Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(إلَّا الشَّاهِدَ بِمَا) أَيْ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ (فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الْقَاضِي لِمُشَارَكَتِهِ لَهُمْ فِي سَمَاعِ الْإِقْرَارِ فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إعْذَارٍ فِي الشُّهُودِ الْحَاضِرِينَ إذْ لَوْ أَعْذَرَ فِيهِمْ لَلَزِمَ الْإِعْذَارُ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُعْذِرُ فِي نَفْسِهِ. (و) إلَّا شَاهِدًا أَيْ جِنْسَهُ (مُوَجِّهَهُ) الْقَاضِي لِسَمَاعِ دَعْوَى أَوْ لِتَحْلِيفٍ أَوْ حِيَازَةٍ فَلَا إعْذَارَ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَهُمْ مَقَامَ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُعْذِرُ فِي نَفْسِهِ. (وَ) إلَّا (مُزَكِّيَ السِّرِّ) أَيْ مُخْبِرَ الْقَاضِي سِرًّا بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ فَلَا إعْذَارَ فِيهِ

4,486

وَكَذَا مُجَرِّحُهُمْ وَلَيْسَ عَلَى الْحَاكِمِ تَسْمِيَتُهُ وَلَوْ سُئِلَ عَمَّنْ عَدَّلَ أَوْ جَرَّحَ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ. (وَ) إلَّا (الْمُبَرِّزَ) أَيْ الْفَائِقُ فِي الْعَدَالَةِ لَا إعْذَارَ فِيهِ (بِغَيْرِ عَدَاوَةٍ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَيْ أَوْ قَرَابَةٍ لِلْمَشْهُودِ لَهُ

4,487

وَأَمَّا بِهِمَا فَيُعْذِرُ. (وَ) إلَّا مَنْ يُخْشَى (مِنْهُ) الضَّرَرُ عَلَى بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ عَلَيْهِ، أَوْ جُرِّحَتْ بَيِّنَتُهُ فَلَا إعْذَارَ إلَيْهِ فِيهَا بَلْ لَا تُسَمَّى لَهُ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: إلَّا الشَّاهِدَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَقِّ الْمُدَّعِي فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ بِلُزُومِ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ إعْذَارٍ فِي الشُّهُودِ الشَّاهِدِينَ عَلَى الْإِقْرَارِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ.

(قَوْلُهُ: لِمُشَارَكَتِهِ) أَيْ الْقَاضِي لَهُمْ أَيْ الشُّهُودِ فِي سَمَاعِ الْإِقْرَارِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا إعْذَارَ فِيهِمْ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُمْ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسَهُ) أَيْ الصَّادِقَ بِاثْنَيْنِ.

(قَوْلُهُ: لِسَمَاعِ دَعْوَى) أَيْ فَإِذَا وَجَّهَهُمَا الْقَاضِي لِسَمَاعِ دَعْوَى مِنْ مَرِيضٍ، أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْذِرُ فِيهِمَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِتَحْلِيفٍ) أَيْ تَحْلِيفِ امْرَأَةٍ، أَوْ مَرِيضٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْذِرَ لِطَالِبِ الْيَمِينِ فِي الشَّاهِدَيْنِ الْمُوَجَّهَيْنِ لَهُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ حِيَازَةٍ) أَيْ إنْ أَرْسَلَهُمَا الْقَاضِي لِحِيَازَةِ دَارٍ أُرِيدَ بَيْعُهَا عَلَى غَائِبٍ.

(قَوْلُهُ: أَيْ مُخْبِرَ الْقَاضِي سِرًّا بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ) أَيْ الْمُلَازِمِينَ لَهُ لِسَمَاعِ إقْرَارِ الْخُصُومِ وَالشُّهُودِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عِنْدَهُ فِي الْوَقَائِعِ،

note

ثُمَّ إنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ " مُزَكِّيَ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْكَافِ

13,221

وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِهَا أَيْ الشَّاهِدَ الْمُزَكَّى سِرًّا وَعَلَى كِلَيْهِمَا فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَوْلَى؛ لِأَنَّ عَدَالَةَ الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ ثَابِتَةٌ بِعِلْمِ الْقَاضِي وَعَدَالَةَ الْمُزَكَّى بِالْفَتْحِ ثَابِتَةٌ بِعِلْمِ الْمُزَكِّي لَا بِعِلْمِ الْقَاضِي وَحِينَئِذٍ فَعَدَالَةُ الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ أَقْوَى فَإِذَا لَمْ يُعْذِرْ فِي الْأَضْعَفِ لَا يُعْذِرُ فِي الْأَقْوَى مِنْ بَابِ أَوْلَى وَحِينَئِذٍ فَالْفَتْحُ يُفِيدُ عَدَمَ الْإِعْذَارِ فِي الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ

13,222

وَأَمَّا قِرَاءَتُهُ بِالْكَسْرِ فَلَا تُفِيدُ عَدَمَ الْإِعْذَارِ فِيمَنْ زَكَّاهُ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مُجَرِّحُهُمْ) أَيْ لَا إعْذَارَ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ سُئِلَ عَمَّنْ عَدَّلَ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ سَأَلَ الْمَطْلُوبُ الْقَاضِيَ عَمَّنْ زَكَّى بَيِّنَةَ الطَّالِبِ وَعَدَّلَهَا، أَوْ سَأَلَ الطَّالِبُ عَمَّنْ جَرَّحَ بَيِّنَتَهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُزَكِّيَ لِلْأُولَى وَالْمُجَرِّحَ لِلثَّانِيَةِ مُزَكِّي السِّرِّ فَلَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يُسَمِّيَهُ لَهُ وَلَا يَلْتَفِتَ لِسُؤَالِ ذَلِكَ السَّائِلِ بِذِكْرِ الْمُعَدِّلِ أَوْ الْمُجَرِّحِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُقِيمُ لِذَلِكَ إلَّا مَنْ يَثِقُ بِهِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْفَائِقَ) أَيْ لِأَقْرَانِهِ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِهِمَا فَيُعْذِرُ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلَك مَطْعَنٌ فِيهِ بِعَدَاوَةٍ لَك، أَوْ بِقَرَابَةٍ لِلْمُدَّعِي فَإِنْ قَدَحَ فِيهِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قُبِلَ قَدَحُهُ وَإِنْ قَدَحَ فِيهِ بِغَيْرِهِمَا كَأَكْلٍ فِي سُوقٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَدَحُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ.

13,223

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُبَرِّزَ لَا يُسْمَعُ الْقَدَحُ فِيهِ إلَّا بِالْعَدَاوَةِ، أَوْ الْقَرَابَةِ

13,224

وَأَمَّا بِغَيْرِهِمَا فَلَا يُسْمَعُ الْقَدَحُ بِهِ فِيهِ

13,225

وَأَمَّا مَا قَبْلَ الْمُبَرِّزِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ لَا يُقْبَلُ الْقَدَحُ فِيهِ بِأَيِّ قَادِحٍ كَانَ وَلَوْ بِعَدَاوَةٍ، أَوْ قَرَابَةٍ.

(قَوْلُهُ: فَلَا إعْذَارَ إلَيْهِ فِيهَا بَلْ لَا تُسَمَّى لَهُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْإِعْذَارِ هُوَ قَوْلُ الْقَاضِي ابْنِ بَشِيرٍ أَحَدِ تَلَامِذَةِ الْإِمَامِ وَهُوَ غَيْرُ ابْنِ بَشِيرٍ تِلْمِيذِ الْمَازِرِيِّ وَلَفْظُ ابْنِ يُونُسَ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ وَنَصُّهُ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَشْهَدُ الشُّهُودُ عِنْدَ الْقَاضِي سِرًّا وَإِنْ خَافُوا مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُمْ؛ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَيُعْذِرَ إلَيْهِمْ فِيهِمْ فَلَعَلَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ حُجَّةٌ وَمِثْلُ مَا لِابْنِ يُونُسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ بَشِيرٍ هَذَا خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُصَنِّفُ أَتَى بِهِ جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ فَقَطْ اُنْظُرْ طفى وبن وَقَدْ يُجَابُ عَنْ تَضْعِيفِهِمْ قَوْلَ ابْنِ بَشِيرٍ بِأَنَّهُ وَإِنْ قَالَ بِعَدَمِ الْإِعْذَارِ لِمَنْ يُخْشَى مِنْهُ عَلَى الْبَيِّنَةِ لَكِنَّهُ يَقُولُ إنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ لَا يُهْمِلَ حَقَّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مِنْ التَّفْتِيشِ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَتَنَزَّلُ فِي السُّؤَالِ عَنْهُمْ مَنْزِلَةَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعْذَارِ إلَيْهِ حَاصِلٌ بِغَيْرِهِ مَعَ الْأَمْنِ عَلَى الْبَيِّنَةِ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَمُوَجِّهِهِ) ش: وَكَذَا لَا إعْذَارَ فِيمَنْ يُوَجِّهُهُ الْقَاضِي فِي الْإِعْذَارِ إلَى شَخْصٍ أَوْ غَيْرِهِ،

29,776

قَالَ فِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ:(مَسْأَلَةٌ) قَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَلَا يُعْذِرُ الْقَاضِي فِيمَنْ أَعْذَرَ بِهِ إلَى مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَرِيضٍ لَا يَخْرُجَانِ (مَسْأَلَةٌ) وَلَا يُعْذِرُ فِي الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ يُوَجِّهُهُمَا لِحُضُورِ حِيَازَةِ الشُّهُودِ لِمَا شَهِدُوا فِيهِ مِنْ دَارٍ أَوْ عَقَارٍ وَقَالَ ابْنُ سَرَّى: سَأَلْت ابْنَ عَتَّابٍ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا إعْذَارَ فِيمَنْ وُجِّهَ لِلْإِعْذَارِ

29,777

وَأَمَّا الْمُوَجَّهَانِ لِلْحِيَازَةِ فَيُعْذَرُ فِيهِمَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِمَا.

(مَسْأَلَةٌ) وَكَذَلِكَ الشَّاهِدَانِ الْمُوَجَّهَانِ لِحُضُورِ الْيَمِينِ لَا يُحْتَاجُ إلَى تَسْمِيَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا إعْذَارَ فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْقَوْلِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ أَقَامَهُمَا مَقَامَ نَفْسِهِ

29,778

وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْذَارِ فِيهِمَا. (مَسْأَلَةٌ)

29,779

وَكَذَلِكَ الشُّهُودُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ تَطْلِيقَ الْمَرْأَةِ وَأَخْذَهَا بِشَرْطِهَا فِي مَسَائِلِ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ لَا يُحْتَاجُ إلَى تَسْمِيَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا إعْذَارَ فِيهِمْ، انْتَهَى. قَالَ وَالِدِي - حَفِظَهُ اللَّهُ - وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ أَشَارَ إلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَهُ بِقَوْلِهِ: وَمُوَجِّهُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(إلَّا لِشَاهِدٍ بِمَا فِي الْمَجْلِسِ وَمُوَجِّهُهُ وَمُزَكِّي السِّرِّ وَالْمُبْرِزِ بِغَيْرِ عَدَاوَةٍ وَمَنْ يُخْشَى مِنْهُ)

11,708

أَمَّا الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ: مَا انْعَقَدَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي بِمَا أَقَرَّ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا إعْذَارَ فِيهِ.

وَقَدْ أَسْقَطَ مَالِكٌ الْإِعْذَارَ فِيمَنْ عَدَلَ عِنْدَ الْقَاضِي، فَكَيْفَ بِهِ فِيمَنْ هُوَ عِنْدَهُ عَدْلٌ وَشَهِدَ عِنْدَهُ بِمَا سَمِعَ فِي مَجْلِسِهِ.

11,709

وَأَمَّا أَنَّهُ لَا إعْذَارَ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: لَا إعْذَارَ فِيمَنْ يُوَجِّهُهُ الْحَاكِمُ قِبَلَ نَفْسِهِ.

11,710

وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ: لَا إعْذَارَ فِيمَنْ يُوَجِّهُهُ الْحَاكِمُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ.

11,711

وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ: لَا إعْذَارَ فِيمَنْ وُجِّهَ لِلْإِعْذَارِ.

قَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ: لَا إعْذَارَ فِيمَنْ أَعْذَرَ بِهِ إلَى مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مِنْ امْرَأَةٍ لَا تَخْرُجُ أَوْ مَرِيضٍ كَذَلِكَ،

11,712

وَأَمَّا أَنَّهُ لَا إعْذَارَ فِي مُزَكِّي السِّرِّ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ تَعْدِيلُ السِّرِّ يَفْتَرِقُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ أَنَّهُ لَا إعْذَارَ فِيهِ،

11,713

وَأَمَّا أَنَّهُ لَا إعْذَارَ فِي الْمُبْرِزِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: يُسْمَعُ الْجَرْحُ فِي الْمُتَوَسِّطِ الْعَدَالَةِ مُطْلَقًا.

11,714

وَفِي الْمُبْرِزِ: تَجْرِيحُ الْعَدَاوَةِ أَوْ الْقَرَابَةِ وَشَبَهِهَا.

11,715

وَأَمَّا أَنَّهُ لَا إعْذَارَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُخْشَى مِنْهُ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مِنْ حَقِّ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ لَهُ أَنْ يَعْلَمَا بِالْجَرْحِ إذْ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَرَابَةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ التَّجْرِيحَ وَيَخْتَلِفُ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ وَالْمَشْهُودُ لَهُ مِمَّنْ يَتَّقِي شَرَّهُ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) إلَّا الشَّاهِدَ بِمَا فِي الْمَجْلِسِ وَمُوَجِّهَهُ وَمُزَكِّيَ السِّرِّ وَالْمُبَرِّزَ بِغَيْرِ عَدَاوَةٍ وَمَنْ يُخْشَى مِنْهُ (ش) هَذِهِ مَسَائِلُ خَمْسٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْإِعْذَارُ مِنْهَا إذَا أَقَرَّ الْخَصْمُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي بِحَقٍّ لِخَصْمِهِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُعْذَرُ إلَيْهِ فِي الشُّهُودِ الَّذِينَ سَمِعُوا إقْرَارَهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لِمُشَارَكَةِ الْقَاضِي لِلْبَيِّنَةِ فِي الْعِلْمِ

9,850

فَلَوْ أَعْذَرَ فِي ذَلِكَ لَكَانَ إعْذَارًا فِي نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُعْذَرُ فِي نَفْسِهِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ أَنَّ مَنْ لَا إعْذَارَ لَهُ فِيهِ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ تَسْمِيَتُهُ فَإِنَّهُ قَالَ مَسْأَلَةٌ

9,851

وَكَذَلِكَ الشَّاهِدَانِ الْمُوَجَّهَانِ لِحُضُورِ الْيَمِينِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَسْمِيَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا إعْذَارَ فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ أَقَامَهُمَا مَقَامَ نَفْسِهِ وَمِنْهَا مُزَكِّي السِّرِّ وَهُوَ مَنْ يُخْبِرُ الْقَاضِيَ فِي السِّرِّ بِحَالِ الشُّهُودِ مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ جَرْحٍ لَا يُعْذَرُ فِيهِ وَلَوْ سَأَلَ الطَّالِبُ الْمُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَمَّنْ جَرَحَهَا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ،

9,852

وَكَذَلِكَ لَوْ سَأَلَ الْمَطْلُوبُ عَمَّنْ زَكَّى بَيِّنَةَ الطَّالِبِ فَإِنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقِيمُ لِذَلِكَ إلَّا مَنْ يَثِقُ بِهِ فَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَاضِي فَلَا يُعْذَرُ فِي نَفْسِهِ فَمُزَكِّي بِكَسْرِ الْكَافِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمُزَكِّي هُوَ الشَّاهِدُ وَاقْتَصَرَ الْبِسَاطِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِيمَنْ زَكَّاهُ الْمُزَكِّي الْمَذْكُورُ أَيْضًا،

9,853

وَأَمَّا قِرَاءَتُهُ بِالْفَتْحِ فَيُفِيدُ أَنَّ مَنْ زَكَّاهُ مُزَكِّي السِّرِّ لَا يُعْذَرُ فِيهِ وَلَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْ يُزَكِّي غَيْرَهُ سِرًّا لَا يُعْذَرُ فِيهِ وَجَعَلَ الزَّرْقَانِيُّ الْمُزَكِّيَ شَامِلًا لِمَنْ يُخْبِرُهُ بِالْجَرْحِ إخْرَاجٌ لِلَّفْظِ عَنْ مَوْضُوعِهِ وَمِنْهَا أَنَّ الشَّاهِدَ الْمُبَرِّزَ فِي الْعَدَالَةِ أَيْ الْفَائِقُ أَقْرَانِهِ فِيهَا لَا يُعْذَرُ فِيهِ لِغَيْرِ الْعَدَاوَةِ وَيُعْذَرُ فِيهِ فِيهَا،

9,854

وَمِثْلُهَا الْقَرَابَةُ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ يُخْشَى مِنْهُ عَلَى مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ إلَيْهِ فِيمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ وَمَنْ يُخْشَى مِنْهُ أَيْ وَشَاهِدُ مَنْ يُخْشَى مِنْهُ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ وَالشَّاهِدُ عَلَى مَنْ يُخْشَى مِنْهُ لَا يُسَمِّي لَهُ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: إلَّا الشَّاهِدَ بِمَا فِي الْمَجْلِسِ) ابْنُ مَرْزُوقٍ وَصَوَابُ الْعِبَارَةِ بِمَا فِي عِلْمِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَجْلِسِ.

(قَوْلُهُ: لِحُضُورِ الْيَمِينِ) أَيْ مَثَلًا أَيْ أَوْ لِحِيَازَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَجِّهُ إلَّا مَنْ يَعْلَمُ عَدَالَتَهُ

11,906

بِخِلَافِ الشُّهُودِ الَّذِينَ يُحْضِرُهُمْ الْمُدَّعِي غَيْرُ الْمُلَازِمِينَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعْذَارِ فِيهِمْ.

(قَوْلُهُ: لَا يَحْتَاجُ إلَى تَسْمِيَتِهَا) أَيْ لِلْمُدَّعِي.

(قَوْلُهُ: بِحَالِ الشُّهُودِ) أَيْ الْمُلَازِمِينَ لَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ: لَا يُعْذَرُ فِيهِ) أَيْ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمُزَكَّى بِفَتْحِ الْكَافِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُقِيمُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلتَّزْكِيَةِ سِرًّا.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْ يُزَكِّي غَيْرَهُ) وَهُوَ الْمُزَكِّي بِكَسْرِ الْكَافِ،

11,907

وَالْحَاصِلُ أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَتْحِ لَا تُفِيدُ إلَّا عَدَمَ الْإِعْذَارِ فِي الْمُزَكَّى بِالْفَتْحِ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُ عَدَمُ الْإِعْذَارِ فِي الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ

11,908

بِخِلَافِ قِرَاءَةِ الْكَسْرِ فَإِنَّهَا تُفِيدُ الْأَمْرَيْنِ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَأَقُولُ فِي كَلَامِهِ نَظَرٌ بَلْ يُفِيدُ؛ لِأَنَّ عَدَالَةَ مُزَكِّي السِّرِّ بِالْكَسْرِ ثَابِتَةٌ بِعِلْمِ الْقَاضِي فَهِيَ قَوِيَّةٌ وَعَدَالَةُ الْمُزَكَّى بِالْفَتْحِ لَيْسَتْ ثَابِتَةً بِعِلْمِ الْقَاضِي بَلْ بِعِلْمِ مَنْ زَكَّاهُ الْقَاضِي فَهِيَ ضَعِيفَةٌ فَإِذَا كَانَ لَا يُعْذَرُ إلَيْهِ فِي الضَّعِيفِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُعْذَرَ إلَيْهِ فِي الْقَوِيِّ قَوْلُهُ: إخْرَاجُ اللَّفْظِ عَنْ مَوْضُوعِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ فِي التَّزْكِيَةِ فَكَيْفَ يَشْمَلُ التَّجْرِيحَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ لَا مِنْ مَدْلُولِ اللَّفْظِ.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الْقَرَابَةُ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِعْذَارَ بِالْعَدَاوَةِ وَالْقَرَابَةِ قَاصِرٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُبَرِّزِ،

11,909

وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ لَا بِعَدَاوَةٍ وَلَا بِقَرَابَةٍ وَلَا بِغَيْرِهِمَا.

(قَوْلُهُ: لَا يُعْذَرُ إلَيْهِ فِيمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ) أَيْ بِحَقٍّ

11,910

وَكَذَا بِبَيِّنَةٍ شَهِدَتْ بِتَجْرِيحِ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ لَهُ لَا يُعْذَرُ لَهُ فِيهَا.

(قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى لَهُ فِيهَا) أَيْ حَيْثُ لَا تُسَمَّى فَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُهْمِلَ حَقَّهُ فِي تَفْتِيشِ حَالِ الشُّهُودِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي السُّؤَالِ لَهُمْ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْلِيفِ الْمَشْهُودِ لَهُ مَعَ بَيِّنَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الدَّعْوَى عَلَى صَغِيرٍ وَغَائِبٍ لَكَانَ حَسَنًا .

منح الجليل'Illaysh

(إلَّا الشَّاهِدَ بِمَا) حَصَلَ (فِي الْمَجْلِسِ) لِلْقَضَاءِ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَمُوَجِّهَهُ، وَمُزَكَّى السِّرِّ، وَالْمُبَرِّزَ بِغَيْرِ عَدَاوَةٍ وَمَنْ يُخْشَى مِنْهُ [منح الجليل] لِمُشَارَكَةِ الْقَاضِي لَهُ فِي الْعِلْمِ،

18,637

فَلَوْ أَعْذَرَ فِيهِ لَا عُذْرَ فِي نَفْسِهِ وَبِهِ مَضَى أَهْلُ الْعَمَلِ. ابْنُ سَهْلٍ مَا حَصَلَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي مِنْ الْإِقْرَارِ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا إعْذَارَ فِي الشَّاهِدِ بِهِ، وَقَدْ أَسْقَطَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْإِعْذَارَ فِيمَنْ عَدَلَ عِنْدَ الْقَاضِي فَكَيْفَ بِهِ فِيمَنْ عَدَلَ عِنْدَهُ، وَشَهِدَ عِنْدَهُ بِمَا سَمِعَهُ فِي مَجْلِسِهِ. (وَ) إلَّا (مُوَجَّهَهُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالْجِيمِ مُثَقَّلًا، أَيْ الشَّاهِدَ الَّذِي وَجَّهَهُ وَأَرْسَلَهُ الْقَاضِي لِسَمَاعِ دَعْوًى أَوْ جَوَابِ مُخَدَّرَةٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ حِيَازَةِ عَقَارٍ.

الْمُتَيْطِيُّ أَبُو إبْرَاهِيمَ لَا إعْذَارَ فِيمَنْ أَعْذَرَ بِهِ إلَى مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مِنْ امْرَأَةٍ لَا تَخْرُجُ أَوْ مَرِيضٍ، كَذَلِكَ ابْنُ سَهْلٍ سَأَلْت ابْنَ عَتَّابٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا إعْذَارَ فِيمَنْ وَجَّهَ لِلْإِعْذَارِ (وَ) إلَّا (مُزَكَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَالْكَافِ مُثَقَّلَةً، أَيْ الشَّاهِدَ الَّذِي زَكَّاهُ عِنْدَ الْقَاضِي الْعُدُولُ فِي (السِّرِّ) فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ. وَتَقْرِيرُ الْبِسَاطِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ الْعَدْلَ الَّذِي اتَّخَذَهُ الْقَاضِي لِلتَّزْكِيَةِ فِي لِلسِّرِّ.

ابْنُ رُشْدٍ تَعْدِيلُ السِّرِّ يَفْتَرِقُ مِنْ تَعْدِيلِ الْعَلَانِيَةِ فِي أَنَّهُ لَا إعْذَارَ فِيهِ. فِي الْخَرَشِيِّ وعب أَنَّ كَسْرَ الْكَافِ أَوْلَى مِنْ فَتْحِهَا لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْكَسْرِ عَدَمُ الْإِعْذَارِ فِي مُزَكَّاهُ،

18,638

بِخِلَافِ الْفَتْحِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْإِعْذَارِ فِي الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ. الْمِسْنَاوِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ الْعَكْسُ فَالْفَتْحُ أَوْلَى لِأَنَّ عَدَالَةَ الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ هِيَ بِعِلْمِ الْقَاضِي وَعَدَالَةَ مُزَكَّاهُ بِالْفَتْحِ هِيَ بِعِلْمِ الْمُزَكِّي لَا بِعِلْمِ الْقَاضِي، فَعَدَالَةُ الْمُزَكِّي بِالْكَسْرِ أَقْوَى،

18,639

فَإِذَا لَمْ يُعْذَرْ فِي الْأَضْعَفِ فَلَا يُعْذَرُ فِي الْأَقْوَى بِالْأَوْلَى. (وَ) إلَّا الشَّاهِدَ (الْمُبَرِّزَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، أَيْ الزَّائِدَ عَلَى أَقْرَانِهِ فِي الْعَدَالَةِ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ (بِغَيْرِ عَدَاوَةٍ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَرَابَةٍ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، وَمَفْهُومُهُ الْإِعْذَارُ فِي الْمُبَرِّزِ بِالْعَدَاوَةِ وَالْعَرَابَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ. اللَّخْمِيُّ يُسْمَعُ الْجُرْحُ فِي الْمُتَوَسِّطِ فِي الْعَدَالَةِ مُطْلَقًا.

18,640

وَفِي الْمُبَرِّزِ تَجْرِيحُ الْعَدَاوَةِ وَالْقَرَابَةِ وَشَبَهِهِمَا (وَ) إلَّا الشَّاهِدَ عَلَى (مَنْ) أَيْ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ (يُخْشَى) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ (مِنْهُ) أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِلشَّاهِدِ عَلَيْهِ فَلَا يُعْذَرُ لَهُ فِيهِ وَأَنْظَرَهُ لَهَا بِاجْتِهَادِهِ، [منح الجليل] وَلَا يَذْكُرُ لَهُ اسْمَهُ. قَالَ الْقَاضِي ابْنُ بَشِيرٍ لَمَّا سَأَلَهُ الْوَزِيرُ عَمَّنْ شَهِدَ عَلَيْهِ مِثْلُك لَا يُخْبِرُ بِذَلِكَ. اللَّخْمِيُّ يُسْتَحَبُّ كَوْنُ التَّجْرِيحِ سِرًّا إلَّا إنْ كَانَ الشَّاهِدُ أَوْ الْمَشْهُودُ لَهُ مِمَّنْ يُتَّقَى شَرُّهُ. طفي لَمَّا تَكَلَّمَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا إعْذَارَ فِيهَا قَالَ وَتُزَادُ سَادِسَةٌ، نُقِلَتْ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ الْقَاضِي وَذَكَرَ حِكَايَتَهُ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُ بِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَبِالشَّهَادَةِ فَلَعَلَّ عِنْدَهُ حُجَّةٌ وَإِلَّا حَكَمَ عَلَيْهِ.

اهـ. فَقَدْ اعْتَرَفَ كَمَا تَرَى أَنَّ قَضِيَّةَ ابْنِ بَشِيرٍ الْقَاضِي خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهَا جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ فَقَطْ، فَالدَّرَكُ عَلَيْهِ حَيْثُ اعْتَمَدَ فِي مُخْتَصَرِهِ الَّذِي جَعَلَهُ مُبَيِّنًا لِمَا بِهِ الْفَتْوَى خِلَافَ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَابْنُ بَشِيرٍ الْقَاضِي أَدْرَكَ مَالِكًا فَلَيْسَ هُوَ ابْنَ بَشِيرٍ تِلْمِيذَ الْمَازِرِيِّ. الْبُنَانِيُّ وَلَفْظُ ابْنِ يُونُسَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُ مَا لِابْنِ بَشِيرٍ، وَنَصُّهُ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَلَا يَشْهَدُ الشُّهُودُ عِنْدَ الْقَاضِي سِرًّا وَإِنْ خَافُوا مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُمْ، إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهُ الْقَاضِي بِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَيَعْذُرَ إلَيْهِ فِيهِ.

قَالَ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي بَعَثَ مَنْ يَسْأَلُ عَنْهُمْ سِرًّا يُعْذَرُ فِيمَنْ عَدَّلَهُمْ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

إلا الشاهد بما في المجلس، هذا مستثنى من قوله: وأعذر بأبقيت لك حجة، يعني أن الشاهد بما في المجلس أي مجلس القاضي من إقرار وغيره لا يعذر فيه القاضي لمشاركته للشهود في العلم،

62,048

ولو أعذر فيهم لأعذر في حكم نفسه، بل نص ابن سهل على أن العدلين عند القاضي لا إعذار فيهما حتى في غير مجلسه. قاله عبد الباقي. وقوله: بل نص ابن سهل على أن العدلين لخ، قال بناني: المراد بالعدلين مزكَّى السر بالفتح وهو الآتي عند المص،

62,049

وفي التتائي: أن الشاهد بما في المجلس لا تشترط عدالته. وموجَّهَهُ، يعني أن من وجهه القاضي لتحليف أو إعذار، أو لحيازة ما شهد به عنده، أو للنظر في خراب موضع أو عمارته، أو تعديل بينة أو تجريحها، أو عيب، أو للشهادة على امرأة مخدرة، أو مريض لا يخرجان، أو نحو ذلك، فإنه لا إعذار فيه. قال عبد الباقي والشبراخيتي: ومما لا إعذار فيه شهود الإعذار ليلا يتسَلْسَل كما في العاصمية، قال بناني: قول الزرقاني: ومما لا إعذار فيه شهود الإعذار لخ، هذا داخل في كلام المص لأن المعذر إليه إن كان حاضرا عند القاضي فذلك من قبيل الشاهد بما في المجلس،

62,050

وإن كان غائبا وسمع الدعوى عليه لسجن ونحوه دخل تحت قوله: وموجَّهَه. انظر شرح الشيخ ميارة، وبيت العاصمية هو قولها: وشاهد الإعذار غير معمل … في شأنه الإعذار للتسلسل يعني أنه إذا شهد شاهد بأن المحكوم عليه قد أعذر إليه فأنكر المحكوم عليه الإعذار فإنه لا يعذر في ذلك الشاهد الذي أثبت أن المحكوم عليه أعذر إليه، لأن ذلك يؤدي إلى أنه لا يحكم عليه أبدا. والله سبحانه أعلم. قال الشبراخيتي: ومما لا إعذار فيه من شهد بوكالة في شيء كما ذكره الحطاب أول باب الوكالة،

62,051

وكذا من شهد بجرحة القاضي كما في مختصر البرزلي نقلا عن ابن الحاج،

62,052

وكذا الشهود الذين يحضرون تطليق المرأة وأخذها بشرطها في مسائل الشروط في النكاح. انتهى. وعُلِّل شهودُ جرحة القاضي بأن طلب الإعذار طلب لخطَّة القضاء أو إرادة لها وحرص عليها وذلك جرحة. ومزكَّى السر، بفتح الكاف، يعني أن من زكاه مزكِّي السر لا إعذار فيه، وفهم منه بالأولى أنه لا إعذار في مزكِّي السر بكسر الكاف لأن عدالة المزكي بالكسر هي بعلم القاضي، وعدالة مزكاه بالفتح هي بعلم المزكي لا بعلم القاضي، فعدالةُ المزكي بالكسر أقوى،

62,053

فإذا لم يعذر في الأضعف لا يعذر في الأقوى من باب أولى. قاله بناني عن السناوي. ومزكِّي السر هو الذي يخبر القاضي سرا بعدالة الشهود،

62,054

ومثله من يخبره سرا بتجريح الشهود لا إعذار فيهم، ولا يشمله كلام المص. وقوله: مزكي السر، الإضافة بمعنى في، فتح الكاف أو كسر. والمبرِّز بغير عدواة، يعني أن الشاهد إذا كان مبرزا وهو الذي فاق أقرانه في العدالة لا يعذر فيه إلا بالعداوة أي والقرابة،

62,055

ولو قدح فيه بغير ذلك لم يسمعه القاضي ولو كان له بينة، كما ذكره الزرقاني عند قوله "وقدح في المتوسط بكل" وفي كلام ابن فرحون وغيره ما يفيده. قاله الشبراخيتي. وقد علمت أنه يقدح في المبرز بالعداوة والقرابة، وذكر ابن مرزوق عن اللخمي أنه لا يقدح في المبرز بأكل بسوق ونحوه، وقوله: والمبرز هو بكسر الراء المشددة اسم فاعل من برَّز بالتشديد فاق أقرانه. ومن يخشى منه، يعني أن الشهود على من يخشى منه بأن شهدوا بحق عليه أو بتجريح بينة شاهدة له لا إعذار فيهم.

قال الشبراخيتي: ذكر الشارح والتتائي أنه لا تسمى له البينة.

62,056

وفي الحطاب: أن كل من لا إعذار فيه لا يلزم القاضيَ تسميته. انتهى.

62,057

وقال عبد الباقي: وحكي عن القاضي ابن بشير أنه قال للوزير لما سأله عمن شهد وحكم عليه وهو غائب: مثلك لا يخبر بذلك، وعدم الإعذار فيما تقدم هو باعتبار الشاهد، وهذه باعتبار المشهود عليه،

62,058

وإن قدر الشاهد على من يخشى منه كان على نسق ما قبله، وحيث لا يعذر له فلا ينبغي للقاضي أن يهمل حقه في تفتيش حال الشهود بالكلية، بل يتنزل في السؤال عنهم منزلة المشهود عليه،

62,059

ولو قيل بتحليف المشهود له مع بينته كما تقدم في الدعوى على صغير أو غائب لكان حسنا. انتهى. قال بناني: قول الزرقاني: كما حكي عن القاضي ابن بشير لخ: ابنُ بشير هذا أدرك ملكا، وليس هو أبا الطاهر بن بشير تلميذ المازري،

note

ولما ذكر في التوضيح هذه المسألة قال: ونص المدونة أنه يخبر من يشهد عليه بالشهادة، فلعل عنده حجة وإلا حكم عليه. اهـ. فأفاد أن قول ابن بشير خلاف مذهب المدونة، وأنه إنما أتى به جمعا للنظائر فقط. انظر مصطفى. ولفظ ابن يونس صريح في خلاف ما لابن بشير، ونصه: قال ملك: ولا يشهد الشهود عند القاضي سرا وإن خافوا من المشهود عليه أن يقتلهم، إذ لا بد أن يعرِّفه القاضي بمن يشهد عليه ويعذر إليه فيهم.

انتهى. قال: وإن كان القاضي بعث من يسأل عنهم سرا لم يُعذِر فيمن عَدّلهم. انتهى. ونظم هذه المسائل الخمس الإمام التتائي بقوله: وخمس حسان ليس يعذر حاكم … لآت بها فاحفظ وقيت من الزلل موجَّه او في السر زكَّى مُبرِّز … ومن يخشى أو في مجلس الحكم للعمل قال: ثم وقفت عليها منظومة مع زيادة التوسم، وهي: ودونك ستا ليس يعذر حاكم … بها فاحفظ الأشياء فهما كما تُنشا موجه او في السر زكى مبرّز … توسم او في مجلس الحكم أو يخشى قوله: توسم، زادها ابن بشير سادسة، وهي من قبلت شهادته للتوسم.

ابن فرحون: أي توسم العدالة فيه تجوز شهادته بغير تزكية فيما يقع بين المسافرين في السفر من العاملات على مذهب ابن حبيب،

62,060

ولا يجوز فيما سوى ذلك دون تزكية، وهذا هو مجهول الحال،

note

ولما كانت شهادته بغير تزكية مقصورة على ما ذكر لم يذكره المصنف، وقولُ الشارح في الكبير كأن الشيخ لم يذكره، لأنه شبيه بمن وجهه من قبل نفسه، إذِ استواؤهما عند القاضي فيما يظنه فيهما متحد غيرُ ظاهر. انتهى.

62,061

ولابن عاصم رحمه الله: ومن عليه وسم خير قد ظهر … زكي إلا في ضرورة السفر

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.