Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(بَابٌ) فِي النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ بَابٌ مُهِمٌّ يَنْبَغِي مَزِيدُ الِاعْتِنَاءِ بِهِ وَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ

1,618

إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ رَغْبَةٌ أَوْ لَا فَالرَّاغِبُ إنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا وَجَبَ عَلَيْهِ،

1,619

وَإِنْ أَدَّى إلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ،

1,620

وَإِنْ لَمْ يَخْشَهُ نُدِبَ لَهُ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى حَرَامٍ فَيَحْرُمَ وَغَيْرُ الرَّاغِبِ إنْ أَدَّاهُ إلَى قَطْعِ مَنْدُوبٍ كُرِهَ، وَإِلَّا أُبِيحَ إلَّا أَنْ يَرْجُوَ نَسْلًا أَوْ يَنْوِيَ خَيْرًا مِنْ نَفَقَةٍ عَلَى فَقِيرَةٍ أَوْ صَوْنٍ لَهَا فَيَنْدُبَ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى مُحَرَّمٍ، وَإِلَّا حَرُمَ وَالْأَصْلُ فِيهِ النَّدْبُ فَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ) أَيْ لِرَاغِبٍ فِي الْوَطْءِ أَوْ فِيمَنْ يَقُومُ بِشَأْنِهِ فِي حَالِهِ وَمَنْزِلُهُ رَجَا نَسْلًا أَوْ لَا أَوْ غَيْرُ رَاغِبٍ وَرَجَا النَّسْلَ؛

لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ حُكْمًا (ذِي أُهْبَةٍ) أَيْ قُدْرَةٍ عَلَى صَدَاقٍ وَنَفَقَةٍ (نِكَاحُ بِكْرٍ) بَلْ الْبِكْرُ مَنْدُوبٌ مُسْتَقِلٌّ فَالْأَوْلَى وَبِكْرٌ بِالْعَطْفِ.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: فَالرَّاغِبُ إنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا) أَيْ إذَا لَمْ يَتَزَوَّجْ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّى إلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ)

5,290

أَيْ أَوْ أَدَّى إلَى عَدَمِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ إعْلَامِهَا بِذَلِكَ اهـ خش وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّى إلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ وَكَانَ يَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ عَلَى النَّفَقَةِ أَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ وَجَبَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ،

5,291

وَلَوْ أَدَّى لِضَرَرِ الزَّوْجَةِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، أَوْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ

5,292

وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّامِلِ وَمُنِعَ لِضَرَرٍ بِامْرَأَةٍ لِعَدَمِ وَطْءٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ تَكَسُّبٍ بِمُحَرَّمٍ وَلَمْ يَخَفْ عَنَتًا اهـ. وَلَكِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ رَحَّالٍ بِأَنَّ الْخَائِفَ مِنْ الْعَنَتِ مُكَلَّفٌ بِتَرْكِ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ فِي طَوْقِهِ كَمَا هُوَ مُكَلَّفٌ بِتَرْكِ التَّزَوُّجِ الْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ فِعْلُ مُحَرَّمٍ لِدَفْعِ مُحَرَّمٍ

5,293

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مُحَرَّمٌ لِدَفْعِ مُحَرَّمٍ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِتَرْكِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إذَا خَافَ الزِّنَا وَجَبَ النِّكَاحُ وَلَوْ أَدَّى لِلْإِنْفَاقِ مِنْ حَرَامٍ، وَقَدْ يُقَالُ: إذَا اسْتَحْكَمَ الْأَمْرُ فَالْقَاعِدَةُ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ حَيْثُ بَلَغَ الْإِلْجَاءُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَجِدْ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا بِالزِّنَا جَازَ لَهَا الزِّنَا كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى حَرَامٍ) كَأَنْ يَضُرَّ بِالْمَرْأَةِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ أَوْ التَّكَسُّبِ مِنْ حَرَامٍ أَوْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوْقَاتِهَا لِاشْتِغَالِهِ بِتَحْصِيلِ نَفَقَتِهَا.

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى حَرَامٍ وَإِلَّا حَرُمَ) عُلِمَ مِمَّا قَالَهُ أَنَّ الرَّاغِبَ لَهُ تَارَةً يَكُونُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَتَارَةً يَكُونُ مَنْدُوبًا وَتَارَةً يَكُونُ حَرَامًا عَلَيْهِ،

5,294

وَأَمَّا غَيْرُ الرَّاغِبِ لَهُ فَهُوَ

5,295

إمَّا مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ أَوْ حَرَامٌ أَوْ مُبَاحٌ أَوْ مَنْدُوبٌ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) يُقَيَّدُ الْمَنْعُ بِمَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ بِعَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ وَإِلَّا جَازَ النِّكَاحُ إنْ رَضِيَتْ،

5,296

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً وَكَذَلِكَ الرَّشِيدَةُ فِي الْإِنْفَاقِ،

5,297

وَأَمَّا الْإِنْفَاقُ مِنْ كَسْبٍ حَرَامٍ فَلَا يَجُوزُ مَعَهُ النِّكَاحُ،

5,298

وَإِنْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ النَّدْبُ) أَيْ

5,299

وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ فَهِيَ عَارِضَةٌ لَهُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ فِيمَنْ يَقُومُ بِشَأْنِهِ) أَيْ أَوْ لِرَاغِبٍ فِي امْرَأَةٍ تَقُومُ بِشَأْنِهِ

مواهب الجليلal-Hattab

[فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ بِكْرٍ] ص (فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ بِكْرٍ) ش: النِّكَاحُ حَقِيقَةً التَّدَاخُلُ، وَيُطْلَقُ فِي الشَّرْعِ عَلَى الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْعَقْدِ

17,537

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَى الصَّدَاقِ،

17,538

وَقِيلَ: وَرَدَ بِمَعْنَى الصَّدَاقِ فِي قَوْلِهِ {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا} ابْنُ رَاشِدٍ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ،

17,539

وَأَمَّا إطْلَاقُهُ عَلَى الْعَقْدِ فَقِيلَ: حَقِيقَةٌ

17,540

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَجَازٌ وَعَلَيْهِ فَقِيلَ: مَجَازٌ مُسَاوٍ

17,541

وَقِيلَ: رَاجِحٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ انْتَهَى بِالْمَعْنَى مِنْ التَّوْضِيحِ.

وَيُقَالُ: كُلُّ نِكَاحٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْعَقْدُ إلَّا قَوْلَهُ {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}

17,542

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَقِيلَ: فِي قَوْله تَعَالَى {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً} الْمُرَادُ الْوَطْءُ وَكَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: النِّكَاحُ عَقْدٌ عَلَى مُجَرَّدِ مُتْعَةِ التَّلَذُّذِ بِآدَمِيَّةٍ غَيْرُ مُوجِبٍ قِيمَتَهَا بِبَيِّنَةٍ قَبْلَهُ غَيْرُ عَالِمٍ عَاقِدُهُ حُرْمَتَهَا إنْ حَرَّمَهَا الْكِتَابُ عَلَى الْمَشْهُورِ، أَوْ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْآخَرِ، فَيَخْرُجُ عَقْدُ تَحْلِيلِ الْأَمَةِ وَإِنْ وَقَعَ بِبَيِّنَةٍ، وَيَدْخُلُ نِكَاحُ الْخَصِيِّ وَالطَّارِيَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِبَيِّنَةٍ صَدَقَا فِيهَا وَلَا يَبْطُلُ، عَكْسُهُ نِكَاحُ مَنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ثُبُوتِ وَطْئِهِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، أَوْ فُشُوِّ بِنَائِهِ بِاسْمِ النِّكَاحِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ: عَدَمُ حَدِّهِ لِلشُّبْهَةِ لَا لِثُبُوتِ نِكَاحِهِ انْتَهَى.

وَالْمُحْتَاجُ إلَى النِّكَاحِ هُوَ الَّذِي تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَيْهِ وَإِنْ عَدِمَ آلَتَهُ كَالْخَصِيِّ، وَالْأُهْبَةُ الْعِدَّةُ وَالْمُؤْنَةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مُؤَنُ النِّكَاحِ مِنْ مَهْرٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» فَقَوْلُهُ: مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ يُرِيدُ الْمَالَ الْمُوَصِّلَ لِلْوَطْءِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْوَطْءَ؛ وَإِلَّا لَفَسَدَ قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ وَالْبَاءَةُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ وَآخِرُهُ تَاءُ تَأْنِيثٍ هُوَ النِّكَاحُ، وَالْمُرَادُ بِهِ مُؤَنُ النِّكَاحِ فَهِيَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ قَوْلُهُ عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ آخِرُهُ تَاءٌ وَيُقَالُ: لَهُ بِالْمَدِّ وَبِغَيْرِ مَدٍّ وَيُقَالُ: لَهُ أَيْضًا الْبَاهُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْبَاهَةُ بِتَاءٍ بَعْدَ الْهَاءِ هُوَ النِّكَاحُ وَيُسَمَّى بِهِ الْجِمَاعُ وَأَصْلُهُ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ تَبَوَّأَ لِنَفْسِهِ وَزَوْجِهِ بَيْتًا فَعَلَى هَذَا أَصْلُهُ مِنْ الْوَاوِ لَا مِنْ الْمَهْمُوزِ الْأَصْلِيِّ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ:" وِجَاءٌ " بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ

17,543

قَالَ فِي الْمَشَارِقِ: وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْخِصَاءِ قِيلَ: هُوَ رَضُّ الْأُنْثَيَيْنِ،

17,544

وَقِيلَ: هُوَ غَمْزُ عُرُوقِهِمَا وَالْخِصَاءُ هُوَ شَقُّ الْخُصْيَتَيْنِ وَاسْتِئْصَالهمَا وَالْجَبُّ قَطْعُ ذَلِكَ بِشَفْرَةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ أَصْلِهِ شَبَّهَ مَا يَقْطَعُ الصَّوْمَ مِنْ النِّكَاحِ وَيَكْسِرُ مِنْ غِلْمَتِهِ بِذَلِكَ إذَا صَنَعَ بِالْفَحْلِ انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُ انْتَهَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ يَقْطَعُ النِّكَاحَ لِإِضْعَافِهِ الْقُوَّةَ وَتَخْفِيفِهِ الرُّطُوبَةَ الَّتِي يَتَوَلَّدُ مِنْهَا الْمَنِيُّ وَقَدْ يَزِيدُ فِي النِّكَاحِ فِي حَقِّ الْمَرْطُوبِينَ فَيَقْرَبُونَ بِهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ فَيَقْوَى عِنْدَهُمْ بِالصَّوْمِ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ فِي النَّاسِ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ إلَّا الْقِسْمَ الْمَنْدُوبَ وَقَيَّدَهُ بِأَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا لِلنِّكَاحِ ذَا أُهْبَةٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يُقَيَّدَ أَيْضًا بِأَنْ لَا يَخْشَى الْعَنَتَ

17,545

قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ كَانَ لَهُ إرْبٌ فِي النِّسَاءِ إلَّا أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى التَّعَفُّفِ، أَوْ كَانَ لَا إرْبَ لَهُ

17,546

وَيَصِحُّ مِنْهُ النَّسْلُ كَانَ مَنْدُوبًا انْتَهَى.

17,547

قَالَ فِي الشَّامِلِ: تَعَيَّنَ لِخَوْفِ عَنَتٍ وَعَدَمِ إمْكَانِ تَسَرِّ نِكَاحٍ لَمْ يَكْفِهِ صَوْمٌ وَخُيِّرَ فِيهِ،

17,548

وَفِي تَسَرٍّ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَفَّهُ الصَّوْمُ خُيِّرَ فِيهِ وَفِي أَحَدِ الثَّلَاثَةِ وَالنِّكَاحُ أَوْلَى انْتَهَى.

قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقَدْ يَبْدَأُ بِالصَّوْمِ عَلَى النِّكَاحِ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّسَرِّي وَلَا يَجِدُ طَوْلًا لِنِكَاحِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ فِي تَزْوِيجِهِ الْأَمَةَ إرْقَاقُ وَلَدِهِ انْتَهَى.

17,549

فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ أَيْضًا فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يُمْنَعُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ

17,550

قَالَ فِي الشَّامِلِ وَأُبِيحَ لِمَنْ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَا يَرْغَبُ فِي النِّسَاءِ انْتَهَى.

قَالَ اللَّخْمِيُّ: إذَا كَانَ لَا إرْبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ وَلَا يَرْجُو نَسْلًا؛ لِأَنَّهُ حَصُورٌ، أَوْ خَصِيٌّ وَمَجْبُوبٌ، أَوْ شَيْخٌ فَانٍ، أَوْ عَقِيمٌ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ كَانَ مُبَاحًا انْتَهَى.

وَيُقَيَّدُ هَذَا بِمَا إذَا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ عِبَادَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَنْ تَعْلَمَ الْمَرْأَةُ مِنْهُ كَوْنَهُ حَصُورًا، أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ لِعَدَمِ الْوَطْءِ،

17,551

وَأَمَّا الْعُقْمُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إخْبَارُهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ يُوجِبُ الْخِيَارَ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِهِ فَلَعَلَّهُ يُولَدُ لَهُ مِنْ هَذِهِ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ

17,552

قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يَشْتَهِيهِ وَيَقْطَعُهُ عَنْ عِبَادَتِهِ انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيَّ فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهُ فَقَدْ يُقَالُ: يُنْدَبُ إلَيْهِ وَقَدْ يُقَالُ: يُبَاحُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفَصَّلُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ يُرْجَى النَّسْلُ كَانَ مَنْدُوبًا وَإِنْ لَمْ يَرْجُهُ كَانَ مُبَاحًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ

17,553

قَالَ فِي الشَّامِلِ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذِهِ الْأَقْسَامَ: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إلَّا فِي التَّسَرِّي انْتَهَى.

، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ (قُلْت) وَيُوجِبُ النِّكَاحَ عَلَى الْمَرْأَةِ عَجْزُهَا عَنْ قُوتِهَا، أَوْ سُتْرَتِهَا إلَّا بِالنِّكَاحِ انْتَهَى، ثُمَّ

17,554

قَالَ فِي الشَّامِلِ وَمُنِعَ لِمُضِرٍّ بِالْمَرْأَةِ لِعَدَمِ نَفَقَةٍ، أَوْ وَطْءٍ، أَوْ كَسْبٍ مُحَرَّمٍ وَلَمْ يَخْشَ عَنَتًا انْتَهَى، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ خَشِيَ الْعَنَتَ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ وَلَوْ كَانَ عَادِمًا لِلنَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهَا ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

17,555

(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " بِكْرٌ " لَيْسَ قَيْدًا فِي كَوْنِ النِّكَاحِ مُسْتَحَبًّا، بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ آخَرُ

note

فَلَوْ قَالَ: نُدِبَ نِكَاحٌ وَبِكْرٌ لَكَانَ أَوْضَحَ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: نِكَاحٌ وَبِكْرٌ تَصْرِيحًا بِأَنَّهُمَا مَنْدُوبَانِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ عَلَى كُلِّ حَالٍ

17,556

قَالَ فِي الْعَارِضَةِ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبِكْرِ إلَّا أَنَّ كُلَّمَا فَعَلْتَهُ تَرَى أَنَّهُ الْمَقْصُودُ الْمُحَبَّبُ فَإِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا قَرَنَتْ فِعْلَك مَعَ مَا تَقَدَّمَ مَعَهَا مِنْ فِعْلِ غَيْرِك وَفَاضَلَتْ بَيْنَكُمَا فَرَفَضَتْك لَوْ عَلِمَتْك إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ انْتَهَى

17,557

وَيُسْتَحَبُّ نِكَاحُ الْوَلُودِ؛ لِلْحَدِيثِ قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَرَغَّبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نِكَاحِ الْوَلُودِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ الْخَمْسِينَ لَا تَلِدُ وَقَالَ عُمَرُ بِنْتُ عَشْرِ سِنِينَ تَسُرُّ النَّاظِرِينَ، وَبِنْتُ عِشْرِينَ لَذَّةٌ لِلْمُعَانِقِينَ وَبِنْتُ ثَلَاثِينَ ذَاتُ شَحْمٍ وَلِينٍ وَبِنْتُ أَرْبَعِينَ ذَاتُ بَنَاتٍ وَبَنِينَ وَبِنْتُ خَمْسِينَ عَجُوزٌ فِي الْغَابِرِينَ انْتَهَى.

، وَقَالَ فِي رَسْمِ الْجَامِعِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِجَمَالِهَا وَلَا لِمَالِهَا فَلَعَلَّ جَمَالَهَا لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ وَلَعَلَّ مَالَهَا لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ وَعَلَيْكُمْ بِذَوَاتِ الدِّينِ فَاتْبَعُوهُنَّ حَيْثُمَا كُنَّ» انْتَهَى.

17,558

(فَائِدَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ حَدِيثُ «مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَبْكِيرُهَا بِالْبِنْتِ» ذَكَرَهُ خَالِدٌ ابْنُ سَعِيدٍ فِي نَوَادِرِهِ وَهُوَ قَوْلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ لُبَابَةَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمَعْرِفَةِ بِطُرُقِهِ وَبِالرِّجَالِ أَوْحَدَ فِي ذَلِكَ الْفَنِّ لَا نَظِيرَ لَهُ.

(قُلْت) تَقَدَّمَ لَنَا أَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ كَمَا فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى غِبْطَةِ الْمَرْأَةِ بِزَوْجِهَا وَمَحَبَّتِهَا لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى

التاج والإكليلal-Mawwaq

[فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ] (نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ) الْمُحْكَمُ أَخَذَ لِذَلِكَ الْأَمْرِ أُهْبَتَهُ أَيْ عُدَّتَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: الْقَوْلُ بِنَدْبِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا لَا يَصِحُّ الْمَازِرِيُّ: إلَّا مِنْ وُقُوعِهِ فِي مُحَرَّمٍ إنْ اشْتَهَى النِّكَاحَ وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ نُدِبَ لَهُ،

4,607

وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ وَقَطَعَهُ عَنْهُ كُرِهَ لَهُ.

ابْنُ رُشْدٍ: إنْ خَافَ الْعَنَتَ وَجَبَ عَلَيْهِ،

4,608

وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ وَهُوَ يَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ أَوْ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْأَمْنِ حَرَامٌ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ. اللَّخْمِيِّ: مَنْ لَا أَرَبَ لَهُ وَلَا يُرْجَى نَسْلُهُ فَهُوَ لَهُ مُبَاحٌ كَالْعَقِيمِ وَالشَّيْخِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ، وَالْمَرْأَةُ مِثْلُ الرَّجُلِ لَا فِي النِّسَاءِ لِامْتِنَاعِهِ عَلَيْهَا.

ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُوجِبُهُ عَلَيْهَا عَجْزُهَا عَنْ قُوَّتِهَا أَوْ سِتْرِهَا إلَّا بِهِ (بِكْرٍ) لَوْ قَالَ: " وَبِكْرٍ " لَكَانَ أَبْيَنَ، وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ النِّكَاحُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:«وَحَضَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِكَاحِ الْأَبْكَارِ وَقَالَ: فَإِنَّهُنَّ أَطْيَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَطْيَبُ أَخْلَاقًا» قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَنْتَقُ أَرْحَامًا أَقْبَلُ لِلْوَلَدِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحٌ بِكْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ فَيُنْدَبُ لِمَنْ احْتَاجَ لَهُ وَلَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَكَانَ ذَا أُهْبَةٍ أَيْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى كِفَايَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ وَكُسْوَةٍ وَقَدْ يَجِبُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا،

4,389

فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّسَرِّي مَعَهُ خُيِّرَ فِيهِمَا،

4,390

فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ بِالصَّوْمِ مَعَهُمَا خُيِّرَ فِيهَا وَالزَّوَاجُ أَوْلَى وَقَدْ يُكْرَهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَيَقْطَعْهُ عَنْ الْعِبَادَةِ

4,391

وَيَحْرُمُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَيَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى النَّفَقَةِ أَوْ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ يَتَكَسَّبُ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ قَالَ بَعْضٌ مَفْهُومُهُ لَوْ خَشِيَ الْعَنَتَ تَزَوَّجَ،

4,392

وَلَوْ عَدِمَ النَّفَقَةَ وَنَحْوَهَا وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ إعْلَامِهَا بِذَلِكَ

4,393

وَيُبَاحُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا نَسْلَ لَهُ وَالْمَرْأَةُ مُسَاوِيَةٌ لِلرَّجُلِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ إلَّا فِي التَّسَرِّي فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ نُدِبَ هُوَ الْأَصْلُ

4,394

وَيُنْدَبُ أَيْضًا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِكْرًا لَا ثَيِّبًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبِكْرًا لِيُفِيدَ أَنَّ كَوْنَهَا بِكْرًا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ نَائِبُ الْفَاعِلِ

(قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ سَيَأْتِي بِقَوْلِ الشَّارِحُ أَنَّ النَّدْبَ هُوَ الْأَصْلُ اُنْظُرْ مَا الْمُرَجِّحُ لِكَوْنِ النَّدْبِ هُوَ الْأَصْلُ وَمَا عَدَاهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ هُوَ الْأَصْلَ لِكَوْنِ الْأَغْلَبِ مِنْ صِفَاتِ النَّاسِ هِيَ الْحَالَةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلنَّدَبِ

(قَوْلُهُ لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ) أَيْ رَغِبَ فِيهِ أَيْ،

6,078

وَلَوْ قَطَعَهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالِاحْتِيَاجِ نَقُولُ

6,079

وَكَذَا يُنْدَبُ لِمَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ وَلَكِنْ رَجَا النَّسْلَ وَلَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ.

(قَوْلُهُ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَهَا هَلْ هُوَ شَهْرٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَفَادَهُ فِي شَرْحِ شب

(قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا) الْمَدَارُ عَلَى خَشْيَةِ الزِّنَا فَمَتَى خَشِيَ الزِّنَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّزْوِيجُ،

6,080

وَلَوْ عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ خُيِّرَ فِيهَا) أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ وَالزَّوَاجُ أَوْلَى أَيْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» فَقَدَّمَ النِّكَاحَ عَلَى الصَّوْمِ وَالسَّرَارِي يَتَطَبَّعُ بِطِبَاعِهِنَّ الْوَلَدُ انْتَهَى وَأَيْضًا الزَّوْجَةُ أَحْفَظُ مِنْ السُّرِّيَّةِ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ وَالْبَاءَةُ بِالْمُوحِدَةِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ وَآخِرِهِ هَاءُ تَأْنِيثٍ هُوَ النِّكَاحُ وَالْمُرَادُ بِهِ مُؤَنُ النِّكَاحِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ.

(قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) أَيْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَيَقْطَعُهُ عَنْ الْعِبَادَةِ أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا كَذَا أَفَادَهُ عج وَقَدْ يُقَالُ رَجَاءَ النَّسْلِ فِيهِ بَقَاءُ الذِّكْرِ وَتَنْفِيذُ إرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ فَهَلْ يُرَجَّحُ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ

(قَوْلُهُ وَيُبَاحُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ رَغْبَةٌ فِيهِ وَلَا يَرْجُو نَسْلًا أَيْ وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ وَلَمْ يَحْصُلْ مُوجِبُ التَّحْرِيمِ.

6,081

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّخْصَ إمَّا رَاغِبٌ فِيهِ أَمْ لَا وَالرَّاغِبُ

6,082

إمَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ أَمْ لَا فَالرَّاغِبُ إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَجَبَ عَلَيْهِ،

6,083

وَلَوْ مَعَ إنْفَاقٍ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ أَوْ مَعَ وُجُودِ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ غَيْرِ ذَلِكَ،

6,084

فَإِنْ لَمْ يَخْشَ نُدِبَ لَهُ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا،

6,085

وَلَوْ قَطَعَهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ وَغَيْرُ الرَّاغِبِ إنْ خَافَ بِهِ قَطْعَهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ كُرِهَ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا،

6,086

وَإِنْ لَمْ يَخْشَ وَرَجَا النَّسْلَ نُدِبَ،

6,087

فَإِنْ لَمْ يَرْجُ النَّسْلَ أُبِيحَ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ قِسْمِ الْمَنْدُوبِ وَالْجَائِزِ وَالْمَكْرُوهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُوجِبَ التَّحْرِيمِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ خَرَجَ قِسْمُ الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ وَأَحَدُ قِسْمَيْ الْمَنْدُوبِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ رَاغِبٍ وَرَجَا النَّسْلَ وَخُرُوجُهُ مُشْكِلٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا وَشَمِلَ قِسْمَ الْوَاجِبِ وَبَعْضَ مَا يَنْدَرِجُ فِي الْمُحَرَّمِ فَيُقَيَّدُ بِمَا يُخْرِجُهُمَا فَيُقَالُ وَلَمْ يَخْشَ الزِّنَا وَلَمْ يَحْصُلْ مُوجِبُ حُرْمَةٍ

(قَوْلُهُ الْأَقْسَامِ) مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْوُجُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ إلَّا فِي التَّسَرِّي أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُمَكِّنُ عَبْدَهَا مِنْ وَطْئِهَا

6,088

بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَهُ وَطْءُ مِلْكِهِ مِنْ الْإِنَاثِ

(قَوْلُهُ لِيُفِيدَ أَنَّ كَوْنَهَا بِكْرًا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ لَمْ تُجَرِّبْ الرِّجَالَ فَلَا تَقِيسُ أَحْوَالَهُ بِأَحْوَالِ غَيْرِهِ وَأَيْضًا فَهِيَ دُرَّةٌ لَمْ تُثْقَبْ وَمُهْرَةٌ لَمْ تُرْكَبْ.

منح الجليل'Illaysh

(بَابٌ) نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ [منح الجليل] [بَابٌ النِّكَاح] فَصْلٌ فِي النِّكَاحِ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِ) رَجُلٍ (مُحْتَاجٍ) أَيْ رَاغِبٍ تَائِقٍ لَهُ رَجَا النَّسْلَ أَوْ لَا أَوْ غَيْرِ رَاغِبٍ وَرَجَا النَّسْلَ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ لَهُ حُكْمًا، وَمَحَلُّ هَذَا إنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَإِلَّا وَجَبَ وَلَوْ مَعَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ أَوْ مَعَ وُجُودِ بَعْضِ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ غَيْرِ هَذَا.

5,270

قَالَ فِي الشَّامِلِ يَتَعَيَّنُ لِخَوْفِ عَنَتٍ وَعَدَمِ إمْكَانِ تَسَرٍّ نِكَاحُ مَنْ لَمْ يَكْفِهِ الصَّوْمُ، وَخُيِّرَ فِيهِ وَفِي تَسَرٍّ قَدَرَ عَلَيْهِ،

5,271

فَإِنْ كَفَّهُ الصَّوْمُ وَجَبَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَالنِّكَاحُ أَوْلَى.

5,272

وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ النِّكَاحُ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَيْهِ مَنْدُوبٌ أَوْ لِلْوَلَدِ،

5,273

وَإِنْ كَانَ عِنِّينًا أَوْ حَصُورًا أَوْ عَقِيمًا فَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ. وَالْمُحْتَاجُ لَهُ وَلَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَتَسَرَّرُ بِهِ وَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ،

5,274

وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَخَشِيَ أَنْ لَا يَقُومَ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لَهُ

5,275

وَكَذَا الْمَرْأَةُ اهـ وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ.

ابْنُ بَشِيرٍ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ وَعَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ أَوْ النَّفَقَةِ مِنْ كَسْبٍ حَلَالٍ،

5,276

وَفِي الشَّامِلِ وَمُنِعَ لِمُضِرٍّ بِامْرَأَةٍ لِعَدَمِ وَطْءٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ لِكَسْبٍ حَرُمَ وَلَمْ يَخَفْ عَنَتًا.

5,277

وَقَالَ ابْنُ رَحَّالٍ خَائِفُ الْعَنَتِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ مُكَلَّفٌ بِتَرْكِ الزِّنَا لِأَنَّهُ فِي طَوْقِهِ، وَبِتَرْكِ التَّزَوُّجِ الْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ فِعْلُ مُحَرَّمٍ لِدَفْعِ مُحَرَّمٍ وَإِنَّمَا يُصَارُ لِهَذَا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ كَالْمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا بِالزِّنَا،

5,278

وَإِنْ عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ بِعَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ وَرَضِيَتْ جَازَ،

5,279

وَكَذَا إنْ عَلِمَتْ الرَّشِيدَةُ بِعَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ وَرَضِيَتْ وَلَا يَجُوزُ مَعَ الِاكْتِسَابِ الْحَرَامِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ. (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (أُهْبَةٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ قُدْرَةٍ عَلَى صَدَاقٍ وَنَفَقَةٍ نِكَاحُ [منح الجليل] وَوَطْءٍ،

5,280

فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ

5,281

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّخْصَ

5,282

إمَّا رَاغِبٌ فِيهِ أَوْ لَا، وَالرَّاغِبُ

5,283

إمَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ أَوْ لَا، فَالرَّاغِبُ إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَعَجَزَ عَنْ التَّسَرِّي وَلَمْ يَكْفِهِ الصَّوْمُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّزَوُّجُ وَلَوْ أَدَّى لِلْإِنْفَاقِ مِنْ كَسْبٍ حَرَامٍ أَوْ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ غَيْرُهُ،

5,284

وَإِنْ لَمْ يَخْشَهُ نُدِبَ لَهُ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا وَلَوْ عَطَّلَهُ عَنْ تَطَوُّعٍ، وَغَيْرُ الرَّاغِبِ إنْ عَطَّلَهُ عَنْ تَطَوُّعٍ كُرِهَ لَهُ وَلَوْ رَجَا النَّسْلَ وَإِلَّا نُدِبَ لَهُ إنْ رَجَا النَّسْلَ، وَإِلَّا أُبِيحَ لَهُ. وَالْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ الْمَنْدُوبُ وَالْجَائِزُ وَالْمَكْرُوهُ مُقَيَّدَةٌ بِعَدَمِ مُوجِبِ التَّحْرِيمِ وَإِلَّا حَرُمَ وَيَجْرِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْأَةِ أَيْضًا. وَزَادَ ابْنُ رَحَّالٍ وَجْهًا لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا وَهُوَ عَجْزُهَا عَنْ قُوتِهَا وَعَدَمُ سِتْرِهَا بِغَيْرِهِ.

وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (نِكَاحُ) ابْنُ حَجَرٍ النِّكَاحُ لُغَةً الضَّمُّ وَالتَّدَاخُلُ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَطْءِ، وَيُسَمَّى بِهِ الْعَقْدُ مَجَازًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ، ثُمَّ قَالَ وَشَرْعًا حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ لِكَثْرَةِ وُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي الْعَقْدِ حَتَّى قِيلَ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا لَهُ، وَلَا يَرِدُ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} لِأَنَّ شَرْطَ الْوَطْءِ فِي التَّحْلِيلِ إنَّمَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَالْعَقْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى {حَتَّى تَنْكِحَ} حَتَّى تَتَزَوَّجَ أَيْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا.

وَمَفْهُومُهُ أَنَّ هَذَا كَافٍ بِمُجَرَّدِهِ لَكِنْ بَيَّنَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَفْهُومِ الْغَايَةِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ.

5,285

وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ.

5,286

وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا. وَهَذَا الَّذِي تَرَجَّحَ فِي نَظَرِي وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْعَقْدِ اهـ.

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لُغَةً حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَشَرْعًا بِالْعَكْسِ. ابْنُ عَرَفَةَ النِّكَاحُ عَقْدٌ عَلَى مُجَرَّدِ مُتْعَةِ التَّلَذُّذِ بِآدَمِيَّةٍ غَيْرُ مُوجِبٍ قِيمَتَهَا بِبَيِّنَةٍ قَبْلَهُ غَيْرُ عَالِمٍ عَاقِدُهُ حُرْمَتَهَا إنْ حَرَّمَهَا الْكِتَابُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْآخَرِ فَيَخْرُجُ عَقْدُ تَحْلِيلِ الْأَمَةِ إنْ وَقَعَ بِبَيِّنَةٍ، وَيَدْخُلُ نِكَاحُ الْخَصِيِّ وَالطَّارِئَيْنِ لِأَنَّهُ بِبَيِّنَةٍ صَدَقَا فِيهَا وَلَا يَبْطُلُ عَكْسُهُ نِكَاحُ مُدَّعِيهِ بَعْدَ ثُبُوتِ وَطْئِهِ بِشَاهِدٍ أَوْ فُشُوِّ بِنَائِهِ بِاسْمِ النِّكَاحِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ عَدَمُ حَدِّهِ لِلشُّبْهَةِ لَا لِثُبُوتِ نِكَاحِهِ اهـ.

بِكْرٍ وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ [منح الجليل] قَوْلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ مُتْعَةٍ مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً وَالْأَصْلُ مُتْعَةُ التَّلَذُّذِ الْمُجَرَّدَةِ فَخَرَجَ بِالْمُتْعَةِ الْبَيْعُ وَالْكِرَاءُ، وَبِالتَّلَذُّذِ الْمُتْعَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ كَالْجَاهِ وَالْوِلَايَةِ، وَبِالْمُجَرَّدَةِ شِرَاءُ أَمَةٍ لِوَطْئِهَا.

وَقَوْلُهُ بِآدَمِيَّةٍ قَالَ الرَّصَّاعُ أَخْرَجَ التَّلَذُّذَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، قَالَ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَخْرَجَ بِهِ الْعَقْدَ عَلَى جِنِّيَّةٍ وَهُوَ بَعِيدٌ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ نِكَاحُ الْجِنِّ الْإِنْسَ جَائِزٌ عَقْلًا فَإِنْ صَحَّ نَقْلًا فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِلَّا بَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْجَوَازِ الْعَقْلِيِّ. وَقَوْلُهُ بِبِيتَةِ الرَّصَّاعُ حَالٌ مِنْ التَّلَذُّذِ أَخْرَجَ بِهِ صُوَرَ الزِّنَا وَأُورِدَ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَبْطُلُ عَكْسُهُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِيهِ الدُّخُولُ دُونَ إشْهَادٍ يُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ وَهُوَ

5,287

فَرْعُ النِّكَاحِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لِإِقْرَارِهِمَا بِالْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْإِجْمَاعِ صَوَابُهُ أَوْ بِتَكْرِيرٍ أَوْ إلَّا أَنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى وَفَرَّ مِنْ رَكَاكَةِ اللَّفْظِ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ صَوَابُهُ وَالْإِجْمَاعُ بِالْوَاوِ فَاسِدٌ،

5,288

وَكَذَا قَوْلٌ آخَرُ صَوَابُهُ أَوْ وَالْإِجْمَاعُ بِوَاوٍ عَقِبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ بُنَانِيٌّ. (بِكْرٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَرْأَةٌ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَالْأَوْلَى وَبِكْرٍ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لِجَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَلَّا تَزَوَّجْت بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُك» .

وَنُدِبَ لِمُرِيدِ تَزَوُّجِ امْرَأَةٍ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ندب لمحتاج؛ يعني أن المحتاج وهو الراغب في النكاح الذي تتوق نفسه إليه يندب في حقه النكاح رجا النسل أم لا،

27,319

قال عبد الباقي: وكذا غير راغب ورجا النسل فيندب له لأنه محتاج للنكاح حكما. انتهى.

27,320

وقال أبو علي: فإن لم يحتج لم يندب له عند اللخمي وغيره بل يباح ولو رجا النسل، خلافا لابن رشد القائل: يندب له إذا رجا النسل. ذي أهبة؛ يعني أن المحتاج إنما يندب له النكاح إذا كان ذا أهبة أي قدرة على مؤن النكاح من مهر ونفقة وكسوة،

27,321

فإن أضر بالمرأة في واحد من هذه حرم وقد مر هذا بأبسط مما هنا، وقوله: "لمحتاج" ، خرج به قسم المباح والمكروه، وقوله: "لمحتاج" ، يريد ولم يخش العنت، والأهبة هي المراد بقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (١) ). انتهى.

27,322

وقال النووي: قال أهل اللغة: المعشر الطائفة الذين يشملهم وصف، فالشباب معشر والشيوخ معشر والأنبياء معشر والنساء معشر

27,323

وكذا ما أشبهه، والشباب جمع شاب ويجمع على شبان وشببة، والباءة فيها أربع لغات حكاها القاضي: الفصيحة المشهورة الباءة بالمد والهاء: الثانية: البأة بلا مد، والثالثة: الباء بالمد بلا هاء، والرابعة: بهاءين بلا مد وأصلها في اللغة الجماع مشتق من المباءة وهي المنزل، ومنه مباءة الإبل وهي مواطنها. قيل لعقد النكاح باءة لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا، واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين: أحدهما المراد بها الجماع فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج،

27,324

ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء، القول الثاني أن المراد بالباءة هنا مؤن النكاح، سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطعها فليصم ليدفع شهوته. انتهى.

27,325

ومن الباء بلا تاء قول الشاعرة: بني هاشم قد غادرت من أخيكم … أميمة إذ للباء يعتلجان كما غادر الصباح بعد خبوه … فتائل قد سيطت له بدهان قوله: وجاء بالمد وكسر الواو: خصاء،

27,326

قال في الذخيرة: والصوم يقطع النكاح لإضعافه القوة وتخفيفه الرطوبة التي يتولد منها المني، وقد يزيد في النكاح في حق المرطوبين فيقربون من الاعتدال فيقوى عندهم بالصوم لكنه قليل في الناس. نقله الحطاب. نكاح بكر؛ مصدر مضاف إلى مفعوله وهو نائب عن الفاعل، قوله: "نكاح بكر" . مندوب ثان، فالأولى أن يقول نكاح وبكر. قاله غير واحد.

27,327

وقال الشيخ أبو علي: القادر على الأبكار لا يستحب له نكاح الثيبات، وعليه يحمل المص فلا يحتاج إلى زيادة واو. انتهى. واعلم أن الأقسام الخمسة في النكاح تجري في الاكتفاء بوطء الملك أيضا، وقوله: "تدب" ، هو قول مالك وأبي حنيفة،

27,328

وقال الشافعي: مباح، وقال أهل الظاهر: واجب. واعلم أن في النكاح فوائد أربعا: دفع غوائل الشهوات، والتنبيه باللذة الفانية على اللذة الدائمة؛ لأنه إذا ذاق هذه اللذة وعلم أنه إذا عمل الخير نال ما هو أعظم سارع في الخيرات لما هو أحسن من جنس تلك اللذة

note

ولما هو أعظم وأتم وأبقى وهو اللذة بالنظر إلى وجه مولانا الكريم والمسارعة إلى تنفيذ إرادة الله ببقاء الخلق إلى يوم القيامة، ولا يحصل ذلك إلا بالنكاح وإرادة رسوله لقوله: (تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة (١) )، وبقاء الذكر، ورفع الدرجات بدعاء الولد الصالح لخبر: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث (٢) ). الحديث.

27,329

ومن الثلاثة الولد الصالح يدعو له بالخير، وللسيوطى رحمه الله تعالى: إذا مات ابن ادم ليس يجري … عليه من فعال غير عشر علوم بثها ودعاء نجل … وغرس النخل والصدقات تجر وراثة مصحف ورباط ثغر … وحفر البئر أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يآوي … إليه أو بناء محل ذكر وتعليم لقرآن كريم … فخذها من أحاديث بحصر وقوله: "نكاح بكر" الأصل فيه حديث: (عليكم بالأبكار فإنهن أطيب أفواها وأنتق أرحاما وأطيب أخلاقا (٣) ) ومعنى أنتق أرحاما أقبل للولد،

27,330

وفي الحديث: (عليكم بشواب النساء فإنهن أطيب أفواها وأنتق بطونا وأسخن أقبالا (٤) ). رواه الشيرازي. نقله في الجامع الصغير.

27,331

ويستحب نكاح الولود لخبر: (سوداء ولود خير من حسناء عقيم (١) )،

27,332

وقال في النوادر: ورغب صلى الله عليه وسلم في نكاح الولود، وقالت عائشة رضي الله عنها: بنت الخمسين لا تلد،

27,333

وقال عمر: بنت عشر سنين تسر الناظرين، وبنت عشرين لذة المعانقين، وبنت ثلاثين ذات شحم ولين وبنت أربعين ذات بنات وبنين، وبنت خمسين عجوز في الغابرين،

27,334

وفي الحديث، (لا تنكح المرأة لجمالها ولا لمالها فلعل جمالها لا يأتي بخير [ولعل مالها لا يأتي بخير] (٢) وعليكم بذوات الدين فاتبعوهن حيثما كن ). انظر الحطاب. وعن زيد بن حارثة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (يا زيد تزوج تزدد عفة إلى عفتك ولا تتزوج خمسة لا شهبرة ولا كهبرة ولا نهبرة ولا هبدرة ولا لفوتا (٤) )،

27,335

أما الشهبرة فهي الزرقاء البذية؛ والكهبرة الطويلة المهزولة، والنهبرة القصيرة الدميمة، والهبدرة العجوز المدبرة، واللفوت ذات الولد من غيرك. نقله الشيخ إبراهيم.

27,336

وفي القاموس: النهبرة الطويلة المهزولة أو المشرفة على الهلاك.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.