Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَنُدِبَ) (أَخْذُ) عَبْدٍ (آبِقٍ لِمَنْ يَعْرِفُ) رَبَّهُ فَيَعْرِفُ بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ مِنْ عَرَفَ يَتَعَدَّى لِوَاحِدٍ أَيْ يُنْدَبُ لِمَنْ وَجَدَ آبِقًا وَعَرَفَ رَبَّهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ حِفْظِ الْأَمْوَالِ وَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخْشَ ضَيَاعَهُ، وَإِلَّا وَجَبَ أَخْذُهُ لَهُ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَخْذُ آبِقٍ) هُوَ مَنْ ذَهَبَ مُخْتَفِيًا بِلَا سَبَبٍ وَالْهَارِبُ مَنْ ذَهَبَ مُخْتَفِيًا لِسَبَبٍ كَذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّ هَذَا فَرْقٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَالْعُرْفُ الْآنَ أَنَّ مَنْ ذَهَبَ مُخْتَفِيًا مُطْلَقًا أَيْ لِسَبَبٍ، أَوْ غَيْرِهِ يُقَالُ لَهُ آبِقٌ وَهَارِبٌ.

(قَوْلُهُ: لِمَنْ يَعْرِفُ) مُتَعَلِّقٌ بِ نُدِبَ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ فَصْلًا بَيْنَ الْعَامِلِ وَالْمَعْمُولِ؛ لِأَنَّ الْمُضِرَّ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالْأَجْنَبِيِّ لَا بِغَيْرِهِ خُصُوصًا نَائِبَ الْفَاعِلِ فَإِنَّ رُتْبَتَهُ التَّقْدِيمُ

13,098

وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِآبِقٍ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لَغْوٌ، وَاللَّامَ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ عَبْدٍ آبِقٍ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ الْآخِذُ أَيْ مِنْ سَيِّدٍ يَعْرِفُهُ الْآخِذُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ حِفْظِ الْأَمْوَالِ) فِيهِ أَنَّ التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ سَيِّدِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إنْشَادٍ وَتَعْرِيفٍ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ أَخْذُهُ لَهُ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَخْذُهُ وَتَرْكُ الْخِيَانَةِ وَلَا يَكُونُ عِلْمُهُ بِخِيَانَتِهِ عُذْرًا مُسْقِطًا لِلْوُجُوبِ، نَعَمْ مَحَلُّ الْوُجُوبِ إذَا خَشِيَ ضَيَاعَهُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ ضَرَرًا مِنْ السُّلْطَانِ إذَا أَخَذَهُ لِيُخْبِرَ صَاحِبَهُ بِهِ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَنُدِبَ أَخْذُ آبِقٍ لِمَنْ يَعْرِفُ وَإِلَّا فَلَا يَأْخُذُهُ)

29,425

ش: قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: الْإِبَاقُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ اسْمٌ لِلذَّهَابِ فِي اسْتِتَارٍ وَهُوَ الْهُرُوبُ وَالْأَبْقُ بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْضًا اسْمُ الْفِعْلِ وَالْمَصْدَرِ وَالْأُبَّاقُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ جَمْعُ آبِقٍ، انْتَهَى. وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ هِيَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ وَجَدَ آبِقًا فَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِقَرِيبِهِ أَوْ جَارِهِ أَوْ لِمَنْ يَعْرِفُهُ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَهُ وَهُوَ مِنْ أَخْذِهِ فِي سَعَةٍ، انْتَهَى. وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فَلَا يَأْخُذُهُ هُوَ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ،

29,426

قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: أَمَّا أَخْذُ الْآبِقِ فَقَدْ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: تَرْكُهُ خَيْرٌ مِنْ أَخْذِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِقَرِيبِهِ أَوْ جَارِهِ أَوْ لِمَنْ يَعْرِفُهُ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَهُ، انْتَهَى. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ يَعْرِفُهُ هُوَ الضَّابِطُ وَلَا يُقَالُ أَنَّ ذَلِكَ لِلْقَرَابَةِ، انْتَهَى.

وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ وَقَيَّدَ الْبِسَاطِيُّ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ الْهَلَاكُ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ،

29,427

قَالَ فِي قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَهُوَ مِنْ أَخْذِهِ فِي سَعَةٍ،

29,428

قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْأَمْيَالِ الْيَسِيرَةِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَبَقَ مِنْهُ فَلَا سَعَةَ فِي تَرْكِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ تَلَفٌ لَهُ، انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَنُدِبَ أَخْذُ آبِقٍ لِمَنْ يَعْرِفُ وَإِلَّا فَلَا يَأْخُذُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَجَدَ آبِقًا فَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِقَرِيبِهِ أَوْ جَارِهِ أَوْ لِمَنْ يَعْرِفُهُ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَهُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ أَيْضًا فَهُوَ فِي سَعَةٍ (فَإِنْ أَخَذَهُ رُفِعَ لِلْإِمَامِ وَوُقِفَ سَنَةً ثُمَّ بِيعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَذَ آبِقًا رَفَعَهُ لِلْإِمَامِ فَوَقَفَهُ سَنَةً وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ فِيمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ كَالْأَجْنَبِيِّ،

11,563

فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وَإِلَّا بَاعَهُ وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا أَنْفَقَ وَحَبَسَ بَقِيَّةَ الثَّمَنِ لِرَبِّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ.

قَالَ سَحْنُونَ: لَا أَرَى أَنْ يُوقَفَ سَنَةً وَلَكِنْ بِقَدْرِ مَا يَتَبَيَّنُ أَمْرُهُ ثُمَّ يُبَاعُ وَيَكْتُبُ الْحَاكِمُ صِفَتَهُ عِنْدَهُ حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَنُدِبَ أَخْذُ آبِقٍ لِمَنْ يَعْرِفُ وَإِلَّا فَلَا يَأْخُذُهُ فَإِنْ أَخَذَهُ رُفِعَ لِلْإِمَامِ وَوُقِفَ سَنَةً ثُمَّ بِيعَ وَلَا يُهْمَلُ أَوْ أُخِذَ نَفَقَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إذَا وَجَدَهُ شَخْصٌ وَعَرَفَ رَبَّهُ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لِيَدْفَعَهُ لِرَبِّهِ حِفْظًا لِلْأَمْوَالِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فَإِنْ أَخَذَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ لِلْإِمَامِ وَلَوْ جَاءَ مَنْ يَدَّعِيهِ فَإِذَا رَفَعَهُ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوقِفَهُ عِنْدَهُ سَنَةً وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَرْسَلَهُ فِيمَا ضَمِنَ ثُمَّ بَعْدَهَا يَبِيعُهُ وَلَا يُطْلِقُهُ كَضَالَّةِ الْإِبِلِ لِئَلَّا يَأْبَقَ هَذَا مَعْنَى وَلَا يُهْمَلُ، وَيَحْتَمِلُ وَلَا يُهْمَلُ بَعْدَ بَيْعِهِ بَلْ يَكْتُبُ الْحَاكِمُ اسْمَهُ وَحِلْيَتَهُ وَبَلَدَهُ وَرَبَّهُ وَيُشْهِدَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَيَجْعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا جَاءَ مَنْ يَطْلُبُهُ قَابَلَ مَا عِنْدَهُ فَإِنْ وَافَقَ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ بَعْدَ أَخْذِهِ النَّفَقَةَ مِنْهُ فَقَوْلُهُ لِمَنْ يَعْرِفُ مُتَعَلِّقٌ بِنُدِبَ وَيَعْرِفُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ مُضَارِعُ عَرَفَ مِنْ الْمَعْرِفَةِ يَتَعَدَّى لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ وَهُوَ هُنَا مَحْذُوفٌ أَيْ لِمَنْ يَعْرِفُ مَالِكَهُ؛

لِأَنَّهُ يُخْبِرُهُ مِنْ غَيْرِ إنْشَادٍ وَتَعْرِيفٍ إذْ الْإِنْشَادُ يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يَصِلَ إلَى عِلْمِ السُّلْطَانِ فَيَأْخُذَهُ، وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ الصَّرِيحِ بِالنَّهْيِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ لَا يُفِيدُ إلَّا عَدَمَ النَّدْبِ أَخَذَهُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَلِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَإِنْ أَخَذَهُ إلَخْ الْمُؤَكِّدَ لِلنَّهْيِ تَأَمَّلْ وَالْآبِقُ هُوَ مَنْ ذَهَبَ فِي اسْتِتَارٍ بِلَا سَبَبٍ وَإِلَّا فَهُوَ هَارِبٌ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ أَخْذُ آبِقٍ) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِهِ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ الْخَائِنَ وَلَمْ يَعْلَمْ خِيَانَةَ نَفْسِهِ،

11,783

فَإِنْ خَافَ الْخَائِنَ وَعَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَجَبَ أَخْذُهُ فَإِنْ شَكَّ فِي أَمَانَةِ نَفْسِهِ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْأَخْذُ وَإِنْ عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ حَرُمَ أَخْذُهُ فَمَحَلُّ النَّدْبِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مُوجِبُ التَّحْرِيمِ وَمُوجِبُ الْوَاجِبِ أَوْ الْكَرَاهَةِ هَكَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ النَّدْبَ حَيْثُ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَخَفْ الْخَائِنَ كَذَا فِي شَرْحِ شب.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَرْفَعَهُ) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَمْسِكَهُ وَحِينَئِذٍ فَالرَّفْعِ مُخَيَّرٌ فِيهِ وَلَيْسَ مَطْلُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ أَيْ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، لَكِنْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّفْعُ لِلْإِمَامِ أَوْ لَا وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ اهـ.،

11,784

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا مِنْ التَّخْيِيرِ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: فِيمَا سَيَأْتِي فِي حِلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلْيُرْفَعْ لِلْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِالرَّفْعِ وَالْجَوَابُ أَنَّ كُلًّا عَلَى قَوْلٍ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَمْشِيَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ هُنَا مِنْ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فَيُوَافِقُ الْآتِي وَيَكُونُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُ وَيُوَافِقُهُ مَا لِلرَّجْرَاجِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الرَّفْعِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَهُ إلَيْهِ وَيُعَرِّفَهُ سَنَةً وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى السُّلْطَانِ

11,785

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الرَّفْعِ إنْ شَاءَ رَفَعَ وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ مِنْ النَّفَقَةِ وَالرُّجُوعِ بِهَا لَكِنْ الْإِمَامُ يَضَعُ الثَّمَنَ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ السَّنَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَفِيمَا إذَا بَاعَهُ الْآخِذُ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَيْسَ هُوَ كَاللُّقَطَةِ فِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَلُّكِ أَوْ التَّصَدُّقِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اللُّقَطَةَ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ قَدْ بَذَلَ جُهْدَهُ لِكَوْنِهِ عَرَّفَهَا فِي مَوْضِعٍ يَتَفَقَّدُهَا فِيهِ صَاحِبُهَا،

11,786

وَأَمَّا الْآبِقُ لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيْنَ هُوَ فَيَتَفَقَّدُهُ؛ لِأَنَّ الْآبِقَ لَا يَسْتَقِرُّ بِمَوْضِعٍ فَلَمْ تَأْتِ السَّنَةُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا أَتَى عَلَيْهِ اللُّقَطَةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا مَا أَفَادَهُ فِي ك قَوْلُهُ: أَنْ يُوقِفَهُ عِنْدَهُ سَنَةً) أَيْ وَيَضَعَهُ فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ مِنْ الْهُرُوبِ وَلَا يَلْزَمُ وَضْعُهُ فِي السِّجْنِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْحَطَّابِ أَيْ مَحَلِّهِ مَا لَمْ يَخْشَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فِي هَذَا الْأَمَدِ فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ بِيعَ قَبْلَ السَّنَةِ.

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) الِاحْتِمَالَانِ مَنْقُولَانِ إلَّا أَنَّ الثَّانِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: بِيعَ.

(قَوْلُهُ: فِي بَيْتِ الْمَالِ) إنَّمَا كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضَعُ أَمَانَةً تَحْتَ يَدِهِ لَا يَعْلَمُ رَبَّهَا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فَتَصِيرُ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِ فَتَضِيعُ عَلَى رَبِّهَا وَبَيْتُ الْمَالِ أَمِينٌ لِلْمُسْلِمِينَ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَخْذِهِ النَّفَقَةَ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ النَّفَقَةَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ رَبُّهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا بَاعَهُ الْإِمَامُ يَأْخُذُ نَفَقَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ عَاجِلًا وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ بِهَا إلَى قُدُومِ رَبِّهِ وَحَبْسِ نَفَقَتِهِ لِرَبِّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَأُجْرَةُ الدَّلَّالِ كَالنَّفَقَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْجَزِيرِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ) أَيْ وَخِلَافُ الْأَوْلَى،

11,787

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَفَادَ الْكَرَاهَةَ بِالتَّصْرِيحِ بِالنَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْكَرَاهَةِ.

(قَوْلُهُ: الْمُؤَكِّدُ لِلنَّهْيِ) وَجْهُ كَوْنِهِ مُؤَكِّدًا لِلنَّهْيِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فَإِنْ تَعَدَّى وَأَخَذَهُ وَالتَّعَدِّي يُشْعِرُ بِأَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: تَأَمَّلْ أَيْ تَأَمَّلْ وَجْهَ ذَلِكَ وَقَدْ أَفَدْنَاك وَجْهَهُ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ هَارِبٌ) هَذَا الْفَرْقُ نَسَبَهُ غَيْرُهُ لِابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ. (أَقُولُ) وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ أَيْ الْآبِقُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ مُحْتَرَمٍ قَالَ شَارِحُهُ وَتَأَمَّلْ حَدَّهُ لِلْآبِقِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ عَلَى اللَّقِيطِ فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ اهـ. قَالَ عج قُلْت

11,788

فَلَوْ زَادَ فِي الْحَدِّ رَقِيقٌ غَيْرُ صَغِيرٍ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا؛ إذْ الصَّغِيرُ الرَّقِيقُ لُقَطَةٌ لَا آبِقٌ وَلَا لَقِيطٌ وَالْحَرُّ وَلَوْ صَغِيرًا لَيْسَ بِلُقَطَةٍ وَلَا آبِقٍ اهـ.

.

منح الجليل'Illaysh

(أَخْذُ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ رَقِيقٍ (آبِقٍ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ هَارِبٍ مِنْ مَالِكِهِ (لِمَنْ) أَيْ شَخْصٍ أَوْ الشَّخْصِ الَّذِي (يَعْرِفُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (رَبَّهُ) قَرِيبًا كَانَ أَوْ جَارًا أَوْ غَيْرَهُمَا

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

فقال: وندب أخذ آبق لمن يعرف يعني أنه يندب لمن يَعْرِفُ مَالكَ الآبق أن يأخذه ليعرفه لربه حفظا للمال، فقوله: لمن يعرف متعلق بندب، ومفعوله محذوف أي مالكه، قال التتائي: وندب أخذ آبق لمن يعرف ربه قريبا أو جارا أو غيره، ويعرف ثلاثي أي مضارع عرف بالتخفيف. وإلا يعرف ربه فلا يأخذه، أي يكره له أخذه إن لم يعرف ربه،

60,950

قال المواق: من المدونة قال ملك: ومن وجد آبقا فلا يأخذه إلا أن يكون لقريبه أو جاره أو لمن يعرفه فأحب إلي أن يأخذه،

60,951

قال ابن القاسم: فإن لم يأخذه أيضا فهو في سعة. انتهى.

60,952

وقال عبد الباقي: ومحل الندب يعني قوله: وندب أخذ آبق لخ، إذا لم يخش ضياعه وإلا وجب حفظا لمال الغير. انتهى.

60,953

وقال الشبراخيتي: ووقع في بعض التقارير أن محل ندبه حيث لم يخف الخائن ولم يعلم خيانة نفسه،

60,954

فإن خاف الخائن وعلم أمانة نفسه وجب،

60,955

وإن علم خيانة نفسه حرم الأخذ، والآبق هو الذاهب خفية بغير سبب، والهارب هو الذي يذهب خفية أيضا لكن بسبب، كذا فرق بينهما ابن حجر العسقلاني. انتهى.

60,956

وقال عبد الباقي: وندب آخذ آبق لخ، وإنما أخذه لأنه يخبر ربه من غير إنشاد وتعريف إذ الإنشاد يخشى منه أن يصل إلى علم السلطان فيأخذه.

60,957

وقال الشبراخيتي: وإلا بأن لم يعرف ربه فلا يأخُذْه نهي وهو محتمل للحرمة والكراهة، والمراد الثاني أي يكره له أخذه البساطي: ما لم يخش هلاكه. انتهى.

60,958

وقال الشبراخيتي: وندب أخذ آبق وهو كما قال ابن عرفة: حيوان ناطق وجد بغير حرز محترم. قال شارحه: وتأمل حده للآبق فإنه صادق على اللقيط فهو غير مانع. انتهى.

60,959

قلت: فلو زاد في الحد رقيق غير صغير لسلم من هذا، إذ الرقيق الصغير لقطة لا آبق، واللقيط والحر ولو صغيرا ليسا بلقطة ولا آبق،

60,960

وقال الحطاب: قال اللخمي: أما إذا كان على الأميال اليسيرة من الموضع الذي أبق منه فلا سعة في تركه إذا لم يخف منه. الشيخ: لأن تركه تلف. انتهى.

60,961

فإن أخذه رفع للإمام،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.