فإن تخللهما فنفاسان
Its commentaries
(فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا) أَيْ تَخَلَّلَ أَكْثَرَهُ التَّوْأَمَيْنِ بِأَنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ سِتِّينَ يَوْمًا وَلَوْ بِالتَّلْفِيقِ بِأَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ نِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ وَضَعَتْ الثَّانِي (فَنِفَاسَانِ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِفَاسٌ مُسْتَقِلٌّ فَإِنْ تَخَلَّلَ التَّوْأَمَيْنِ أَقَلُّ مِنْ أَكْثَرِهِ فَنِفَاسٌ وَاحِدٌ وَتَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ
وَقِيلَ تَسْتَأْنِفُ أَيْضًا وَاسْتَظْهَرَهُ عِيَاضٌ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ وَهَذَا مَا لَمْ يَنْقَطِعْ قَبْلَ وَضْعِ الثَّانِي نِصْفَ شَهْرٍ فَتَسْتَأْنِفُ الثَّانِي نِفَاسًا اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ نِصْفُ شَهْرٍ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ كَانَ حَيْضًا
(قَوْلُهُ: أَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِهِ) أَيْ بِأَنْ تَخَلَّلَهَا خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ أَوْ تِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا سَوَاءٌ كَانَتْ كُلَّهَا أَيَّامَ دَمٍ أَوْ كَانَ فِيهَا أَيَّامُ نَقَاءٍ لَكِنْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا
(قَوْلُهُ: وَتَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَتَبْنِي بَعْدَ وَضْعِ الثَّانِي عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا لِلْأَوَّلِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ تَسْتَأْنِفُ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ فَعِنْدَهُ تَسْتَأْنِفُ النُّفَسَاءُ لِلتَّوْأَمِ الثَّانِي نِفَاسًا مُسْتَقِلًّا تَخَلَّلَهُمَا أَكْثَرُ النِّفَاسِ أَوْ أَقَلُّهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّمَ الَّذِي بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ قِيلَ إنَّهُ حَيْضٌ وَعَلَيْهِ فَتَمْكُثُ إذَا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهَا عِشْرِينَ يَوْمًا وَنَحْوِهَا وَتَطْهُرُ وَالنِّفَاسُ لَهُمَا وَاحِدٌ بَعْدَ نُزُولِ الثَّانِي هَذَا إذَا تَخَلَّلَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا وَإِلَّا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِفَاسٌ مُسْتَقِلٌّ مُتَّصِلٌ بِوِلَادَتِهِ
وَقِيلَ إنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِفَاسًا مُسْتَقِلًّا تَخَلَّلَهُمَا أَكْثَرُ النِّفَاسِ أَوْ أَقَلُّهُ فَعَلَى هَذَا لَا تَضُمُّ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ لِلْآخَرِ
وَقِيلَ إنْ تَخَلَّلَهُمَا سِتُّونَ يَوْمًا فَنِفَاسَانِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا كَانَ لَهُمَا نِفَاسٌ وَاحِدٌ وَيُضَمُّ الدَّمُ الْحَاصِلُ مَعَ الثَّانِي لِمَا حَصَلَ مَعَ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ قَبْلَ وَضْعِ الثَّانِي نِصْفَ شَهْرٍ بِأَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ أَصْلًا أَوْ انْقَطَعَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ
(قَوْلُهُ: فَتَسْتَأْنِفُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ وَضْعِ الثَّانِي نِصْفَ شَهْرٍ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ إلَخْ
(فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى قَوْلِهَا دَمُ الْأَوَّلِ نِفَاسٌ فَمَا بَعْدَ الثَّانِي مَعَهُ نِفَاسٌ وَاحِدٌ، وَعَلَى أَنَّهُ دَمُ حَيْضِ يَسْتَقْبِلُ دَمَ الْوَلَدِ الثَّانِي وَلَا يُضَافُ لِمَا قَبْلُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ (ش) الْفَاعِلُ الْمُسْتَتِرُ لِلسِّتِّينَ، وَالْمَفْعُولُ الْبَارِزُ لِلتَّوْأَمَيْنِ أَيْ فَإِنْ تَخَلَّلَ السِّتُّونَ التَّوْأَمَيْنِ فَنِفَاسَانِ فَتَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا مُسْتَقِلًّا كَمَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا آخَرُ فَلَمْ تَضَعْهُ إلَّا بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَلِلْوَلَدِ الثَّانِي نِفَاسٌ آخَرُ
أَمَّا إنْ تَخَلَّلَهُمَا أَقَلُّ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا فَنِفَاسٌ وَاحِدٌ فَتَبْنِي بَعْدَ وَضْعِ الثَّانِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْأَوَّلِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَضَعَتْ الثَّانِيَ قَبْلَ السِّتِّينَ بِيَسِيرٍ
ثُمَّ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا النَّقَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ حَصَلَ لَهَا النَّقَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ لَهُ نِفَاسًا لِانْقِطَاعِ حُكْمِ النِّفَاسِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَضَعَتْ إلَخْ)
قَالَ فِي ك يَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَ الْوَضْعِ قَبْلَ تَمَامِ السِّتِّينَ مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ كَحُكْمِ وِلَادَتِهَا بَعْدَ تَمَامِ السِّتِّينَ فَتَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَهُمَا حَمْلَانِ فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ حَمْلٌ وَاحِدٌ فَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ إلَّا بِوَضْعِ الثَّانِي، وَفَائِدَةُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مَعَ شَغْلِ بَطْنِهَا حَرَامٌ عَدَمُ لُحُوقِ الثَّانِي بِمَنْ لَحِقَ بِهِ الْأَوَّلُ
(فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا) الْفَاعِلُ الْمُسْتَتِرُ الْمُقَدَّرُ بِهُوَ عَائِدٌ عَلَى أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَالْمَفْعُولُ الْبَارِزُ عَائِدٌ عَلَى التَّوْأَمَيْنِ وَالْمَعْنَى فَإِنْ فَصَلَ أَكْثَرُ النِّفَاسِ وَهُوَ سِتُّونَ يَوْمًا ثَانِيَ التَّوْأَمَيْنِ مِنْ أَوَّلِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ السِّتُّونَ مُتَوَالِيَةً أَوْ مُلَفَّقَةً بِأَيَّامِ انْقِطَاعٍ لَمْ تَبْلُغْ أَقَلَّ الطُّهْرِ (فَنِفَاسَانِ) لِكُلِّ تَوْأَمٍ نِفَاسٌ مُسْتَقِلٌّ فَتَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي سِتِّينَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً أَوْ مُلَفَّقَةً فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتِّينَ فَنِفَاسٌ وَاحِدٌ وَهَلْ تَبْنِي عَلَى مَا بَيْنَهُمَا أَوْ تَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي سِتِّينَ؟ قَوْلَانِ، وَمَحَلُّهُمَا أَنْ تَطْهُرَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ طَهُرَتْ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَتَسْتَأْنِفُ نِفَاسًا لِلثَّانِي اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ وَلَدًا وَطَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ أَتَاهَا دَمٌ كَانَ حَيْضًا فَكَذَلِكَ إنْ وَلَدَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ نِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ كَانَ نِفَاسًا آخَرَ.
Adds nothing on this mas’ala.
وإلى ذلك أشار بقوله: فإن تخللهما فنفاسان يعني أن التوأمين إذا كان بينهما ستون يوما حمراء،
فإن دم كل واحد منهما يكون نفاسا مستقلا. فتجلس للثاني ستين، كما تجلس للأول الستين التي تخللتهما. وفاعل تخلل: ضمير مستتر عائد على أكثره، وضمير المفعول البارز عائد على التوأمين: ومعنى تخللهما خرج بينهما.
وقوله: "فإن تخللهما فنفاسان" مثله ما إذا تخللهما طهر تم: فيكون الثاني نفاسا مستقلا ولا يضاف للنفاس الأول، ويكون الدم الذي يأتيها بعد طهر تم وقبل وضع الثاني حيضا وإذا كان بين الولدين ستة أشهر فأكثر، فهما حملان، فتنقضي العدة بوضع الأول،
وإن كان أقل من ذلك فهو حمل واحد، فلا تنقضي العدة إلا بوضع الثاني،
وإن كان لكل واحد نفاس مستقل فيما إذا كان بينهما شهران فأكثر. وفائدة انقضاء العدة بوضع الأول، مع أن العقد عليها مع شغل بطنها حرام عدم لحوق الثاني بمن لحق به الأول. قاله الشيخ عبد الباقي. وقد مر أن أكثر النفاس ستون يوما. ابن الماجشون: الستون أحب إلي من السبعين، والقول بالأربعين لا عمل عليه، والقول بالأربعين مذهب أبي حنيفة وعرف ابن عرفة النفاس بقوله: النفاسُ دمُ إلقاء حملٍ فيَدْخُل دم إلقاء الدمِ المجتمِع.
الخرشي: وينبغي أن حكم الوضع قبل تمام الستين من ولادة الأول بأربعة أيام فأقل كحكم ولادتها بعد تمام الستين، فتستأنف للثاني نفاسا آخر. وتقطعه يعني أن تقطع دم النفاس كتقطع دم الحيض فإن انقطع عنها دم النفاس وعاودها قبل طهر تم، لفقت من أيام الدم ستين، وألغت أيام الطهر، وبعد الستين التي لفقت تكون مستحاضة تصلي وتصوم وتغتسل كلما انقطع عنها الدم، وتصلي وتصوم وتوطأ،
وإن عاودها بعد طهر تم، فحيض كما تقدم ما يفيد ذلك. والله سبحانه أعلم. ومنعه يعني أن النفاس يمنع ما يمنعه الحيض، فيمنع صحة صلاة، وصوم، ووجوبهما، وطلاقا، وبدء عدة، ووطء فرج أو تحت إزار ولو بعد نقاء وتيمم، ورفع حدثها ولو جنابة، ودخول مسجد فلا تعتكف، ولا تطوف، ومس مصحف، وتجوز لها القراءة، خلافا لقول ابن الحاجب: لا تقرأ النفساء، ورده في التوضيح بأنه مما انفرد به ابن الحاجب، وصرح في المقدمات بتساويهما في القراءة، وكأنه، أي ابن الحاجب -والله تعالى أعلم- نظر إلى أنه لما كانت العلة في قراءة الحائض خوف النسيان بسبب تكرره، فلا ينبغي أن يلحق بها النفساء لندور النفاس، وفيه نظر،
فإن طوله يقوم مقام التكرار، قاله الإمام الخطاب.
وقال ابن فرحون والثعالبي: قال ابن راشد: قوله لا تقرأ النفساء، هو قول مالك في المدونة. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.