وجمع دور وأقرحة ولو بوصف إن تساوت قيمة ورغبة وتقاربت كالميل إن دعا إليه أحدهم
Its commentaries
(وَجُمِعَ) فِي الْقِسْمَةِ (دُورٌ وَأَقْرِحَةٌ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ لَا تُجْمَعُ دُورٌ لِأَقْرِحَةٍ بَلْ تُجْمَعُ الدُّورُ عَلَى حِدَةٍ وَالْأَقْرِحَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ عَلَى حِدَةٍ وَالْأَقْرِحَةُ جَمْعُ قَرَاحٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ أَرْضُ الزِّرَاعَةِ أَيْ أَفْدِنَةٌ (وَلَوْ بِوَصْفٍ) مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ إنْ عُيِّنَتْ وَلَوْ كَانَ تَعْيِينُهَا بِالْوَصْفِ رَفْعًا لِلْجَهَالَةِ وَالتَّعْيِينُ بِالْوَصْفِ إنَّمَا هُوَ فِي الدُّورِ وَالْأَقْرِحَةِ الْغَائِبَةِ غَيْبَةً غَيْرَ بَعِيدَةٍ مِنْ مَحَلِّ الْقَسْمِ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ تَغَيُّرُ ذَاتِهَا أَوْ الْمُزْدَوَجِينَ إذَا ذَهَبَ إلَيْهَا، وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ إذْ هُوَ فِي جَوَازِ جَمْعِهَا فِي الْقَسْمِ وَهَذَا فِي جَوَازِ قَسْمِهَا فِي حَدِّ ذَاتِهَا وَلِجَوَازِ الْجَمْعِ شُرُوطٌ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ تَسَاوَتْ قِيمَةً) وَلَوْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ الْبِنَاءِ فِيهَا (وَرَغْبَةً) قَدْ تَكُونُ الْقِيمَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُتَّفِقَةً وَرَغْبَةُ الشُّرَكَاءِ لِأَمْرٍ مَا مُخْتَلِفَةً فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عِنْدَ الشُّرَكَاءِ (وَتَقَارَبَتْ) أَيْ الدُّورُ أَوْ الْأَقْرِحَةُ أَيْ تَقَارَبَتْ أَمْكِنَتُهَا (كَالْمِيلِ) وَالْمِيلَيْنِ أَيْ يَكُونُ الْمِيلُ أَوْ الْمِيلَانِ جَامِعًا لِأَمْكِنَتِهَا حَتَّى يَصِحَّ ضَمُّ بَعْضِهَا فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ لِبَعْضٍ فَإِنْ تَبَاعَدَتْ لَمْ يَجُزْ الضَّمُّ بَلْ تُفْرَدُ عَلَى حِدَةٍ إنْ تَعَيَّنَتْ وَلَوْ بِالْوَصْفِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْجَمْعُ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (إنْ دَعَا إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْجَمْعِ (أَحَدُهُمْ) لِيَجْتَمِعَ لَهُ حَظُّهُ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَلَوْ أَبَى الْبَاقُونَ فَيُجْبَرُ عَلَى الْجَمْعِ مَنْ أَبَاهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بَلْ تُجْمَعُ الدُّورُ عَلَى حِدَةٍ) أَيْ يُجْمَعُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَتُقَسَّمُ عَلَى حِدَتِهَا
(قَوْلُهُ أَرْضُ الزِّرَاعَةِ) أَيْ الْخَالِيَةُ مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ
(قَوْلُهُ مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ) هَذَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ إذْ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ فِي قَوْلِهِ جُمِعَ وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ جَمْعُ دُورٍ أَوْ أَقْرِحَةٍ، هَذَا إذَا كَانَ جَمْعُهَا مُلْتَبِسًا بِرُؤْيَتِهَا بَلْ وَلَوْ كَانَ مُلْتَبِسًا بِوَصْفٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ تَعْيِينُهَا بِالْوَصْفِ) أَيْ لِلسَّاحَةِ وَالْبِنَاءِ
(قَوْلُهُ وَالتَّعْيِينُ بِالْوَصْفِ إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَلَا بُدَّ فِيمَا يَنْقَسِمُ بِالْقُرْعَةِ مِنْ الدُّورِ وَالْأَقْرِحَةِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا بِالْوَصْفِ أَنْ يَكُونَ غَائِبًا غَيْبَةً غَيْرَ بَعِيدَةٍ مِنْ مَحَلِّ الْقَسْمِ
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ تَغَيُّرُ ذَاتِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ أَزْيَدَ مِنْ كَمِيلٍ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ أَقْرَبِ الْغَيْبَةِ هُنَا
(قَوْلُهُ وَتَقَارَبَتْ) أَيْ وَتَقَارَبَتْ أَمْكِنَتُهَا
(قَوْلُهُ فِي جَوَازِ جَمْعِهَا) أَيْ مَعَ الْحَاضِرِ الْقَسْمُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جَمْعُ الْغَائِبِ مَعَ الْحَاضِرِ فِي الْقَسْمِ إلَّا إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً كَالْمِيلِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْغَائِبُ مُعَيَّنًا بِالْوَصْفِ أَوْ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ
(قَوْلُهُ فِي حَدِّ ذَاتِهَا) أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ جَمْعِهَا مَعَ غَيْرِهَا،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا يَنْقَسِمُ بِالْقُرْعَةِ إذَا كَانَ غَائِبًا وَكَانَ مُعَيَّنًا وَلَوْ بِالْوَصْفِ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ قِسْمَتِهِ بِالْقُرْعَةِ مِنْ كَوْنِ غَيْبَتِهِ غَيْرَ بَعِيدَةٍ مِنْ مَحَلِّ الْقَسْمِ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ مِنْ تَغَيُّرِ ذَاتِهِ أَوْ سُوقِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ أَكْثَرَ مِنْ كَمِيلٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ كَمِيلٍ فَأَقَلَّ قُسِمَ بِالْقُرْعَةِ مَعَ ضَمِّهِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْحَاضِرِ،
وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ مِنْ كَمِيلٍ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بِالْقُرْعَةِ عَلَى حِدَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَمٍّ
(قَوْلُهُ وَلِجَوَازِ الْجَمْعِ) أَيْ جَمْعِ الدُّورِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ وَالْأَقْرِحَةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ
(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عِنْدَ الشُّرَكَاءِ) أَيْ فِي الرَّغْبَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّغْبَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَغْبَةُ الشُّرَكَاءِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسَاوِي الدَّارَيْنِ فِي الْقِيمَةِ اتِّفَاقُ الشُّرَكَاءِ فِي الرَّغْبَةِ فِيهِمَا فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا مَعًا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ اتِّحَادُ الْقِيمَةِ وَاخْتِلَافُهَا تَابِعٌ لِاتِّحَادِ الرَّغْبَةِ وَاخْتِلَافِهَا، وَحِينَئِذٍ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَغْبَةُ الشُّرَكَاءِ وَهَذِهِ قَدْ تَخْتَلِفُ،
وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مُتَّحِدَةً وَحِينَئِذٍ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا يَكْفِي عَنْ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُ هَذَا الْقَيْدِ لِلدُّورِ وَالْأَقْرِحَةِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَتَبِعَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَمْ تَجْعَلْ الْمِيلَ حَدًّا لِلْقُرْبِ إلَّا فِي الْأَرْضِينَ وَالْحَوَائِطِ.
وَأَمَّا الدُّورُ فَقَالَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الدُّورِ مَسَافَةُ الْيَوْمَيْنِ وَالْيَوْمِ لَمْ تُجْمَعْ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ وَالْجَمْعُ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ عَطْفُ هَذَا الشَّرْطِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَمَا يُقَالُ إنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِإِنْ لِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ فِي الْمَحَلَّيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَمْنَعُ مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الْفِعْلِ وَمَا هُنَا مِنْ عَطْفِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الْفَاعِلِ تَقُولُ إنْ جَاءَ زَيْدٌ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَمْرٌو كَانَ كَذَا وَكَذَا
ص (وَجُمِعَ دُورٌ وَأَقْرِحَةٌ) ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ وَفِي بَعْضِهَا بِأَوْ وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَالْمُرَادُ أَنَّ الدُّورَ تُجْمَعُ عَلَى حِدَةٍ وَالْأَقْرِحَةُ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يُرِيدُ أَنَّ الدُّورَ تُجْمَعُ مَعَ الْأَقْرِحَةِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتُجْمَعُ الدُّورُ الْمُتَقَارِبَةُ الْمَكَانِ الْمُسْتَوِيَةُ نَفَاقًا وَرَغْبَةً مَهْمَا دَعَا إلَيْهِ أَحَدُهُمْ ثُمَّ
قَالَ: وَكَذَلِكَ بِالْقُرَى وَالْحَوَائِطِ، وَالْأَقْرِحَةُ يُجْمَعُ مَا تَقَارَبَ مَكَانُهُ كَالْمِيلِ وَنَحْوِهِ وَتَسَاوَى فِي كَرْمِهِ وَعُيُونِهِ
بِخِلَافِ الْيَوْمِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْ قُرًى وَحَوَائِطَ وَأَقْرِحَةٍ تُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ وَلَكِنْ كُلُّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ يُجْمَعُ، انْتَهَى.
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ الدُّورُ مَعَ الْحَوَائِطِ وَلَا الْحَوَائِطُ مَعَ الْأَرْضِينَ وَلَا الدُّورُ مَعَ الْأَرْضِينَ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ عَلَى شُرُوطٍ يَذْكُرُهَا، انْتَهَى. وَالْأَقْرِحَةُ جَمْعُ قَرَاحٍ بِفَتْحِ الْقَافِ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: هِيَ الْفَدَادِينُ،
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَقْرِحَةُ هِيَ الْمَزَارِعُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ وَلَا شَجَرٌ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَجُمِعَ دُورٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ مَوَاضِعُ الدُّورِ مُخْتَلِفَةً مِمَّا يَتَشَاحُّ النَّاسُ فِيهَا لِعُمْرَانٍ أَوْ غَيْرِهِ قُسِمَتْ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا إلَّا أَنْ يُتَّفَقَ مِنْهَا دَارَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي الصِّفَةِ وَالنَّفَاقِ فِي مَوَاضِعِهَا فَتُجْمَعُ الْمُتَّفِقَةُ فِي الْقَسْمِ وَيُقْسَمُ بَاقِيهَا كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ. (وَأَقْرِحَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْأَقْرِحَةُ وَهِيَ الْفَدَادِين إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَوْمٍ فَطَلَبَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُجْمَعَ لَهُ نَصِيبُهُ فِي الْقَسْمِ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ،
فَإِنْ كَانَتْ بَعْضُهَا قَرِيبًا مِنْ بَعْضٍ وَكَانَتْ فِي الْكَرْمِ سَوَاءٌ جُمِعَتْ فِي الْقَسْمِ وَجُعِلَ نَصِيبُ مَحَلِّ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعِ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَحُدَّ لَنَا مَالِكٌ فِي قُرْبِ الْأَرْضِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ حَدًّا، وَأَرَى الْمِيلَ وَشِبْهَهُ قَرِيبًا فِي الْحَوَائِطِ وَالْأَرْضِينَ.
وَإِنْ كَانَتْ الْأَقْرِحَةُ مُخْتَلِفَةً وَهِيَ مُتَقَارِبَةٌ أَوْ كَانَتْ فِي الْكَرْمِ سَوَاءً وَبَيْنَهَا تَبَاعُدٌ كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ قُسِمَ كُلُّ قَرِيحٍ عَلَى حِدَتِهِ. (وَلَوْ بِوَصْفٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَسِمَا دَارًا غَائِبَةً عَلَى مَا يُوصَفُ لَهُمَا مِنْ بُيُوتِهَا وَسَاحَتِهَا وَيُمَيِّزَا حِصَّتَيْهِمَا مِنْهَا بِالصِّفَةِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِأَنْصِفَةٍ. (إنْ تَسَاوَتْ قِيمَةً وَرَغْبَةً) تَقَدَّمَ أَنَّ الدُّورَ لَا تُجْمَعُ فِي الْقَسَمِ إلَّا إذَا اتَّفَقَتْ فِي الصِّفَةِ وَالنَّفَاقِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْفَدَادِينِ أَنْ تَكُونَ فِي الْكَرْمِ سَوَاءً وَلَمْ تَبْعُدْ مَسَافَةُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ: لَا يُقْسَمُ مَا يُسْقَى بِالنَّضْحِ وَالسَّوَّاقِي مَعَ مَا يُسْقَى بِالْعُيُونِ، وَلَا يُقْسَمُ الْبَعْلُ مَعَ السَّقْيِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا أَنْ يَجْمَعُوهُ فِي الْقَسْمِ فَذَلِكَ لَهُمْ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَذَلِكَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ وَلَا يَصْلُحُ بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ وَيَصِيرُ كَمَنْ جَمَعَ حِمَارًا أَوْ فَرَسًا فِي الْقَسْمِ. (وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: أَرَى الْمِيلَ وَشِبْهَهُ قَرِيبًا فِي الْحَوَائِطِ وَالْأَرْضِينَ. (وَإِنْ دَعَا إلَيْهِ أَحَدُهُمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا دَعَا أَحَدُ الْأَشْرَاكِ إلَى قَسْمِ مَا يُقْسَمُ مِنْ رَبْعٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ غَيْرِهَا وَشَرِكَتُهُمْ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ جُبِرَ عَلَى الْقَسْمِ مَنْ أَبَاهُ. اُنْظُرْ مَا اُشْتُرِيَ لِلتِّجَارَةِ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا يُقْسَمُ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا جُزْءًا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ أَوْ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بَعْضٍ لَمْ يُجْبَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْبَيْعِ مَعَ صَاحِبِهِ. وَقَدْ ذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ لِهَذَا فِي رِبَاعِ الْغَلَّاتِ أَنَّ الشَّرِيكَ فِيهَا لَا يُجْبَرُ عَلَى مُقَاوَاتٍ وَلَا عَلَى بَيْعٍ.
(ص) وَجُمِعَ دُورٌ وَأَقْرِحَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدُّورَ تُجْمَعُ عَلَى حِدَتِهَا فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ بِشَرْطِ تَقَارُبِهَا كَالْمِيلِ
وَكَذَلِكَ الْأَقْرِحَةُ جَمْعُ قَرَاحٍ بِفَتْحِ الْقَافِ قَالَهُ عِيَاضٌ كَزَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ تُجْمَعُ عَلَى حِدَتِهَا وَالْأَقْرِحَةُ هِيَ الْمَزْرَعَةُ الَّتِي لَا بِنَاءَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ الْأَقْرِحَةُ أَحَدُهَا قَرِيحٌ وَلَا يَبْعُدُ صَوَابُهُ إنْ سُمِعَ كَقَفِيزٍ وَأَقْفِزَةٍ وَبَعِيرٍ وَأَبْعِرَةٍ فَقَوْلُهُ وَجُمِعَ دُورٌ أَيْ مَعَ بَعْضِهَا وَأَقْرِحَةٌ أَيْ مَعَ بَعْضِهَا فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، لَا الدُّورُ إلَى الْأَقْرِحَةِ أَيْ الْفَدَادِينِ لِأَنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ وَقَوْلُهُ (وَلَوْ بِوَصْفٍ) مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ إنْ كَانَتْ الدُّورُ أَوْ الْأَقْرِحَةُ مُعَيَّنَةً وَلَوْ كَانَ التَّعْيِينُ بِوَصْفٍ وَمُقْتَضَى حَلِّ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ بِوَصْفٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَقَسْمُ الْعَقَارِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
وَيَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِقَوْلِهِ وَجُمِعَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ جَمْعِهِ بِالْوَصْفِ أَنَّهُ يُقْسَمُ بِهِ (ص) إنْ تَسَاوَتْ قِيمَةً وَرَغْبَةً وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ (ش) شَرَطَ الْمُؤَلِّفُ لِلْجَمْعِ شَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ التَّسَاوِي فِي النَّفَاقِ وَالرَّوَاجِ أَيْ الْقِيمَةِ وَالرَّغْبَةِ الثَّانِي التَّقَارُبُ فِي الْمَسَافَةِ كَالْمِيلِ وَالْمِيلَيْنِ، فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ أَيْ تَقَارَبَتْ أَمْكِنَتُهَا كَالْمِيلِ أَيْ أَنْ يَكُونَ كَالْمِيلِ جَامِعًا لِأَمْكِنَةِ جَمِيعِهَا لَكِنَّ الْجَمْعَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا دَعَا إلَى ذَلِكَ أَحَدُهُمْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ دَعَا إلَيْهِ أَحَدُهُمْ) فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْحَرْفِ يَرْجِعُ إلَى الْقَسْمِ وَبِعِبَارَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَحَلَّ جَمْعِ الدُّورِ وَغَيْرِهَا فِي الْقَسْمِ إنْ دَعَا إلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ لِيَجْتَمِعَ لَهُ حَظُّهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَوْ أَبَى الْبَاقُونَ مِنْ ذَلِكَ وَيُجْبَرُ عَلَى الْجَمْعِ مَنْ أَبَاهُ مِنْ الشُّرَكَاءِ ثُمَّ بَالَغَ عَلَى الضَّمِّ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْقَافِ) فِي غَيْرِهِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا
(قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ صَوَابُهُ إنْ سُمِعَ) كَذَا رَأَيْت فِي بَعْضِ شُرَّاحِ غَيْرِهِ إنْ بِالنُّونِ لَا إذْ وَنُسْخَةُ بَهْرَامَ عَلَى مَا عِنْدِي إذْ سُمِعَ كَقَفِيزٍ وَلَعَلَّهَا الصَّوَابُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَصْفٍ) أَيْ مَا يُقْسَمُ بِالْوَصْفِ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ بَعِيدٍ مِنْ مَحَلِّ الْقَسْمِ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ تَغَيُّرُ سُوقِهِ وَذَاتِهِ وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ إذْ تَقَارُبُ أَمْكِنَتِهَا شَرْطٌ فِي جَمْعِهَا فِي الْقِسْمَةِ وَلَوْ قُسِمَتْ مُعَيَّنَةً بِغَيْرِ الْوَصْفِ
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ إلَخْ) أَيْ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ التَّعْيِينُ بِالْوَصْفِ، وَقَوْلُهُ
وَيَصِحُّ إلَخْ أَيْ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ التَّعْيِينُ بِالْوَصْفِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مُتَلَازِمَةٌ فَيَلْزَمُ مِنْ التَّعْيِينِ بِالْوَصْفِ أَنْ يَكُونَ الْقَسْمُ وَالْجَمْعُ بِالْوَصْفِ
وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْقَسْمِ بِالْوَصْفِ أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ وَالتَّعْيِينُ بِالْوَصْفِ
وَيَلْزَمُ مِنْ الْجَمْعِ بِالْوَصْفِ أَنْ يَكُونَ الْقَسْمُ وَالتَّعْيِينُ بِالْوَصْفِ
(قَوْلُهُ قِيمَةً وَرَغْبَةً) جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ تَلَازُمِهِمَا إذْ قَدْ يَتَسَاوَى قِيمَةً لَا رَغْبَةً وَبِالْعَكْسِ فَإِنْ قُلْت تَسَاوِي الْقِيمَةِ وَاخْتِلَافُهَا تَابِعٌ لِاتِّحَادِ الرَّغْبَةِ وَاخْتِلَافِهَا فَالتَّلَازُمُ حَاصِلٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ الرَّغْبَةَ الَّتِي تَتْبَعُهَا الْقِيمَةُ هِيَ رَغْبَةُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالتَّقْوِيمِ وَالرَّغْبَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَغْبَةُ مَنْ بَيْنَهُمْ الْقِسْمَةُ وَهَذِهِ قَدْ تَخْتَلِفُ،
وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ رَغْبَةُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي اشْتِرَاطِ تَسَاوِي الرَّغْبَةِ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَلَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ نَاجِي أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ تَسَاوِي الْقِيمَةِ لَا الرَّغْبَةِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ التَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّرَاجُعِ فِي الْقِيَمِ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ يَسِيرًا لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ إحْدَى الدَّارَيْنِ مِائَةً وَالْأُخْرَى تِسْعُونَ وَاقْتَسَمَا بِالْقُرْعَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَتْ لَهُ الدَّارُ ذَاتُ الْمِائَةِ يَدْفَعُ خَمْسَةً إلَّا أَنَّ مُحَشِّي تت ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي فِي النَّقْلِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي مَحَلٍّ مَرْغُوبٍ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا فِي مَحَلٍّ شَرِيفٍ وَالْأُخْرَى مَرْغُوبٌ عَنْهَا لَمْ يُجْمَعَا قَالَ مُحَشِّي تت وَلَمْ أَرَ مَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِوَاءِ فِي الْقِيمَةِ فَإِنْ أَرَادَ بِالِاسْتِوَاءِ فِي الْقِيمَةِ الْقَدْرَ بِأَنْ يَكُونَ مُقَدَّرُ قِيمَةِ هَذِهِ كَهَذِهِ فَلَا أَخَالُهُمْ يَشْتَرِطُونَهُ.
(وَجُمِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ (دُورٌ) بِضَمِّ الدَّالِ جَمْعُ دَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ. " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ كَانَتْ مَوَاضِعُ الدُّورِ مُخْتَلِفَةً مِمَّا يَتَشَاحُّ النَّاسُ فِيهَا الْعُمْرَانَ أَوْ غَيْرَهُ قُسِمَتْ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ مِنْهَا دَارَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي الصِّفَةِ وَالنِّفَاقِ فِي مَوَاضِعِهَا فَتُجْمَعُ الْمُنْفَقَةُ فِي الْقَسْمِ وَيُقْسَمُ بَاقِيهَا كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ (أَوْ أَقْرِحَةٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ جَمْعُ قَرَاحٍ بِفَتْحِ الْقَافِ، أَيْ أَرْضُ زِرَاعَةٍ لَيْسَ عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَلَا فِيهَا شَجَرٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
وَلَوْ بِوَصْفٍ إنْ تَسَاوَتْ قِيمَةً وَرَغْبَةً، وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ، إنْ دَعَا إلَيْهِ أَحَدُهُمْ [منح الجليل] " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَقْرِحَةُ وَهِيَ الْفَدَادِينُ إذَا كُنْت بَيْنَ قَوْمٍ فَطَلَبَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُجْمَعَ لَهُ فِي الْقَسْمِ نَصِيبُهُ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ،
فَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا قَرِيبًا مِنْ بَعْضٍ وَكَانَتْ فِي الْكَرَمِ سَوَاءً جُمِعَتْ فِي الْقَسْمِ، وَجُعِلَ نَصِيبُ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَحُدَّ لَنَا مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي قُرْبِ الْأَرْضِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ حَدًّا وَأَرَى الْمِيلَ وَشِبْهَهُ قَرِيبًا فِي الْحَوَائِطِ وَالْأَرَضِينَ،
وَإِنْ كَانَ الْأَقْرِحَةُ مُخْتَلِفَةً وَهِيَ مُتَقَارِبَةٌ أَوْ كَانَتْ فِي الْكَرَمِ سَوَاءً وَبَيْنَهُمَا تَبَاعُدٌ كَالْيَوْمَيْنِ قُسِمَ كُلُّ قَرِيحٍ عَلَى حِدَتِهِ. الْحَطّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَقْرِحَةٌ بِالْوَاوِ،
وَفِي بَعْضِهَا أَوْ أَقْرِحَةٌ بِأَوْ، وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى قَالُوا بِمَعْنَى أَوْ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الدُّورَ تُجْمَعُ عَلَى حِدَةٍ وَالْأَقْرِحَةُ عَلَى حِدَةٍ، وَلَا يُرِيدُ أَنَّ الدُّورَ تُجْمَعُ مَعَ الْأَقْرِحَةِ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَتُجْمَعُ الدُّورُ الْمُتَقَارِبَةُ الْمَكَانِ الْمُسْتَوِيَةِ النِّفَاقِ وَالرَّغْبَةِ مَهْمَا دَعَا إلَيْهِ أَحَدُهُمْ، ثُمَّ قَالَ
وكَذَلِكَ الْقُرَى وَالْحَوَائِطُ وَالْأَقْرِحَةُ يُجْمَعُ مَا تَقَارَبَ مَكَانُهُ كَالْمِيلِ وَنَحْوِهِ وَتَسَاوَى فِي كَرَمِهِ وَعُيُونِهِ
بِخِلَافِ الْيَوْمِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ يُرِدْ النِّصْفَ أَنَّ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْ قُرَى وَحَوَائِطَ وَأَقْرِحَةٍ تُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ، وَلَكِنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا تُجْمَعُ أَفْرَادُهُ. الرَّجْرَاجِيُّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ الدُّورُ مَعَ الْحَوَائِطِ وَلَا الْحَوَائِطُ مَعَ الْأَرَضِينَ، وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ بِشُرُوطٍ نَذْكُرُهَا. اهـ. إنْ كَانَتْ الدُّورُ وَالْأَقْرِحَةُ حَاضِرَةً، بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَوْضِعِ الْقَسْمِ وَتُقْسَمُ فِي غَيْبَتِهَا (بِوَصْفٍ) مِمَّنْ يَعْرِفُهَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْمُقَوِّمُ وَالْمُعَدِّلُ وَالْقَاسِمُ فِيهَا لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَسِمَا دَارًا غَائِبَةً عَلَى مَا يُوصَفُ لَهُمَا مِنْ بُيُوتِهَا وَسَاحَتِهَا وَيُمَيِّزَا حِصَّتَيْهَا مِنْهَا بِالصِّفَةِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالصِّفَةِ.
وَلِجَمْعِ الدُّورِ وَالْأَقْرِحَةِ شُرُوطٌ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ تَسَاوَتْ) الدُّورُ وَالْأَقْرِحَةُ (قِيمَةً وَرَغْبَةً وَتَقَارَبَتْ) مَوَاضِعُهَا بِأَنْ كَانَ بَيْنَهَا (كَالْمِيلِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (إنْ دَعَا إلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ بَعْلًا وَسَيْحًا إلَّا مَعْرُوفَةً كَالسُّكْنَى، فَالْقَوْلُ لِمُفْرَدِهَا، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِخِلَافِهِ [منح الجليل] جَمَعَهَا فِي الْقِسْمَةِ (أَحَدُهُمْ) أَيْ الشُّرَكَاءِ لِيَجْتَمِعَ حَظُّهُ مِنْهَا بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ،
وَإِنْ أَبَاهُ غَيْرُهُ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا بَعْلًا أَوْ سَيْحًا، بَلْ
وجمع دور يعني أن الدور يضم بعضها لبعض في قسمة القرعة بالشروط الآتية،
ومن المدونة قال مالك: إن كانت مواضع الدور مختلفة مما يتشاح الناس فيها بعمران أو غيره قسمت كل دار على حدتها، إلا أن يتفق منها داران أو ثلاثة فتجمع المتفقة في القسم ويقسم باقيها كل دار على حدة. وأقرحة يعني أن الأقرحة تجمع في القسمة كالدور، قال عبد الباقي: والواو بمعنى أو أي لا تجمع الدور والأقرحة بل تقسم الدور على حدة، والأقرحة على حدة والأقرحة جمع قراح بالفتح وهو الفدان،
ومن المدونة قال ابن القاسم: الأقرحة وهي الفدادين إذا كانت بين قوم فطلب بعضهم أن يجمع له نصيبه في القسم في موضع واحد،
فإن كان بعضها قريبا وكانت في الكرم سواء جمعت في القسم وجعل نصيب كل واحد في موضع واحد ولم يحد لنا مالك في قرب الأرض بعضها من بعض حدا وأرى الميل وشبهه قريبا في الحوائط والأرضين،
وإن كانت الأقرحة مختلفة وهي متقاربة أو كانت في الكرم سواء وبينهما تباعد كاليوم واليومين قسم كل قريح على حدته. انتهى. وقوله: "وأقرحة" قال عبد الباقي: جمع قراح بالفتح والكسر مخففا. انتهى. قال البناني في ذكره الكسر نظر، وليس في القاموس والصحاح إلا قراح بالفتح كسحاب
وكذا القاضي في التنبيهات، ونصه: الأقرحة الفدادين واحدها قراح بالفتح كسحاب مثل زمان وأزمنة، وذكر في الكتاب واحدها قريح ولا يبعد صوابه إن سمع مثل قفيز وأقفزة وبعير وأبعرة. انتهى. وعليه اقتصر في التوضيح وجمع الدور والأقرحة بشروطها الآتية لا يخالف قوله: وأفرد كل نوع؛ إذ ظاهره أن كل نوع تجمع أفراده مطلقا لحمل ما سبق على أن جمع أفراده إنما هو عند وجود الشروط الآتية. ولو بوصف مبالغة في مقدر وهو إن عينت؛
يعني أن جمع الدور أو الأقرحة يجوز إن عينت برؤية بل ولو عينت بوصف. المواق من المدونة: لا بأس أن يقتسما دارا غائبة على ما يوصف لهما من بيوتها وساحتها ويميزا حصتهما منها بالصفة كما يجوز بيعها بالصفة، وتقدم في الفدادين أن تكون في الكرم سواء ولم تبعد مسافة بعضها من بعض،
وفي الموطإ لا يقسم ما يسقى بالنضح والسواقي مع ما يسقى بالعيون، ولا يقسم البعل مع السقي إلا أن يتراضوا أن يجمعوه في القسم فذلك لهم. قال سحنون: وذلك بغير قرعة ولا يصلح بالقرعة لأن ذلك مختلف ويصير كمن جمع حمارا وفرسا. انتهى.
وقوله: "ولو بوصف" عند ابن القاسم، وقاله في المدونة ومنع ذلك سحنون ولو وصفت،
فقوله: "ولو بوصف" معناه أنه لا تشترط المشاهدة بل يكفي الوصف في الغائبة، ومنع ذلك سحنون قائلا: لا بد من المشاهدة. والله تعالى أعلم.
وقال عبد الباقي: ولو كان التعيين بوصف لساحة وبناء لدار غائبة أو أقرحة غائبة فيجوز التقويم حينئذ، ولا بد فيما يقسم بالقرعة بالوصف من كونه غائبا غير بعيد من محل القسم بحيث يؤمن تغير ذاته أو سوقه كما في المدونة وشرحها، وهذا غير قوله: "وتقاربت كالميل" إذ تقارب أمكنتها شرط في جمعها في القسم،
ولو قسمت معينة بغير الوصف وهذا غير قريب من محل القسم. انتهى. فالبعد المانع من قسمها غير البعد المانع من جمعها في القسم، وانظر لم جعلوا هنا حوالة السوق تمنع من قسم العقار الغائب مع أنها لا تمنع من بيعه، وقد يجاب بأن تغير السوق هنا يلزم عليه اختلاف التقويم وعدم ضبطه. قاله عبد الباقي البناني. البعد المانع من القسم هنا هو ما تتغير فيه الأسواق والبعد المانع من البيع بالوصف هو البعد جدا المشار إليه بقول المص: "إن لم يبعد جدا كخراسان من إفريقية" .
والله أعلم انتهى. إن تساوت نفاقا ورغبة شرط في قوله: "وجمع" يعني أن الدور إنما يضم بعضها إلى بعض في القسم إن تساوت في النفاق والرغبة،
وكذلك الأقرحة إنما يجمع بعضها إلى بعض في القسم إن تساوت في النفاق والرغبة، قال البناني: الذي في بعض النسخ نفاقا عوض قيمة وهو الصواب إذ هو الواقع في عبارة المدونة وابن رشد واللخمي وابن شاس وابن الحاجب وغيرهم، وعطف الرغبة على النفاق
إما عطف تفسير ولذا اقتصر ابن عرفة على ذكر النفاق أو يحمل النفاق على رغبة الأجانب والرغبة على رغبة الشركاء؛ إذ لا يلزم من اتحاد رغبة الأجانب اتحاد رغبة الشركاء لأن رغبتهم في مسكن موروثهم أكثر من رغبتهم في غيره ولو كان أفضل منه.
مصطفى: وأما الاستواء في القيمة فلم أر من عبر به،
فإن أراد الاستواء في القدر بأن يكون قدر قيمة هذه كهذه فلا أخالهم يشترطونه. انتهى. بل لم يشترطوه جزما كما يفيده كلام اللخمي. انظر المواق. انتهى. كلام البناني.
وقال المواق: تقدم أن الدور لا تجمع في القسم إلا إذا اتفقت في الصفة والنفاق وتقدم في الفدادين أن تكون في الكرم سواء ولم تبعد مسافة بعضها من بعض. وتقاربت كالميل يعني أن الدور إنما يضم بعضها إلى بعض في القسم إن تقاربت أمكنتها كالميل والميلين،
وكذلك الأقرحة إنما تجمع في القسم إذا تقاربت كالميل والميلين، وإيضاح هذا أن تقول: لا بد في جمع ما ذكر من الأقرحة والدور أن يكون الميل أو الميلان جامعا لأمكنة جميعها فأكثر من ذلك لايجوز فيه الجمع، قال البناني: ظاهره يعني المصنف رجوع هذا للدور والأقرحة وهو الذي ذكره في التوضيح وعزاه للخمي وتبعه ابن فرحون، واعترضه مصطفى بأن المدونة لم تجعل الميل حدا للقرب إلا في الأرضين والحوائط. انظر نصها في المواق.
وأما الدور فقالت فيها وإن كان بين الدار ومسيرة اليوم واليومين لم تجمع، قال أبو الحسن: ولا يتصور هذا في المصر الواحد وإنما يتصور في البادية، وظاهر كلام بعضهم مثل ما قدمناه عن التقريب. انتهى. والذي قدمه عن التقريب هو قوله وفي التقريب على التهذيب وهذا إنما يكون بين القرى يعني القرب بالميل ونحوه،
وأما بين الدور في البلد فالاختلاف حاصل بنصف الميل. انتهى.
وقال اللخمي: ويراعى في قسم الدور مواضعها إن كانتا في محلين متقاربين جمعتا، كانتا في طرف البلد أو وسطه وإن كانت إحداهما في وسط البلد والأخرى في طرفه لم تجمعا. انتهى. إن دعا إليه أحدهم يعني أن الجمع أي جمع الدور والأقرحة في القسم بالشرطين المذكورين إنما يكون إن دعا إلى القسم أحد الشركاء ليجتمع له حظه في موضع واحد، فيجبر على القسم من أباه من الشركاء، قال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: إذا دعا أحد الأشراك إلى قسم ما ينقسم من ربع أو حيوان أو رقيق أو عروض أو غيرها وشركتهم بمورث أو شراء أو غيره جبر على القسم من أباه، انظر ما اشتري للتجارة.
قال اللخمي: لا يقسم وكذلك لو اشترى أحدهما جزءا والآخر كذلك أو بعضهم بعد بعض لم يجبر أحدهم بالبيع مع صاحبه، وقد ذهب ابن رشد لهذا في رباع الغلات أن الشريك فيها لا يجبر على مقاواة ولا على بيع. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.