Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) جَازَ لِمُتَدَاعِيَيْنِ (تَحْكِيمُ) رَجُلٍ (غَيْرِ خَصْمٍ) مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةِ قَاضٍ لَهُ يُحَكِّمَانِهِ فِي النَّازِلَةِ بَيْنَهُمَا لَا تَحْكِيمُ خَصْمٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ (وَ) غَيْرِ (جَاهِلٍ وَكَافِرٍ)

4,443

وَأَمَّا الْجَاهِلُ وَالْكَافِرُ فَلَا يَجُوزُ تَحْكِيمُهُمَا (وَغَيْرِ) (مُمَيِّزٍ) عَطْفٌ عَلَى " خَصْمٍ " كَاَلَّذِي قَبْلَهُ فَالْمَعْنَى وَتَحْكِيمُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَهُوَ الْمُمَيِّزُ؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَجَازَ تَحْكِيمُ مُمَيِّزٍ وَأَتَى بِغَيْرِ هُنَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى خَصْمٍ وَهُوَ فَاسِدٌ

note

وَلَوْ قَالَ " وَتَحْكِيمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ عَالِمٍ مُمَيِّزٍ " لَكَانَ أَوْضَحَ وَيَخْرُجُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا سَيَذْكُرُهُ كَالْمَرْأَةِ.

وَجَوَازُ التَّحْكِيمِ إنَّمَا يَكُونُ (فِي مَالٍ وَجُرْحٍ) وَلَوْ عَظُمَ فَإِنْ حَكَّمَا خَصْمًا، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ كَافِرًا لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ فَإِنْ حَكَمَ وَلَمْ يُصِبْ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَالْمُرَادُ بِالْخَصْمِ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ النَّقْلِ فَإِنْ سَأَلَ الْجَاهِلُ عَالِمًا فَأَرَاهُ وَجْهَ الْحَقِّ فَحَكَمَ بِهِ لَمْ يَكُنْ حُكْمَ جَاهِلٍ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَتَحْكِيمُ رَجُلٍ غَيْرِ خَصْمٍ) أَيْ تَحْكِيمُ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْهُمَا مُغَايِرٍ لِكُلٍّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ وَلَا يَحْتَاجُ التَّحْكِيمُ لِشُهُودٍ تَشْهَدُ عَلَى الْخَصْمَيْنِ بِأَنَّهُمَا حَكَّمَاهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ.

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةِ قَاضٍ لَهُ) أَيْ

13,147

وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُحَكَّمُ مُوَلًّى مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فَكَأَنَّ الْحُكْمَ وَاقِعٌ مِنْ الْقَاضِي.

(قَوْلُهُ: لَا تَحْكِيمُ خَصْمٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ حَكَّمَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ خَصْمَهُ فَحَكَمَ لِنَفْسِهِ، أَوْ عَلَيْهَا جَازَ تَحْكِيمُهُ ابْتِدَاءً وَمَضَى حُكْمُهُ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَكُنْ جَوْرًا

13,148

وَقِيلَ يُكْرَهُ تَحْكِيمُهُ ابْتِدَاءً إنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَصْمُ الْمُحَكَّمُ هُوَ الْقَاضِيَ وَيَمْضِي حُكْمُهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ إنْ كَانَ غَيْرَ جَوْرٍ

13,149

وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَصْمُ الْمُحَكَّمُ هُوَ الْقَاضِيَ سَوَاءٌ كَانَ حُكْمُهُ جَوْرًا، أَوْ غَيْرَ جَوْرٍ وَالْأَوَّلُ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي نَقْلُ الشَّيْخِ عَنْ أَصْبَغَ وَالثَّالِثُ ظَاهِرُ قَوْلِ الْأَخَوَيْنِ

13,150

وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ " لَا تَحْكِيمُ خَصْمٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ " لَا يُؤْخَذُ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ الْحُكْمُ جَوْرًا فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، أَوْ بِمَا إذَا كَانَ الْخَصْمُ الْمُحَكَّمُ قَاضِيًا كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ الْجَارِيَ فِي تَحْكِيمِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ جَارٍ فِي تَحْكِيمِ الْأَجْنَبِيِّ فَقِيلَ بِجَوَازِهِ وَنُفُوذِ حُكْمِهِ

13,151

وَقِيلَ بِعَدَمِ جَوَازِهِ وَعَدَمِ نُفُوذِ حُكْمِهِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ " غَيْرِ خَصْمٍ " وَيَقُولَ وَجَازَ تَحْكِيمُ غَيْرِ جَاهِلٍ وَكَافِرٍ إلَخْ وَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى مَا لِلَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ مِنْ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً سَوَاءٌ كَانَ الْمُحَكَّمُ أَجْنَبِيًّا، أَوْ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ كَانَ قَاضِيًا أَمْ لَا اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: وَغَيْرِ) (مُمَيِّزٍ) يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ: قَبْلُ " وَجَاهِلٍ "؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ جَاهِلٍ أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا

13,152

فَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَوْلَى اهـ بْن وَقَدْ يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ اللُّزُومَ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مَعْتُوهًا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ) أَيْ عَطْفُ مُمَيِّزٍ عِنْدَ حَذْفِ " غَيْرِ " وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ عَطْفُهُ عَلَى خَصْمٍ أَيْ لِتَجْرِيَ الْمَعْطُوفَاتُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ.

(قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ) أَيْ بِقَوْلِنَا " رَجُلٍ " الصَّبِيُّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَجَوَازُ التَّحْكِيمِ) أَيْ تَحْكِيمِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُسْلِمِ الْعَالِمِ الْمُمَيِّزِ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ.

13,153

(قَوْلُهُ: وَجَرْحٍ) أَيْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَقَوْلُهُ: وَلَوْ عَظُمَ أَيْ كَقَطْعِ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ) أَيْ وَلَوْ وَافَقَ الصَّوَابَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَدْ عَلِمْت النَّقْلَ فِيمَا إذَا حَكَّمَا خَصْمًا.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَكَمَ وَلَمْ يُصِبْ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ) أَيْ فَإِذَا حَكَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَتَرَتَّبَ عَلَى حُكْمِهِ إتْلَافٌ فَإِنْ كَانَ لِعُضْوٍ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إتْلَافُ مَالٍ كَانَ الضَّمَانُ فِي مَالِهِ.

(قَوْلُهُ: أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا خُصُومَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ كَمَا قَالَ عبق وخش.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَتَحْكِيمِ غَيْرِ خَصْمِ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ حَكَّمَ خَصْمَهُ فَثَالِثُهَا يَمْضِي مَا لَمْ يَكُنْ الْمُحَكِّمُ الْقَاضِيَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هَذِهِ الْأَقْوَالُ صَحِيحَةٌ حَكَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ

note

وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ أَوْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي أَنَّ حُكْمَهُ غَيْرُ مَاضٍ وَحَكَى بَعْضُهُمْ إنَّهُ يَمْضِي لَكِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ إلَى نَفْيِ الْخِلَافِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَجَزَمَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ بِالْجَوَازِ فَقَالَ:

29,630

مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا حَكَّمَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ صَاحِبَهُ فَحَكَمَ لِنَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا جَازَ وَمَضَى مَا لَمْ يَكُنْ جَوْرًا بَيِّنًا وَلَيْسَ تَحْكِيمُ الشَّخْصِ خَصْمَهُ كَتَحْكِيمِ خَصْمِ الْقَاضِي، قَالَ أَصْبَغُ: لَا أُحِبُّ ذَلِكَ فَإِنْ وَقَعَ مَضَى وَلْيَذْكُرْ فِي حُكْمِهِ رِضَاهُ بِالتَّحَاكُمِ إلَيْهِ

29,631

وَقِيلَ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ

29,632

وَقِيلَ يَجُوزُ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ فَرْحُونٍ جَازَ وَمَضَى هَلْ مَعْنَاهُ جَازَ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ فَتَأَمَّلْهُ ص (وَجَاهِلٍ)

29,633

ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ

note

وَأَشَارَ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ إلَى أَنَّ الْجَاهِلَ يَتَّفِقُ عَلَى بُطْلَانِ حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ تَحْكِيمَهُ خَطَرٌ وَغَرَرٌ، ثُمَّ

29,634

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ حُكْمُ الْمُحَكِّمِ إذَا كَانَ مَالِكِيًّا وَالْخَصْمَانِ كَذَلِكَ إذَا خَرَجَ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِاجْتِهَادِهِ عَنْ ذَلِكَ لَزِمَ، انْتَهَى.

29,635

وَفِي التَّبْصِرَةِ لِابْنِ فَرْحُونٍ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَهُ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرًا بَيِّنًا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنَّمَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ إذَا كَانَ الْمُحَكِّمُ عَدْلًا مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ أَوْ عَامِّيًّا وَاسْتَرْشَدَ الْعُلَمَاءُ فَإِنْ حَكَمَ وَلَمْ يَسْتَرْشِدْ رُدَّ وَإِنْ وَافَقَ قَوْلَ قَائِلٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَخَاطُرٌ مِنْهُمَا وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: لَا يُحَكَّمُ إلَّا مَنْ يَصِحُّ أَنْ يُوَلَّى الْقَضَاءَ،

29,636

قَالَ: فَإِذَا كَانَ الْمُحَكِّمُ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ مَالِكِيًّا وَلَمْ يَخْرُجْ بِاجْتِهَادِهِ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ لَزِمَ حُكْمُهُ وَإِنْ خَرَجَ لَمْ يَلْزَمْ إذَا كَانَ الْخَصْمَانِ مَالِكِيَّيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُحَكِّمَاهُ عَلَى أَنْ يُخَرِّجَ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ،

29,637

وَكَذَلِكَ إذَا كَانَا شَافِعِيَّيْنِ أَوْ حَنَفِيَّيْنِ وَحَكَّمَاهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ حُكْمُهُ إنْ حَكَمَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْ آخِرَ كَلَامِهِ مَعَ أَوَّلِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَخِيرَ مُقَيِّدٌ لِلْأَوَّلِ

29,638

وَظَاهِرُهُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ مَالِكِيًّا وَلَمْ يُخَرِّجْ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ لَزِمَ حُكْمُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْخَصْمَانِ كَذَلِكَ أَمْ لَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إذَا كَانَ الْخَصْمَانِ مَالِكِيَّيْنِ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا شَافِعِيَّيْنِ وَحَكَمَ بَيْنَهُمَا بِمَذْهَبِهِمَا وَتَرَكَ مَذْهَبَهُ لَزِمَ حُكْمُهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

29,639

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ بَعْدَ مَا نَقَلَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ مُرَادَهُ بِالِاجْتِهَادِ الِاجْتِهَادُ فِي مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ لَا الِاجْتِهَادُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، انْتَهَى.

29,640

وَفِي الْعُمْدَةِ وَإِذَا حَكَّمَا رَجُلًا وَرَضِيَا بِحُكْمِهِ لَزِمَهُمَا حُكْمُهُ إذَا كَانَ جَائِزًا شَرْعًا وَإِنْ خَالَفَ حُكْمَ الْبَلَدِ

29,641

بِخِلَافِ التَّحْكِيمِ فِي الشَّهَادَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ، انْتَهَى. يَعْنِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - إذَا قَالَ: مَا شَهِدَ بِهِ عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ حَقٌّ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَتَحْكِيمُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا: لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ حَكَّمَا بَيْنَهُمَا رَجُلًا فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا أَمْضَاهُ الْقَاضِي وَلَا يَرُدُّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرًا بَيِّنًا. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا عِنْدَ الْقَاضِي. ابْنُ الْحَارِثِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ إنْ خَالَفَ رَأْيَهُ. اللَّخْمِيِّ: إنَّمَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ بِعَدْلٍ مُجْتَهِدٍ أَوْ عَامِّيٍّ يَحْكُمُ بِاسْتِرْشَادِ الْعُلَمَاءِ وَتَحْكِيمُ غَيْرِهِمَا خَطَرٌ وَالْعُذْرُ فِي الْحُكْمِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ.

الْمَازِرِيُّ: وَتَحْكِيمُ الْخَصْمَيْنِ غَيْرَهُمَا جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَفْتِيَا فَقِيهًا يَعْمَلَانِ بِفَتْوَاهُ فِي قَضِيَّتِهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِهِمَا جَوَازُهُ ابْتِدَاءً وَلَفْظُ الرِّوَايَاتِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ. وَانْظُرْ هَلْ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا

11,604

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَضَيَا بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ فَلِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ. (غَيْرِ خَصْمٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ حَكَّمَ خَصْمَهُ فَثَالِثُهَا يَمْضِي مَا لَمْ يَكُنْ خَصْمُهُ الْقَاضِيَ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْقَوْلُ بِعَدَمِ مُضِيِّهِ مُطْلَقًا لَا أَعْرِفُهُ.

وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ جَوَازَ تَحْكِيمِ الْخَصْمِ خَصْمَهُ مُطْلَقًا.

11,605

وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا أُحِبُّ لِخَصْمِ الْقَاضِي أَنْ يُحَكِّمَهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَزَلَ مَضَى.

11,606

وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنْ حَكَّمَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ صَاحِبَهُ مَضَى مَا لَمْ يَكُنْ جَوْرًا. ابْنُ عَرَفَةَ: يَنْبَغِي إنْ كَانَ جَوْرًا عَلَيْهِ مَالِيًّا إمْضَاؤُهُ لِأَنَّهُ مِنْهُ مَعْرُوفٌ لِخَصْمِهِ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ. (وَجَاهِلٍ وَكَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ) اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ مَنْ يُذْكَرُ بَعْدُ عَلَى أَنْ لَا يَحْكُمَ جَاهِلٌ بِالْحُكْمِ لِأَنَّهُ تَخَاطُرٌ،

11,607

وَلَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ كَافِرٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا مُوَسْوَسٍ اتِّفَاقًا (فِي مَالٍ وَجُرْحٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ إنَّمَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيمَا يَصِحُّ لِأَحَدِهِمَا تَرْكُ حَقِّهِ فِيهِ. اللَّخْمِيِّ وَغَيْرُهُ: إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْأَمْوَالِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا. سَحْنُونَ: وَلَا يَنْبَغِي فِي حَدٍّ وَلَا لِعَانٍ إنَّمَا هُمَا لِقُضَاةِ الْأَمْصَارِ الْعِظَامِ. أَصْبَغُ: وَلَا فِي قِصَاصٍ وَلَا حَدٍّ وَلَا قَذْفٍ وَلَا طَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا نَسَبٍ وَلَا وَلَاءٍ لِأَنَّهَا لِلْإِمَامِ.

11,608

زَادَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَصْبَغَ: فَإِنْ حَكَّمَاهُ فِي ذَلِكَ نَفَذَ حُكْمُهُ وَنَفَاهُ السُّلْطَانُ عَنْ الْعَوْدَةِ.

11,609

وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ سَحْنُونٍ وَلَا يَنْبَغِي لِلَّذِي حَكَّمَهُ رَجُلَانِ أَنْ يُقِيمَ حَدًّا قَالَ: وَأَمَّا الْجِرَاحُ فَإِذَا أَقَادَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَقِيدَ إذَا كَانَ بَعِيدًا عَنْ السُّلْطَانِ (لَا حَدٍّ وَلِعَانٍ وَقَتْلٍ وَوَلَاءٍ وَنَسَبٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا كُلِّهِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَتَحْكِيمُ غَيْرِ خَصْمٍ وَجَاهِلٍ وَكَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ فِي مَالٍ وَجُرْحٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَجَازَ تَعَدُّدٌ إلَخْ وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْخَصْمَيْنِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يُحَكِّمَا شَخْصًا لَيْسَ مُوَلًّى مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي غَيْرَ خَصْمٍ لِأَحَدِهِمَا لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فِي الْأَمْوَالِ وَالْجِرَاحِ الْعَمْدِ وَلَوْ عَظُمَ كَقَطْعِ يَدٍ لَا فِي غَيْرِهِمَا كَحَدٍّ كَمَا يَأْتِي

9,798

فَلَوْ حَكَّمَا خَصْمًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ كَمَا إذَا حَكَّمَا جَاهِلًا أَوْ كَافِرًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَالْمُرَادُ بِالْخَصْمِ هُنَا مَنْ ثَبَتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ خُصُومَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَى الْعَدَاوَةِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الشَّاهِدِ،

9,799

وَلَوْ شَاوَرَ الْجَاهِلُ الْعُلَمَاءَ فِيمَا حَكَّمَ فِيهِ وَعَلِمَ الْحُكْمَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ حُكْمَ جَاهِلٍ،

9,800

وَلَوْ حَكَمَ الْجَاهِلُ أَوْ الْخَصْمُ أَوْ الْكَافِرُ كَانَ الْحُكْمُ مَرْدُودًا وَيَنْبَغِي إذَا قَتَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَإِذَا أَتْلَفَ شَيْئًا أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا لَهُ فَقَوْلُهُ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ مَعْطُوفٌ عَلَى خَصْمٍ أَيْ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ وَهُوَ الْمُمَيِّزُ؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الصَّبِيُّ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي صَبِيٍّ إلَخْ وَتَحْكِيمُ مُمَيِّزٍ مِنْ الْبَالِغِينَ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَسْتَغْنِ بِغَيْرِ الْأُولَى وَيَكُونُ قَوْلُهُ " مُمَيِّزٍ " مَعْطُوفًا عَلَى غَيْرِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِغَيْرِ لَتُوهِمَ الْعَطْفُ عَلَى خَصْمٍ كَبَقِيَّةِ الْمَعْطُوفَاتِ فَرُفِعَ هَذَا بِإِتْيَانِهِ بِلَفْظِ غَيْرِ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَتَحْكِيمُ غَيْرِ خَصْمٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةِ قَاضٍ وَلَا يَحْتَاجُ لِشُهُودٍ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ تَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِالْمَعْنَى.

(قَوْلُهُ: غَيْرَ خَصْمٍ لِأَحَدِهِمَا) وَأَمَّا إذَا كَانَ خَصْمًا لَهُمَا فَسَكَتَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُمَا لَا يَطْلُبَانِ تَحْكِيمَهُ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَحَكَّمَاهُ فَهَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.

(قَوْلُهُ: أَيْ وَتَحْكِيمُ مُمَيِّزٍ مِنْ الْبَالِغِينَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ وَصْفَ الْخُصُومَةِ وَالْجَهْلِ وَالْكُفْرِ فِي غَيْرِ الْبَالِغِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يُفِيدُ الْمُغَايَرَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَتَحْكِيمُ بَالِغٍ غَيْرِ خَصْمٍ وَجَاهِلٍ وَكَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ .

Adds nothing on this mas’ala.

منح الجليل'Illaysh

(وَ) جَازَ (تَحْكِيمُ) رَجُلٍ (غَيْرِ خَصْمٍ) أَيْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَلَا عَلَيْهَا. " ق " فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ حَكَّمَا بَيْنَهُمَا رَجُلًا فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا أَمْضَاهُ الْقَاضِي وَلَا يَرُدُّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرًا بَيِّنًا. ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا عِنْدَ الْقَاضِي. ابْنُ حَارِثٍ عَنْ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ إنْ خَالَفَ رَأْيَهُ. الْمَازِرِيُّ تَحْكِيمُ الْخَصْمَيْنِ غَيْرَهُمَا جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَفْتِيَا فَقِيهًا يَعْمَلَانِ بِفَتْوَاهُ فِي قَضِيَّتِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا جَوَازُهُ ابْتِدَاءً، وَلَفْظُ الرِّوَايَاتِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ.

ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ حَكَمَ خَصْمُهُ فَثَالِثُهَا يَمْضِي مَا لَمْ يَكُنْ الْمُحَكِّمُ الْقَاضِيَ.

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذِهِ الْأَقْوَالُ صَحِيحَةٌ حَكَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ،

note

وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ أَوْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي أَنَّ حُكْمَهُ غَيْرُ مَاضٍ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَمْضِي لَكِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِ الْخِلَافِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَجَزَمَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ بِالْجَوَازِ، فَقَالَ مَسْأَلَةٌ إذَا وَجَاهِلٍ، وَكَافِرٍ، وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ: فِي مَالٍ، وَجُرْحٍ. لَا حَدٍّ، وَلِعَانٍ، وَقَتْلٍ، وَوَلَاءٍ وَنَسَبٍ وَطَلَاقٍ، [منح الجليل] حَكَّمَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ صَاحِبَهُ فَحَكَمَ لِنَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا جَازَ، وَمَضَى مَا لَمْ يَكُنْ جَوْرًا بَيِّنًا، وَلَيْسَ تَحْكِيمُ الشَّخْصِ خَصْمَهُ كَتَحْكِيمِ خَصْمِ الْقَاضِي.

أَصْبَغُ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ، فَإِنْ وَقَعَ مَضَى وَلْيَذْكُرْ فِي تَسْجِيلِهِ رِضَاهُ بِالتَّحَاكُمِ إلَيْهِ.

18,435

وَقِيلَ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ

18,436

وَقِيلَ يَجُوزُ اهـ.

الْحَطّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ فَرْحُونٍ جَازَ وَمَضَى هَلْ مَعْنَاهُ جَازَ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْوُقُوعِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي جَوَازِ تَحْكِيمِ الْخَصْمِ خَصْمَهُ مُطْلَقًا وَكَرَاهَتِهِ إنْ كَانَ الْقَاضِيَ. ثَالِثُهَا لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إنْ كَانَ الْقَاضِيَ لِنَقْلِ الْمَازِرِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَالشَّيْخِ عَنْ أَصْبَغَ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْأَخَوَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ فَرْحُونٍ تَرْجِيحُ جَوَازِهِ ابْتِدَاءً. الْبُنَانِيُّ وَعَلَى كُلٍّ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ دَرَكٌ فِي التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ خَصْمٍ لِأَنَّ تَحْكِيمَ الْخَصْمِ عَلَى جَوَازِهِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ وُقُوعِهِ مُسَاوٍ لِتَحْكِيمِ غَيْرِهِ. (وَغَيْرِ جَاهِلٍ) اللَّخْمِيُّ إنَّمَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ لِعَدْلٍ مُجْتَهِدٍ أَوْ عَامِّيٍّ يَحْكُمُ بِاسْتِرْشَادِ الْعُلَمَاءِ (وَ) غَيْرِ (كَافِرٍ) اللَّخْمِيُّ اتَّفَقَتْ أَقْوَالُ مَنْ يُذْكَرُ بَعْدُ عَلَى أَنْ لَا يَحْكُمَ جَاهِلٌ بِالْحُكْمِ لِأَنَّهُ تَخَاطُرٌ وَلَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ كَافِرٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا مُوَسْوَسٍ اتِّفَاقًا.

ابْنُ رُشْدٍ أَشَارَ وَاللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ إلَى أَنَّ الْجَاهِلَ يُتَّفَقُ عَلَى بُطْلَانِ حُكْمِهِ لِأَنَّ تَحْكِيمَهُ خَطَرٌ وَغَرَرٌ (وَ) لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ شَخْصٍ (غَيْرِ مُمَيِّزٍ) لِجُنُونٍ أَوْ وَسْوَسَةٍ أَوْ إغْمَاءٍ. الْبُنَانِيُّ وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَجَاهِلٍ. قُلْت

18,437

وَكَذَا قَوْلُهُ كَافِرٍ وَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ لِلْعَدْلِ الْعَالِمِ (فِي مَالٍ وَجُرْحٍ) ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيمَا يَصِحُّ لِأَحَدِهِمَا تَرْكُ حَقِّهِ فِيهِ. اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْأَمْوَالِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وتحكيم غير خصم، عطف على قوله: تعدد، يعني أنه يجوز للخصمين أن يتفقا على أن يحكما شخصا ليس مُوَلًّى بشرط أن لا يكون أحد الخصمين بحيث يكون حاكما لنفسه أو عليها. قاله بناني وغيره.

61,427

وقال عبد الباقي: لا تحكيم خصم لهما أو لأحدهما. قال بناني: فيه نظر إذ ليس المراد نفي أن يحكم الخصمان من هو خصم لهما أو لأحدهما، وإنما المراد نفي أن يحكم أحد الخصمين الآخر بحيث يكون حاكما لنفسه أو عليها. ابن عرفة: ففي جواز تحكيم الخصم خصمه مطلقا وكراهته إن كان القاضي، ثالثهما: لا ينفذ حكمه إن كان القاضيَ، لنقل المازري مع اللخمي عن المذهب، والشيخ عن أصبغ، وظاهر قول الأخوين.

انتهى. وجزم ابن فرحون في تبصرته بالجواز، فقال:

61,428

مسألة: وإذا حَكَّم أحد الخصمين صاحبه فحكم لنفسه أو عليها جاز ومضى ما لم يكن جورا بينا، وظاهر كلام ابن عرفة وابن فرحون ترجيح الجواز ابتداء،

61,429

وقال الحطاب: ظاهر كلامهم أن الجواز بعد الوقوع. انتهى. وعلى كل فعلى المص درك في التقييد بغير خصم، لأن تحكيم الخصم على ما ذكر من الجواز ابتداء وبعد الوقوع يكون مساويا لتحكيم غير الخصم، وعبارة ابن الحاجب: لو حكم خصمه، فثالثها: يمضي ما لم يكن خصمُه القاضِيَ. ابن عرفة: القول بعدم مضيه مطلقا لا أعرفه. انتهى. انتهى. الرهوني: لا درك على المص، وما نقله اللخمي والمازري عن المذهب واعتمده العلامة ابن عبد السلام والمص هو الصواب،

61,430

وفي كلام ابن عرفة ومن تبعه نظر. انتهى. ورد الرهوني ما لابن عرفة بما يعلم بالوقوف عليه،

61,431

وقال الحطاب: قال ابن الحاجب: فلو حكم خصمه، فثالثها: يمضي ما لم يكن المحكم القاضِيَ. قال ابن عبد السلام: هذه الأقوال صحيحة حكاها غير واحد،

note

وأشار بعضهم أو صرح بنفي الخلاف في أن حكمَه غير ماض، وحكى بعضهم أنه يمضي لكنه لم يتعرض لنفي الخلاف. انتهى. ونقله في التوضيح. انتهى.

61,432

وقال عبد الباقي: وأجاز تحكيم غير الخصم. اللخمي والمازري: ابن عرفة: ظاهر ما لهما الجواز ابتداء، ولفظ الروايات إنما هو بعد الوقوع. اهـ. ويكفي المص شاهدا ما للخصي والمازري. انتهى. وقوله وتحكيم غير خصم،

61,433

فلو حكما خصما فإن ذلك لا يجوز ولا ينفذ حكمه،

61,434

وقال الشبراخيتي: وجاز تحكيم غير خصم،

61,435

وأما أحد الخصمين فلا يجوز للآخر تحكيمه،

61,436

وكذا إذا حكما خصما لهما أو لأحدهما. انتهى. وتقدم بحث بناني فيما إذا حكما خصما لهما أو لأحدهما،

61,437

وقال التتائي: فلو حكما خصما لم يجز،

61,438

وإن حكم لم يمض حكمه، قيل: اتفاقا،

61,439

وقيل: مختلف فيه. انتهى. وجاهل، يعني أنه لا يجوز تحكيم الجاهل،

61,440

فلو حكما جاهلا فإن ذلك لا يجوز ولا ينفذ حكمه إن حكم، وقوله: وجاهل، عطف على خصم،

61,441

قال الإمام الحطاب: قال في التوضيح: وأشار المازري واللخمي إلى أن الجاهل يتفق على بطلان حكمه، لأن تحكيمه خطر وغرر، ثم

61,442

قال في التوضيح: ونص اللخمي على أنه لا يلزم حكم المحكم إذا كان [مالكيا والخصمان] ، كذلك إذا خرج عن قول ملك وأصحابه،

61,443

وإن لم يخرج باجتهاده عن ذلك لزم،

61,444

وقال اللخمي: إنما يجوز التحكيم إذا كان المحكم عدلا من أهل الاجتهاد أو عاميا واسترشد العلماء،

61,445

فإن حكم ولم يسترشد رُدَّ وإن وافق قول قائل، لأن ذلك تخاطر منهما،

61,446

وفي العمدة: إن حكما رجلا ورضيا بحكمه لزمهما حكمه إذا كان جائزا شرعا وإن خالف حكم البلد،

61,447

بخلاف التحكيم في الشهادة فله الرجوع عنه. انتهى. يعني والله سبحانه أعلم إذا قال: ما شهد به عليَّ فلان فهو حق. قال مقيده عفا الله عنه: والظاهر أن ما في العمدة لا يخالف ما نقله الحطاب عن المازري: إذا كان المحكم من أهل الاجتهاد مالكيا ولم يخرج باجتهاده عن مذهب ملك لزم حكمه،

61,448

وإن خرج لم يلزم إذا كان الخصمان مالكيين، لأنهما لم يحكماه على أن يخرج عن قول ملك وأصحابه،

61,449

وكذلك إذا كانا شافعيين أو حنفيين وحكماه على مثل ذلك لم يلزم حكمه إن حكم بينهما، والظاهر أيضا أنه لا يخالف ما تقدم عن اللخمي، تأمل. وكافر، عطف على خصم، ومعناه أن الكافر لا يجوز تحكيمه ولا ينفذ حكمه إن حكم. وغير مميز، يعني أنه لا يصح تحكيم غير الميز،

61,450

ولو حذفه لكان أولى لأنه مستغنى عنه بقوله: وجاهل، وقوله: وغير عطف على قوله: خصم، أي وجاز تحكيم غير غيرِ مميز وهو المميز،

61,451

ولو أسقط المص غير هنا وعطف مميز على غير لكان صوابًا. والله سبحانه أَعلم. وقوله: مميز، أي من البالغين بدليل قوله: إلا الصبي، وعلم مما قررت أن معنى كلام المص يجوز تحكيم شخص مميز ليس بخصم ولا جاهل. المازري: لا يحكَّم إلا من يصح أن يُوَلَّى القضاء،

61,452

وفي الخرشي: ولو شاور الجاهل العلماء وعلم الحكم لم يكن حكمَ جاهل،

61,453

ولو حكم الخصم أو الجاهل أو الكافر كان الحكم مردودا، وينبغي إذا قَتَل أحدٌ منهم أن تكون الدية على عاقلته،

61,454

وإذا أتلف شيئا أن يكون ضامنا له. انتهى. في مال وجرح، متعلق بتحكيم كما يفيده الخرشي، أو بالجواز كما يفيده غير واحد، يعني أن التحكيم إنما يكون في المال والجرح وإن عظم كقطع يد أو رجل،

61,455

قال عبد الباقي: فإن حكما خصما أو جاهلا أو كافرا أو غير مميز لم ينفذ حكم كل، وينبغي إذا أتلف أحد منهم عضوا أن تكون الدية على عاقلته أو مالًا ففي ماله. انتهى. وذكر سبع مسائل لا يجوز التحكيم فيها،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.