Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 718تنوير الأبصارHanafivol. 2, p. 331vol. 2, p. 331

وَلَا يَحِلُّ لِصَاحِبِ أَرْضٍ أَكْلُ غَلَّتِهَا مَنْ عَلَيْهِ عُشْرٌ أَوْ خَرَاجٌ وَمَاتَ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا هُوَ فَقِيرٌ، وَهُوَ مَنْ لَهُ أَدْنَى شَيْءٍ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَلَا يَحِلُّ لِصَاحِبِ أَرْضٍ) خَرَاجِيَّةٍ (أَكْلُ غَلَّتِهَا قَبْلَ أَدَاءِ خَرَاجِهَا) وَلَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ الْعُشْرِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْعُشْرَ وَإِنْ أَكَلَ ضَمِنَ عُشْرَهُ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى، وَلِلْإِمَامِ حَبْسُ الْخَارِجِ لِلْخَرَاجِ وَمَنْ مَنَعَ الْخَرَاجَ سِنِينَ لَا يُؤْخَذُ لِمَا مَضَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خَانِيَّةٌ وَفِيهَا (مَنْ عَلَيْهِ عُشْرٌ أَوْ خَرَاجٌ وَمَاتَ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا) بَلْ يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.

[فُرُوعٌ] تَمَكَّنَ وَلَمْ يَزْرَعْ وَجَبَ الْخَرَاجُ دُونَ الْعُشْرِ وَيَسْقُطَانِ بِهَلَاكِ الْخَارِجِ وَالْخَرَاجُ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ زَرَعَهَا وَكَانَ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ بِهَا.

وَالْخَرَاجُ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ.

1,074

وَلَوْ بَاعَ الزَّرْعَ إنْ قَبْلَ إدْرَاكِهِ فَالْعُشْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ بَعْدَهُ فَعَلَى الْبَائِعِ وَالْعُشْرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ كَخَرَاجِ مُوَظَّفٍ وَقَالَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمُسْتَعِيرِ مُسْلِمٍ:

1,075

وَفِي الْحَاوِي وَبِقَوْلِهِمَا نَأْخُذُ وَفِي الْمُزَارَعَةِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَعَلَيْهِ،

1,076

وَلَوْ مِنْ الْعَامِلِ فَعَلَيْهِمَا بِالْحِصَّةِ: وَمَنْ لَهُ حَظٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَظَفِرَ بِمَا هُوَ مُوَجَّهٌ لَهُ لَهُ أَخْذُهُ دِيَانَةً. وَلِلْمُودَعِ صَرْفُ وَدِيعَةٍ مَاتَ رَبُّهَا وَلَا وَارِثَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَصَارِفِ: دَفْعُ النَّائِبَةِ وَالظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْلَى إلَّا إذَا تَحَمَّلَ حِصَّتَهُ بَاقِيهِمْ وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا وَيُؤَجِّرُ مَنْ قَامَ بِتَوْزِيعِهَا بِالْعَدْلِ وَإِنْ كَانَ الْأَخْذُ بَاطِلًا وَهَذَا يُعْرَفُ وَلَا يُعَرَّفُ كَفًّا لِمَادَّةِ الظُّلْمِ يَجُوزُ تَرْكُ الْخَرَاجِ لِلْمَالِكِ لَا الْعُشْرِ،

وَسَيَجِيءُ تَمَامُهُ مَعَ بَيَانِ بُيُوتِ الْمَالِ وَمَصَارِفِهَا فِي الْجِهَادِ وَنَظَمَهَا ابْنُ الشِّحْنَةِ فَقَالَ:

بُيُوتُ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ ... مَصَارِفِ بَيِّنَتُهَا الْعَالِمُونَا فَأَوَّلُهَا الْغَنَائِمُ وَالْكُنُوزُ ... رِكَازٌ بَعْدَهَا الْمُتَصَدِّقُونَا وَثَالِثُهَا خَرَاجٌ مَعَ عُشُورٍ ... وَجَالِيَةٌ يَلِيهَا الْعَامِلُونَا وَرَابِعُهَا الضَّوَائِعُ مِثْلُ مَا لَا ... يَكُونُ لَهُ أُنَاسٌ وَارِثُونَا فَمَصْرِفُ الْأَوَّلِينَ أَتَى بِنَصٍّ ... وَثَالِثُهَا حَوَاهُ مُقَاتِلُونَا وَرَابِعُهَا فَمَصْرِفُهُ جِهَاتٌ ... تَسَاوَى النَّفْعَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَا بَابُ الْمَصْرِفِ أَيْ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ،

1,077

وَأَمَّا خُمُسُ الْمَعْدِنِ فَمَصْرِفُهُ كَالْغَنَائِمِ (هُوَ فَقِيرٌ، وَهُوَ مَنْ لَهُ أَدْنَى شَيْءٍ) أَيْ دُونَ نِصَابٍ أَوْ قَدْرُ نِصَابٍ غَيْرِ نَامٍ مُسْتَغْرِقٍ فِي الْحَاجَةِ.

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لِصَاحِبِ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَحَلِّ

9,373

وَقِيلَ إنَّ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ حَقَّ حَبْسِ الْخَارِجِ لِلْخَرَاجِ فَفِي أَكْلِهِ إبْطَالُ حَقِّهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَافْهَمْ قَالَ ط فِي الْوَاقِعَاتِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْ الْغَلَّةِ قَبْلَ أَدَاءِ الْخَرَاجِ

9,374

وَكَذَا قَبْلَ أَدَاءِ الْعُشْرِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ عَازِمًا عَلَى أَدَاءِ الْعُشْرِ اهـ وَهُوَ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَخْذُ الْفَرِيكِ مِنْ الزَّرْعِ قَبْلَ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَأْكُلُ إلَخْ) لَوْ قَالَ أَوْ عُشْرِيَّةً بَعْدَ قَوْلِهِ خَرَاجِيَّةً لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْعُشْرِ وَخَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ لَا يَحِلُّ الْأَكْلُ وَلَوْ أَكَلَ ضَمِنَ. اهـ. ح.

9,375

وَفِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى عَنْ الْمُضْمَرَاتِ إذَا أَكَلَ قَلِيلًا بِالْمَعْرُوفِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ الْفَقِيهُ وَبِهِ نَأْخُذُ ط

(قَوْلُهُ: لِلْخَرَاجِ) أَيْ الْمُوَظَّفِ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ فَيَسْتَعِينُ عَلَى أَخْذِهِ بِإِمْسَاكِ الْخَارِجِ

9,376

بِخِلَافِ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ فِي الْعَيْنِ كَالْعُشْرِ،

9,377

وَإِذَا كَانَ الْعُشْرُ يُؤْخَذُ جَبْرًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ فَخَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ أَوْلَى ح بِزِيَادَةٍ.

9,378

قُلْت: وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْخَرَاجِ جَزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ عُشْرُ الْخَارِجِ أَوْ نِصْفُ عُشْرِهِ وَذَلِكَ جُزْؤُهُ إلَّا أَنَّهُ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَزْءٌ عِنْدَنَا حَتَّى يَجُوزُ أَدَاءُ قِيمَتِهِ. اهـ. وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَدَاءُ الْقِيمَةِ لَا يَكُونُ لِلْإِمَامِ الْأَخْذُ مِنْ عَيْنِ الْخَارِجِ جَبْرًا فَيَنْبَغِي تَعْمِيمُ الْخَرَاجِ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ مَنَعَ الْخَرَاجَ سِنِينَ إلَخْ) ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ أَيْضًا فَقَالَ: وَيَسْقُطُ الْخَرَاجُ بِالتَّدَاخُلِ

9,379

وَقِيلَ لَا. وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ

9,380

وَقِيلَ لَا يَسْقُطُ كَالْعُشْرِ، وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ عُقُوبَةٌ

9,381

بِخِلَافِ الْعُشْرِ بَحْرٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَيْ فِي الْمِنَحِ عَزَاهُ فِي الْخَانِيَّةِ لِصَاحِبِ الْمَذْهَبِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ اهـ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ.

وَأَقُولُ: هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْخَانِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ

9,382

وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ خَرَاجِ الْأَرْضِ فَنَصُّهُ هَكَذَا: فَإِنْ اجْتَمَعَ الْخَرَاجُ فَلَمْ يُؤَدِّ سِنِينَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُؤْخَذُ بِخَرَاجِ هَذِهِ السَّنَةِ وَلَا يُؤْخَذُ بِخَرَاجِ السَّنَةِ الْأُولَى وَيَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُ كَمَا

9,383

قَالَ فِي الْجِزْيَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ بِالْإِجْمَاعِ

9,384

بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ وَهَذَا إذَا عَجَزَ عَنْ الزِّرَاعَةِ،

9,385

فَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ يُؤْخَذُ بِالْخَرَاجِ عِنْدَ الْكُلِّ. اهـ.

أَقُولُ: جَزَمَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي فِي الْمُلْتَقَى فِي بَابِ الْجِزْيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْخَانِيَّةِ وَهَذَا إذَا عَجَزَ إلَخْ تَوْفِيقٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَجَعَلَ الْخِلَافَ لَفْظِيًّا يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عَجَزَ عَنْ الزِّرَاعَةِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْجِزْ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْخَرَاجَ لَا يَجِبُ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ فَلَا يَصِحُّ إرْجَاعُ اسْمِ الْإِشَارَةِ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَقَطْ، بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُمَا كَمَا قُلْنَا فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَا عَزَاهُ الشَّارِحُ هُنَا إلَى الْخَانِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْعَجْزِ بِدَلِيلِ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ الثَّانِيَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي تَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ السُّقُوطِ

9,386

(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ) أَقُولُ: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَا يَسْقُطُ الْعُشْرُ بِمَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَسْقُطُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ وَيَسْقُطُ خَرَاجُ الْأَرْضِ بِمَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ إذَا كَانَ خَرَاجَ وَظِيفَةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ فَوَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ اهـ وَيَظْهَرُ مِنْ تَقْيِيدِهِ السُّقُوطَ بِخَرَاجِ الْوَظِيفَةِ أَنَّ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ لَا يَسْقُطُ كَالْعُشْرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَافْهَمْ.

[فُرُوعٌ فِي زَكَاة الْعَشْر]

(قَوْلُهُ: وَجَبَ الْخَرَاجُ) أَيْ الْمُوَظَّفُ

9,387

أَمَّا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ فَلَا يَجِبُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ أَيْ لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَارِجِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ

(قَوْلُهُ: وَيَسْقُطَانِ) أَيْ الْعُشْرُ وَخَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِعَيْنِ الْخَارِجِ،

9,388

أَمَّا الْمُوَظَّفُ فَإِنْ هَلَكَ الْخَارِجُ قَبْلَ الْحَصَادِ يَسْقُطْ وَبَعْدَهُ لَا ح عَنْ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِ وَالْخَانِيَّةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ هَلَاكُ الْخَارِجِ بَعْدَ الْحَصَادِ لَا يُسْقِطُهُ، وَقَبْلَهُ يَسْقُطُ لَوْ بِآفَةٍ لَا تُدْفَعُ كَالْغَرَقِ وَالْحَرْقِ وَأَكْلِ الْجَرَادِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ

9,389

أَمَّا إذَا أَكَلَتْهُ الدَّابَّةُ فَلَا لِإِمْكَانِ الْحِفْظِ عَنْهَا غَالِبًا هَذَا إذَا هَلَكَ الْكُلُّ

9,390

أَمَّا إذَا بَقِيَ الْبَعْضُ إنْ مِقْدَارَ قَفِيزَيْنِ وَدِرْهَمَيْنِ وَجَبَ قَفِيزٌ وَدِرْهَمٌ وَإِنْ أَقَلُّ يَجِبُ نِصْفُهُ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ السَّنَةِ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ زِرَاعَةٍ مَا اهـ: أَيْ مِنْ زِرَاعَةِ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ غَيْرَهُمَا

(قَوْلُهُ: الْخَرَاجُ عَلَى الْغَاصِبِ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ أَرْضٌ خَرَاجُهَا وَظِيفَةٌ اغْتَصَبَهَا غَاصِبٌ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمَالِكِ إنْ لَمْ يَزْرَعْهَا الْغَاصِبُ، فَلَا خَرَاجَ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ زَرَعَهَا الْغَاصِبُ وَلَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْغَاصِبِ،

9,391

وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا بِالْغَصْبِ أَوْ كَانَ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ وَلَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ فَالْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ. اهـ.

9,392

قُلْت: وَفِي الذَّخِيرَةِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَلَى الْمَالِكِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْغَاصِبِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. اهـ.

ثُمَّ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَإِنْ نَقَصَتْهَا الزِّرَاعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ قَلَّ النُّقْصَانُ أَوْ كَثُرَ كَأَنَّهُ آجَرَهَا مِنْ الْغَاصِبِ بِضَمَانِ النُّقْصَانِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ زَادَ النُّقْصَانُ عَلَى الْخَرَاجِ يَدْفَعُ الْفَضْلَ إلَى الْمَالِكِ وَإِنْ غَصَبَ عُشْرِيَّةً فَزَرَعَهَا إنْ لَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ فَلَا عُشْرَ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ نَقَصَتْهَا فَالْعُشْرُ عَلَى الْمَالِكِ كَأَنَّهُ آجَرَهَا بِالنُّقْصَانِ اهـ قَالَ ح: وَظَاهِرُ أَنَّ حُكْمَ ذَاتِ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ كَالْعُشْرِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ) هُوَ الْمُسَمَّى بَيْعَ الطَّاعَةِ وَهُوَ الْمَشْرُوطُ فِيهِ رُجُوعُ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ مَتَى رُدَّ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَسَيَأْتِي مَعَ الْأَقْوَالِ فِيهِ آخِرَ الْبُيُوعِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْكَفَالَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ إنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ)

9,393

أَمَّا إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَزَرَعَ فِيهِ وَأَخَذَ الْغَلَّةَ فَالْخَرَاجُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ رَهْنٌ فَيَصِيرُ بِالزِّرَاعَةِ غَاصِبًا إذْ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ فَيَكُونُ كَمَسْأَلَةِ الْغَصْبِ عَلَى السَّوَاءِ، وَيَكُونُ فِي وُجُوبِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْغَصْبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ،

9,394

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَ التَّقَابُضِ إنْ لَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ فَالْعُشْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ نَقَصَتْهَا فَعَلَى الْبَائِعِ الْخَرَاجُ وَالْعُشْرُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ وَالْمُرْتَهِنُ لَا يَمْلِكُ الزِّرَاعَةَ فَأَشْبَهَ الْغَصْبَ وَلَا يَتَفَاوَتُ مَا إذَا كَانَ الْخَارِجُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ الزَّرْعَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ كَالْعُشْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ ح ثُمَّ هَذَا إذَا بَاعَ الزَّرْعَ وَحْدَهُ وَشَمِلَ مَا إذَا بَاعَهُ وَتَرَكَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ حَتَّى أَدْرَكَ فَعِنْدَهُمَا عُشْرُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عُشْرُ قِيمَةِ الْقَصِيلِ عَلَى الْبَائِعِ، وَالْبَاقِي عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ مَعَ الزَّرْعِ أَوْ بِدُونِهِ

9,395

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: بَاعَ الْأَرْضَ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي إنْ بَقِيَ مُدَّةً يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي فِيهَا مِنْ الزِّرَاعَةِ، فَالْخَرَاجُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْبَائِعِ وَالْفَتْوَى عَلَى تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ هَذَا لَوْ بَاعَهَا فَارِغَةً وَلَوْ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْلُغْ فَعَلَى الْمُشْتَرِي بِكُلِّ حَالٍ وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: إنْ بَاعَهَا بِزَرْعٍ انْعَقَدَ حَبُّهُ وَبَلَغَ وَلَمْ تَبْقَ مُدَّةٌ يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ الزَّرْعِ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ بَاعَ مِنْ آخَرَ وَالْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ وَآخَرَ حَتَّى مَضَى وَقْتُ التَّمَكُّنِ لَا يَجِبُ الْخَرَاجُ عَلَى أَحَدٍ اهـ مُلَخَّصًا أَيْ بِأَنْ لَمْ تَبْقَ فِي يَدِ أَحَدٍ مِنْ الْمُشْتَرِينَ مُدَّةً يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ الزِّرَاعَةِ قَبْلَ دُخُولِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ: وَالْعُشْرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ) أَيْ لَوْ أَجَّرَ الْأَرْضَ الْعُشْرِيَّةَ فَالْعُشْرُ عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَعِنْدَهُمَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ

9,396

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: لَهُمَا أَنَّ الْعُشْرَ مَنُوطٌ بِالْخَارِجِ وَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَهُ أَنَّهَا كَمَا تُسْتَنْمَى بِالزِّرَاعَةِ تُسْتَنْمَى بِالْإِجَارَةِ فَكَانَتْ الْأُجْرَةُ مَقْصُودَةً كَالثَّمَرَةِ فَكَانَ النَّمَاءُ لَهُ مَعْنًى مَعَ مِلْكِهِ فَكَانَ أَوْلَى بِالْإِيجَابِ عَلَيْهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَخَرَاجٍ مُوَظَّفٍ) فَإِنَّهُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ اتِّفَاقًا لِتَعَلُّقِهِ بِتَمَكُّنِ الزِّرَاعَةِ لَا بِحَقِيقَةِ الْخَارِجِ

9,397

وَأَمَّا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ وَهُوَ كَوْنُ الْوَاجِبِ جُزْءًا شَائِعًا مِنْ الْخَارِجِ كَثُلُثٍ وَسُدُسٍ وَنَحْوِهِمَا فَعَلَى الْخِلَافِ كَذَا فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ

9,398

وَكَذَا الْخَرَاجُ الْمُوَظَّفُ عَلَى الْمُعِيرِ ذَخِيرَةٌ أَيْ اتِّفَاقًا بَدَائِعُ،

9,399

أَمَّا الْعُشْرُ فَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَمَا يَأْتِي.

9,400

[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَوْ اسْتَعَارَ أَرْضًا تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ فَغَرَسَ فِيهَا كَرْمًا أَوْ رِطَابًا فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَرْمًا فَخَرَاجُهَا عَلَى مَنْ جَعَلَهَا كَرْمًا اهـ قَالَ الرَّمْلِيُّ: مُفَادُهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ مُلْتَفَّ الْأَشْجَارِ بِحَيْثُ لَا يَصْلُحُ مَا بَيْنَ الْأَشْجَارِ لِلزِّرَاعَةِ فَإِنْ صَلُحَ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ. اهـ.

9,401

وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ يَجِبُ الْخَرَاجُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ إنْ بَقِيَتْ الْأَرْضُ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ

(قَوْلُهُ: كَمُسْتَعِيرٍ مُسْلِمٍ) وَأَوْجَبَهُ زُفَرُ عَلَى الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَامَ الْمُسْتَعِيرَ مَقَامَهُ لَزِمَهُ كَالْمُؤَجِّرِ. قُلْنَا: حَصَلَ لِلْمُؤَجِّرِ الْأَجْرُ الَّذِي هُوَ كَالْخَارِجِ مَعْنًى

9,402

بِخِلَافِ الْمُعِيرِ وَقُيِّدَ بِالْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَعَارَهَا ذِمِّيٌّ فَالْعُشْرُ عَلَى الْمُعِيرِ اتِّفَاقًا لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ الْفُقَرَاءِ بِالْإِعَارَةِ مِنْ الْكَافِرِ كَذَا فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ أَيْ لِكَوْنِهِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْعُشْرِ لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ لَوْ اسْتَعَارَهَا كَافِرٌ فَعِنْدَهُمَا الْعُشْرُ عَلَيْهِ وَعَنْ الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ كَذَلِكَ

9,403

وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى الْمَالِكِ اهـ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْحَاوِي) أَيْ الْقُدْسِيِّ ح

(قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِمَا نَأْخُذُ) قُلْت: لَكِنْ أَفْتَى بِقَوْلِ الْإِمَامِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوَاهُ

9,404

وَكَذَا تِلْمِيذُ الشَّارِحِ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْحَائِكُ مُفْتِي دِمَشْقَ وَقَالَ حَتَّى تَفْسُدَ الْإِجَارَةُ بِاشْتِرَاطِ خَرَاجِهَا أَوْ عُشْرِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ،

9,405

وَكَذَا حَامِدٌ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ وَقَالَ فِي فَتَاوَاهُ

9,406

قُلْت: عِبَارَةُ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ لَا تُعَارِضُ عِبَارَةَ غَيْرِهِ فَإِنَّ قَاضِيَ خَانْ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ فَإِنَّ مِنْ عَادَتِهِ تَقْدِيمَ الْأَظْهَرِ وَالْأَشْهَرِ وَقَدْ قَدَّمَ قَوْلَ الْإِمَامِ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ وَأَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَكَرِيَّا أَفَنْدِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَعَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِسْعَافِ وَالْخَصَّافِ. اهـ.

9,407

قُلْت: لَكِنْ فِي زَمَانِنَا عَامَّةُ الْأَوْقَافِ مِنْ الْقُرَى وَالْمَزَارِعِ لِرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ بِتَحَمُّلِ غَرَامَاتِهَا وَمُؤَنِهَا يَسْتَأْجِرُهَا بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ بِحَيْثُ لَا تَفِي الْأُجْرَةُ، وَلَا أَضْعَافُهَا بِالْعُشْرِ أَوْ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ، فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْ الْإِفْتَاءِ بِقَوْلِهِمَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ فِي زَمَانِنَا يُقَدِّرُونَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ سَالِمَةٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ عُشْرٍ وَغَيْرِهِ

9,408

أَمَّا لَوْ اُعْتُبِرَ دَفْعُ الْعُشْرِ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ وَأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى الْأُجْرَةِ فَإِنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ تَزِيدُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً كَمَا لَا يَخْفَى فَإِنْ أَمْكَنَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ كَامِلَةً يُفْتَى بِقَوْلِ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَبِقَوْلِهِمَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ الْوَاضِحِ الَّذِي لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. مَطْلَبٌ هَلْ يَجِبُ الْعُشْرُ عَلَى الْمُزَارِعِينَ فِي الْأَرَاضِي السُّلْطَانِيَّةِ

9,409

[تَتِمَّةٌ] : فِي التَّتَارْخَانِيَّة السُّلْطَانُ إذَا دَفَعَ أَرَاضِيَ لَا مَالِكَ لَهَا وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْأَرَاضِيَ الْمُمَلَّكَةَ إلَى قَوْمٍ لِيُعْطُوا الْخَرَاجَ جَازَ وَطَرِيقُ الْجَوَازِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ

9,410

إمَّا إقَامَتُهُمْ مَقَامَ الْمُلَّاكِ فِي الزِّرَاعَةِ وَإِعْطَاءُ الْخَرَاجِ أَوْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ خَرَاجًا فِي حَقِّ الْإِمَامِ أُجْرَةً فِي حَقِّهِمْ اهـ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةُ وَالشَّامِيَّةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا عُشْرَ عَلَى الْمُزَارِعِينَ فِي بِلَادِنَا إذَا كَانَتْ أَرَاضِيِهِمْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ نَائِبُ السُّلْطَانِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّعِيمِ أَوْ التَّيْمَارِيِّ إنْ كَانَ عُشْرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ خَرَاجًا فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْعُشْرِ وَإِنْ كَانَ أُجْرَةً فَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا عُشْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ،

9,411

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمَأْخُوذَ لَيْسَ أُجْرَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ خَرَاجٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُزَارَعَةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَوْ دَفَعَ الْأَرْضَ الْعُشْرِيَّةَ مُزَارَعَةً أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ لِفَسَادِهَا وَقَالَا فِي الزَّرْعِ لِصِحَّتِهَا، وَقَدْ اشْتَهَرَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنْ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ كَانَ إجْمَاعًا. اهـ.

9,412

وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْفَتْحِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُشْرَ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مُطْلَقًا وَعِنْدَهُمَا كَذَلِكَ لَوْ الْبَذْرُ مِنْهُ وَلَوْ مِنْ الْعَامِلِ فَعَلَيْهِمَا وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ قَوْلُهُمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا بِصِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ فَافْهَمْ، لَكِنْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ يُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَحْرِ وَالْمُجْتَبَى وَالْمِعْرَاجِ وَالسِّرَاجِ وَالْحَقَائِقِ الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْعُشْرَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ عِنْدَهُ عَلَيْهِمَا عِنْدَهُمَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّفْصِيلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَهُمَا وَالْعُشْرُ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا فَيَجِبُ الْعُشْرُ عَلَيْهِمَا اهـ وَفِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ عُشْرُ جَمِيعِ الْخَارِجِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ عِنْدَهُ؛

لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ فَاسِدَةٌ عِنْدَهُ فَالْخَارِجُ لَهُ

9,413

إمَّا تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ إنْ كَانَ مِنْ قِبَلِهِ فَجَمِيعُ الْخَارِجِ لَهُ وَلِلْمُزَارِعِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ فَالْخَارِجُ لَهُ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَارِجِ إلَّا أَنَّ عُشْرَ حِصَّتِهِ فِي عَيْنِ الْخَارِجِ وَعُشْرَ حِصَّةِ الْمُزَارِعِ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ. وَفَائِدَةُ ذَلِكَ السُّقُوطِ بِالْهَلَاكِ إذَا نِيطَ بِالْعَيْنِ وَعَدَمِهِ إذَا نِيطَ بِالذِّمَّةِ وَأَوْجَبَا وَمَعَهُمَا أَحْمَدُ الْعُشْرُ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ لِسَلَامَةِ الْخَارِجِ لَهُمَا حَقِيقَةً اهـ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ مُتَابَعَةُ مَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الْعُشْرِ

9,414

أَمَّا الْخَرَاجُ فَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ الْحَظُّ) أَيْ نَصِيبٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي أَيِّ بَيْتٍ مِنْ الْبُيُوتِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ مَعَ بَيَانِ مُسْتَحِقِّيهَا فِي النَّظْمِ ط.

9,415

قُلْت: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ مَتْنًا فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ، وَنَظَمَهَا ابْنُ وَهْبَانَ فِي مَنْظُومَتِهِ وَقَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهَا وَمَنْ لَهُ الْحَظُّ هُمْ الْقُضَاةُ وَالْعُمَّالُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْمُقَاتِلَةُ وَذَرَارِيُّهُمْ وَالْقَدْرُ الَّذِي يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُهُ كِفَايَتُهُمْ

9,416

قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَكَذَلِكَ طَالِبُ الْعِلْمِ وَالْوَاعِظُ الَّذِي يَعِظُ النَّاسَ بِالْحَقِّ وَاَلَّذِي يُعَلِّمُهُمْ. اهـ.

9,417

قُلْت: لَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ الْحَظُّ فِي أَحَدِ بُيُوتِ الْمَالِ وَهُوَ بَيْتُ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ الْأَخْذَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ وَجَدَهُ،

9,418

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِ الْبَيْتِ الْمُعَدِّ لَهُمْ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ وَإِلَّا لَمْ تَبْقَ

9,419

فَائِدَةٌ لِجَعْلِ الْبُيُوتِ أَرْبَعَةً، نَعَمْ يَأْتِي أَنَّهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْ أَحَدِ الْبُيُوتِ لِيَصْرِفَهُ لِلْآخَرِ ثُمَّ يَرُدُّ مَا اسْتَقْرَضَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ الدَّفْعِ مِنْ بَيْتٍ آخَرَ لِلضَّرُورَةِ فَفِي مَسْأَلَتِنَا إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ بَيْتِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هُوَ مِنْهُ وَإِلَّا كَمَا فِي زَمَانِنَا يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَوْ لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ إلَّا مِنْ بَيْتِهِ لَزِمَ أَنْ لَا يَبْقَى حَقٌّ لِأَحَدٍ فِي زَمَانِنَا لِعَدَمِ إفْرَازِ كُلِّ بَيْتٍ عَلَى حِدَةٍ بَلْ يَخْلِطُونَ الْمَالَ كُلَّهُ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ مَا ظَفِرَ بِهِ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى شَيْءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بِمَا هُوَ مُوَجَّهٌ لَهُ) أَيْ بِشَيْءٍ يَتَوَجَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ أَيْ يَسْتَحِقُّ لَهُ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْقُنْيَةِ عَنْ الْإِمَامِ لَوْ بُرِيَ مَنْ لَهُ حَظٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ظَفِرَ بِمَالٍ وُجِّهَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ دِيَانَةً وَلِلْإِمَامِ الْخِيَارُ فِي الْمَنْعِ وَالْإِعْطَاءِ فِي الْحُكْمِ أَيْ فِي الْقَضَاءِ. اهـ.

9,420

قُلْت: أَيْ فِي الْخِيَارِ فِي إعْطَاءِ ذَلِكَ لِلْوَاجِدِ إذَا عُلِمَ بِهِ لِيُعْطِيَهُ حَقَّهُ مِنْ غَيْرِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ فِي مَنْعِ حَقِّهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى.

(قَوْلُهُ: وَلِلْمُودَعِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ إذَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَمَاتَ الْمُودَعُ بِلَا وَارِثٍ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الْوَدِيعَةَ إلَى نَفْسِهِ فِي زَمَانِنَا هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَضَاعَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَصْرِفُونَ مَصَارِفَهُ فَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ صَرَفَهُ إلَى نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَصَارِفِ صَرَفَهُ إلَى الْمَصْرِفِ اهـ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَصَارِفِ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ آنِفًا حَيْثُ أَطْلَقَ الْمَصَارِفَ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَصَارِفِ هَذَا الْمَالِ فَشَمِلَ مَصَارِفَ الْبُيُوتِ الْأَرْبَعَةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: دَفْعُ النَّائِبَةِ وَالظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْلَى إلَخْ) النَّائِبَةُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ مِنْ حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْبَزْدَوِيِّ وَالْمُرَادُ دَفْعُ مَا كَانَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلِذَا عَطَفَ الظُّلْمَ تَفْسِيرًا فِيهَا عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ تَوَجَّهَ عَلَى جَمَاعَةٍ جِبَايَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلِبَعْضِهِمْ دَفْعُهَا عَنْ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَحْمِلْ حِصَّتَهُ عَلَى الْبَاقِينَ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُدَافِعَهَا عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ نَقَلَ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ عَنْ شَيْخِهِ بَدِيعٍ أَنَّ فِيهِ إشْكَالًا؛

لِأَنَّ إعْطَاءَهُ إعَانَةٌ لِلظَّالِمِ عَلَى ظُلْمِهِ،

9,421

فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّوَائِبِ فِي زَمَانِنَا بِطَرِيقِ الظُّلْمِ فَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ فَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ اهـ مُلَخَّصًا وَعَلَيْهِ مَشَى ابْنُ وَهْبَانَ فِي مَنْظُومَتِهِ، وَأَجَابَ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِأَنَّ الْإِشْكَالَ مَدْفُوعٌ بِمَا فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ عَلَى الضَّعِيفِ الْعَاجِزِ بِوَاسِطَةِ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ. اهـ.

9,422

قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مَا حَرُمَ أَخْذُهُ حَرُمَ إعْطَاؤُهُ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ أَيْ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَإِذَا كَانَ الظَّالِمُ لَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ الْمَالَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَكُونُ الْعَاجِزُ عَنْ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ آثِمًا بِالْإِعْطَاءِ

9,423

بِخِلَافِ الْقَادِرِ فَإِنَّهُ بِإِعْطَائِهِ مَا يَحْرُمُ أَخْذُهُ يَكُونُ مُعَيَّنًا عَلَى الظُّلْمِ بِاخْتِيَارِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: حِصَّتَهُ) مَفْعُولُ تَحْمِلُ وَبَاقِيهمْ فَاعِلُهُ أَيْ بَاقِي جَمَاعَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا) أَيْ بِالنَّائِبَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِحَقٍّ كَكَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ لِلْعَامَّةِ، وَأُجْرَةِ الْحَارِسِ لِلْمَحَلَّةِ الْمُسَمَّى بِدِيَارِ مِصْرَ الْخَفِيرَ، وَمَا وُظِّفَ لِلْإِمَامِ لِيُجَهِّزَ بِهِ الْجُيُوشَ وَفِدَاءِ الْأَسَارَى بِأَنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ فَوُظِّفَ عَلَى النَّاسِ ذَلِكَ وَالْكَفَالَةُ بِهِ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ كَجِبَايَاتِ زَمَانِنَا فَإِنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ كَالدُّيُونِ بَلْ فَوْقَهَا، حَتَّى لَوْ أُخِذَتْ مِنْ الْأَكَّارِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَيَّدَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِمَا إذَا أَمَرَهُ بِهِ طَائِعًا

9,424

فَلَوْ مُكْرَهًا فِي الْأَمْرِ لَمْ يُعْتَبَرْ أَمْرُهُ بِالرُّجُوعِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَصَاحِبُ النَّهْرِ فِي الْكَفَالَةِ ط.

9,425

قُلْت: وَمَعْنَى صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِالنَّائِبَةِ الَّتِي بِغَيْرِ حَقٍّ أَنَّ الْكَفِيلَ إذَا كَفَلَ غَيْرَهُ بِهَا بِأَمْرِهِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ الظَّالِمُ مِنْهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلظَّالِمِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ عَلَى الْكَفِيلِ، فَلَا يَرُدُّ مَا قِيلَ إنَّ الظُّلْمَ يَجِبُ إعْدَامُهُ فَكَيْفَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ كَمَا سَنُحَقِّقُهُ فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ: وَيُؤَجَّرُ مَنْ قَامَ بِتَوْزِيعِهَا بِالْعَدْلِ) أَيْ بِالْمُعَادَلَةِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْقُنْيَةِ أَيْ بِأَنْ يَحْمِلَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ؛ لِأَنَّ لَوْ تَرَكَ تَوْزِيعَهَا إلَى الظَّالِمِ رُبَّمَا يَحْمِلُ بَعْضُهُمْ مَا لَا يُطِيقُ فَيَصِيرُ ظُلْمًا عَلَى ظُلْمٍ فَفِي قِيَامِ الْعَارِفِ بِتَوْزِيعِهَا بِالْعَدْلِ تَقْلِيلٌ لِلظُّلْمِ فَلِذَا يُؤَجَّرُ وَهَذَا الْيَوْمُ كَالْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ بَلْ هُوَ أَنْدَرُ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا يُعْرَفُ إلَخْ) الْمُشَارُ إلَيْهِ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي كَلَامِهِ وَأَصْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَلْخِيّ مَا يَضُرُّ بِهِ السُّلْطَانُ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَصْلَحَةً لَهُمْ يَصِيرُ دَيْنًا وَاجِبًا وَحَقًّا مُسْتَحَقًّا كَالْخَرَاجِ،

9,426

وَقَالَ مَشَايِخُنَا وَكُلُّ مَا يَضْرِبُهُ الْإِمَامُ. عَلَيْهِمْ لِمَصْلَحَةٍ لَهُمْ فَالْجَوَابُ هَكَذَا حَتَّى أُجْرَةُ الْحَرَّاسِينَ لِحِفْظِ الطَّرِيقِ وَاللُّصُوصِ وَنَصْبِ الدُّرُوبِ وَأَبْوَابِ السِّكَكِ وَهَذَا يُعْرَفُ وَلَا يُعْرَفُ خَوْفُ الْفِتْنَةِ ثُمَّ قَالَ: فَعَلَى هَذَا مَا يُؤْخَذُ فِي خُوَارِزْمَ مِنْ الْعَامَّةِ لِإِصْلَاحِ مُسَنَّاةِ الْجَيْحُونِ أَوْ الرُّبَضِ وَنَحْوِهِ مِنْ مَصَالِحِ الْعَامَّةِ دَيْنٌ وَاجِبٌ لَا يَجُوزُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ، وَلَيْسَ بِظُلْمٍ وَلَكِنْ يُعْلَمُ هَذَا الْجَوَابُ لِلْعَمَلِ بِهِ وَكَفِّ اللِّسَانِ عَنْ السُّلْطَانِ وَسَعَاتِهِ فِيهِ لَا لِلتَّشْهِيرِ حَتَّى لَا يَتَجَاسَرُوا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ اهـ.

9,427

قُلْت: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِي لِذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْجُعْلُ إنْ وُجِدَ فَيْءٌ

(قَوْلُهُ: يَجُوزُ تَرْكُ الْخَرَاجِ لِلْمَالِكِ إلَخْ) سَيَأْتِي الْجِهَادُ مَتْنًا وَشَرْحًا مَا نَصُّهُ تَرَكَ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ الْخَرَاجَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَوْ وَهَبَهُ وَلَوْ بِشَفَاعَةٍ جَازَ عِنْدَ الثَّانِي وَحَلَّ لَهُ لَوْ مَصْرِفًا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ بِهِ يُفْتَى وَمَا فِي الْحَاوِي مِنْ تَرْجِيحِ حِلِّهِ لِغَيْرِ الْمَصْرِفِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَلَوْ تَرَكَ الْعُشْرَ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا وَيُخْرِجُهُ بِنَفْسِهِ لِلْفُقَرَاءِ سِرَاجٌ خِلَافًا لِمَا فِي قَاعِدَةِ: تَصَرُّفُ الْإِمَامِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ مَعْزِيًّا لِلْبَزَّازِيَّةِ فَتَنَبَّهْ. اهـ.

9,428

قُلْت: وَاَلَّذِي فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ إذَا تَرَكَ الْعُشْرَ لِمَنْ عَلَيْهِ جَازَ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ لَهُ فَقِيرًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى السُّلْطَانِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ السُّلْطَانُ الْعُشْرَ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْخَرَاجِ لِبَيْتِ مَالِ الصَّدَقَةِ اهـ.

9,429

قُلْت: وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ: لَوْ غَنِيًّا كَانَ لَهُ جَائِزَةٌ مِنْ السُّلْطَانِ، وَيَضْمَنُ مِثْلَهُ مِنْ بَيْتِ الْخَرَاجِ لِبَيْتِ الصَّدَقَةِ وَلَوْ فَقِيرًا كَانَ صَدَقَةً عَلَيْهِ فَيَجُوزُ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ صَرَفَهُ إلَيْهِ وَلِذَا قَالُوا بِأَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ فَافْتَقَرَ قَبْلَ صَرْفِهَا لِلْفُقَرَاءِ كَانَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَيْهِ كَمَا يَصْرِفُهَا إلَى غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: وَنَظَمَهَا ابْنُ الشِّحْنَةِ) هُوَ مُحَمَّدٌ وَالِدُ شَارِحِ الْمَنْظُومَةِ عَبْدُ الْبِرِّ وَالنَّظْمُ مِنْ بَحْرِ الْوَافِرِ.

مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ بُيُوتِ الْمَالِ وَمَصَارِفِهَا

(قَوْلُهُ: بُيُوتُ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ) سَيَأْتِي فِي آخِرِ فَصْلِ الْجِزْيَةِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ نَوْعٍ بَيْتًا يَخُصُّهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْ أَحَدِهَا لِيَصْرِفَهُ لِلْآخَرِ وَيُعْطِيَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْفِقْهِ وَالْفَضْلِ فَإِنْ قَصَّرَ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ حَسِيبًا. اهـ.

9,430

وَقَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ: ذَكَرُوا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا بَيْتًا يَخُصُّهُ، وَلَا يَخْتَلِطُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَأَنَّهُ إذَا احْتَاجَ إلَى مَصْرِفِ خِزَانَةٍ وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَفِي بِهِ يَسْتَقْرِضُ مِنْ خِزَانَةٍ غَيْرِهَا، ثُمَّ إذَا حَصَلَ لِلَّتِي اسْتَقْرَضَ لَهَا مَالٌ يُرَدُّ إلَى الْمُسْتَقْرِضِ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَصْرُوفُ مِنْ الصَّدَقَاتِ أَوْ خُمُسِ الْغَنَائِمِ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ وَهُمْ فُقَرَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لِلصَّدَقَاتِ بِالْفَقْرِ

9,431

وَكَذَا فِي غَيْرِهِ إذَا صَرَفَهُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مَصَارِفُ) أَيْ لِكُلِّ بَيْتٍ مَحَلَّاتٌ يُصْرَفُ إلَيْهَا

(قَوْلُهُ: فَأَوَّلُهَا الْغَنَائِمُ إلَخْ) أَيْ أَوَّلُ الْأَرْبَعَةِ بَيْتُ أَمْوَالِ الْغَنَائِمِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ

9,432

وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ط وَيُسَمَّى هَذَا بَيْتَ مَالِ الْخُمُسِ أَيْ خُمُسِ الْغَنَائِمِ وَالْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَقَوْلُهُ الرِّكَازُ وَفِي نُسْخَةٍ " رِكَازٌ " مُنَوَّنًا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ بِحَذْفِ حَرْفِ الْعَطْفِ

(قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا الْمُتَصَدِّقُونَا) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْأَوْلَى وَبَعْدَهُ بِالتَّذْكِيرِ أَيْ بَعْدَ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ أَوَّلَهَا اكْتَسَبَ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَوْ أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا نَفْسُ الْأَوَّلِ أَيْ وَثَانِيهَا بَيْتُ أَمْوَالِ الْمُتَصَدِّقِينَ أَيْ زَكَاةِ السَّوَائِمِ وَعُشُورِ الْأَرَاضِي وَمَا أَخَذَهُ الْعَاشِرُ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ الْمَارِّينَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ

(قَوْلُهُ: وَثَالِثُهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ:

الثَّالِثُ: خَرَاجُ الْأَرَاضِيِ وَجِزْيَةُ الرُّءُوسِ وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ بَنُو نَجْرَانَ مِنْ الْحُلَلِ وَبَنُو تَغْلِبَ مِنْ الصَّدَقَةِ الْمُضَاعَفَةِ، وَمَا أَخَذَ الْعَشَّارُ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُسْتَأْمَنِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ اهـ زَادَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَهَدِيَّةِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْقِتَالِ قَبْلَ نُزُولِ الْعَسْكَرِ بِسَاحَتِهِمْ، فَقَوْلُهُ مَعَ عُشُورِ الْمُرَادِ بِهِ مَا يَأْخُذُهُ الْعَاشِرُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُسْتَأْمَنِينَ فَقَطْ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ مَعَ الْخَرَاجِ؛

لِأَنَّهُ فِي حُكْمِهِ أَوْ هُوَ خَرَاجٌ حَقِيقَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِهِ

9,433

بِخِلَافِ مَا يَأْخُذُهُ مِنَّا فَإِنَّهُ زَكَاةٌ حَقِيقَةً أَدْخَلَهُ فِي قَوْلِهِ الْمُتَصَدِّقُونَ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ، وَقَوْلُهُ وَجَالِيَةٌ هُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَجْلَاهُمْ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ: أَيْ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا ثُمَّ صَارَ يُسْتَعْمَلُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْجِزْيَةِ الَّتِي يَلِيهَا الْعَامِلُونَ أَيْ يَلِي أَمْرَهَا عُمَّالُ الْإِمَامِ، وَكَأَنَّ النَّاظِمَ أَدْخَلَ فِيهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ بَنِي نَجْرَانَ وَبَنِي تَغْلِبَ وَمَا أُخِذَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ هَدِيَّةٍ أَوْ صُلْحٍ؛

لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ.

(قَوْلُهُ: الضَّوَائِعُ) جَمْعُ ضَائِعَةٍ أَيْ اللُّقَطَاتُ، وَقَوْلُهُ: مِثْلُ مَا لَا إلَخْ مِثْلُ تَرِكَةٍ لَا وَارِثَ لَهَا أَصْلًا أَوْ لَهَا وَارِثٌ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ

9,434

وَالْأَظْهَرُ جَعْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى الضَّوَائِعِ بِإِسْقَاطِ الْعَطْفِ؛ لِأَنَّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مَا نَقَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ دِيَةُ مَقْتُولٍ لَا وَلِيَّ لَهُ لَكِنَّ الدِّيَةَ مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَةِ الْمَقْتُولِ وَلِذَا تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فَمَصْرُوفُ الْأَوَّلِينَ إلَخْ) بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إلَى اللَّامِ لِضَرُورَةِ الْوَزْنِ أَيْ بَيْتِ الْخُمُسِ وَبَيْتِ الصَّدَقَاتِ، وَالنَّصُّ فِي الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} الْآيَةَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْجِهَادِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} الْآيَةَ وَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا.

(قَوْلُهُ: وَثَالِثُهَا حَوَاهُ مُقَاتِلُونَا) الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَعَامَّةِ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ أَنَّهُ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِنَا كَسَدِّ الثُّغُورِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ وَكِفَايَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَرِزْقِ الْمُقَاتِلَةِ وَذَرَارِيِّهِمْ. اهـ.

أَيْ ذَرَارِيِّ الْجَمِيعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ: وَرَابِعُهَا فَمَصْرِفُهُ جِهَاتٌ إلَخْ) مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ الضِّيَاءِ فِي شَرْحِ الْغَزْنَوِيَّةِ عَنْ الْبَزْدَوِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الْمَرْضَى وَالزَّمْنَى وَاللَّقِيطِ وَعِمَارَةِ الْقَنَاطِرِ وَالرِّبَاطَاتِ وَالثُّغُورِ وَالْمَسَاجِدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. اهـ.

وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ أَفَادَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَيْ فَإِنَّ الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَعَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّ الَّذِي يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ هُوَ الثَّالِثُ كَمَا مَرَّ.

9,435

وَأَمَّا الرَّابِعُ فَمَصْرِفُهُ الْمَشْهُورُ هُوَ اللَّقِيطُ الْفَقِيرُ وَالْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَا أَوْلِيَاءَ لَهُمْ فَيُعْطَى مِنْهُ نَفَقَتَهُمْ وَأَدْوِيَتَهُمْ وَكَفَنَهُمْ وَعَقْلَ جِنَايَتِهِمْ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ.

9,436

وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَصْرِفَهُ الْعَاجِزُونَ الْفُقَرَاءُ

9,437

فَلَوْ ذَكَرَ النَّاظِمُ الرَّابِعَ مَكَانَ الثَّالِثِ ثُمَّ قَالَ وَثَالِثُهَا حَوَاهُ عَاجِزُونَا وَرَابِعُهَا فَمَصْرِفُهُ إلَخْ لَوَافَقَ مَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ

(قَوْلُهُ: تَسَاوَى) فِعْلٌ مَاضٍ وَالنَّفْعُ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ كَطِبْت النَّفْسَ أَيْ تَسَاوَى الْمُسْلِمُونَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ النَّفْعِ. اهـ. ح وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ] بَابُ الْمَصْرِفِ

(قَوْلُهُ: أَيْ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ) يُشِيرُ إلَى وَجْهِ مُنَاسَبَتِهِ هُنَا، وَالْمُرَادُ بِالْعُشْرِ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فَيَشْمَلُ الْعُشْرَ وَنِصْفَهُ الْمَأْخُوذَيْنِ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِ وَرُبْعَهُ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ إذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ أَفَادَهُ ح. وَهُوَ مَصْرِفٌ أَيْضًا لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصَّدَقَاتِ الْوَاجِبَةِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا خُمُسُ الْمَعْدِنِ) بَيَانٌ لِوَجْهِ اقْتِصَارِهِ عَلَى الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ وَأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ ذِكْرَهُ مَعَهُمَا وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ ح

9,438

وَأَمَّا خُمُسُ الرِّكَازِ لِيَشْمَلَ الْكَنْزَ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَعْدِنِ فِي الْمَصْرِفِ

(قَوْلُهُ: هُوَ فَقِيرٌ) قَدَّمَهُ تَبَعًا لِلْآيَةِ وَلِأَنَّ الْفَقْرَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الْأَصْنَافِ إلَّا الْعَامِلَ وَالْمُكَاتَبَ وَابْنَ السَّبِيلِ ط

(قَوْلُهُ: أَدْنَى شَيْءٍ) الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ النِّصَابُ النَّامِي وَبِأَدْنَى مَا دُونَهُ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.

9,439

وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ مَنْ لَا يَمْلِكُ نِصَابًا نَامِيًا لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُرَادَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ لِرَدِّ مَا قِيلَ إنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْغَنِيِّ لِلْعِلْمِ بِتَحَقُّقِ عَدَمِ الْغِنَى فِيهِمَا أَيْ عَدَمِ مِلْكِ النِّصَابِ النَّامِي، فَذَكَرَ أَنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ أَصْلًا وَالْفَقِيرُ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا وَإِنْ قَلَّ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْأَدْنَى؛ لِأَنَّهُ غَايَةُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّمْيِيزُ.

9,440

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْفَقِيرُ لِلْمِسْكِينِ لَا لِلْغَنِيِّ

(قَوْلُهُ: أَيْ دُونَ نِصَابٍ) أَيْ نَامٍ فَاضِلٌ عَنْ الدَّيْنِ،

9,441

فَلَوْ مَدْيُونًا فَهُوَ مَصْرِفٌ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: مُسْتَغْرِقٌ فِي الْحَاجَةِ) كَدَارِ السُّكْنَى وَعَبِيدِ الْخِدْمَةِ وَثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَآلَاتِ الْحِرْفَةِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهَا تَدْرِيسًا أَوْ حِفْظًا أَوْ تَصْحِيحًا كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الزَّكَاةِ.

9,442

وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّصَابَ قِسْمَانِ: مُوجِبٌ لِلزَّكَاةِ وَهُوَ النَّامِي الْخَالِي عَنْ الدَّيْنِ. وَغَيْرُ مُوجِبٍ لَهَا وَهُوَ غَيْرُهُ،

9,443

فَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا بِالْحَاجَةِ لِمَالِكِهِ أَبَاحَ أَخْذَهُمَا وَإِلَّا حَرَّمَهُ وَأَوْجَبَ غَيْرَهُمَا مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْمَحْرَمِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.