بخلوة بالغ غير مجبوب أمكن شغلها منه
Its commentaries
(بِخَلْوَةٍ) زَوْجٌ (بَالِغٌ) خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ زِيَارَةٍ،
وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا حَيْثُ كَانَ مُطِيقًا أَوْ هِيَ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَوْ صَائِمَةً لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْمُطِيقَةِ مِنْ وَطْئِهِ لَا صَبِيٍّ،
وَلَوْ قَوِيَ عَلَى الْوَطْءِ إذَا طَلَّقَ عَنْهُ وَلِيُّهُ لِمَصْلَحَةٍ (غَيْرُ مَجْبُوبٍ)
وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ فَلَا عِدَّةَ بِخَلْوَتِهِ وَلَا بِوَطْئِهِ أَيْ عِلَاجِهِ وَإِنْزَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَمْكَنَ شَغْلُهَا) فِيهَا،
وَلَوْ قَالَ وَطْؤُهَا (مِنْهُ) كَانَ أَوْضَحَ
(قَوْلُهُ بِخَلْوَةٍ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ بِسَبَبِ خَلْوَةِ بَالِغٍ يَعْنِي بِزَوْجَتِهِ تَنْزِيلًا لِلْخَلْوَةِ بِهَا مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّتُهُ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِزَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ خَلْوَةَ الْبَالِغِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةً وَلَا اسْتِبْرَاءً قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ هِيَ حَائِضٌ) الْأَوْلَى أَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَانَ مَرِيضًا.
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْمُطِيقَةِ مِنْ وَطْئِهِ) أَيْ مِنْ وَطْءِ الْبَالِغِ،
وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا وَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ حَمْلِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَعَلَّهُ مَشَى عَلَى مُقَابِلِ مَا تَقَدَّمَ،
وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْإِمْكَانَ الْمُثْبَتُ هُنَا، فَالْمُرَادُ بِهِ الْإِمْكَانُ الْعَقْلِيُّ،
وَأَمَّا الْمَنْفِيُّ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْعَادِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ الْإِمْكَانَ الْعَقْلِيَّ فِي غَيْرِ الْمُطِيقَةِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ الْقَائِلِ إنْ أَنْزَلَ الْخَصِيُّ أَوْ الْمَجْبُوبُ اعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُمَا بِسَبَبِ خَلْوَتِهِمَا كَمَا أَنَّهُمَا يُلَاعِنَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلَا فَلَا لِعَانَ عَلَيْهِمَا، وَلَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتَيْهِمَا لَا بِخَلْوَتِهِ وَلَا بِعِلَاجِهِ
(قَوْلُهُ: أَمْكَنَ شُغْلُهَا) أَيْ وَطْؤُهَا
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْخَلْوَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ حَمْلِهَا فَالْمُتَبَادَرُ مِنْ شُغْلِهَا شُغْلُ رَحِمِهَا بِالْحَمْلِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ،
وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِشُغْلِهَا وَطْؤُهَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِوَطْئِهَا لَا إيهَامَ فِيهِ
بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ بِشُغْلِهَا فَإِنَّهُ يُوهِمُ الْمَشْيَ عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَمْكَنَ شُغْلُهَا مِنْهُ عَمَّا إذَا كَانَ مَعَهَا فِي الْخَلْوَةِ نِسَاءٌ مُتَّصِفَاتٌ بِالْعِفَّةِ وَالْعَدَالَةِ أَوْ وَاحِدَةٌ كَذَلِكَ وَعَنْ خَلْوَةِ لَحْظَةٍ تَقْصُرُ عَنْ زَمَنِ الْوَطْءِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهَا فِي الْخَلْوَةِ نِسَاءٌ مِنْ شِرَارِ النِّسَاءِ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُمَكِّنُ مِنْ نَفْسِهَا بِحَضْرَتِهِنَّ دُونَ الْمُتَّصِفَاتِ بِالْعِفَّةِ وَالْعَدَالَةِ فَإِنَّهُنَّ يَمْنَعْنَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَفَيَاهُ) أَيْ هَذَا إذَا أَقَرَّا أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْوَطْءِ فِي تِلْكَ الْخَلْوَةِ بَلْ، وَإِنْ نَفَيَاهُ
[فَرْعٌ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا] ص (بِخَلْوَةِ بَالِغٍ) ش: أَيْ بِسَبَبِ خَلْوَةِ بَالِغٍ، وَهِيَ إرْخَاءُ السُّتُورِ
فَلَوْ لَمْ تَكُنْ خَلْوَةً لَا عِدَّةَ.
وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَرْعٌ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ كَانَ مَعَهَا نِسَاءٌ حِينَ دَخَلَ، وَانْصَرَفَ بِمَحْضَرِهِنَّ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا الْبَاجِيُّ،
وَكَذَلِكَ امْرَأَةٌ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إثْرَ كَلَامِ الْبَاجِيِّ هَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ قَدْ فُقِدَتْ انْتَهَى، وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَبِيرِ كَلَامَ الْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ، وَنَصُّهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَامْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَأَكْثَرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءً؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ لَمْ تَثْبُتْ الشَّيْخُ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ أَوْ النِّسَاءُ مِنْ أَهْلِ الْعَفَافِ وَالصِّيَانَةِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ النِّسَاءُ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ، فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يَمْنَعْنَ الْخَلْوَةَ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ بَالِغٌ احْتِرَازٌ مِنْ غَيْرِ الْبَالِغِ،
وَإِنْ قَوِيَ عَلَى الْجِمَاعِ (فَإِنْ قِيلَ) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَالصَّغِيرُ الَّذِي لَا يُطِيقُ الْوَطْءَ لَا عِدَّةَ فِي، وَطْئِهِ (قِيلَ) ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا مَاءَ لَهُ قَطْعًا فَلَا يُولَدَ لَهُ قَطْعًا، وَنَفْيُ الْوَلَدِ عَنْ الصَّغِيرَةِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ لَا يَبْلُغُ الْقَطْعَ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ لِلِاحْتِيَاطِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَأَى جَدَّةً بِنْتَ إحْدَى، وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَعَرَفْتُ أَنَّ فِي بِلَادِ مَكَّةَ مِثْلَ ذَلِكَ كَثِيرًا كَالْيَمَنِ انْتَهَى. ص (أَمْكَنَ شَغْلُهَا) ش: الشَّغْلُ فِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ ضَمُّ أَوَّلِهِ، وَتَسْكِينُ ثَانِيهِ، وَضَمَّهُمَا مَعًا، وَفَتْحُ أَوَّلِهِ، وَتَسْكِينُ ثَانِيهِ وَفَتْحُهُمَا مَعًا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ
(غَيْرِ مَجْبُوبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَعْتَدُّ امْرَأَةُ الْخَصِيِّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ أَشْهَبُ: لِأَنَّهُ يُصِيبُ بِبَقِيَّةِ ذَكَرِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ فَإِنْ كَانَ لَا يَمَسُّ امْرَأَتَهُ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ طَلَاقِهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: إذَا كَانَ مَمْسُوحَ الْقَضِيبِ وُالْخُصْيَتَيْنِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ طَلَاقِهِ،
وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَحُدَّتْ،
وَإِذَا بَقِيَ مَعَهُ أُنْثَيَاهُ أَوْ الْيُسْرَى أَوْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْ عَسِيبِهِ بَعْضُهُ فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ لِعَانٌ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ كَذَلِكَ فَسَّرَهُ مَالِكٌ (أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ بِسَبَبِ الشَّغْلِ مَعَ إمْكَانِهِ.
(ص) بِخَلْوَةِ بَالِغٍ غَيْرِ مَجْبُوبٍ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعْتَدُّ حُرَّةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَالِغَ غَيْرَ الْمَجْبُوبِ إذَا خَلَا بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةً يُمْكِنُ فِيهَا الْجِمَاعُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ تَنْزِيلًا لِلْخَلْوَةِ مَنْزِلَةَ الدُّخُولِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّتُهُ فَإِنْ اخْتَلَى الْبَالِغُ بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةً لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فِيهَا فَإِنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا كَمَا يَأْتِي وَاحْتَرَزَ بِالْبَالِغِ مِنْ غَيْرِهِ إذَا خَالَعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ فَإِنَّ وَطْأَهُ لَا يُوجِبُ عِدَّةً عَلَى زَوْجَتِهِ وَإِنْ كَانَ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مَجْبُوبٍ مِنْ الْمَجْبُوبِ الْبَالِغِ الْمَقْطُوعِ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ فَإِنَّ طَلَاقَهُ لَا يُوجِبُ عَلَى زَوْجَتِهِ عِدَّةً تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ
وَأَمَّا الْخَصِيُّ الْقَائِمُ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ وَطْأَهُ يُوجِبُ الْعِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ إذَا طَلَّقَهَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. (ص) أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ وَإِنْ نَفَيَاهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا خَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا خَلْوَةً يُمْكِنُ أَنْ يُصِيبَهَا فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ خَلْوَةَ زِيَارَةٍ فَإِنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فِي تِلْكَ الْخَلْوَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ أَمْكَنَ شَغْلُ الْمَرْأَةِ مِنْ الزَّوْجِ
فَلَوْ أَقْبَلَ وَانْصَرَفَ بِمَحْضَرِ نِسَاءٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ عَدْلَةٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إذَا كُنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِفَّةِ لَا مِنْ شِرَارِ النِّسَاءِ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ
(قَوْلُهُ بِخَلْوَةِ بَالِغٍ) أَيْ خَلْوَةِ زِيَارَةٍ أَوْ خَلْوَةِ اهْتِدَاءٍ وَلَوْ مَرِيضًا مُطِيقًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ صَائِمَةً
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى الْمُطِيقَةِ دُونَ وَطْءِ الصَّغِيرِ لِلْبَالِغَةِ هُوَ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْحَمْلِ مِنْ وَطْئِهِ دُونَ وَطْئِهَا فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَأَى جَدَّةً بِنْتَ إحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ غَيْرُ مُمْكِنٍ عَقْلًا وَعَادَةُ الْحَمْلُ مِنْهُ
بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ فَعَدَمُ حَمْلِهَا عَادِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ وَهَذَا الْفَرْقُ مَعَ التَّنَزُّلِ وَإِلَّا فَالْعِدَّةُ فِيهَا شَائِبَةُ تَعَبُّدٍ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْخَصِيُّ الْقَائِمُ الذَّكَرِ إلَخْ) وَسَكَتَ عَنْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ قَائِمِ الْأُنْثَيَيْنِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَجْبُوبٌ مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ
وَأَمَّا الْخَصِيُّ مُتَعَارِضٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ) بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِهَا مَعَ اتِّبَاعِ ثَانِيهِ وَتَسْكِينِهِ أَفَادَهُ فِي الصِّحَاحِ وَهُوَ صِفَةٌ لِحُرَّةٍ أَوْ خَلْوَةٍ مَعَ تَقْدِيرِ الْعَائِدِ أَيْ أَمْكَنَ شَغْلُهَا فِيهَا وَهُوَ
إمَّا مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ تَشْتَغِلُ مِنْهُ أَوْ الْمَفْعُولِ أَوْ أَنَّهُ مَصْدَرُ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ عَلَى الْقَوْلِ بِبِنَاءِ الْمَصْدَرِ مِنْهُ وَمِنْهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ أَمْكَنَ كَوْنُهَا مَشْغُولَةً مِنْهُ
(قَوْلُهُ بِمَحْضَرِ نِسَاءٍ) أَيْ مُتَّصِفَاتٍ بِالْعِفَّةِ
(بَالِغٍ) بِهَا خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ وَزِيَارَةٍ وَلَوْ مَرِيضًا مُطِيقًا أَوْ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَوْ صَائِمَةٌ لَا بِخَلْوَةِ صَبِيٍّ وَلَوْ قَوِيٍّ عَلَى الْوَطْءِ خَالَعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ كَانَ الصَّبِيُّ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ وَيَقْوَى عَلَى الْوَطْءِ فَظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ فَلَا يَلْحَقُهُ وَتُحَدُّ وَإِنْ مَاتَ فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا لَوْ أَفَاتَهُ بِوَضْعِهِ لِأَنَّ الْحَمْلَ الَّذِي تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ هُوَ اللَّاحِقُ بِأَبِيهِ إلَّا الْمُلَاعَنَةُ تَحِلُّ بِوَضْعِهَا وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِالزَّوْجِ وَالْمَمْسُوحِ ذَكَرِهِ وَانْتِبَاهُ مِثْلِهِ (غَيْرِ مَجْبُوبٍ) لَا بِخَلْوَةِ بَالِغٍ بِوُجُوبٍ وَلَا بِوَطْئِهِ عِنْدَ جَمْعٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِقَوْلِ عِيَاضٍ وَالرَّجْرَاجِيِّ إنْ دَنَا مِنْ النِّسَاءِ وَالْتَذَّ وَعَالَجَ وَأَنْزَلَ ثُمَّ طَلَّقَ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ وَنَعَتَ " خَلْوَةً " بِجُمْلَةِ (أَمْكَنَ شَغْلُهَا) أَيْ الْخَلْوَةِ (مِنْهُ) أَيْ الْبَالِغِ غَيْرِ الْمَجْبُوبِ بِالْوَطْءِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ خَلْوَتِهِ بِهَا بِحَضْرَةِ نِسَاءٍ مُتَّصِفَاتٍ بِالْعَدَالَةِ وَالْعِفَّةِ أَوْ وَاحِدَةً كَذَلِكَ وَعَنْ خَلْوَةِ لَحْظَةٍ قَصِيرَةٍ عَنْ زَمَنِ الْوَطْءِ فَلَا تُوجِبُ عِدَّةً قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ.
وَتَجِبُ الْعِدَّةُ بِمَا تَقَدَّمَ إنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ فِي الْخَلْوَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ بَلْ
Adds nothing on this mas’ala.
غير مجبوب؛ يعني أنه يشترط في لزوم العدد بسبب خلوة الزوج البالغ أن يكون غير مجبوب،
وأما المجبوب وهو مقطوع الذكر والأنثيبن فلا توجب خلوته ولا وطؤه عدة على الراجح. خلافا لقول عياض والرجراجي: إن دنا المجبوب من النساء والتذ وعالج وأنزل ثم طلق زوجته فإنها تعتد. انتهى. وهذا معنى وطئه عندهما، وعلى ما لهما لابد أن يقول النساء: إنه يولد له من ذلك الماء. قاله عبد الباقي. ابن عبد السلام: مقطوع الذكر والخصيتين لا تجب على امرأته عدة في الطلاق، ولا خلاف منصوص في ذلك،
وأما مقطوع الخصيتين فظاهر المذهب لزوم العدة،
وقال ابن حبيب: لا عدة على امرأته وهو ظاهر؛ لأن الولد لا يلحقه عند ابن حبيب وابن القاسم،
قال ابن حبيب: وكذلك ذاهب الخصية اليسرى،
وقال ابن دينار الولد لا حق في الخصي كيف كان، قال بعض الشيوخ فعلى هذا تجب العدة كيف كان،
وقال أبو حنيفة والشافعي: يلحق الخصي والمجبوب نسب ولد زوجته إن كان ينزل، أمكن شغلها منه صفة للخلوة. قاله الشبراخيتي؛ يعني أنه يشترط في لزوم العدد بسبب الخلوة المذكورة أن يكون وطء الزوج لها في تلك الخلوة ممكنا، فإنه إذا طلقها حينئذ تعتد،
وأما لو لم يمكن شغل المرأة منه بالوطء فلا عدة عليها، كما لو كانت الخلوة لحظة،
وكذا لا عدة عليها حيث لم تحصل خلوة كما مر،
قال في المدونة: فلو كان معها نساء حين أقبل وانصرف بمحضرهن فلا عدة عليها،
الباجي: وكذلك امرأة. انتهى. وقال ابن عبد السلام: إثر كلام الباجي وهو صحيح؛ لأن الخلوة قد فقدت. انتهى. ونقل الشيخ أبو الحسن في الكبير كلام الباجي عن ابن يونس ونصه: ابن يونس: قال بعض أصحابنا: وامرأة واحدة فأكثر في ذلك سواء لأن الخلوة لم تثبت؛ الشيخ: وهذا إذا كانت المرأة الواحدة أو النساء من أهل العفاف والصيانة،
وأما إن كانت المرأة أو النساء من شرار النساء فعليها العدة لأنهن لا يمنعن الخلوة. انتهى. نقله الحطاب. وقوله: أمكن شغلها منه، بالوطء كما مر، وقول التتائي: بالحمل، مراده لو كان يمكن حملها فلا اعتراض عليه. قاله أحمد. أي لا اعتراض عليه بأنه يوهم خروج مطلقة العقيم مع أنها تعتد. قاله عبد الباقي. والضمير في شغلها عائد على المرأة، والضمير في منه عائد على الرجل.
تنبيه: الشغل فيه أربع لغات ضم أوله وتسكين ثانية وضمهما معا وفتح أوله وتسكين ثانية وفتحهعما معا. قاله في الصحاح. قاله الحطاب.
وفي المدونة: ومن خلا بصغيرة يجامع مثلها في بيت أهلها وطلقها، ثم قال: لم أطأ فصدقته أو كذبته؛ فالقول قوله في طرح السكنى، كما أقبله في نصف الصداق، وعليها العدة، وحيث يجب جميع الصداق يجب السكنى.
وإن نفياه أي الوطء يعني أن العدة تجب بالخلوة المذكورة وإن تصادق الزوج والمرأة على عدم الوطء في الخلوة لأنها حق لله فلا تسقط باتفاقهما على نفي الوطء. وأخذا بإقراهما يعني أن الزوجين إذا نفيا الوطء في الخلوة فإنهما يؤخذان بإقرارهما بالنسبة لغير العدة، فتؤاخذ هي فيما هو حق لها بإقرارها، فلا نفقة لها ولا كسوة ولا يتكمل لها الصداق، ويؤاخذ هو بإقراره فلا رجعة له في العدة لإقراره بنفي الوطء، فعلم مما قررت أن معمول المصدر محذوف؛
أي بنفي الوطء فهو أي قوله: وأخذا بإقرارهما،
تفريع على قوله: وإن نفياه، والفرض بحاله أن الخلوة علمت بينهما، وبهذا قرره ابن غازي رحمه الله وهو أحسن من تقرير الشارح والتتائي،
حيث قال التتائي: وإن ادعى أحدهما الوطء وأنكره الآخر.
وقال الشارح: حيث لم يعلم دخول. انتهى. وقوله: وأخذا بإقرارهما، المعية ليست شرطا أي كل من أقر بأمر أخذ به أي أخذا بإقرارهما اجتماعا وانفرادا. قاله الشبراخيتي. والله سبحانه أعلم لا بغيرها أي الخلوة وهو مفهوم قوله: بخلوة؛ يعني أن العدة لا تجب بغير الخلوة،
فإن عدمت وطلقت قبل البناء أو عدمت أوصافها بأن يكون الزوج صبيا أو مجبوبا أو لا يمكن شغلها منه فيها فلا عدة عليها في ذلك كله، وقد مر أن الصداق لا يتكمل إلا بالدخول.
وأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كشف امرأة فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق) ،
وكذلك ما روي من أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من كشف خمار امرأة ونظر إليها فقد وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل) ، فحديثان ضعيفان عند الأئمة مع مخالفتهما لظاهر القرآن، وقوله: لا بغيرها، عطف على قوله: بخلوة؛ أي لا بغير الخلوة المقيدة بالقيود السابقة، فيشمل ما إذا لم تكن خلوة أصلا أو خلوة صبي أو مجبوب كما مر التنبيه عليه، انظر الشبراخيتي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.