ويضر بين تغير بحبل سانية
Its commentaries
(وَيَضُرُّ) الْمَاءُ (بَيِّنُ تَغَيُّرِ) أَيْ تَغَيُّرٍ بَيِّنٍ أَيْ ظَاهِرٍ لِأَحَدِ أَوْصَافِهِ (بِحَبْلِ سَانِيَةٍ) أَيْ سَاقِيَةٍ أَوْ دَلْوٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ وِعَاءٍ يُخْرَجُ بِهِ الْمَاءُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَخُوصٍ أَوْ حَلْفَاءَ،
فَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْزَائِهَا فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَلَوْ بَيِّنًا (كَ) تَغَيُّرِ (غَدِيرٍ) وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّغَيُّرِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَيِّنًا وَهُوَ وَاحِدُ الْغُدْرَانِ قَطَعَ الْمَاءَ يُغَادِرُهَا السَّيْلُ
(قَوْلُهُ: أَيْ ظَاهِرٌ) الْأَوْلَى أَيْ كَثِيرٌ مُتَفَاحِشٌ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ قَلِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ أَوَّلًا عَلَى مَا يَضُرُّ فِيهِ التَّغَيُّرُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بَيِّنًا أَمْ لَا ثُمَّ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَضُرُّ فِيهِ التَّغَيُّرُ الْبَيِّنُ دُونَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْبَيِّنِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ تَغَيُّرُ الْبِئْرِ بِمَا يُخْرَجُ الْمَاءُ بِهِ مِنْهَا مِنْ حَبْلٍ أَوْ دَلْوٍ وَفِي بْن اعْلَمْ أَنَّ التَّغَيُّرَ
إمَّا بِمُلَازِمٍ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ أَوْ بِمُفَارِقٍ غَالِبًا وَدَعَتْ إلَيْهِ الضَّرُورَةُ كَحَبْلِ الِاسْتِقَاءِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ قِيلَ: إنَّهُ طَهُورٌ وَهُوَ لِابْنِ زَرْقُونٍ
وَقِيلَ لَيْسَ بِطَهُورٍ وَهُوَ لِابْنِ الْحَاجِّ وَالثَّالِثُ لِابْنِ رُشْدٍ التَّفْصِيلُ بَيْنَ التَّغَيُّرِ الْفَاحِشِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الرَّابِعُ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ لَوْ عَبَّرَ بِآلَةِ الِاسْتِقَاءِ كَمَا عَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ لِيَشْمَلَ الْحَبْلَ وَالْكُوبَ وَالسَّانِيَةَ وَغَيْرَهَا كَانَ أَوْلَى اهـ
(قَوْلُهُ: بِحَبْلِ سَانِيَةٍ) لَا مَفْهُومَ لِسَانِيَةٍ بَلْ الْبِئْرُ غَيْرُ السَّانِيَةِ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ إذَا كَانَ يُنْقَلُ مِنْهُ الْمَاءُ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِحَبْلٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَلَا لِسَانِيَةٍ كَمَا قُلْنَا بَلْ مَتَى تَغَيَّرَ الْبِئْرُ كَانَتْ سَانِيَةً أَوْ لَا بِمَا يُخْرَجُ بِهِ الْمَاءُ مِنْهَا كَحَبْلِ الِاسْتِقَاءِ وَالدَّلْوِ وَالْكُوبِ،
فَإِنْ كَانَ التَّغَيُّرُ فَاحِشًا ضَرَّ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ لَمْ يَضُرَّ وَيُعْتَبَرُ التَّفَاحُشُ وَعَدَمُهُ بِالْعُرْفِ نَعَمْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا يُخْرَجُ بِهِ الْمَاءُ الَّذِي حَصَلَ التَّغَيُّرُ بِسَبَبِهِ مُعَدًّا لِتِلْكَ الْبِئْرِ بِعَيْنِهَا،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ حَبْلًا مَثَلًا مُعَدًّا لِغَيْرِهَا ثُمَّ إنَّهُ صَارَ يَنْزِلُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ بَيِّنًا أَمْ لَا خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْزَائِهَا) أَيْ كَفَخَّارٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ
(قَوْلُهُ: كَتَغَيُّرِ غَدِيرٍ) أَيْ كَمَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ غَدِيرٍ
(قَوْلُهُ: فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّغَيُّرِ) أَيْ فِي الضَّرَرِ بِمُطْلَقِ التَّغَيُّرِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَيِّنًا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَغَيُّرَ الْغَدِيرِ بِرَوْثِ الْمَاشِيَةِ مُضِرٌّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّغَيُّرُ بَيِّنًا أَمْ لَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى تَقْيِيدُ الضَّرَرِ بِكَوْنِ التَّغَيُّرِ بَيِّنًا، وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا وَجَعَلَ التَّشْبِيهَ تَامًّا
(قَوْلُهُ: يُغَادِرُهَا) أَيْ يَتْرُكُهَا السَّيْلُ وَعَلَى هَذَا فَغَدِيرٌ بِمَعْنَى مَغْدُورٍ اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ مَتْرُوكٌ وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ؛ لِأَنَّهَا تَغْدِرُ بِأَهْلِهَا عِنْدَ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ إلَيْهَا وَعَلَيْهِ فَغَدِيرٌ بِمَعْنَى غَادِرٍ اسْمُ فَاعِلٍ
ص (وَيَضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرٍ بِحَبْلِ سَانِيَةٍ) ش: لَمَّا دَلَّ كَلَامُهُ أَوَّلًا عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ التَّغَيُّرِ يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ كَمَا ذَكَرْنَا نَبَّهَ هُنَا عَلَى أَنَّ حَبْلَ السَّانِيَةِ لَا يَسْلُبُ الْمَاءَ الطَّهُورِيَّةَ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ مِنْهُ تَغَيُّرًا بَيِّنًا وَالسَّانِيَةُ الْحَبْلُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ وَفِي الْمَثَلِ سَيْرُ السَّوَانِي سَفَرٌ لَا يَنْقَطِعُ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِمَا ذَكَرَهُ إلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ
وَأَمَّا الْمَاءُ يُسْتَقَى بِالْكُوبِ الْجَدِيدِ فَلَا يَجِبُ الِامْتِنَاعُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي الطَّهَارَةِ إلَّا أَنْ يَطُولَ مُكْثُ الْمَاءِ فِي الْكُوبِ أَوْ طَرْحُ الْحَبْلِ فِيهِ حَتَّى يَتَغَيَّرَ مِنْ ذَلِكَ تَغَيُّرًا بَيِّنًا فَاحِشًا انْتَهَى. لَكِنْ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ أَنَّ السَّانِيَةَ لَيْسَتْ مَخْصُوصَةً بِهَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهُ فَرَضَ ذَلِكَ فِي حَبْلِ الِاسْتِقَاءِ وَهُوَ أَعَمُّ
ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَ الْأَجْوِبَةِ السَّابِقِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ
وَكَذَا فَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَامًّا فَقَالَ: وَفِي طَهُورِيَّةِ الْمُتَغَيِّرِ بِحَبْلِ اسْتِقَائِهِ ثَالِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ تَغَيُّرًا فَاحِشًا الْأَوَّلُ لِابْنِ زَرْقُونٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالثَّالِثُ لِفَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُغَيَّرِ بِهِ وَبِالْكُوبِ انْتَهَى. فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِحَبْلِ السَّانِيَةِ
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِحَبْلِ اسْتِقَائِهِ كَانَ أَحْسَنَ وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ بَعْضِ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ حَبْلِ السَّانِيَةِ وَحَبْلِ الْبِئْرِ وَجَعَلَ الصَّحِيحَ فِي حَبْلِ السَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ
قَالَ: بِخِلَافِ حَبْلِ الْبِئْرِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ فِي حَبْلِ الْبِئْرِ بَلْ يُرْبَطُ فِي الدَّلْوِ مِقْدَارُ مَا يَحِلُّ فِي الْمَاءِ مِنْ حَبْلٍ قَدِيمٍ.
وَأَمَّا حَبْلُ السَّانِيَةِ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ لِحُلُولِهِ كُلِّهِ فِي الْمَاءِ، قَالَ: وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَنْعِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَهَذَا فِي السَّانِيَةِ الَّتِي تَدُورُ بِالْقَوَادِيسِ
وَأَمَّا الَّتِي تَذْهَبُ بِالدَّوَابِّ وَتَجِيءُ فَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ أَيْضًا بِرَبْطِ حَبْلٍ فِي طَرَفِ الْحَبْلِ الْجَدِيدِ انْتَهَى.
(قُلْتُ) : وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَفِيهِ تَضْيِيقٌ وَحَرَجٌ وَالظَّاهِرُ مَا تَقَدَّمَ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَاءَ إذَا تَغَيَّرَ بِالْحَبْلِ الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ أَوْ بِالدَّلْوِ أَوْ بِالْكُوبِ الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ فَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ إلَّا إذَا طَالَ مُكْثُهُ فِي الْمَاءِ حَتَّى تَغَيَّرَ تَغَيُّرًا فَاحِشًا وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْإِنَاءُ الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ مِنْ قَرَارِ الْأَرْضِ كَالْإِنَاءِ الْمَصْنُوعِ مِنْ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالْفَخَّارِ فَهَذَا لَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِهِ وَلَوْ كَانَ فَاحِشًا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الشَّبِيبِيُّ فِي مَاءِ الْقِرْبَةِ وَالْبِئْرِ يَتَغَيَّرُ بِمَا يُصْلِحُهُ مِنْ الدِّبَاغِ وَالطَّرْفَاءِ أَوْ نَحْوِهِ أَنَّهُ طَهُورٌ وَغَيْرُهُ أَحْسَنُ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ غَيْرُ طَهُورٍ انْتَهَى.
(قُلْتُ) : مَا ذَكَرَهُ فِي مَاءِ الْقِرْبَةِ بِتَغَيُّرٍ مِنْ الدِّبَاغِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ فِيهِ بَيْنَ التَّغَيُّرِ الْبَيِّنِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الدَّلْوِ لِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا ضَرُورَةُ الِاسْتِقَاءِ
وَأَمَّا مَاءُ الْبِئْرِ إذَا تَغَيَّرَ بِالطَّرْفَاءِ وَنَحْوِهِ فَسَيَأْتِي عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ طَهُورٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِعَدَمِ مَا يُطْوَى بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَيَضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرٍ بِحَبْلِ سَانِيَةٍ) أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ بِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِحَبْلٍ اسْتَقَى بِهِ أَوْ بِالْكُوبِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَغَيُّرُهُ فَاحِشًا.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَيَضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرٍ بِحَبْلِ سَانِيَةٍ (ش) لَمَّا دَلَّ إطْلَاقُ كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ التَّغَيُّرِ يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ كَمَا قَرَّرْنَا عَلَى الْمَعْرُوفِ السَّابِقِ نَبَّهَ هُنَا عَلَى مَا يَضُرُّ فِيهِ التَّغَيُّرُ الْبَيِّنُ دُونَ الْخَفِيِّ وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّغَيُّرَ لِأَحَدِ أَوْصَافِ الْمَاءِ بِحَبْلٍ أَوْ دَلْوِ اسْتِقَاءٍ مِنْ بِئْرِ سَانِيَةٍ فَإِنَّهُ يَضُرُّ إنْ كَانَ تَغَيُّرُهُ بَيِّنًا أَيْ فَاحِشًا كَمَا فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمُعْتَبَرُ فِي كَوْنِهِ فَاحِشًا أَوْ غَيْرَ فَاحِشٍ قَوْلُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ وَيَضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرِ مَاءِ سَانِيَةٍ بِحَبْلِهِ مَعَ أَنَّهُ الْأَوْلَى لِتُلُوِّ مَرْجِعِ ضَمِيرِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَيَضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَاخْتَارَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لِيُسْقِطَ لَفْظَ تَنْوِينٍ بَيِّنٍ وَلِيَلِيَ تَغَيُّرَ
(قَوْلُهُ بِئْرِ سَانِيَةٍ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْحَطَّابِ صَرِيحًا أَنَّ السَّانِيَةَ هِيَ السَّاقِيَةُ الَّتِي هِيَ غَيْرُ الْبِئْرِ
فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ سَاقِيَةً
وَمِثْلُهَا الْبِئْرُ لَكَانَ أَحْسَنَ وَلَهَا إطْلَاقَاتٌ أُخَرُ فَتُطْلَقُ عَلَى الْغَرْبِ أَيْ الرِّوَايَةِ وَالدَّلْوِ الْعَظِيمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَبْلِ،
وَأَمَّا آلَةُ الِاسْتِقَاءِ إذَا كَانَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهَا وَلَوْ فَاحِشًا وَسَوَاءٌ بَقِيَتْ بِحَالِهَا كَأَنْ كَانَتْ حَدِيدًا أَوْ نُحَاسًا أَوْ حَجَرًا أَوْ حُرِقَتْ بِالنَّارِ كَآنِيَةِ الْفَخَّارِ وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ الْقِرَبِ بِمَا يُصْلِحُهَا مِنْ الدِّبَاغِ وَلَوْ بَيِّنًا؛ لِأَنَّهُ كَالْمُتَغَيِّرِ بِالْمُقَرِّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ عَنْ الشَّبِيبِيِّ وَلَكِنْ ذَكَرَ الْحَطَّابُ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ أَنَّهُ كَحَبْلِ السَّانِيَةِ بِجَامِعِ ضَرُورَةِ الِاسْتِقَاءِ
(قَوْلُهُ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ) الْأَوْلَى تَرْكُ هَذِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِتُلُوِّ مَرْجِعِ ضَمِيرِهِ يُوهِمُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ضَمِيرًا وَلَيْسَ تَالِيًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا ضَمِيرَ أَصْلًا
فَلَوْ قَالَ مَعَ أَنَّهُ الْأَوْلَى لِيُفِيدَ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي تَغَيُّرِ الْمَاءِ بِحَبْلِ سَانِيَتِهِ أَيْ لَا بِحَبْلِ غَيْرِهَا فَيَضُرُّ مُطْلَقًا بَيِّنًا أَوْ لَا وَقُلْنَا يُوهِمُ؛ لِأَنَّ لَك أَنْ تَقُولَ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ كَذَا إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ قَوْلِهِ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ تَالِيًا لِلضَّمِيرِ أَيْ وَالسَّالِبَةُ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ
(قَوْلُهُ ضَمِيرِهِ) أَيْ ضَمِيرِ ذَلِكَ الْقَوْلِ أَيْ الضَّمِيرُ الَّذِي فِيهِ أَيْ لِيَكُونَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ تَالِيًا لِلضَّمِيرِ أَيْ مُتَّصِلًا بِهِ وَمُفَادُهُ أَنَّ ضَمِيرَ بِحَبْلِهِ عَائِدٌ عَلَى السَّانِيَةِ فَيَكُونُ التَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا دُولَابًا.
(وَيَضُرُّ) الْمَاءَ أَيْ بِسَلْبِ طَهُورِيَّتِهِ (بَيِّنُ) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ مُشَدَّدَةً أَيْ فَاحِشٌ وَكَثِيرٌ، مُضَافٌ لِ (تَغَيُّرٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ: مَصْدَرُ تَغَيَّرَ بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا إضَافَةُ مَا كَانَ صِفَةً لِمَا كَانَ مَوْصُوفًا، وَالْأَصْلُ تَغَيُّرٌ بَيِّنٌ أَيْ فَاحِشٌ لِلَوْنِ أَوْ طَعْمِ، أَوْ رِيحِ الْمَاءِ، وَصِلَةُ " تَغَيُّرٍ " (بِحَبْلِ سَانِيَةٍ) أَيْ بِئْرٍ ذَاتِ دُولَابٍ وَتُسَمَّى فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ سَاقِيَةً وَحَبْلُهَا طَوَنْسًا
وَمِثْلُهَا سَائِرُ الْآبَارِ وَمِثْلُ الطَّوَنْسِ سَائِرُ الْحِبَالِ وَالدِّلَاءِ الَّتِي يُنْزَعُ بِهَا الْمَاءُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَلِيفٍ وَحَلْفَاءَ وَخُوصٍ وَجِلْدٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْزَائِهَا كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَفَخَّارٍ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَلَوْ بَيِّنًا وَلَمْ يُفَرِّقْ فِي الْمَشْهُورِ بَيْنَ التَّغَيُّرِ الْبَيِّنِ كَغَدِيرٍ بِرَوْثِ مَاشِيَةٍ، أَوْ بِئْرٍ بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ تِبْنٍ
وَالْأَظْهَرُ فِي بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الْجَوَازُ وَفِي جَعْلِ الْمُخَالِطِ وَالْمُوَافِقِ [منح الجليل] وَغَيْرِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ تَغَيُّرُ مَاءِ الْبِئْرِ بِآلَةِ إخْرَاجِهِ مِنْهَا، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَقِيلَ: إنَّهُ مُغْتَفَرٌ مُطْلَقًا
وَقِيلَ لَا يُغْتَفَرُ مُطْلَقًا وَقِيلَ يُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ لَا الْكَثِيرُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى إبْدَالُ حَبْلِ سَاقِيَةٍ بِآلَةِ اسْتِقَاءٍ لِيَشْمَلَ الْحَبْلَ وَغَيْرَهُ وَالسَّاقِيَةَ وَغَيْرَهَا وَشَبَّهَ فِي الضَّرَرِ فَقَالَ: (كَ) تَغَيُّرِ (غَدِيرٍ) أَيْ مَاءِ غَدِيرٍ أَيْ تَرَكَهُ السَّيْلُ، أَوْ النِّيلُ فِي مَحَلٍّ مُنْخَفِضٍ يُسَمَّى فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ بِرْكَةً فَفَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ،
وَيَصِحُّ كَوْنُهُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَيْضًا لِغَدْرِهِ أَهْلَهُ بِالْجَفَافِ عِنْدَ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ فِي الصَّيْفِ وَصِلَةُ " تَغَيُّرِ " الْمُقَدَّرِ
بحبل سانية يعني أن الماء إذا تغير بالحبل الذي يستقي به فإن ذلك يسلبه الطهورية بشرط أن يكون التغير بينا أي فاحشا عند أهل المعرفة، والسانية الجمل الذي يستقي عليه، وحبله هو السبب الذي يربط به وبالدلو فينزع به الماء،
وفي المثل: "سيرا لسواني سير لا ينقطع" ، ومثل الحبل غيره من آلات الاستقاء
فلو عبر بها لكان أولى،
وفي القاموس: السانية الغرب وآلته والناقة يستقي عليها، وعلم مما قررت أن المراد آلة الاستقاء دلوا أو حبلا أو غيرهما ككوب وهو إناء من خشب لا أذن له، وسواء كانت هناك سانية أم لا فالمراد بالسانية ما يخرج الماء،
وإذا كان الوعاء الذي يخرج به الماء من أجزاء الأرض لم يضر تغير الماء به كما هو واضح مما تقدم كان من حجر أو حرق بالنار كآنية الفخار،
وقال غير واحد: ولا يضر التغير بالدباغ ولو بينا طعما أو لونا أو ريحا،
وقال الأمير: إلا الدباغ مطلقا فلا يضر ولو بينا كما في عبد الباقي والشبراخيتي وحاشية شيخنا خلافا لبحث الحطاب أنه كمسألة السانية انتهى.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: واعلم أن التغير
إما بملازم غالبا فيغتفر، أو بمفارق غالبا ولم تدع ضرورة إليه فلا يغتفر، أو بمفارق غالبا ودعت إليه الضرورة كحبل الاستسقاء ففيه ثلاثة أقوال ذكرها ابن عرفة: الأولى لابن زرقون طهور، الثاني لابن الحاج ليس بطهور، الثالث لابن رشد التفصيل بين التغير الفاحش وغيره وهو الراجح ولذا اقتصر عليه المصنف لكن لو عبر بآلة الاستقاء كما فعل ابن عرفة ليشمل الحبل والكوب والسانية وغيرها كان أحسن.
وفي أجوبة أبي محمد سيدي عبد القادر الفاسي عن شيخه سيدي عبد الرحمن العارف تغير الماء بنشارة الأرز إنما يضر إن كان تغيرا بينا كما قيل في الدباغ للقربة والطي للبير بالتبن ونحو ذلك من ضروريات الماء ومصلحاته، وكأن ابن رشد لم يفصل في النشارة تفصيله في الحبل والإناء لأن التغير يسرع إليه من النشارة دون الحبل انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.