أو مع يمين لم يره الأول
Its commentaries
(أَوْ) عَدَمَ قَبُولِ شَهَادَةِ شَاهِدٍ (مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ) أَيْ الْيَمِينَ الْحَاكِمُ (الْأَوَّلُ) أَيْ لَمْ يَرَ الْحُكْمَ لِلشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي مَذْهَبِهِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا فِيمَا يُقْضَى فِيهِ عِنْدَنَا بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَهِيَ الْأَمْوَالُ وَمَا يَئُولُ إلَيْهَا عِنْدَ حَاكِمٍ لَا يَرَى ذَلِكَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ أَيْ طَلَبَ الْمُقِيمُ يَمِينَهُ وَحَلَفَ، ثُمَّ أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ ذَلِكَ الشَّاهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ يَرَى الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ لِعَزْلِ الْأَوَّلِ أَوْ مَوْتِهِ، أَوْ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ، أَوْ كَانَ بِقُطْرٍ آخَرَ وَيَحْلِفُ مَعَهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَيَأْخُذُ بِذَلِكَ حَقَّهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ حَلِفِهِ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَالْحُكْمِ لَهُ بِعَدَمِ دَفْعِهِ لِلْمُدَّعِي وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ " وَرَفَعَ الْخِلَافَ ".
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا الْحَلِّ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَطَفَ عَلَى لِعُذْرٍ مَحْذُوفًا مَعَ ثَلَاثِ مُضَافَاتٍ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا إلَخْ) إذَا تَأَمَّلْتَ هَذَا التَّصْوِيرَ وَجَدْت الِاسْتِثْنَاءَ بِالنَّظَرِ لِهَذَا الْفَرْعِ مُنْقَطِعًا إذْ لَيْسَ فِيهِ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ بَعْدَ نَفْيِهَا كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ عَدَمَ عَمَلِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ بِمَنْزِلَةِ نَفْيِ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَرَفْعِ الْمُدَّعِي لِمَنْ يَعْمَلُ بِهَا وَهُوَ الْقَاضِي الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ إقَامَتِهَا فَتَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَرَى ذَلِكَ) أَيْ كَالْحَنَفِيِّ وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَيْ وَحَكَمَ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ طَلَبَ الْمُقِيمُ) أَيْ مُقِيمُ الشَّاهِدِ وَهُوَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ وَقَوْلُهُ: وَحَلَفَ أَيْ وَحَكَمَ لَهُ بِعَدَمِ دَفْعِ شَيْءٍ لِلْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ: عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ آخَرَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ مَعَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يُقِيمُ ذَلِكَ الشَّاهِدَ أَيْ ثُمَّ أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ ذَلِكَ الشَّاهِدَ وَأَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ فَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ضَمُّ شَاهِدٍ لِآخَرَ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ حَلِفِهِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ حَلَفَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَرَفَعَ الْخِلَافَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ الْأَوَّلِ لَمْ يَرْفَعْ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَى الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ إذْ لَوْ رَفَعَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ ذَلِكَ الشَّاهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ وَيَحْلِفَ مَعَهُ وَيَأْخُذَ حَقَّهُ بَعْدَ أَنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِرَدِّ ذَلِكَ الشَّاهِدِ وَحَلَفَ الْمَطْلُوبُ وَحَكَمَ بِعَدَمِ دَفْعِهِ لِلْمُدَّعِي وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ذَكَرَهُ طفى وَنَقَلَهُ فِي المج وَسَلَّمَهُ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ فِي تَصْوِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا فِيمَا يُقْضَى فِيهِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَيْ أَعْرَضَ عَنْهُ لِانْفِرَادِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِبُطْلَانِ شَهَادَتِهِ، ثُمَّ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ لِلطَّالِبِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِعَدَمِ دَفْعِهِ لَهُ
وَأَمَّا لَوْ حَكَمَ بِبُطْلَانِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ، أَوْ حَكَمَ بِعَدَمِ دَفْعِ شَيْءٍ لِلطَّالِبِ لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ إقَامَةُ الشَّاهِدِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ فَغَايَةُ مَا فِي
فَرْعِ الْمُصَنِّفِ إهْمَالُ الشَّاهِدِ وَتَرْكُ الْحُكْمِ بِهِ.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلُ (ش) الْمَعْطُوفُ عَلَى نِسْيَانِ مَحْذُوفٍ مَعَ حَذْفِ ثَلَاثِ مُضَافَاتٍ بَعْدَهُ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ شَاهِدٍ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلُ
وَأَشَارَ بِهِ إلَى عَدَمِ قَبُولِ الْحَاكِمِ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ ذَلِكَ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا فِيمَا يُقْضَى فِيهِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ أَصْلًا فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ أَيْ طَلَبَ الْمُقِيمُ يَمِينَهُ وَحَلَفَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ ذَلِكَ الشَّاهِدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ الَّذِي لَمْ يَقْبَلْهُ حَيْثُ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَرَى الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ وَيَحْلِفُ مَعَهُ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ يَرَى الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ تَارَةً وَلَا يَرَاهُ أُخْرَى كَالْمَالِكِيِّ وَكَانَتْ الدَّعْوَى فِيمَا لَا يَرَاهُ فِيهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضُمُّهُ لِلْأَوَّلِ إذَا كَانَ حِينَ تَحْلِيفِ الْمَطْلُوبِ نَاسِيًا لَهُ أَوْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيِّنَةِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ حَذْفِ ثَلَاثِ مُضَافَاتٍ) فِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ إنَّمَا هُوَ مُضَافَانِ لَا ثَلَاثٌ.
(قَوْلُهُ: لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تُوجِبُ بُطْلَانَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) أَيْ أَنَّ الْحَاكِمَ كَانَ مُجْتَهِدًا لَا يَرَى الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَصَارَ يَرَى الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَيُرْفَعُ لَهُ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَكَمَ أَوَّلًا بِالرَّدِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَرَى الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ أَيْ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ الشَّاهِدَ وَيَحْلِفَ مَعَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ مَالِكِيٍّ يَرَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ الْأَوَّلُ بِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ بَلْ أَعْرَضَ؛ لِأَنَّ إعْرَاضَ الْحَاكِمِ لَيْسَ حُكْمًا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهَا تُصَدَّقُ وَلَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ الْأَوَّلُ بِالرَّدِّ فَإِنْ حَكَمَ بِالرَّدِّ فَلَيْسَ لِلْخَصْمِ أَنْ يَرْفَعَ لِحَاكِمٍ مَالِكِيٍّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ كَذَا أَفَادَهُ اللَّقَانِيِّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْرِيرَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلُ بِمَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْقَاضِي بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَلَهُ الْحُكْمُ يَنْبُو عَنْهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إذْ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ يُقْرَأُ الْأَوَّلُ بِالنَّصْبِ أَيْ لَمْ يَرَهُ الزَّمَنَ الْأَوَّلَ وَفِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ مَا لَا يَخْفَى فَالْمُنَاسِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ لَا يَحْكُمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثُمَّ وُلِّيَ آخَرُ مِمَّنْ يَرَى الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ حُكْمُ الثَّانِي فَسْخًا لِحُكْمِ الْأَوَّلِ يُرِيدُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ بَابِ التَّرْكِ كَذَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَتَأَمَّلْ فِي الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضُمُّهُ لِلْأَوَّلِ إذَا كَانَ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي شَرَحَ بِهِ شَارِحُنَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ وَجَدَ ثَانِيًا كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَلَكِنَّهُ كَانَ قَدْ أَخَلَّ بِالْقَيْدِ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ مَا أَشَرْنَا لَهُ بِقَوْلِنَا أَيْ كَأَنْ نَسِيَهُ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ .
(أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلُ) فَقَدْ أَغْفُلهُ الشَّارِحُ، وَظَاهِرُ تَقْرِيرِهِ أَنَّهُ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ وَجَدَ ثَانِيًا صُورَةً وَاحِدَةً، لَكِنَّ عَطْفَهُ بِأَوْ يُنَافِي ذَلِكَ وَالصَّوَابُ أَنَّهَا صُورَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَشَارَ بِهَا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ. ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ لَا يَحْكُمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثُمَّ وَلِيَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَرَى الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ حُكْمُ الثَّانِي فَسْخًا لِحُكْمِ الْأَوَّلِ، يُرِيدُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ بَابِ التَّرْكِ. اهـ. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَدْ ظَهَرَ لَك مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا يَنْبَغِي، وَكَأَنَّ " غ " لَمْ يَسْتَحْضِرْ كَلَامَ ابْنِ الْمَوَّازِ هَذَا فَقَالَ لَمْ أَفْهَمْ آخِرَ هَذَا التَّرْكِيبِ عَلَى مَا أُحِبُّ، فَلَعَلَّ الْكَاتِبَ غَيَّرَ فِيهِ شَيْئًا يَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلُ، وَاقْتَصَرَ عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ، وَكَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ عَلَيْهَا وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَا تَغْيِيرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَحُكْمُ قِيَاسِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ فِيمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ حُكْمُ مَنْ لَا يَرَى الْحُكْمَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي الضَّمِّ، فَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَ ثَانِيًا.
وَأَمَّا تَقْرِيرُ تت قَوْلَهُ أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلُ، فَفِيهِ تَخْلِيطٌ لَا يَشْتَغِلُ بِهِ مُحَصِّلٌ لِأَنَّ كَلَامَ مُحَمَّدٍ الَّذِي قُرِّرَ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي ضَمِّ الشَّاهِدِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَيْضًا كَيْفَ يَلْتَئِمُ مَا حَكَاهُ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلَ، فَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ.
وَأَمَّا تَقْرِيرُ عج وَمَنْ مَعَهُ قَوْلُهُ أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلُ بِمَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْقَاضِي لِلْحُكْمِ بِالشَّاهِدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] وَالْيَمِينِ فَلَهُ الْحُكْمُ فَيَنْبُو عَنْهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، إذْ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ أَوْ لَا إلَّا أَنْ يُقْرَأَ الْأَوَّلُ بِالنَّصْبِ، أَيْ لَمْ يَرَهُ الزَّمَنَ الْأَوَّلَ، وَفِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ مَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ أَغْنَانَا عَنْهُ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ مُطَابِقًا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
الْبُنَانِيُّ فَرْعُ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يُطَابِقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ،
وَلِمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَاشِرٍ قَالَ مَا نَصُّهُ رَأَيْت فِي شَرْحِ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ
فَرْعَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِحَلِفِ الْمَطْلُوبِ، وَإِنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي تَرْكِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا. اهـ. يَعْنِي وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ ذَكَرَهُ بَعْدُ وَاسْتَحْلَفَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَكَمَ بَيْنَهُمَا، فَانْظُرْ مَا يَشْهَدُ لَهُ لِاقْتِضَائِهِ فَسْخَ الْحُكْمِ وَبِهِ يَبْطُلُ تَوَرُّكُ طفي عَلَى " غ ".
قُلْت قَوْلُ مُحَمَّدٍ لَيْسَ حُكْمُ الثَّانِي فَسْخًا لِحُكْمِ الْأَوَّلِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ إتْيَانَهُ بِالشَّاهِدِ بَعْدَ حُكْمِ الْأَوَّلِ، وَالْأَوَّلُ لَا يَحْكُمُ إلَّا بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَكَلَامُهُ مُطَابِقٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَيْضًا فَقَدْ نَقَلَ " ق " عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يُطَابِقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَ ثَانِيًا أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلُ اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَجْهُ الْحُكْمِ فِي الْقَضَاءِ إذَا أَدْلَى الْخَصْمَانِ بِحُجَّتَيْهِمَا فَفَهِمَ الْقَاضِي عَنْهُمَا وَأَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا أَنْ يَقُولَ لَهُمَا أَبْقَيْت لَكُمَا حُجَّةً،
فَإِنْ قَالَا لَا حُكْمَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَقْبَلُ مِنْهُمَا حُجَّةً بَعْدَ إنْفَاذِ حُكْمِهِ.
وَلَوْ قَالَ بَقِيَتْ لِي حُجَّةٌ أَمْهَلَهُ،
فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ حَكَمَ عَلَيْهِ،
فَإِنْ أَتَيَا بَعْدَ ذَلِكَ يُرِيدَانِ نَقْضَ ذَلِكَ الْحُكْمِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَا بِأَمْرٍ يَرَى فِيهِ أَنَّ لِذَلِكَ وَجْهًا. ابْنُ الْقَاسِمِ مِثْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِشَاهِدٍ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَقْضِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ،
وَقَالَ الْخَصْمُ لَا أَعْلَمُ شَاهِدًا آخَرَ فَحَكَمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ثُمَّ وَجَدَ شَاهِدًا آخَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلْيَقْضِ بِهَذَا الْآخَرِ، وَمِثْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ اهـ.
وَنَقَلَهُ " غ " أَيْضًا وَأَعْقَبَهُ بِقَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ ضَمُّ ابْنُ الْقَاسِمِ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ الَّذِي قَامَ بِهِ الْآنَ إلَى شَهَادَةِ الْأَوَّلِ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُخْتَلَفُ فِيهِ كَمَا اُخْتُلِفَ فِيمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ بَعْدَ حَلِفِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ الْيَمِينِ مَعَ شَاهِدِهِ فَيَكُونُ مُسْقِطًا لَهُ بِنُكُولِهِ وَرَدِّ وَلَهُ يَمِينُهُ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ أَوَّلًا؛
قَالَ: وَكَذَا أَنَّهُ عَالِمٌ بِفِسْقِ شُهُودِهِ؛ [منح الجليل] الْيَمِينِ عَلَى الْمَطْلُوبِ، وَهُوَ كَمَنْ قَامَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ فَحَلَفَ عَلَى تَكْذِيبِهِ، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ آخَرُ بِهِ فَإِنَّهُ يَضُمُّ لِلشَّاهِدِ الْأَوَّلِ، وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إسْقَاطَ الْحَقِّ فِيهِ لَوْ كَانَ مُمَكَّنًا مِنْ الْيَمِينِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إسْقَاطُ الْحَقِّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ عَجْزُهُ عَنْ شَاهِدٍ آخَرَ مَانِعًا لَهُ مِنْ الْقِيَامِ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ آخَرَ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ وَتَرَكَهُ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ قَامَ بِهِ غَيْرُهُ.
وَأَمَّا الَّذِي أَقَامَ شَاهِدًا لِحَقٍّ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدٍ فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَرَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ فَإِنَّمَا قِيلَ لَا تُلَفَّقُ شَهَادَةُ هَذَا إلَى شَهَادَةِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ مَعَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِهِ وَتَرَكَ لِلْقِيَامِ بِشَهَادَتِهِ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ لَهُ بِيَمِينِهِ مَعَ شَهَادَةِ هَذَا الشَّاهِدِ الْآخَرِ أَمْ لَا. اهـ. مُرَادُنَا مِنْهُ وَبِهِ يَتَّضِحُ لَك الْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ أَتَى بِآخَرَ فَلَا ضَمَّ،
وَفِي حَلِفِهِ مَعَهُ وَتَحْلِيفِ الْمَطْلُوبِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ قَوْلَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أو مع يمين لم يره الأول، قال عبد الباقي وغيره: وعطف على نسيان محذوفا مع حذف ثلاثة بعده، أي إلا لعذر كنسيان وكعدم قبول شهادة شاهد مع يمين لم يره الأول، وصورة المسألة على هذا أن من أقام شاهدا فيما يقضى فيه بالشاهد واليمين عند من لا يرى ذلك فلم يقبله، واستحلف المطلوب أي طلب يمينه وحلف، ثم أراد أن يقيم ذلك الشاهد عند الحاكم الذي لم يقبله، حيث تغير اجتهاده، أو عزل، أو مات، فأقامه عند غيره ممن يرى الشاهد واليمين ويحلف معه،
فإن له ذلك، فليس في هذه ضم شاهد لآخر،
بخلاف ما قبلها. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: يفرق بين هذا وقوله: ورفع الخلاف لا أحل حراما، بأنه هنا ذو عذر كما قال المص. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.