تَجِبُ صَلَاتُهُمَا عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِشَرَائِطِهَا سِوَى الْخُطْبَةِ وَتُقَدَّمُ عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذَا اجْتَمَعَا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَنْ الْخُطْبَةِ
Its commentaries
وَفِيهِ يَزُورُ أَهْلُ الْجَنَّةِ رَبَّهُمْ تَعَالَى: بَابُ الْعِيدَيْنِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ لِلَّهِ فِيهِ عَوَائِدَ الْإِحْسَانِ وَلِعَوْدِهِ بِالسُّرُورِ غَالِبًا أَوْ تَفَاؤُلًا،
وَيُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ يَوْمِ مَسَرَّةٍ وَلِذَا قِيلَ:
عِيدٌ وَعِيدٌ صِرْنَ مُجْتَمِعَهْ ... وَجْهُ الْحَبِيبِ وَيَوْمُ الْعِيدِ وَالْجُمُعَهْ
فَلَوْ اجْتَمَعَا لَمْ يَلْزَمْ إلَّا صَلَاةُ أَحَدِهِمَا،
وَقِيلَ الْأَوْلَى صَلَاةُ الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ صَلَاةُ الْعِيدِ كَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ.
قُلْت: قَدْ رَاجَعْت التُّمُرْتَاشِيَّ فَرَأَيْته حَكَاهُ عَنْ مَذْهَبِ الْغَيْرِ وَبِصُورَةِ التَّمْرِيضِ فَتَنَبَّهْ وَشَرَعَ فِي الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ (تَجِبُ صَلَاتُهُمَا) فِي الْأَصَحِّ (عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِشَرَائِطِهَا) الْمُتَقَدِّمَةِ (سِوَى الْخُطْبَةِ) فَإِنَّهَا سُنَّةٌ بَعْدَهَا،
وَفِي الْقُنْيَةِ: صَلَاةُ الْعِيدِ فِي الْقُرَى تُكْرَهُ تَحْرِيمًا أَيْ لِأَنَّهُ اشْتِغَالٌ بِمَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمِصْرَ شَرْطُ الصِّحَّةِ (وَتُقَدَّمُ) صَلَاتُهَا (عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذَا اجْتَمَعَا) لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَيْنًا وَالْجِنَازَةُ كِفَايَةً (وَ) تُقَدَّمُ (صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَنْ الْخُطْبَةِ) وَعَلَى سُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا وَالْعِيدِ عَلَى الْكُسُوفِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ قُبَيْلَ الْأَذَانِ عَنْ الْحَلَبِيِّ الْفَتْوَى عَلَى تَأْخِيرِ الْجِنَازَةِ عَنْ السُّنَّةِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ كَأَنَّهُ إلْحَاقٌ لَهَا بِالصَّلَاةِ لَكِنْ فِي آخِرِ أَحْكَامِ دِينِ الْأَشْبَاهِ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْجِنَازَةِ وَالْكُسُوفِ حَتَّى عَلَى الْفَرْضِ مَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ إلَخْ) أَيْ سُمِّيَ الْعِيدُ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّ لِلَّهِ - تَعَالَى - فِيهِ عَوَائِدَ الْإِحْسَانِ أَيْ أَنْوَاعَ الْإِحْسَانِ الْعَائِدَةَ عَلَى عِبَادِهِ فِي كُلِّ عَامٍ: مِنْهَا الْفِطْرُ بَعْدَ الْمَنْعِ عَنْ الطَّعَامِ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَإِتْمَامُ الْحَجِّ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَلُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ وَالنَّشَاطُ وَالْحُبُورُ غَالِبًا بِسَبَبِ ذَلِكَ. مَطْلَبٌ فِي الْفَأْلِ وَالطِّيَرَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ تَفَاؤُلًا) أَيْ بِعَوْدِهِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ كَمَا سُمِّيَتْ الْقَافِلَةُ قَافِلَةً تَفَاؤُلًا بِقُفُولِهَا أَيْ رُجُوعِهَا بَحْرٌ.
وَالْفَأْلُ: ضِدُّ الطِّيَرَةِ كَأَنْ يَسْمَعَ مَرِيضٌ يَا سَالِمُ أَوْ يَا طَالِبُ أَوْ يَا وَاجِدُ أَوْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قَامُوسٌ، وَمِنْهُ حَدِيثُ " «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَفَاءَلُ وَلَا يَتَطَيَّرُ»
وَكَذَا حَدِيثُ «كَانَ يُعْجِبُهُ إذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَنْ يَسْمَعَ يَا رَاشِدُ يَا رَجِيحُ» أَخْرَجَهُمَا السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْفَأْلَ أَمَلٌ وَرَجَاءٌ لِلْخَيْرِ مِنْ اللَّهِ - تَعَالَى - عِنْدَ كُلِّ سَبَبٍ ضَعِيفٍ أَوْ قَوِيٍّ بِخِلَافِ الطِّيَرَةِ
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ) أَيْ زَمَانٍ
(قَوْلُهُ وَجْهُ الْحَبِيبِ) أَيْ يَوْمَ رُؤْيَتِهِ، وَإِلَّا فَوَجْهُ الْحَبِيبِ لَيْسَ زَمَانًا
(قَوْلُهُ عَنْ مَذْهَبِ الْغَيْرِ) أَيْ مَذْهَبِ غَيْرِنَا
أَمَّا مَذْهَبُنَا فَلُزُومُ كُلٍّ مِنْهُمَا.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ نَاقِلًا عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي فَرِيضَةٌ وَلَا يُتْرَكُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اهـ.
قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: احْتَرَزَ بِهِ قَوْلُ عَطَاءٍ تَجْزِي صَلَاةُ الْعِيدِ عَنْ الْجُمُعَةِ
وَمِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ سُقُوطُ الْجُمُعَةِ بِالْعِيدِ مَهْجُورٌ. وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَصَحَّحَهُ النَّسَفِيُّ فِي الْمَنَافِعِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَنَصَّ عَلَى تَصْحِيحِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَدَائِعِ وَالْهِدَايَةِ وَالْمُحِيطِ
وَالْمُخْتَارِ وَالْكَافِي النَّسَفِيِّ. وَفِي الْخُلَاصَةِ هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاظَبَ عَلَيْهَا وَسَمَّاهَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ سُنَّةً لِأَنَّ وُجُوبَهَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ حِلْيَةٌ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ السُّنَّةِ: الْمُؤَكَّدَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَا يُتْرَكُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَكَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِرَارًا أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ عِنْدَنَا وَلِهَذَا كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ كَالْوَاجِبِ. اهـ. وَسَيَأْتِي لَهُ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ وَفِيهِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ
(قَوْلُهُ: بِشَرَائِطِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِ تَجِبُ الْأَوَّلُ، وَالضَّمِيرُ لِلْجُمُعَةِ وَشَمِلَ شَرَائِطَ الْوُجُوبِ وَشَرَائِطَ الصِّحَّةِ لَكِنَّ شَرَائِطَ الْوُجُوبِ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، فَبَقِيَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرَائِطِهَا الْقِسْمُ الثَّانِي فَقَطْ، وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي الْخُطْبَةَ، وَاسْتَثْنَى فِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ الْأَوَّلِ الْمَمْلُوكَ إذَا أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْعِيدُ
بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا وَهُوَ الظُّهْرُ،
وَقَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ عَلَيْهِ الْعِيدُ أَيْضًا لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لَا تَصِيرُ مَمْلُوكَةً لَهُ بِالْأَذَانِ. اهـ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ.
قُلْت: وَفِي إمَامَةِ الْبَحْرِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْعِيدِ تُسَنُّ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا، وَتَجِبُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا. اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا غَيْرُ شَرْطٍ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ لَكِنْ صَرَّحَ بَعْدَهُ بِأَنَّهَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ فَتَكُونُ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْإِتْيَانِ بِهَا عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ وَإِلَّا كَانَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا تَأَمَّلْ لَكِنْ اعْتَرَضَ ط مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ مِنْ شَرَائِطِهَا الْجَمَاعَةُ الَّتِي هِيَ جَمْعٌ وَالْوَاحِدُ هُنَا مَعَ الْإِمَامِ كَمَا فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ بَعْدَهَا) بَيَانٌ لِلْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّهَا فِيهَا سُنَّةٌ لَا شَرْطٌ وَأَنَّهَا بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا
بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: حَتَّى لَوْ لَمْ يَخْطُبْ أَصْلًا صَحَّ وَأَسَاءَ لِتَرْكِ السُّنَّةِ وَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الصَّلَاةِ صَحَّتْ وَأَسَاءَ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ
(قَوْلُهُ: صَلَاةُ الْعِيدِ) وَمِثْلُهُ الْجُمُعَةُ ح
(قَوْلُهُ بِمَا لَا يَصِحُّ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ عِيدٌ، وَإِلَّا فَهُوَ نَفْلٌ مَكْرُوهٌ لِأَدَائِهِ بِالْجَمَاعَةِ ح
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ مَا يَلْزَمُ فِعْلُهُ
إمَّا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي الْعِيدِ،
وَإِمَّا عَلَى طَرِيقِ الْفَرْضِيَّةِ وَذَلِكَ فِي الْجِنَازَةِ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ ط. مَطْلَبٌ فِيمَا يَتَرَجَّحُ تَقْدِيمُهُ مِنْ صَلَاةِ عِيدٍ وَجِنَازَةٍ أَوْ كُسُوفٍ أَوْ فَرْضٍ أَوْ سُنَّةٍ
(قَوْلُهُ: وَالْجِنَازَةُ كِفَايَةً) فِيهِ أَنَّ الْعِيدَ إنْ تَرَجَّحَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِالْعَيْنِيَّةِ فَهِيَ تَرَجَّحَتْ عَلَيْهِ بِالْفَرْضِيَّةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ بِأَنَّ الْعِيدَ تُؤَدَّى بِجَمْعٍ عَظِيمٍ يُخْشَى تَفَرُّقُهُ إنْ اشْتَغَلَ الْإِمَامُ بِالْجِنَازَةِ اهـ ح.
قُلْت: بَلْ الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِخَوْفِ التَّشْوِيشِ عَلَى الْجَمَاعَةِ بِأَنْ يَظُنُّوهَا صَلَاةَ الْعِيدِ ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي جَنَائِزِ الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْخُطْبَةِ) أَيْ خُطْبَةِ الْعِيدِ وَذَلِكَ لِفَرْضِيَّتِهَا وَسُنِّيَّةِ الْخُطْبَةِ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي سُنَّةِ الْمَغْرِبِ ط
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِشَاءِ
(قَوْلُهُ: وَالْعِيدِ عَلَى الْكُسُوفِ) لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا يُؤَدَّى بِجَمْعٍ عَظِيمٍ لَكِنَّ الْعِيدَ وَاجِبٌ، وَالْكُسُوفُ سُنَّةٌ ح.
هَذَا وَفِي السِّرَاجِ: إنْ كَانَ وَقْتُ الْعِيدِ وَاسِعًا يَبْدَأُ بِالْكُسُوفِ لِأَنَّهُ يَخْشَى فَوَاتَهُ،
وَإِنْ ضَاقَ صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ الْكُسُوفَ إنْ بَقِيَ. مَطْلَبٌ الْفُقَهَاءُ قَدْ يَذْكُرُونَ مَا لَا يُوجَدُ عَادَةً فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجْتَمِعَانِ، وَالْكُسُوفُ فِي الْعَادَةِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ، وَالْعِيدُ أَوَّلُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمُ الْعَاشِرِ. قُلْنَا: لَا يَمْتَنِعُ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا كَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَوْتُهُ كَانَ يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ: عَلَى أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يَذْكُرُونَ مَا لَا يُوجَدُ عَادَةً كَقَوْلِ الْفَرْضِيِّينَ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ مِائَةَ جَدَّةٍ.
اهـ.
قُلْت: وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِنَبِيٍّ يَسْأَلُ ذَلِكَ النَّبِيَّ بَلْ قَدْ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ بِأَنْ يَشْهَدُوا عَلَى نُقْصَانِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ فَيَقَعُ الْعِيدُ فِي آخِرِ رَمَضَانَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ
(قَوْلُهُ عَنْ الْحَلَبِيِّ) أَيْ الْعَلَّامَةِ الْمُحَقِّقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ صَاحِبِ الْحِلْيَةِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ عَنْ السُّنَّةِ) أَيْ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَاكَ وَقَالَ فَعَلَى هَذَا تُؤَخَّرُ عَنْ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّهَا آكَدُ اهـ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ إلْحَاقًا لَهَا) أَيْ لِلسُّنَّةِ بِالصَّلَاةِ أَيْ صَلَاةِ الْفَرْضِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي آخِرِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَتُقَدَّمُ عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ط
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ اجْتَمَعَتْ جِنَازَةٌ وَسُنَّةٌ قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ؛
وَأَمَّا إذَا اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ أَوْ فَرْضُ وَقْتٍ لَمْ أَرَهُ، وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْفَرْضِ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَالْكُسُوفُ لِأَنَّهُ يَخْشَى فَوَاتَهُ بِالِانْجِلَاءِ.
وَلَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْجِنَازَةِ،
وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَتْ مَعَ فَرْضٍ وَجُمُعَةٍ وَلَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِهِ. وَيَنْبَغِي أَيْضًا تَقْدِيمُ الْخُسُوفِ عَلَى الْوِتْرِ وَالتَّرَاوِيحِ اهـ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ مِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُهُ الْجِنَازَةَ عَلَى السُّنَّةِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا عَلِمْت وَعَلَى الْعِيدِ وَهُوَ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ،
وَمِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُهُ الْكُسُوفَ عَلَى الْفَرْضِ وَهُوَ بَحْثٌ أَيْضًا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَقْدِيمِ الْعِيدِ عَلَى الْكُسُوفِ مَعَ أَنَّ الْعِيدَ وَاجِبٌ فَقُدِّمَ فَبِالْأَوْلَى تَقْدِيمُ فَرْضِ الْوَقْتِ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ بَابِ الْكُسُوفِ: إذَا اجْتَمَعَ الْكُسُوفُ وَالْجِنَازَةُ بُدِئَ بِالْجِنَازَةِ لِأَنَّهَا فَرْضٌ وَقَدْ يُخْشَى عَلَى الْمَيِّتِ التَّغَيُّرُ اهـ أَيْ لِطُولِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ. وَقَدْ يُقَالُ: قُدِّمَ الْعِيدُ لِئَلَّا يَحْصُلَ الِاشْتِبَاهُ لِأَنَّهُ يُؤَدَّى بِجَمْعٍ عَظِيمٍ، وَعَلَى هَذَا تُقَدَّمُ الْجُمُعَةُ أَيْضًا عَلَى الْكُسُوفِ؛ وَلِذَا خَصَّ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ تَقْدِيمَ فَرْضِ الْوَقْتِ دُونَ الْجُمُعَةِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ تَقْدِيمُ فَرْضِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ وَقْتَهُ ضَيِّقٌ كَمَا بَحَثَهُ ح وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْته صَرِيحًا فِي جَنَائِزِ التَّتَارْخَانِيَّة وَقَالَ بَعْدَهُ وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فَافْهَمْ.
مَطْلَبٌ يُطْلَقُ الْمُسْتَحَبُّ عَلَى السُّنَّةِ وَبِالْعَكْسِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.