَقَامَهُ إذَا غَابَ أَوْ مَنْ أَقَامَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ خَلِيفَةً بَعْدَهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ وَالٍ آخَرُ

(قَوْلُهُ أَوْ صَاحِبُ الشَّرَطِ) جَمْعُ شُرْطِيٍّ كَتُرْكِيٍّ وَجُهَنِيٍّ قَامُوسٌ وَفِي الْمُغْرِبِ: الشُّرْطِيَّةُ بِالسُّكُونِ وَالْحَرَكَةِ خِيَارُ الْجُنْدِ وَأَوَّلُ كَتِيبَةٍ تَحْضُرُ الْحَرْبَ وَالْجَمْعُ شَرَطٌ وَصَاحِبُ الشُّرْطَةِ. فِي بَابِ الْجُمُعَةِ يُرَادُ بِهِ أَمِيرُ الْبَلْدَةِ كَأَمِيرِ بُخَارَى

7,568

وَقِيلَ: هَذَا عَلَى عَادَتِهِمْ لِأَنَّ أُمُورَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا كَانَتْ حِينَئِذٍ إلَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ

7,569

فَأَمَّا الْآنَ فَلَا. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ الْقَاضِي الْمَأْذُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ لَيْسَ لِلْقَاضِي إقَامَتُهَا إذَا لَمْ يُؤْمَرْ وَلِصَاحِبِ الشَّرَطِ وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرْ وَهَذَا عُرْفُهُمْ.

7,570

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَمَّا الْيَوْمُ فَالْقَاضِي يُقِيمُهَا لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ يَأْمُرُونَ بِذَلِكَ، قِيلَ أَرَادَ بِهِ قَاضِيَ الْقُضَاةِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قَاضِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ

7,571

فَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْقَاضِي وَصَاحِبُ الشَّرَطِ لَا يُوَلَّيَانِ ذَلِكَ. اهـ.

7,572

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَعَلَى هَذَا فَلِقَاضِي الْقُضَاةِ بِمِصْرٍ أَنْ يُوَلِّيَ الْخُطَبَاءَ، وَلَا يَتَوَقَّفَ عَلَى إذْنٍ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ لِلْقَضَاءِ،

7,573

وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ مَعَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ إلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لِأَنَّ تَوْلِيَةَ قَاضِي الْقُضَاةِ إذْنٌ بِذَلِكَ دَلَالَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى تَقْرِيرِ الْحَاكِمِ الْمُسَمَّى بِالْبَاشَا لَكِنْ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّ فِي إقَامَةِ الْقَاضِي رِوَايَتَيْنِ وَبِرِوَايَةِ الْمَنْعِ يُفْتَى فِي دِيَارِنَا إذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ يُكْتَبْ فِي مَنْشُورِهِ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي التَّجْنِيسِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوَلَّ قَاضِي الْقُضَاةِ

7,574

أَمَّا إنْ وُلِّيَ أَغْنَى هَذَا اللَّفْظُ عَنْ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ فَلِقَاضِي الْقُضَاةِ بِالشَّامِ إلَخْ) أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْبَحْرِ كَمَا عَلِمْت لَكِنْ فِيهِ أَنَّ قَاضِيَ الْقُضَاةِ الَّذِي لَهُ ذَلِكَ هُوَ قَاضِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ كَمَا مَرَّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ،

7,575

وَأَمَّا قَاضِي الشَّامِ وَمِصْرَ فَإِنَّ وِلَايَتَهُ مُسْتَمَدَّةٌ مِنْ ذَلِكَ الْقَاضِي الْعَامِّ، وَكَوْنُهُ مَأْذُونًا بِالِاسْتِخْلَافِ أَيْ اسْتِخْلَافِ نُوَّابٍ عَنْهُ فِي بَلْدَةٍ وَتَوَابِعِهَا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ إذْنُهُ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ

7,576

بِخِلَافِ ذَاكَ الْقَاضِي الْعَامِّ الَّذِي أَذِنَ لَهُ السُّلْطَانُ بِإِقَامَةِ مَصَالِحِ الدِّينِ وَنَصَّبَ الْقُضَاةَ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَلِذَا يُسَمَّى قَاضِيَ الْقُضَاةِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَوَلَّى خَطَابَةً لَا بُدَّ أَنْ يُرْسَلَ إلَى جِهَةِ السُّلْطَانِ حَفِظَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - لِيُقَرِّرَهُ فِيهَا،

7,577

فَلَوْ كَانَ الْقَاضِي أَوْ الْبَاشَا مَأْذُونًا بِإِقَامَتِهَا لَصَحَّ أَنْ يُوَلِّيَ الْخَطِيبَ.

7,578

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِذْنِ وَإِنَّمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ جِهَتِهِ فَإِنْ قَالَ إنِّي مَأْذُونٌ بِذَلِكَ صُدِّقَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ تَوْلِيَةِ الْقُضَاةِ أَوْ الْإِمَارَةِ مَثَلًا لَا يَكُونُ إذْنًا بِإِقَامَتِهَا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ التَّجْنِيسِ إلَّا إذَا فَوَّضَ السُّلْطَانُ إلَيْهِ أُمُورَ الدُّنْيَا وَالدِّينِ كَمَا كَانَ فِي زَمَانِهِمْ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْرِبِ وَالظَّهِيرِيَّةِ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي نَهْجِ النَّجَاةِ مَعْزِيًّا إلَى رِسَالَةٍ لِلْمُصَنِّفِ: لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ فِي قَاضٍ فَوَّضَ لَهُ الْأُمُورَ الْعَامَّةَ،

7,579

أَمَّا مَنْ فَوَّضَ لَهُ السُّلْطَانُ قَضَاءَ بَلْدَةٍ لِيَحْكُمَ فِيهَا بِمَا صَحَّ مِنْ مَذْهَبِ إمَامِهِ فَلَا لِعَدَمِ الْإِذْنِ لَهُ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً اهـ وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ وَقَالُوا يُقِيمُهَا إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِعِبَارَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهَا تَرْتِيبَهُمْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ مُرَتَّبُونَ كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ فِي وِلَايَةِ التَّزْوِيجِ فَيُقِيمُهَا الْأَبْعَدُ عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَقْرَبِ أَوْ مَوْتِهِ لَا بِحَضْرَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَهُوَ مُفَادُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ النُّجْعَةِ فَرَاجِعْهُ، لَكِنَّ تَقْدِيمَ الشُّرَطِيِّ عَلَى الْقَاضِي مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ تَقْدِيمِ الْقَاضِي عَلَى الشُّرَطِيِّ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ مَنْ ذُكِرَ) أَيْ إذَا كَانُوا مَأْذُونِينَ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ ذُكِرَ لَهُ إقَامَتُهَا بِالْإِذْنِ الْعَامِّ

7,580

أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَغَيْرُ مَأْذُونِينَ

(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَنَعَ السُّلْطَانُ أَهْلَ مِصْرٍ أَنْ يَجْمَعُوا إضْرَارًا وَتَعَنُّتًا فَلَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ

7,581

أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ذَلِكَ الْمِصْرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِصْرًا لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَلَا كَمَا فِي الْبَحْرِ مُلَخَّصًا عَنْ الْخُلَاصَةِ.

١ - تَتِمَّةٌ] : فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ الْبِلَادُ الَّتِي فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ بِلَادُ الْإِسْلَامِ لَا بِلَادُ الْحَرْبِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُظْهِرُوا فِيهَا حُكْمَ الْكُفْرِ بَلْ الْقُضَاةُ، وَالْوُلَاةُ مُسْلِمُونَ يُطِيعُونَهُمْ عَنْ ضَرُورَةٍ أَوْ بِدُونِهَا، وَكُلُّ مِصْرٍ فِيهِ وَالٍ مِنْ جِهَتِهِمْ يَجُوزُ لَهُ إقَامَةُ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَالْحَدِّ وَتَقْلِيدُ الْقُضَاةِ لِاسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِمْ،

7,582

فَلَوْ الْوُلَاةُ كُفَّارًا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ وَيَصِيرُ الْقَاضِي قَاضِيًا بِتَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ

7,583

وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلْتَمِسُوا وَالِيًا مُسْلِمًا. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.