والمبتوتة حتى يولج بالغ قدر الحشفة
Its commentaries
(وَ) حُرِّمَتْ (الْمَبْتُوتَةُ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِلْحُرِّ أَوْ اثْنَتَيْنِ لِلْعَبْدِ،
وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِهَا فَأَحْنَثَتْهُ قَصْدًا أَوْ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الْأَوَّلِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الثَّانِي أَيْ حَرُمَ وَطْؤُهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ عَلَى مَنْ أَبَتَّهَا (حَتَّى يُولِجَ) أَيْ يَدْخُلَ فِي الْقُبُلِ (بَالِغٌ) وَقْتَ الْإِيلَاجِ،
وَلَوْ صَبِيًّا وَقْتَ الْعَقْدِ. (قَدْرَ الْحَشَفَةِ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَشَفَةٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ حَشَفَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إيلَاجِهَا أَنْزَلَ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا يَكْفِي صَبِيٌّ وَلَا كَافِرٌ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً قَدْ أَبَتَّهَا مُسْلِمٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِلْحُرِّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فِي مَرَّاتٍ أَوْ وَقَعَ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِلُزُومِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا وَقَعَ الثَّلَاثُ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَنُسِبَ فِي النَّوَادِرِ هَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ مُغِيثٍ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا لِأَشْهَبَ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِجْمَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِهَا إلَخْ) كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَدَخَلَتْهَا قَاصِدَةً حِنْثَهُ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ شَاذٌّ
وَالْمَشْهُورُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَنَا) أَيْ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَالشِّغَارِ، وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَنْكِحَةَ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا وَمَذْهَبُنَا فَسَادُهَا فَإِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْأَنْكِحَةِ ثَلَاثًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ: إنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الطَّلَاقُ نَظَرًا لِصِحَّةِ النِّكَاحِ عَلَى مَذْهَبِ الْغَيْرِ وَلَا يَتَزَوَّجُهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ
فَلَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُهُ نَظَرًا لِمَذْهَبِهِ مِنْ فَسَادِ النِّكَاحِ وَعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ فَيَكُونُ هَذَا النِّكَاحُ الثَّانِي صَحِيحًا.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا فَإِنَّ عَقَدَ عَلَيْهَا عَبْدًا،
وَلَوْ مِلْكًا لِلزَّوْجِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَكَانَ بَالِغًا وَأَوْلَجَ فِيهَا حَشَفَتَهُ فَقَدْ حَلَّتْ
فَلَوْ كَانَ مِلْكًا لِلزَّوْجِ وَوَهَبَهُ لَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَكَانَ لِمُطَلِّقِهَا الْعَقْدُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا) هَذَا الْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَازِمٌ؛ لِأَنَّ اللُّزُومَ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ وَالصِّحَّةَ تَسْتَلْزِمُ الْإِسْلَامَ.
[فَرْعٌ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وَطِئَهَا فَحَمَلَتْ عَارِفًا بِالتَّحْرِيمِ] ص (وَالْمَبْتُوتَةِ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ وَالْمَبْتُوتَةُ هِيَ الَّتِي انْقَطَعَتْ عِصْمَتُهَا.
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي آخِرِ مَسَائِلِ النِّكَاحِ: وَسُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَطِئَهَا فَحَمَلَتْ عَارِفًا بِالتَّحْرِيمِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَيُحَدُّ قِيلَ: فَمَا الْجَامِعُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: رُبَّمَا اجْتَمَعَا اهـ. ص (حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ قَدْرَ الْحَشَفَةِ) ش فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ عَقْدَ الْغَيْرِ عَلَيْهَا دُونَ وَطْءٍ لَغْوٌ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ بِلَا خِلَافٍ وَقَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ (بَالِغٌ) أَنَّ شَرْطَ الْإِيلَاجِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ بَالِغًا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَالَ الْعَقْدِ بَالِغًا، أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا وَطْءُ الصَّبِيِّ الْقَادِرِ عَلَى الْجِمَاعِ وَلَمْ يَحْتَلِمْ لَغْوٌ اللَّخْمِيُّ: إنْ شَارَفَ الْبُلُوغَ حَلَّ وَطْؤُهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ يُحَدُّ إنْ زَنَى اهـ.
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ " قَدْرَ الْحَشَفَةِ " أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ بَعْضَ الْحَشَفَةِ لَمْ تَحِلَّ وَهُوَ كَذَلِكَ
وَكَذَلِكَ لَوْ وَطِئَهَا فَوْقَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ وَدَخَلَ مَاؤُهُ فِي فَرْجِهَا فَأَنْزَلَتْ لَمْ تَحِلَّ وَلَا تَحْصُنُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْعَارِضَةِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لَا تَحِلُّ إلَّا بِوَطْءٍ فِيهِ إنْزَالٌ لِقَوْلِهِ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَرَأَى الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَغِيبَ الْحَشَفَةِ هِيَ الْعُسَيْلَةُ
فَأَمَّا الْإِنْزَالُ فَهِيَ الذُّبَيْلَةُ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ فِي لَذَّةٍ مِنْ الْمُلَاعَبَةِ حَتَّى إذَا أَوْلَجَ فَقَدْ عَسَلَ، ثُمَّ يَتَعَاطَى بَعْدَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ مَا فِيهِ عُلُوُّ نَفَسِهِ وَإِتْعَابُ نَفْسِهِ وَنَزْفُ دَمِهِ وَإِضْعَافُ أَعْضَائِهِ فَهِيَ إلَى الْحَمِيضَةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى الْعُسَيْلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِلَذَّةٍ وَيَخْتِمُ بِأَلَمٍ اهـ.
[فَرْعٌ كَانَ الزَّوْجَانِ مُسْلِمَيْنِ فَارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ طَلَاقِ الثَّلَاثِ] (فَرْعٌ) إذَا كَانَ الزَّوْجَانِ مُسْلِمَيْنِ فَارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ طَلَاقِ الثَّلَاثِ لَمْ تُسْقِطْ الرِّدَّةُ الْخِطَابَ بِأَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَإِذَا ارْتَدَّا مَعًا؛ سَقَطَ الْخِطَابُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ نَصْرَانِيَّةً وَارْتَدَّ الزَّوْجُ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَحِلُّ لَهُ إذَا رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَإِنْ أَحَلَّهَا زَوْجٌ فَارْتَدَّتْ هِيَ، أَوْ الْمُحَلِّلُ فَالْأَحْسَنُ عِنْدَ اللَّخْمِيّ أَنَّهَا تَحِلُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ قَالَ جَمِيعَ ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ بَعْضُ هَذَا فِي بَابِ الرِّدَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالْمَبْتُوتَةُ حَتَّى يُولِجَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُكَمَّلُ طَلَاقُهَا وَهُوَ ثَلَاثٌ لِلْحُرِّ وَثِنْتَانِ لِلْعَبْدِ حَرَامٌ عَلَى مُكَمِّلِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (مُسْلِمٌ) فِيهَا: النَّصْرَانِيَّةُ يَبُتُّهَا مُسْلِمٌ لَا يُحِلُّهَا وَطْءُ نَصْرَانِيٍّ بِنِكَاحٍ إلَّا أَنْ يَطَأهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ (بَالِغٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الزَّوْجِ عِنْدَ الْوَطْءِ وَأَطَاقَتْ الزَّوْجَةُ الْوَطْءَ (قَدْرَ الْحَشَفَةِ) .
الْبَاجِيُّ: يَكْفِي مَغِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ مَعَ الِانْتِشَارِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَالْمَبْتُوتَةُ حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ قَدْرَ الْحَشَفَةِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ حَرَّمَ يَعْنِي أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ وَهِيَ الْمُسْتَوْفَاةُ طَلَاقًا ثَلَاثًا لِلْحُرِّ وَاثْنَتَيْنِ لِلْعَبْدِ أَوْ مَا فِي مَعْنَى الثَّلَاثِ كَالْبَتَّةِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا لِمَنْ طَلَّقَهَا،
وَلَوْ بِالْمِلْكِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ مُسْلِمًا بَالِغًا عِنْدَ الْوَطْءِ وَيَدْخُلَ بِهَا وَيُصِيبَهَا بِذَكَرِهِ الْمُنْتَشِرِ فِي قُبُلِهَا،
وَلَوْ حَصَلَ الِانْتِشَارُ بَعْدَ الْإِيلَاجِ،
وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ثُمَّ يُطَلِّقَ أَوْ يَمُوتَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجِ الْحُرِّيَّةُ بَلْ الْإِسْلَامُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لَازِمٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا صَحِيحًا؛ لِأَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ فَلَا يُحْتَاجُ لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ زِيَادَةِ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهَا يَلْزَمُ التَّكْرَارُ
(قَوْلُهُ وَالْمَبْتُوتَةُ) ، وَلَوْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ مَلْفُوفًا بِخِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ فَلَا تَحِلُّ وَلَا تُحْصِنُ بِذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَتْ خَفِيفَةً حَلَّتْ وَتَحَصَّنَتْ بِذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُحِلُّهَا إدْخَالُ الذَّكَرِ فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ غُسْلًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَطْءَ الْعِنِّينِ وَالْخُنْثَى لَا يُحِلُّهَا اهـ ك
(قَوْلُهُ بَالِغٌ) أَيْ الْوَاطِئُ بَالِغٌ،
وَلَوْ كَانَ حِينَ الْعَقْدِ غَيْرَ بَالِغٍ
(قَوْلُهُ قَدْرَ الْحَشَفَةِ) أَيْ فِيمَنْ لَا حَشَفَةَ لَهُ خِلْقَةً أَوْ بِقَطْعٍ أَوْ الْحَشَفَةُ فِيمَنْ هِيَ لَهُ أَيْ فِي مُطِيقَةٍ وَفِي غَيْرِهَا عَدَمٌ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا مَنْعٍ
(قَوْلُهُ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ حَرُمَ) يَرُدُّ أَنَّ حَرُمَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَقُولَ حَرُمَتْ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ أَوْ الْمُرَادُ الْجِنْسُ أَيْ وَحَرُمَ هَذَا الْجِنْسُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْعُسَيْلَةِ فِي الْحَدِيثِ الْإِيلَاجُ تَصْغِيرُ عَسَلٍ؛ لِأَنَّهَا حَالَةٌ تُشْبِهُ حَلَاوَةَ الْعَسَلِ
بِخِلَافِ الْإِنْزَالِ يُقَالُ لَهُ ذُبَيْلَةٌ الْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ فِي لَذَّةٍ فِي الْمُلَاعَبَةِ حَتَّى إذَا أَوْلَجَ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ لَذَّةُ الْعَسَلِ ثُمَّ لَا يَزَالُ يُتْعِبُ نَفْسَهُ وَيُجْهِدُهَا إلَى أَنْ يُنْزِلَ فَيَحْصُلَ لَهُ فُتُورٌ فَهُوَ يَبْدَأُ بِلَذَّةٍ وَيَخْتِمُ بِأَلَمٍ وَلِهَذَا ذَهَبَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَبِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ إلَى أَنَّ حَالَةَ الْجِمَاعِ أَلَذُّ وَأَمْتَعُ مِنْ حَالَةِ الْإِنْزَالِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ بِالْعَكْسِ قَالَ، وَلَوْ دَامَتْ لَقَتَلَتْ
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ) أَيْ يُؤْخَذُ الْإِسْلَامُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَازِمٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ لَا يَكُونُ إلَّا صَحِيحًا أَيْ وَأَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ أَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ
(وَ) حُرِّمَتْ (الْمَبْتُوتَةُ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا مِنْ حُرٍّ أَوْ اثْنَتَيْنِ مِنْ عَبْدٍ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا عَلَى فِعْلِهَا وَفَعَلَتْهُ بِلَا قَصْدِهَا تَحْنِيثُهُ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا اتِّفَاقًا أَوْ بِقَصْدِهِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَطْلُقُ. أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ شَاذٌّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ،
وَإِنْ صَدَّرَ تت بِقَوْلِ أَشْهَبَ قَائِلًا خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَحَكَاهُمَا ابْنُ رُشْدٍ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ بِلَا تَرْجِيحٍ عَلَى بَاتِّهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ،
فَإِنْ أَبَتَّ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ زَوْجَةً أَمَةً لِغَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا بِهِ. (حَتَّى يُولِجَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ يُدْخِلَ زَوْجٌ (بَالِغٌ) حِينَ الْإِيلَاجِ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا حِينَ الْعَقْدِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُرِّيَّتُهُ وَعُلِمَ شَرْطُ إسْلَامِهِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لَازِمٌ فَلَا تَحِلُّ كِتَابِيَّةٌ بَتَّهَا مُسْلِمٌ بِإِيلَاجِ زَوْجٍ كِتَابِيٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ فَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ، وَمَفْعُولُ يُولِجُ قَوْلُهُ (قَدْرَ الْحَشَفَةِ) مِمَّنْ لَا حَشَفَةَ لَهُ خِلْقَةً أَوْ لِقَطْعِهَا، وَالْحَشَفَةُ مِمَّنْ هِيَ لَهُ إيلَاجًا
حتي يولجَ بالغ قدر الحشفة يعني أن المبتوتة تستمر حرمتها على باتها حتى يولج أي يدخل زوج بالغ في فرجها حشفته أو قدرها فيمن لا حشفة له خلقة أو لقطع، ولا يكفي قدر الحشفة ممن له حشفة، والظاهر أن من له قلفة قدر الحشفة فغيبها ولم يدخل الحشفة كلها لا يكتفي بذلك في حلية المبتوتة، والمراد بالبالغ البالغ حين الإيلاج،
فلو عقد عليها وهو صبي وكان حين الإيلاج بالغا لكفى ذلك،
ولا يشترط في هذا البالغ المولج أن يكون حرا بل تحل بالزوج الحر والعبد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.