Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

بَابُ الشَّهِيدِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْ فَاعِلٌ لِأَنَّهُ حَيٌّ عِنْدَ رَبِّهِ فَهُوَ شَاهِدٌ. (هُوَ كُلُّ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ طَاهِرٍ) فَالْحَائِضُ إنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُسِّلَتْ وَإِلَّا لَا لِعَدَمِ كَوْنِهَا حَائِضًا «وَلَمْ يُعِدْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غُسْلَ حَنْظَلَةَ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِ الْمَلَائِكَةِ» ، بِدَلِيلِ قِصَّةِ آدَمَ (قُتِلَ ظُلْمًا) بِغَيْرِ حَقٍّ (بِجَارِحَةٍ) أَيْ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ (وَلَمْ يَجِبْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ مَالٌ) بَلْ قِصَاصٌ، حَتَّى لَوْ وَجَبَ الْمَالُ بِعَارِضٍ كَالصُّلْحِ أَوْ قَتَلَ الْأَبُ ابْنَهُ لَا تَسْقُطُ الشَّهَادَةُ (وَلَمْ يَرْتَثَّ)

988

فَلَوْ ارْتَثَّ غُسِّلَ كَمَا سَيَجِيءُ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ فَعِيلٌ إلَخْ) وَهُوَ إمَّا مِنْ الشُّهُودِ: أَيْ الْحُضُورِ، أَوْ مِنْ الشَّهَادَةِ أَيْ الْحُضُورِ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ بِالْبَصَرِ أَوْ بِالْبَصِيرَةِ قُهُسْتَانِيٌّ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ) أَفَادَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ حَذْفُ اللَّامِ فَاسْتَتَرَ الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ ح، وَهَذَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الشَّهَادَةِ،

8,546

وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الشُّهُودِ فَلِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَشْهَدُهُ إكْرَامًا لَهُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَيٌّ إلَخْ) هَذَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الشُّهُودِ،

8,547

وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الشَّهَادَةِ فَلِأَنَّ عَلَيْهِ شَاهِدًا يَشْهَدُ لَهُ وَهُوَ دَمُهُ وَجُرْحُهُ، أَوْ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ بِالْكُفْرِ

(قَوْلُهُ هُوَ إلَخْ) أَيْ الشَّهِيدُ فِي الْعُرْفِ مَا ذَكَرَ، وَهُوَ تَعْرِيفٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ الْآتِي أَعْنِي عَدَمَ تَغْسِيلِهِ وَنَزْعِ ثِيَابِهِ لَا لِمُطْلَقِهِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ) هُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ، خَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَيُغَسَّلَانِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ السَّيْفَ أَغْنَى عَنْ الْغُسْلِ لِكَوْنِهِ طُهْرَةً وَلَا ذَنْبَ لِلصَّبِيِّ، وَلَا لِلْمَجْنُونِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يُقَيِّدَ الْمَجْنُونَ بِمَنْ بَلَغَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا خَفَاءَ فِي احْتِيَاجِهِ إلَى مَا يُطَهِّرُ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إذَا مَاتَ عَلَى جُنُونِهِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا مَضَى لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّوْبَةِ بَحْرٌ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُسَلَّمٌ فِيمَا إذَا جُنَّ عَقِبَ الْمَعْصِيَةِ،

8,548

أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْدَهَا زَمَنٌ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى التَّوْبَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ كَانَ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ: مُسْلِمٍ) أَمَّا الْكَافِرُ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ،

8,549

وَإِنْ قُتِلَ ظُلْمًا فَلِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ تَغْسِيلُهُ كَمَا مَرَّ وَمَا فِي ط عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ

(قَوْلُهُ طَاهِرٍ) أَيْ لَيْسَ بِهِ جَنَابَةٌ وَلَا حَيْضٌ وَلَا نِفَاسٌ وَلَا انْقِطَاعُ أَحَدِهِمَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ،

8,550

فَإِذَا اُسْتُشْهِدَ الْجُنُبُ يُغَسَّلُ، وَهَذَا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا،

8,551

فَإِذَا انْقَطَعَ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَاسْتُشْهِدَتْ فَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ،

8,552

وَإِنْ اُسْتُشْهِدَتْ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ تُغَسَّلُ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ.

8,553

وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا تُغَسَّلُ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا بَعْدَهُ.

8,554

وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُغَسَّلُ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْغُسْلَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهَا كَمَا لَوْ انْقَطَعَ قَبْلَ الثَّلَاثِ فَإِنَّهَا لَا تُغَسَّلُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي السِّرَاجِ وَالْمِعْرَاجِ

(قَوْلُهُ فَالْحَائِضُ) الْمُرَادُ بِهَا مَنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ لَا مَنْ اتَّصَفَتْ بِالْحَيْضِ لِئَلَّا يُنَافِيَ قَوْلَهُ لِعَدَمِ كَوْنِهَا حَائِضًا فَافْهَمْ. وَاقْتَصَرَ فِي التَّفْرِيعِ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الْمُحْتَرَزَاتِ لِخَفَائِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَلَمْ يُفَصِّلْ فِي النُّفَسَاءِ لِأَنَّ النِّفَاسَ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَرَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا تُغَسَّلُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ السِّرَاجِ وَالْمِعْرَاجِ؛ فَمَا فِي الْإِمْدَادِ مِنْ أَنَّ الْحَائِضَ تُغَسَّلُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ، أَوْ قَبْلَ اسْتِمْرَارِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِيهِ سَهْوٌ أَوْ سَقْطٌ، وَصَوَابُهُ، أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ اسْتِمْرَارِهِ إلَخْ فَتَنَبَّهْ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْ إلَخْ) اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ لِمَنْ قُتِلَ جُنُبًا بِمَا صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا قُتِلَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الثَّقَفِيِّ «إنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَسَأَلُوا زَوْجَتَهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ» .

وَأَوْرَدَ الصَّاحِبَانِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَوَجَبَ عَلَى بَنَى آدَمَ

note

وَلَمَا اُكْتُفِيَ بِفِعْلِ الْمَلَائِكَةِ. وَالْجَوَابُ بِالْمَنْعِ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِمْ بِدَلِيلِ قِصَّةِ آدَمَ الْمَارَّةِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ نَفْسُ الْغُسْلِ،

8,555

فَأَمَّا الْغَاسِلُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَيًّا كَانَ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ هَذَا الْغُسْلَ عِنْدَهُ لِلْجَنَابَةِ لَا لِلْمَوْتِ اهـ أَيْ وَإِذَا كَانَ لِلْجَنَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لَمْ يَحْسُنْ الِاسْتِدْلَال بِقِصَّةِ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّ تَغْسِيلَهُمْ لِآدَمَ كَانَ لِلْمَوْتِ لَا لِلْجَنَابَةِ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ إذَا وَجَبَ لِلْجَنَابَةِ كَانَ كَوُجُوبِهِ لِلْمَوْتِ، فَدَلَّتْ الْقِصَّةُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِفِعْلِ الْمَلَائِكَةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْغُسْلِ أَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ وُجِدَ فِي الْمَاءِ لَا بُدَّ مِنْ تَغْسِيلِهِ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِهِ، فَيُحَرِّكُهُ فِي الْمَاءِ بِنِيَّتِهِ لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ عَنْ ذِمَّةِ الْمُكَلَّفِينَ لَا لِطَهَارَتِهِ؛

8,556

فَلَوْ صَلَّى عَلَيْهِ بِلَا إعَادَةٍ لِغُسْلِهِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ الْوُجُوبُ،

8,557

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِفِعْلِ الْمَلَائِكَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ إذَا لَمْ يُغَسِّلْهُ غَيْرُهُمْ لِقِيَامِ فِعْلِهِ مَقَامَ فِعْلِهِمْ.

وَلِذَا صَحَّ تَغْسِيلُ الذِّمِّيِّ أَوْ الصَّبِيِّ لِمُسْلِمٍ مَاتَ بَيْنَ نِسَاءٍ لَيْسَ مَعَهُنَّ سِوَاهُمَا كَمَا مَرَّ. عَلَى أَنَّ فِعْلَ الْمَلَائِكَةِ بِإِذْنٍ مِنْ اللَّهِ - تَعَالَى، فَهُوَ إذْنٌ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ بِالِاكْتِفَاءِ عَنْ فِعْلِ الْمُكَلَّفِينَ، وَلَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْلِيفِهِمْ، وَبَعْثِهِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَيْهِمْ، وَالْقِصَّةُ وَالْحَدِيثُ دَلِيلَانِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِفِعْلِهِمْ.

8,558

وَأَمَّا وُقُوعُهُ فِي الْمَاءِ فَلَيْسَ فِيهِ تَغْسِيلٌ مِنْ أَحَدٍ فَلَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ عَنْهُمْ،

8,559

وَإِنْ حَصَلَتْ الطَّهَارَةُ كَمَا لَوْ غَسَّلَهُ مُكَلَّفٌ بِلَا نِيَّةٍ فَإِنَّهُ يُجْزِي لِطَهَارَتِهِ لَا لِإِسْقَاطِهِ الْفَرْضَ عَنْ ذِمَّتِنَا فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ عَنَّا؛ فَلِذَا وَجَبَ إعَادَةُ غُسْلِ الْغَرِيقِ أَوْ تَحْرِيكُهُ عِنْدَ إخْرَاجِهِ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ فَيَكُونُ فِعْلًا مِنَّا فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَنَّا؛ إذْ بِدُونِهِ لَمْ يَحْصُلْ فِعْلٌ مِنَّا، وَلَا مِمَّنْ نَابَ عَنَّا، فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَاغْتَنِمْهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ

(قَوْلُهُ: قُتِلَ ظُلْمًا) لَمْ يَقُلْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ كَمَا فِي الْكَنْزِ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ كَذَلِكَ.

وَقَيَّدَ بِالْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ بِتَرَدٍّ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ لَمْ يَكُنْ شَهِيدًا فِي حُكْمِ الدُّنْيَا،

8,560

وَإِنْ كَانَ شَهِيدًا فِي الْآخِرَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَبِقَوْلِهِ ظُلْمًا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ مَثَلًا لَا يَكُونُ شَهِيدًا فَيُغَسَّلُ، وَدَخَلَ فِيهِ الْمَقْتُولُ مُدَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ، لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ قَتْلِهِ بِمُحَدَّدٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَاسْتَشْكَلَهُ فِي النَّهْرِ، وَيَأْتِي جَوَابُهُ

(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ ظُلْمًا

(قَوْلُهُ بِجَارِحَةٍ) أَيْ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَهَذَا قَيْدٌ فِي غَيْرِ مَنْ قَتَلَهُ بَاغٍ أَوْ حَرْبِيٌّ أَوْ قَاطِعُ طَرِيقٍ بِقَرِينَةِ الْعَطْفِ الْآتِي، وَاحْتُرِزَ بِهَا عَنْ الْمَقْتُولِ بِمُثْقَلٍ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ عِنْدَهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِهَا مَا يُفَرِّقُ الْأَجْزَاءَ، فَيَدْخُلُ فِيهِ النَّارُ وَالْقَصَبُ كَمَا فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ: بَلْ قِصَاصٌ) أَيْ بَلْ وَجَبَ بِهِ قِصَاصٌ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ عُلِمَ قَاتِلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ؛ إذْ لَا قِصَاصَ إلَّا عَلَى قَاتِلٍ مَعْلُومٍ، خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الدُّرَرِ.

8,561

أَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُغَسَّلُ، لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ أَوْ لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ أَصْلًا كَقَتْلِ الْأَسِيرِ مِثْلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَتْلِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ عِنْدَ الْكُلِّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ

(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ وَجَبَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ بِنَفْسِ الْقَتْلِ،

8,562

فَإِنَّ الْمَالَ لَمْ يَجِبْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِهِ الْقِصَاصُ، وَإِنَّمَا سَقَطَ بِعَارِضٍ وَهُوَ الصُّلْحُ أَوْ شُبْهَةُ الْأُبُوَّةِ، فَلَا يُغَسَّلُ فِي الرِّوَايَةِ الْمُخْتَارَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَبَ بِقَتْلِهِ الْقِصَاصُ وَإِنْ سَقَطَ لِعَارِضٍ أَوْ لَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ أَصْلًا فَهُوَ شَهِيدٌ كَمَا عَلِمْته.

8,563

أَمَّا إذَا وَجَبَ بِهِ الْمَالُ ابْتِدَاءً فَلَا؛ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ قَتْلُهُ شِبْهَ الْعَمْدِ كَضَرْبٍ بِعَصًا، أَوْ خَطَإٍ كَرَمْيِ غَرَضٍ فَأَصَابَهُ أَوْ مَا جَرَى مَجْرَاهُ كَسُقُوطِ نَائِمٍ عَلَيْهِ،

8,564

وَكَذَا إذَا وَجَبَ بِهِ الْقَسَامَةُ لِوُجُوبِ الْمَالِ بِنَفْسِ الْقَتْلِ شَرْعًا.

8,565

وَكَذَا لَوْ وُجِدَ مَذْبُوحًا وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ سَوَاءٌ وَجَبَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ أَوْ لَا هُوَ الصَّحِيحُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ ظُلْمًا كَمَا سَيَأْتِي، وَهُوَ الَّذِي حَقَّقَهُ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَ الْأَبَ ابْنُهُ) أَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ آخَرُ يَرِثُهُ الِابْنُ بَحْرٌ، كَمَا إذَا قَتَلَ زَوْجَتَهُ، وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَإِنَّ الْوَلَدَ اسْتَحَقَّ الْقِصَاصَ عَلَى أَبِيهِ فَيَسْقُطُ لِلْأُبُوَّةِ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُرْتَثَّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ آخِرَهُ، أَشَارَ إلَى أَنَّ شَرْطَ عَدَمِ الِارْتِثَاثِ لَيْسَ خَاصًّا بِشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ، وَلِذَا لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ غُسِّلَا لِأَنَّهُمَا ارْتَثَّا وَعُثْمَانُ أُجْهِزَ عَلَيْهِ فِي مَصْرَعِهِ وَلَمْ يُرْتَثَّ فَلَمْ يُغَسَّلْ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَسَيَجِيءُ بَيَانُ الِارْتِثَاثُ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.