وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ
Its commentaries
(وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ) لَيْسَ شَأْنَهَا الرُّكُوبُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ اخْتِبَارَهَا لَهُ بَلْ لِقُوَّتِهَا وَأَكْلِهَا وَغَلَائِهَا وَرُخْصِهَا مَثَلًا،
فَإِنْ اشْتَرَطَ الرُّكُوبَ فِي الْبَلَدِ فَيَوْمٌ وَنَحْوُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ) قَالَ طفى ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَمُخْتَصَرِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ فِي الدَّابَّةِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يُرَادُ مِنْهَا،
فَإِنْ كَانَ لَيْسَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ فَمُدَّةُ الْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ،
وَإِنْ كَانَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ، فَإِنْ اُشْتُرِطَ الْخِيَارُ فِيهَا لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِالرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ كَانَ أَمَدُ الْخِيَارِ فِيهَا يَوْمًا،
وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَهَا فَبَرِيدٌ أَوْ بَرِيدَانِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا لِعَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ وَعِيَاضٍ وَابْنِ شَاسٍ مِنْ أَنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ أَمَدًا لِلْخِيَارِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَمَدٌ لِلرُّكُوبِ مَعَ بَقَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ تُرَادُ لِلرُّكُوبِ أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَلَوْلَا مَا فِي التَّوْضِيحِ لَأَمْكَنَ حَمْلُ قَوْلِهِ كَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا عَلَيْهِ أَيْ كَيَوْمٍ لِاشْتِرَاطِ رُكُوبِهَا لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِهِ دَاخِلَ الْبَلَدِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ.
وَعَلَى هَذَا حَمَلَ ابْنُ غَازِيٍّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِكَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَوَاءٌ اُشْتُرِطَ اخْتِبَارُ حَالِهَا بِغَيْرِ الرُّكُوبِ، أَوْ بِالرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ، أَوْ خَارِجِهَا إلَّا أَنَّهُ إذَا شُرِطَ اخْتِبَارُهَا بِالرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ لَا يَرْكَبُ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا مَعَ كَوْنِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،
وَإِنْ شَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَهَا فَلَيْسَ لَهُ رُكُوبُهَا إلَّا بَرِيدًا، أَوْ بَرِيدَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
(قَوْلُهُ لَيْسَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ) أَيْ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَدَخَلَ فِيهَا الطَّيْرُ وَالْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ كَذَا قَرَّرَ وَقَالَ اللَّقَانِيُّ إنْ جَرَى عُرْفٌ فِيهَا بِشَيْءٍ عُمِلَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ) أَيْ، أَوْ كَانَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْخِيَارُ فِيهَا لِلرُّكُوبِ بَلْ لِقُوَّتِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَرَطَ الرُّكُوبَ) أَيْ،
فَإِنْ كَانَ شَأْنُهَا الرُّكُوبُ وَاشْتُرِطَ الْخِيَارُ لِاخْتِبَارِهَا بِالرُّكُوبِ
فَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ كَالْحَمِيرِ وَالْبِغَال بِمِصْرَ، أَوْ فِي خَارِجِهَا كَحَمِيرِ التَّرَّاسِينَ
(قَوْلُهُ فَيَوْمُ) أَيْ فَأَمَدُ الْخِيَارِ يَوْمٌ فَقَطْ لَا ثَلَاثَةٌ هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ
ص (وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ) ش
وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ
(وَكَثَلَاثٍ فِي دَابَّةٍ وَكَيَوْمٍ فِي رُكُوبِهَا وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ أَشْهَبُ وَالْبَرِيدَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالدَّابَّةُ تُرْكَبُ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَسِيرَ عَلَيْهَا الْبَرِيدُ وَنَحْوُهُ مَا لَمْ يَتَبَاعَدْ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَالْبَرِيدِيُّ يُخْتَبَرُ فِيهِمَا سَيْرُهَا.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ كَالثَّوْبِ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا شَرَطَ مَالِكٌ الْيَوْمَ فِي شَرْطِ رُكُوبِهَا
فَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّوْبِ
(ص) وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ، وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا، وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ أَشْهَبُ وَالْبَرِيدَيْنِ، وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَرَدُّدٌ (ش) الْخِيَارُ فِي الدَّابَّةِ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا لِغَيْرِ رُكُوبِهَا مِنْ غَلَاءٍ وَرُخْصٍ وَكَثْرَةِ أَكْلِهَا وَقِلَّتِهِ وَقُوَّتِهَا عَلَى الْحَمْلِ وَضَعْفِهَا الثَّانِي لِاخْتِبَارِ رُكُوبِهَا فِي الْبَلَدِ الثَّالِثُ لِاخْتِبَارِ رُكُوبِهَا خَارِجَ الْبَلَدِ، وَالْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَنَحْوُهَا،
وَالثَّانِي يَوْمٌ، وَشَبَهُهُ، وَالثَّالِثُ بَرِيدٌ، وَنَحْوُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَبَرِيدَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ،
وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فَالْبَرِيدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَالْبَرِيدَيْنِ عِنْدَ أَشْهَبَ أَوْ الْبَرِيدُ كَذَلِكَ ذَهَابًا،
وَمِثْلُهُ إيَابًا، وَالْبَرِيدَانِ كَذَلِكَ، وَهُوَ فَهْمُ أَبِي عِمْرَانَ أَوْ وِفَاقًا، وَعَزَاهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ فَالْبَرِيدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَهَابًا،
وَمِثْلُهُ إيَابًا، وَسَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ، وَالْبَرِيدَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ ذَهَابًا وَإِيَابًا فَصَرَّحَ أَشْهَبُ بِمَا سَكَتَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَحْسَنُ لَوْ قَالَ تَأْوِيلَانِ فَقَوْلُهُ، وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ كَبَقَرَةٍ أَوْ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ اخْتِبَارَهَا بِهِ فَإِنْ شَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِهِ فَزَمَنُ الْخِيَارِ فِيهَا يَوْمٌ وَنَحْوُهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا) وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا شَرَطَ اخْتِبَارَهَا لِلرُّكُوبِ،
وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ اخْتِبَارَهَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَمَعْرِفَةِ أَكْلِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهَا كَمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ دَابَّةَ الرُّكُوبِ الْخِيَارُ فِيهَا يَوْمٌ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ أَمْ لَا، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّ قَصْدَ الرُّكُوبِ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ اخْتِبَارِهَا بِهِ، وَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُرْتَضَى، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ إلَخْ هُوَ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَ الْبَلَدِ، وَمَا قَبْلَهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِهِ فِي الْبَلَدِ، وَهَذَا مَا عَلَيْهِ ح، وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا مِنْ غَلَاءٍ وَرُخْصٍ) وَدَخَلَ فِي الدَّابَّةِ الطَّيْرُ كَالدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ كَذَا قَرَّرَ.
وَقَالَ اللَّقَانِيِّ إنْ جَرَى عُرْفٌ فِيهَا بِشَيْءٍ عَمِلَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ لِاخْتِبَارِ رُكُوبِهَا إلَخْ) أَيْ وَتُرْكَبُ عَلَى الْعَادَةِ فَقَطْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ رُكُوبِهَا الْحَارِثُ عَلَيْهَا، وَالطَّحْنُ وَالْحَمْلُ وَالدَّرْسُ وَالسَّقْيُ
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) كَذَا فِي غَيْرِهِ، وَحَيْثُ كَانَ فِيهَا زِيَادَةٌ وَنَحْوُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّحْوِ الْبَرِيدَ فَيَكُونُ الْوِفَاقُ هُوَ الظَّاهِرَ
(قَوْلُهُ، وَالْأَحْسَنُ لَوْ قَالَ تَأْوِيلَانِ) أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ وَعِيَاضٍ، وَكِلَاهُمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ
(قَوْلُهُ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ إلَخْ) أَيْ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ قَوْلُهُ وَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ إلَخْ، وَالتَّقْرِيرُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ إلَخْ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَنَّ دَابَّةَ الرُّكُوبِ مَعْنَاهَا الدَّابَّةُ الَّتِي الْقَصْدُ رُكُوبُهَا، وَقَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّ قَصْدَ الرُّكُوبِ أَيْ أَنَّ شِرَاءَ الدَّابَّةِ بِقَصْدِ رُكُوبِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ قَصْدَ الِاخْتِبَارِ بِالرُّكُوبِ بَلْ الْمُرَادُ مَا قُلْنَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ بَهْرَامَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَيْنَ كَلَامِ بَعْضِهِمْ فَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ
(قَوْلُهُ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ ح، وَهُوَ الظَّاهِرُ) أَيْ
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَجُعِلَ قَوْلُهُ وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا فِيمَا إذَا شَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ، وَلَمْ يُحَدِّدْهُ بِمَكَانٍ، وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ وَحَدَّدَهُ بِمَكَانٍ
(وَكَثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (فِي) بَيْعِ (دَابَّةٍ وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ. " غ " يَعْنِي أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثَةٌ كَالثَّوْبِ،
فَإِذَا شَرَطَ رُكُوبَهَا لِلِاخْتِبَارِ فَلَهُ رُكُوبُهَا بِيَوْمٍ فَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ الَّتِي لَا تُسْكَنُ وَالثَّوْبُ الَّذِي لَا يُلْبَسُ مُطْلَقًا، وَلَا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الَّذِي يُسْتَخْدَمُ مُطْلَقًا، بَلْ لَهَا حَالَةٌ بَيْنَ حَالَتَيْنِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إلَى الِاخْتِبَارِ، وَبِنَحْوِ هَذَا فَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالدَّابَّةُ تُرْكَبُ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ فِي النُّكَتِ، وَعَابَ أَبُو عِمْرَانَ هَذَا عَلَى مَنْ قَالَهُ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُجِبْ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ أَمَدِ الْخِيَارِ فِي الدَّابَّةِ، وَإِنَّمَا أَجَابَ عَنْ أَمَدِ الرُّكُوبِ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ، وَلَمْ يَعْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ رُكُوبَ النَّهَارِ كُلِّهِ بَلْ الرُّكُوبَ الْيَسِيرُ.
اهـ. وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْبَاجِيَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ رُكُوبَ الْيَوْمِ فِي الْمَدِينَةِ عَلَى حَسَبِ رُكُوبِ النَّاسِ فِي تَصَرُّفَاتِهِمْ وَالْبَرِيدِ وَالْبَرِيدَيْنِ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ يَخْتَبِرُ سَيْرَهَا اهـ.
طفي ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ فِي الدَّابَّةِ تَخْتَلِفُ وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ أَشْهَبُ وَالْبَرِيدَيْنِ.
وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَرَدُّدٌ،.
[منح الجليل] بِاخْتِلَافِ مَا يُرَادُ مِنْهَا، وَبِهِ قَرَّرَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِيهَا تُرْكَبُ الدَّابَّةُ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَرِيدَيْنِ هَذَا فِي الرُّكُوبِ وَإِلَّا فَتَجُوزُ الثَّلَاثَةُ. اهـ. وَقَصَدَ ابْنُ الْحَاجِبِ اخْتِصَارَ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَالدَّابَّةُ فِي الْكِتَابِ تُرْكَبُ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ. عَبْدُ الْحَقِّ يَشْتَرِطُ فِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ كَالثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ رُكُوبٍ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْيَوْمَ لِلرُّكُوبِ مَعَ بَقَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ، إذْ
قَالَ فِي قَوْلِهَا الْمَذْكُورِ ابْنُ حَبِيبٍ: الْخِيَارُ فِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ كَالثَّوْبِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْيَوْمَ فِي شَرْطِ رُكُوبِهَا،
وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّوْبِ اهـ. وَعَابَ أَبُو عِمْرَانَ هَذَا عَلَى مَنْ قَالَهُ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ، فَأَنْتَ تَرَى أَبَا عِمْرَانَ فَهِمَ أَنَّ تَأْوِيلَ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ ظَرْفُ الرُّكُوبِ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَهُوَ مَا قُلْنَاهُ.
وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي الدَّابَّةِ تُرْكَبُ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ كَذَا فِي رِوَايَةِ شُيُوخِي،
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ وَفِي آخِرِ الْكِتَابِ جَوَازُ شِرَاءِ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ تُخْتَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ يَقْطَعُ اخْتِلَافَ التَّأْوِيلِ لِذِكْرِ الْيَوْمِ أَوَّلَ الْكِتَابِ فِي الدَّابَّةِ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّمَا ذَكَرَ الْيَوْمَ لِأَمَدِ الرُّكُوبِ لَا لِأَمَدِ الْخِيَارِ.
وَقِيلَ: قَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَهُ يَدُلُّ عَلَى تَسَاوِي الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ أَمَدُ خِيَارِهَا يَوْمًا فَقَطْ،
وَأَنَّ مَا يُشْبِهُ الْيَوْمَ مِثْلُهُ. اهـ. فَانْظُرْ جَزْمَهُ بِأَنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ أَمَدًا لِلْخِيَارِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلرُّكُوبِ وَلَمْ يَعْرُجْ عَلَى غَيْرِهِ أَصْلًا، وَهَذَا كُلُّهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ، وَلَوْلَا مَا فِي التَّوْضِيحِ لَأَمْكَنَ حَمْلُ قَوْلِهِ وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا أَيْ لِاشْتِرَاطِهِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَعَ كَوْنِ كَلَامِهِ فِي تَحْدِيدِ أَمَدِ الْخِيَارِ يَبْعُدُهُ.
وكثلاثة في دابة وكيوم لركوبها؛ يعني أن أمد الخيار في الدابة التي ليس شأنها أن تركب ثلاثة أيام،
وفي التي شأنها أن تركب يوم، أو الثلاثة فيما شأنها أن تركب ولم يشترط اختبارها للركوب بل لمعرفة أكلها ومشيها ونحو ذلك،
فإن شرط فيوم واحد فقط لا ثلاثة؛ كذا حل ابن غازي وهو المعتمد كما في أحمد، لا ما للتوضيح والشارح من أن قصد الركوب كاشتراطه، ثم يركب فيه على العادة فقط،
فإن شرط الأمرين فثلاثة، فالأقسام ثلاثة. قاله عبد الباقي؛ يعني شرط اختبارها للركوب فقط فأمد الخيار يوم واحد ولغير الركوب ثلاثة وللركوب وغيره ثلاثة أيضًا. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.