إلَّا فِي مِثْلِ اتق الله في أمري: فليرفق به
Its commentaries
(إلَّا فِي مِثْلِ اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِي) ، أَوْ خَفْ اللَّهَ، أَوْ اُذْكُرْ وُقُوفَك بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ (فَلْيَرْفُقْ بِهِ) فَلَا يَجُوزُ تَأْدِيبُهُ وَمِنْ الْإِرْفَاقِ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْتَ قَدْ لَزِمَك الْإِقْرَارُ بِقَوْلِك كَذَا، أَوْ أَنْتَ قَدْ رَضِيتَ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ عَلَيْك فَكَيْفَ تَجْحَدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَطْلُبُ عَدَمَ الْحُكْمِ عَلَيْك وَالْإِمْهَالَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فَلْيَرْفُقْ بِهِ) أَيْ نَدْبًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَأْدِيبُهُ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي آيَةِ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ} . الْآيَةَ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْإِرْفَاقِ أَنْ يَقُولَ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَمِنْهُ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَنَا لَا أُرِيدُ إلَّا الْحَقَّ، أَوْ رَزَقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ تَقْوَاهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(إلَّا فِي مِثْلِ اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِي فَلْيَرْفُقْ بِهِ) ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إنْ قَالَ لِلْقَاضِي اتَّقِ اللَّهَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضِيقَ لِذَلِكَ وَلَا يَكْتَرِثَ عَلَيْهِ وَلْيَثْبُتْ وَيُجِيبُهُ جَوَابًا لَيِّنًا يَقُولُ لَهُ رَزَقَنِي اللَّهُ تَقْوَاهُ وَمَا أَمَرْتُ إلَّا بِخَيْرٍ وَمِنْ تَقْوَى اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ مِنْكَ الْحَقَّ إذَا بَانَ وَلَا يُظْهِرُ بِذَلِكَ غَضَبًا.
Adds nothing on this mas’ala.
(إلَّا فِي مِثْلِ) قَوْلِ بَعْضِ الْمُتَحَاكِمِينَ لِلْقَاضِي (اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِي) أَوْ اُذْكُرْ وُقُوفَك بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى لِلْقَضَاءِ بَيْنَك وَبَيْنَ النَّاسِ مِمَّا فِيهِ إشَارَةٌ لِلْإِسَاءَةِ فَلَا يُؤَدِّبُهُ (وَلْيَرْفُقْ) الْقَاضِي وُجُوبًا بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْفَاءِ (بِهِ) أَيْ مَنْ قَالَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِي، وَيَقُلْ لَهُ رَزَقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ تَقْوَاهُ، وَذَكَّرَنَا الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَعَالَى لِفَصْلِ الْقَضَاءِ.
ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ قِيلَ لِلْقَاضِي اتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَضِيقَ صَدْرُهُ لِهَذَا وَلَا يُكْثِرُ عَلَيْهِ وَلْيَتَثَبَّتْ، وَيُجِيبُهُ جَوَابًا لَيِّنًا بِقَوْلِهِ رَزَقَنِي اللَّهُ تَعَالَى تَقْوَاهُ وَمَا أَمَرْتنِي إلَّا بِخَيْرٍ،
وَمِنْ تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ آخُذَ مِنْك الْحَقَّ إذَا بَانَ عِنْدَك وَلَا يُظْهِرُ لَهُ غَضَبًا. (وَ) يُؤَدَّبُ مَنْ أَسَاءَ (عَلَى خَصْمِهِ) فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ بِقَوْلِهِ لَهُ يَا ظَالِمُ أَوْ يَا فَاجِرُ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ إنْ شَتَمَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ صَاحِبَهُ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ أَسْرَعَ إلَيْهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ بِقَوْلِهِ لَهُ يَا ظَالِمُ أَوْ يَا فَاجِرُ فَعَلَيْهِ زَجْرُهُ وَضَرْبُهُ إلَّا ذَا مُرُوءَةٍ فِي فِلْتَةٍ فَلَا يَضْرِبْهُ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُنْصِفْ النَّاسَ فِي أَعْرَاضِهِمْ لَمْ يُنْصِفْهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ.
قُلْت ظَاهِرُهُ انْحِصَارُ الْحَقِّ لِلْخَصْمِ، وَالْحَقُّ أَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهَا إهَانَةٌ لِمَجْلِسِ الشَّرْعِ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ، إلَّا لِوُسْعِ عَمَلِهِ فِي جِهَةٍ بَعُدَتْ [منح الجليل] أَلَدَّ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ بِصَاحِبِهِ وَتَبَيَّنَ ذَلِكَ وَنَهَاهُ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُعَاقِبَهُ. ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ إلْدَادَهُ إذَايَةٌ وَإِضْرَارٌ فَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي كَفُّهُ عَنْهُ وَعِقَابُهُ عَلَيْهِ بِمَا يَرَاهُ،
وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ.
قُلْت فِي حِفْظِي عَنْ بَعْضِهِمْ إنْ قَالَ لِخَصْمِهِ ظَلَمْتنِي أَوْ غَصَبْتنِي وَنَحْوَهُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ قَالَ لَهُ يَا ظَالِمُ وَنَحْوُهُ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ أُدِّبَ إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ لِابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ إنْ قَالَ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَهِدْت عَلَيَّ بِزُورٍ أَوْ بِمَا يَسْأَلُك اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَوْ مَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَاكَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ، وَيُؤَدَّبُ الْمَعْرُوفُ بِالْإِذَايَةِ بِقَدْرِ جُرْمِهِ وَقَدْرِ الرَّجُلِ الْمُنْتَهِكِ مِنْهُ وَبِقَدْرِ الشَّاتِمِ فِي إيذَائِهِ لِلنَّاسِ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلْتَةً تَجَافَى عَنْهُ وَلِابْنِ كِنَانَةَ إنْ قَالَ شَهِدْت عَلَيَّ بِزُورٍ فَإِنْ عَنَى أَنَّهُ شَهِدَ عَلَيْهِ بِبَاطِلٍ فَلَا يُعَاقَبُ،
وَإِنْ قَصَدَ أَذَاهُ وَالشُّهْرَةَ بِهِ نَكَلَ بِقَدْرِ حَالِ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ.
إلا في مثل اتق الله في أمري، يعني أنه إذا قال للقاضي: اتق الله في أمري، أو اذكر وقوفك للحساب بين يدي الله، وما أشبه ذلك مما فيه وعظ وإشارة فإنه يجب عليه أن يترك أدبه،
ويندب أن يرفق به، كما قال: فليرفق به وليعرض عن الإشارة، وقوله: فليرفق به، بأن يجيبه جوابا لينا، بأن يقول له: رزقني اللهُ وإياك تقواه، أو ما أمرت إلا بخير، وعلينا وعليك أن نتقي الله، أو ذكَّرني وإياك الوقوف للحساب والأعمال كلها مكتوبة ونحو ذلك. والله سبحانه أعلم.
تنبيه: قد علم من المص أي من قوله: مجتهد لخ،
ومن قوله: وحرم لجاهل، أن العلم من الصفات المشترطة وليس من الصفات المُسْتَحَبَّةِ وهو خلاف ما لابن عاصم حيث يقول: منفذ للشرع للأحكام … له نيابة عن الإمام واستحسنت في حقه الجزاله …
وشرطه التكليف والعداله وأن يكون ذكرا حرا سلم … من فقد رؤية وسمع وكلِم
ويستحب العلم فيه والورع … مع كونه الحديث للفقه جَمَع قوله: منفذ، خبر مبتدإ محذوف، أي القاضي منفذ، وللأحكام يتعلق بمنفذ،
وكذا بالشرع، وله نيابة مبتدأ وخبر، والجملة خبر ثان، والرابط لجملة الخبر ضمير له، يعني أن القاضي هو المنفذ للأحكام بمقتضى الشرع وموافقته،
وأن له نيابة عن الإمام، فللإمام عزله متى شاء لسبب ولغير سبب كما هو الشأن فيمن استناب غيره،
بخلاف من أوصى له الإمام بالخلافة
وقَيلَ فليس له عزله لأن ذلك حكم حَكَم به على المسلمين، وأحكامه عليهم نافذة، وقوله: واستحسنت أي استحبت، والجزالة الوقار وأمالة الرأي، وعد ابن عاصم العلم من الصفات المستحبة، وهو ما ذهب إليه ابن زرقون وابن رشد، خلاف ما ذهب إليه عياض والمازري، من كونه من الشروط الواجبة، قال عياض: وشرط العلم إذا وجد لازم،
ولا يصح تقديم من ليس بعالم، ولا ينعقد له تقديم مع وجود العالم المستحق للقضاء، وعلى كل حال فلا بد أن يكون له علم ونباهة وفهم بما يتولاه، وإلا لم يصح له أمر. انظر شرح الشيخ ميارة.
وقال الإمام الحطاب عند قول المص: "مجتهد إن وجد وإلا فأمثل مقلد" يشير إلى أن القاضي يشترط فيه أن يكون عالما، وجعل ابن رشد العلم من الصفات المستحبة،
وقال ابن عبد السلام: والمشهور أنه من القسم الأول. انتهى.
وكذا عده صاحب الجواهر والقرافي من القسم الأول، وعليه عامة أهل المذهب، وعليه فلا يصح تولية الجاهل،
ويجب عزله وأحكامه مردودة ما وافق الحق منها وما لم يوافقه، وسيصرح المؤلف بأنها مردودة ما لم يشاور، والله أعلم. انتهى. وقوله: مع كونه، الحديث لخ، يعني ليتهيَّأَ له النظر في النوازل والبحث عن الدلائل والترجيح عند وقوع الخلاف والاختيار عند تعارض الأقوال.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.