Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَإِنْ شَهِدَ بِعُسْرِهِ) أَيْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِعُسْرِ مَجْهُولِ الْحَالِ، وَظَاهِرِ الْمَلَاءِ قَائِلَةٌ (إنَّهُ) أَيْ مُدَّعِي الْعُسْرِ (لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَلَا بَاطِنٌ حَلَفَ كَذَلِكَ) أَيْ يَقُولُ فِي يَمِينِهِ لَا أَعْرِفُ لِي مَالًا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ مَالًا فِي الْوَاقِعِ لَا يَعْلَمُهُ

3,328

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَيْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ) أَيْ عَدْلَانِ فَأَكْثَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَثْبُتُ الْعُسْرُ إلَّا بِشَهَادَةِ أَكْثَرِ مِنْ عَدْلَيْنِ

(قَوْلُهُ قَائِلَةٌ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَخْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهَا مَحْكِيَّةٌ بِقَوْلٍ مُقَدَّرٍ، وَهَذَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ يَجُوزُ فَتْحُهَا عَلَى أَنَّهَا مَجْرُورَةٌ بِجَارٍّ مَحْذُوفٍ مُتَعَلِّقٍ بِشَهِدَ أَيْ وَإِنْ شَهِدَ بِعُسْرِهِ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فِي الْوَاقِعِ وَلَا يَعْلَمُ الشَّاهِدُ بِهِ وَانْظُرْ هَلْ يُغْتَفَرُ فِي ذَلِكَ لِلْعَوَامِّ أَمْ لَا؟

وَالظَّاهِرُ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الِاغْتِفَارَ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا شَهِدَ وَحَلَفَ أَنْ مَا شَهِدَ بِهِ حَقٌّ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَامِّيًّا وَإِلَّا اُغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ،

10,300

وَأَمَّا إذَا احْتَمَلَتْ الشَّهَادَةُ الْبَتَّ وَنَفْيَ الْعِلْمِ فَفِي بُطْلَانِهَا وَعَدَمِهِ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ قَالَتْ إنَّهُ فَقِيرٌ عَدِيمٌ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا

(قَوْلُهُ بِعُسْرِ مَجْهُولِ الْحَالِ وَظَاهِرِ الْمِلَاءِ) أَيْ

10,301

وَأَمَّا مَعْلُومُ الْمِلَاءِ فَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِذَهَابِ مَا بِيَدِهِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا لَا نَعْرِفُ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا

10,302

وَمِثْلُهُ مَنْ يُقِرُّ بِقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِ الْحَقِّ وَمِلَائِهِ فَلَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِعُدْمِهِ وَأَنَّهَا لَا تَعْرِفُ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ فِي ذَلِكَ الْإِقْرَارِ

(قَوْلُهُ إذْ يُحْتَمَلُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ، وَإِنَّمَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ) أَيْ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْمُفِيدِ وَرَجَّحَ ابْنُ سَلْمُونٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ لَا يَعْلَمُهُ بِكَإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي الْيَمِينِ قَوْلَيْنِ،

10,303

وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَهِيَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى قَوْلِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إذْ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا لِي مَالٌ لَكَفَى فَزِيَادَةُ ذَلِكَ مُجَرَّدُ تَوْكِيدٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ وَجَدْته لَأَقْضِيَنَّ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْيَمِينِ، وَإِنَّمَا يَزِيدُهَا لِأَجْلِ دَفْعِ الْيَمِينِ عَنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ حُدُوثُ مَالٍ فَزِيَادَتُهَا مُجَرَّدُ اسْتِحْبَابٍ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِتَرْكِ الْخُصُومَاتِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَإِنْ شُهِدَ بِعُسْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ حَلَفَ كَذَلِكَ وَزَادَ وَإِنْ وَجَدَ لَيَقْضِيَنَّ) وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا أَثْبَتَ عُدْمَ الْغَرِيمِ أَوْ انْقَضَى أَمَدُ سِجْنِهِ فَلَا يُطْلَقُ حَتَّى يُسْتَحْلَفَ مَا لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ،

8,564

وَإِنْ وَجَدَ مَالًا لَيُؤَدِّيَنَّ إلَيْهِ حَقَّهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ اسْتِحْلَافُهُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا تَشْهَدُ عَلَى الْعِلْمِ لَا الْقَطْعِ.

8,565

الْمُتَيْطِيُّ: وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُؤَدِّي مِنْهُ فَهُوَ فِي نَظِرَةِ اللَّهِ لَا يُؤَاجَرُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ. قَالَهُ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَإِنْ شَهِدَ بِعُسْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَلَا بَاطِنٌ حَلَفَ كَذَلِكَ وَزَادَ وَإِنْ وَجَدَ لَيَقْضِيَنَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ وَظَاهِرُ الْمَلَاءِ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ الْقَاضِي بِعُسْرِهِ شَهَادَةً عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا حَلَفَ وُجُوبًا عَلَى طِبْقِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا وَيَزِيدُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ وَجَدَ الْمَالَ لَيَقْضِيَنَّ الْحَقَّ لِغُرَمَائِهِ زَادَ بَعْضُهُمْ وَلَيُؤَدِّيَنَّ الدَّيْنَ عَاجِلًا وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا عُجِّلَ لِأَوْبَةٍ،

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: إنَّهُ) بَدَلٌ مِنْ بِعُسْرِهِ فَهُوَ بِفَتْحِ أَنَّ

9,814

وَيَجُوزُ الْكَسْرُ عَلَى أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ

(قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) ، وَلَا بَاطِنُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَعَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ إنْ تَرَكَ مِنْ الْيَمِينِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لَمْ تَعُدْ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلَّفِ كَذَا يَنْبَغِي بَلْ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُمَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ

9,815

قُلْت: فَإِذَا كَانَ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ فَلِمَ طَلَبَ بِالْحَلِفِ عَلَى الْبَاطِنِ

9,816

قُلْت: لِزِيَادَةِ الْإِرْهَابِ الَّتِي رُبَّمَا أَوْجَبَتْ إظْهَارَ مَا أَخْفَاهُ

(قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ فِي يَمِينِهِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَهَذَا اسْتِظْهَارٌ، وَالْيَمِينُ الْمَذْكُورَةُ كَافِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ لَهُ، وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ بِظَاهِرٍ فَإِنَّهُ يَسْتَظْهِرُ عَلَى بَاطِنِ الْأَمْرِ بِيَمِينِ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ

9,817

بِخِلَافِ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِالظَّاهِرِ، وَالْبَاطِنِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّ فُلَانًا غَصَبَ كَذَا، أَوْ دَفَعَ كَذَا وَقَالَ كَذَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَلَيُؤَدِّيَن الدَّيْنَ عَاجِلًا) فَائِدَةُ زِيَادَتِهِ أَنْ يَصِيرَ آمِنًا مِنْ مَطْلِهِ إذْ لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ وَقَضَاهُ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ لِبِرٍّ فِي يَمِينِهِ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ لَا يَخْفَى.

منح الجليل'Illaysh

(وَإِنْ شُهِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِعُسْرِهِ) أَيْ الْمِدْيَانِ مَجْهُولِ الْحَالِ أَوْ ظَاهِرِ الْمَلَاءِ، قِيلَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَلَا بَاطِنٌ، حَلَفَ كَذَلِكَ.

[منح الجليل] فِي أَبِي الْحَسَنِ لَا يَثْبُتُ الْعُسْرُ إلَّا بِشَهَادَةِ أَكْثَرِ مِنْ عَدْلَيْنِ كَالتَّرْشِيدِ وَالسَّفَهِ وَصِفَةُ الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ (إنَّهُ) أَيْ الْمَدِينُ (لَا يُعْرَفُ) الشَّاهِدُ (لَهُ) أَيْ الْمَدِينِ (مَالًا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا) وَجَوَابُ إنْ شَهِدَ بِعُسْرِهِ (حَلَفَ) الْمَشْهُودُ لَهُ بِالْعُسْرِ حَلِفًا (كَذَلِكَ) أَيْ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ فِي نَفْيِ الْعِلْمِ بِأَنْ يَقُولَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَمْ أَعْرِفْ لِي مَالًا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا.

11,878

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ، فَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُقَيَّدِ، وَذَكَرَ فِي ضَيْح الْخِلَافَ، وَرَجَّحَ ابْنُ سَلْمُونٍ حَلِفَهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَاعْتَرَضَهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِهِ، وَعَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ إنْ تَرَكَ مِنْ الْيُمْنِ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا فَلَا تُعَادُ لِأَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ،

11,879

وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِمَا وَطُلِبَ بِهِمَا ابْتِدَاءً لِزِيَادَةِ الْإِرْهَابِ الَّتِي رُبَّمَا أَوْجَبَتْ ظِهَارَ مَا أَخْفَاهُ، وَلِذَا قِيلَ بِوُجُوبِهِمَا. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: هَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يَحْلِفُ فِيهَا الْمَشْهُودُ لَهُ مَعَ بَيِّنَتِهِ، وَمِنْهَا دَعْوَى الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ بِالنَّفَقَةِ، وَمِنْهَا الْقَضَاءُ عَلَى غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ، وَضَابِطُهَا بَيِّنَةٌ شَهِدَتْ بِظَاهِرٍ فَإِنَّهُ يَسْتَظْهِرُ لَهَا بِيَمِينِ الْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى بَاطِنِ الْأَمْرِ إلَّا الْوَلَدُ الْمَشْهُودُ لَهُ بِالْفَقْرِ لِتَكُونَ نَفَقَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ فَلَا يَحْلِفُ مَعَ بَيِّنَتِهِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي النَّفَقَاتِ وَأَثْبَتَا الْعَدَمَ لَا بِيَمِينٍ.

الثَّانِي: فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُ لَا يَعْرِفُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَلِابْنِ رُشْدٍ صِفَةُ الشَّهَادَةِ بِالْعُدْمِ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ إنَّهُ يَعْرِفُهُ فَقِيرًا عَدِيمًا لَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، زَادَ ابْنُ عَاتٍ وَلَا تَبَدَّلَتْ حَالَتُهُ إلَى غَيْرِهَا إلَى حِينِ إيقَاعِهِمْ شَهَادَتَهُمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ. ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ قَالَ فَقِيرٌ عَدِيمٌ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فَفِي بُطْلَانِهَا قَوْلَانِ، بِنَاءً عَلَى حَمْلِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا أَنَّهَا عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ،

11,880

وَلَوْ نَصَّ عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ لَبَطَلَتْ.

الثَّالِثُ: ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ قَدْ تَنْزِلُ مَسَائِلُ لَا تُقْبَلُ فِيهَا الْبَيِّنَةُ بِالْفَقْرِ مِنْهَا مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُنَجَّمٌ قَضَى بَعْضَهُ وَادَّعَى عَجْزَهُ عَنْ بَاقِيهِ وَحَالَتُهُ لَمْ تَتَغَيَّرْ،

11,881

وَمَنْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْ نَفَقَةِ وَزَادَ وَإِنْ وَجَدَ لِيَقْضِيَنَّ وَأُنْظِرَ وَحَلَّفَ الطَّالِبَ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عِلْمَ الْعُدْمِ.

[منح الجليل] وَلَدٍ بَعْدَ طَلَاقِ الْأُمِّ وَقَدْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ نَزَلَ بِهِ مَا نَقَلَهُ إلَى الْعَجْزِ.

ابْنُ فَتُّوحٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَتَبَ الْمُوَثَّقِينَ أَنَّ الْمَدِينَ مَلِيءٌ بِالْحَقِّ الَّذِي كَتَبَ عَلَيْهِ حَسَنٌ،

11,882

فَإِنْ ادَّعَى عَدَمًا فَلَا يَصْدُقُ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهِ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا، وَيُحْبَسُ وَيُؤَدَّبُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِعَطَبِ حَلَّ بِهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ، وَزَادَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ بَيِّنَةَ الْعُدْمِ تَنْفَعُهُ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي إشْهَادِهِ بِالْمَلَاءِ لَوْلَاهُ مَا دَايَنَهُ أَحَدٌ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ كَفَضْلٍ وَابْنِ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا تَنْفَعُهُ بَيِّنَتُهُ وَيُسْجَنُ أَبَدًا حَتَّى يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وإن شهد بعسره أي مجهول الحال وظاهر الملاء، ويبدل من قوله: "عسره" قوله: أنه بفتح الهمزة لا يعرف له مال ظاهر ولا باطن حلف كذلك يعني أنه إذا شهدت البينة على عسر هذا المدين وهو مجهول الحال أو ظاهر الملاء بأن تشهد بأنه لا يعرف له مال ظاهر ولا باطن، فإنه لا يطلق حتى يحلف كذلك على ما شهد به البينة، بأن يقول في يمينه لا أعرف لي مالا ظاهرا ولا باطنا.

وزاد في يمينه على ذلك،

46,343

وإن وجده أي المال ليقضين الدين وأنظر أي أخر إلى أن يكون موسرا،

46,344

لقوله جل وعز: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} أي يجب أن يؤخر إلى أن يرزقه اللَّه ما يؤدي منه ما عليه من المدين،

46,345

قال عبد الباقي: وإن شهد بعسره أي مجهول الحال وظاهر الملاء، وصفة الشهادة أن تقول البينة إنه بكسر الهمزة على أنها محكية بقول مقدر، وفتحها لا يعرف له مال ظاهر ولا باطن حلف كذلك أي لا أعرف لي مالا ظاهرا ولا باطنا،

46,346

والمذهب أنه يحلف على البت وعلى ما للمص إن ترك من اليمين ظاهرا وباطنا لم تعد، بل إذا امتنع منهما لا يجبر عليهما وهذه إحدى المسائل التي يحلف فيها المدعي بعد بينته، كدعوى المرأة على زوجها الغائب بالنفقة والقضاء على الغائب والميت وَضَابطُهُ كل بينة شهدت بظاهر فإنه يستظهر بيمين الطالب؛ أي من شهدت له على باطن الأمر، ويستثنى من هذا إثبات أحد الأبوين فقر نفسه ببينة لتكون نفقته على ابنه، فإنه لا يحلف مع بينته كما قال المص في النفقات "وأثبتا العدم لا بيمين" .

انتهى. قوله: من شهدت له تفسير للطالب، وقوله: على باطن الأمر متعلق بيستظهر. قاله مقيده واللَّه تعالى أعلم.

46,347

وقوله: والمذهب أنه يحلف على البت، قال البناني: ما ذكره أنه المذهب عليه اقتصر ابن عرفة عن ابن رشد، واقتصر عليه في المفيد وذكر الخلاف في التوضيح، ورجح ابن سلمون أنه يحلف على العلم واعترضه أبو علي في شرحه. انتهى. تنبيهات: الأول: قوله أنه لا يعرف له مال ظاهر ولا باطن هو شهادة على نفي العلم، قال عبد الباقي: وفهم منه أنهم لو قطعوا بطلت شهادتهم،

46,348

وإن قالوا فقير عديم لا مال له ظاهر ولا باطن ففي بطلانها قولان. انتهى. قوله: وفهم منه أنهم لو قطعوا لخ نص ابن عرفة عن ابن رشد،

46,349

فإن قال الشهود إنه فقير عديم لا مال له ظاهرا ولا باطنا ففي بطلانها قولان بناء على حملها على ظاهرها على البت أو على العلم،

46,350

ولو نصوا على البت والقطع بطلت. انتهى. الثاني: وقع لعبد الباقي أنه قال عند قول المص هنا: "وأنظر" ما نصه: باجتهاد الحاكم وفيه نظر، بل يؤخر بغير أجل بدليل الآية. قاله البناني.

46,351

وقال الشارح عند قوله: وأنظر ما نصه إلى ميسرة،

46,352

وقال الخرشي عند قوله: وأنظر ما نصه: وقوله وأنظر إشارة إلى الاحتجاج بقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} على أبي حنيفة في قوله: إن صاحب الدين يلازم الغريم، ووجه الدليل أن اللَّه تعالى أوجب إنظاره إلى اليسر، وفهم من قوله كذلك حلفه على العلم لا على البت.

46,353

قال في توضيحه: وإذا حلف المطلوب قال أبو عمران: على البت،

46,354

وقال غيره: على العلم إذ قد يكون يملك مالًا من إرث أو هبة ولم يعلم به

46,355

والمذهب أنه يحلف على البت. الثالث: قال عبد الباقي: عند قوله: وزاد وإن وجده ليقضين ما نصه: وفائدة هذه الزيادة عدم تحليفه إذا ادُّعِىَ عليه أنه استفاد مالا، وهذا يفيد أن الزيادة من حق الحالف فله تركها إلا أن يقال تجب عليه لنظر الشارع لترك الخصومة وتقليلها ما أمكن. انتهى.

46,356

وقال الرهوني في قوله: وزاد وإن وجده ليقضين، نسب المص هذه الزيادة لابن رشد في المقدمات، فقال بعد أن نسبها للمقدمات ما نصه: وهذه الصفة ذكرها في المدونة عن الخليفتين أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما، وذكرها أيضا صاحب الوثائق المجموعة والمتيطي وغيرهما، وبها أفتى ابن العطار وابن لبابة وذكرها ابن سهل عن جماعة كثيرة. انتهى.

46,357

وقال الشارح مفسرا لقوله: وزاد وإن وجده ليقضين أي وإن وجد حقه ليقضين له، وهذه التي ذكرها في المقدمات ذكرها في المدونة عن أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما، وذكرها أيضا صاحب الوثائق إلى آخر ما مر، وبهذا تعلم أن قول ابن عبد السلام ما نصه: وروي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا يزيدان في هذه اليمين،

46,358

وإن وجد مالا ليقضين ولم ير مالك هذه الزيادة إلى آخر كلامه ليس على ما ينبغي لما رأيت من المنقول. واللَّه تعالى أعلم.

46,359

الرابع: قال عبد الباقي: وجعلنا ضمير عسره يعني من قوله: "وإن شهد بعسره" للمجهول وظاهر الملاء لأن معلوم الملاء لا تنفعه إلا البينة الشاهدة بذهاب ما بيده كما مر، ولا يكفي قولها: لا نعرف له مالا ظاهرا ولا باطنا،

46,360

ومثله من يقر بملائه وقدرته على دفع الحق ولم تقم قرينة تكذب إقراره،

46,361

وكذا من عليه حق منجم دفع بعضه وادعى العجز عن باقيه ومن طلب بنفقة ولده بعد طلاق أمه وادعى العجز عنها؛ لأنه كان ينفق عليه وعلى أمه أمس وهو الآن أقدر (لزول) نفقة الأم. انتهى. الخامس: قال الخرشي مفسرا للمص: يعني أن من جهل حاله وظاهر الملاء إذا شهدت البينة عند القاضي بعسره شهادة على نفي العلم لا على البت أنها لا ترف له مالا ظاهرا ولا باطنا، زاد ابن عات: ولا تبدلت حاله بغيرها إلى حين شهادتهم حلف وجوبا على طبق شهادة الشهود أنه لا يَعْرِفُ له مالا ظاهرا ولا باطنا، ويزيد في يمينه وإن وجد المال ليقضين الحق لغرمائه زاد بعضهم وَلَيُوَدِّين عاجلا وإن كان مسافرا عجل الأوبة.

ابن الهندي: هذا كله استظهار واليمين المذكورة كافية لأنها على نية المحلوف له. انتهى. وقوله: "بعسره" نائب الفاعل. السادس: قال المواق: ابن رشد: إذا ثبت عدم الغريم أو انقضى أمد سجنه فلا يطلق حتى يُستَحلف مَالَهُ مَالٌ ظاهر ولا باطن،

46,362

وإن وجد مالا ليودين إليه حقه وإنما وجب استحلافه لأن البينة إنما تشهد على العلم لا على القطع.

46,363

المتيطى: ومن لم يكن له مال يؤدي منه فهو في نظرة اللَّه لا يواجر ولا يستعمل؛ لأن المدين إنما تعلق بذمته. ابن المواز: حرا كان أو عبدا مأذونا له في التجارة. قاله مالك وجمهور أهل العلم. انتهى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.