وَهَلْ يَدَّعِي حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِهِ عُمِلَ؟ أو المدعى وأقيم منها
Its commentaries
(وَهَلْ يُدَّعَى) بِالْعَقَارِ الْغَائِبِ مَثَلًا (حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِ نَحْضُرُ مَحَلَّ الْعَقَارِ الْمُدَّعَى بِهِ (وَبِهِ عُمِلَ) وَحُكِمَ بِهِ بِالْمَدِينَةِ وَالْأَنْدَلُسِ فَهُوَ الرَّاجِحُ (أَوْ) حَيْثُ (الْمُدَّعَى) أَيْ الْعَقَارُ الْمُدَّعَى فِيهِ فَيُجَابَ الْمَطْلُوبُ لِقَوْلِهِ حَتَّى نَحْضُرَ مَحَلَّ الْحَادِثَةِ (وَأُقِيمَ) هَذَا الْقَوْلُ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، فَالْخِلَافُ فِي الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَعَلَى الرَّاجِحِ فَيَدَّعِي الطَّالِبُ حَيْثُ تَعَلَّقَ بِخَصْمِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِيمَا سَلَفَ بِقَوْلِهِ وَحَكَمَ بِمَا يَتَمَيَّزُ غَائِبًا بِالصِّفَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ حَيْثُ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ عُمِلَ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَيْثُ الْمُدَّعَى بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ فَحَذَفَ الْجَارَّ فَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فَلَيْسَ نَائِبُ الْفَاعِلِ مَحْذُوفًا بَلْ مُسْتَتِرًا أَيْ أَوْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْمُدَّعَى بِهِ كَالْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ: مَحَلَّ الْحَادِثَةِ) أَيْ مَحَلَّ الْمُدَّعَى بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأُقِيمَ مِنْهَا) أَيْ إقَامَةَ فَضْلٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ
وَأَمَّا حَيْثُ الْمُدَّعِي بِالْكَسْرِ فَلَمْ يُقِمْهُ فَضْلٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ بِمَنْصُوصٍ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَوَطِّنًا فِي بَلَدٍ وَالْمُدَّعَى بِهِ فِي أُخْرَى كَانَتْ بَلَدَ الْمُدَّعِي أَوْ غَيْرَهَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي وِلَايَةِ قَاضٍ غَيْرِ الْآخَرِ فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ تَكُونُ الْخُصُومَةُ حَيْثُ الْمُدَّعَى بِهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اُنْظُرْ ح فَإِنْ كَانَ الْمُتَدَاعِيَانِ مِنْ بَلَدَيْنِ وَكِلَاهُمَا مِنْ وِلَايَةِ قَاضٍ وَاحِدٍ فَالدَّعْوَى بِمَحَلِّ الْقَاضِي كَانَ بَلَدَ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَهُمَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ بِمَحَلِّ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ وَجَلَبَ الْخَصْمَ إلَخْ وَإِنْ كَانَ الْمُتَدَاعِيَانِ مِنْ مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَتَعَدَّدَ فِيهِ الْقَاضِي فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ كَمَا مَرَّ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ بِمَحَلِّهِ أَيْضًا أَمْ لَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ)
بِخِلَافِ مَا تَعَلَّقَ بِالذِّمَمِ كَالدَّيْنِ فَإِنَّ الْخِصَامَ حَيْثُ تَعَلَّقَ الطَّالِبُ بِالْمَطْلُوبِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ تَعَلَّقَ) أَيْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي تَعَلَّقَ فِيهِ بِخَصْمِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مَوْجُودًا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَمْ لَا.
ص (وَهَلْ يُرَاعَى حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِهِ عُمِلَ أَوْ الْمُدَّعِي وَأُقِيمَ مِنْهَا) ش: هَذَا نَحْوُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إنْ كَانَ لَهُ بِالْبَلَدِ مَالٌ أَوْ حَمِيلٌ إلَى آخِرِهِ، وَعَلَيْهِ شَرَحَهُ الشُّرَّاحُ وَاَلَّذِي فِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُدَّعَى فِيهِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنَّمَا الْخُصُومَةُ حَيْثُ الْمُدَّعَى فِيهِ،
وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَمَّا ذَكَرَ بَعْضَ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ غَائِبَةً وَالشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي حَاضِرَانِ، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْأُصُولِ
وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَمِ فَحَيْثُ لَقِيَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ، اُنْظُرْ نَوَازِلَ سَحْنُونٍ، انْتَهَى. وَانْظُرْ أَحْكَامَ ابْنِ سَهْلٍ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ الْأَقْضِيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَهَلْ يُدَّعَى حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِهِ عَمَلٌ أَوْ الْمُدَّعِي فِيهِ وَأُقِيمَ مِنْهَا وَفِي تَمْكِينِ الدَّعْوَى لِغَائِبٍ بِلَا وَكَالَةٍ تَرَدُّدٌ)
أَمَّا الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْخُصُومَةُ فِي مُعَيَّنٍ دَارًا أَوْ غَيْرَهَا فِي كَوْنِهَا بِبَلَدٍ الْمُدَّعَى فِيهِ.
قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ. أَوْ بِبَلَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ بَلَدٍ الْمُدَّعِي فِيهِ. قَالَهُ مُطَرِّفٌ ثَالِثُهَا هَذَا أَوْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُمَا وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدٍ الْمُدَّعِي فِيهِ.
قَالَهُ أَصْبَغُ. وَقَالَ: كُلُّ مَنْ تَعَلَّقَ بِخَصْمٍ فِي حَقٍّ فَلَهُ مُخَاصَمَتُهُ حَيْثُ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ مِنْ دَيْنٍ وَحَقٍّ لَا فِي الْعَقَارِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَى هَذَا نَقَلَ الْمَازِرِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ أَحْلَفَهُ قَاضِي بَلَدِهِ يَمِينَ الِاسْتِبْرَاءِ وَحَكَمَ لَهُ بِدَيْنِهِ عَلَى الْغَائِبِ حَيْثُ يَكُونُ. رَابِعًا أَنَّ الْحُكْمَ بِبَلَدِ الْغَائِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحْكُومُ فِيهِ بِهِ.
وَقَالَ فَضْلٌ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَقَوْلِ مُطَرِّفٍ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الرَّجُلِ يَرِثُ الدَّارَ فَيَغِيبُ وَيَأْتِي رَجُلٌ يَدَّعِيهَا، لَا يُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ الْمُدَّعِي أَنْ يَمْضِيَ إلَيْهِ. وَعَزَا ابْنُ سَهْلٍ لِعِيسَى بْنِ دِينَارٍ مِثْلَ قَوْلِ مُطَرِّفٍ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
وَمِنْ الْمُفِيدِ: سُئِلَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ الرَّجُلِ مِنْ قُرْطُبَةَ تَكُونُ لَهُ الدَّارُ أَوْ الْحَقُّ بِجَيَّانَ فَيَدَّعِي ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ جَيَّانَ، فَيُرِيدُ الْجَيَّانِيُّ مُخَاصَمَةَ الْقُرْطُبِيِّ عِنْدَ قَاضِي جَيَّانَ حَيْثُ الشَّيْءُ الَّذِي ادَّعَى فِيهِ، أَيَرْفَعُ مَعَهُ الْقُرْطُبِيُّ إلَى جَيَّانَ؟ قَالَ: لَا يُرْفَعُ مَعَهُ وَإِنَّمَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَبِذَلِكَ حَكَمَ ابْنُ بَشِيرٍ وَكَتَبَ بِهِ إلَى بَعْضِ قُضَاتِهِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ.
وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُ الْمَطْلُوبِ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْعَقَارِ وَالْخِصَامُ فِيهِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْعَقَارُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ فِيهِ فَلَهُ حَبْسُهُ.
وَأَمَّا الدَّعْوَى بِحَقٍّ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّمَا الْخِصَامُ حَيْثُ تَعَلَّقَ بِهِ الطَّالِبُ.
قُلْت: الدُّيُونُ فِي هَذَا مُخَالِفَةٌ لِلْعَقَارِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَأَمَّا الْفَرْعُ الثَّانِي فَفِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ.
وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ: سَأَلْته عَمَّنْ مَاتَ وَتَرَكَ زَوْجَةً بِيَدِهَا مَالَهُ وَرِبَاعَهُ وَلَهُ أَخٌ غَائِبٌ فَقَامَ ابْنُ الْغَائِبِ فَقَالَ كُلُّ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ امْرَأَةِ عَمِّي لَيْسَ لَهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَأَنَا وَارِثُ أَبِي وَلَا وَكَالَةَ لَهُ مِنْ قِبَلِهِ، وَيَقُولُ: إنْ أَنَا أُثْبِتُهُ لَا تَدْفَعُوهُ لِي وَأَوْدَعُوهُ فِي يَدِ غَيْرِي أَوْ يَقُومُ بِذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ عَلَى الْغَائِبِ فَقَالَ: أَرَى ذَلِكَ لِلِابْنِ وَلَا يُدْفَعُ لَهُ الْمَالُ وَيُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ،
وَأَمَّا غَيْرُ الِابْنِ فَلَا أَدْرِي مَا هَذَا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا الْأَبُ فِيمَا ادَّعَاهُ لِابْنِهِ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِمَنْ سِوَاهُمَا مِنْ الْقَرَابَةِ. ابْنُ شَاسٍ. [كِتَابُ الشَّهَادَاتِ][بَاب أَهْلِيَّة الشَّهَادَة وَمَا يفيد قَبُولهَا وَمُسْتَنِد عِلْم الشَّاهِد وتحمله وَأَدَائِهِ] وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ يُفِيدُ أَهْلِيَّةَ الشَّهَادَةِ وَمَا يُفِيدُ قَبُولَهَا وَمَا يَمْنَعُ مِنْهُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي الْعَدَدِ وَالذُّكُورَةِ.
الثَّالِثُ فِي مُسْتَنَدِ عِلْمِ الشَّاهِدِ وَتَحَمُّلِهِ وَأَدَائِهِ. الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ. الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ. الْبَابُ السَّادِسُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ خَاتِمَةُ الْكِتَابِ بِذِكْرِ اطِّلَاعِ الْقَاضِي بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَى خَلَلٍ فِي الشُّهُودِ. الْمُتَيْطِيُّ: مَرَاتِبُ الشُّهُودِ فِي الشَّهَادَاتِ إحْدَى عَشْرَةَ مَرْتَبَةً، وَالشَّهَادَةُ الَّتِي تُوجِبُ الشَّيْءَ دُونَ يَمِينٍ سَبْعَةُ أَقْسَامٍ، وَاَلَّتِي تُوجِبُهُ مَعَ الْيَمِينِ خَمْسَةٌ، وَاَلَّتِي تُوجِبُ حُكْمَهُ وَلَا تُوجِبُ الْحَقَّ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَمَّا كَانَتْ الشَّهَادَةُ مُوجِبَةً لِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِمُقْتَضَاهَا اكْتَسَبَتْ مِنْ الشَّرَفِ مَنْزِلَةً فَاشْتُرِطَ فِيهَا شُرُوطٌ
(ص) وَهَلْ يَدَّعِي حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِهِ عُمِلَ أَوْ الْمُدَّعِي وَأُقِيمَ مِنْهَا (ش) الدَّعْوَى إذَا كَانَتْ فِي عَقَارٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِهِ حَكَمَ ابْنُ بَشِيرٍ وَكَتَبَ بِهِ إلَى بَعْضِ قُضَاتِهِ أَوْ حَيْثُ الْمُدَّعَى فِيهِ فَقَوْلُهُ أَوْ الْمُدَّعَى أَيْ فِيهِ فَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَحَذْفِ الْجَارِّ فَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ بِهِ وَاسْتَتَرَ وَإِنْ كَانَتْ فِي دَيْنٍ فَيَدَّعِي حَيْثُ تَعَلَّقَ الطَّالِبُ بِالْخَصْمِ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ خَاصٌّ بِالْعَقَارِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَدَّعِي إلَخْ) أَيْ إنَّ زَيْدًا تَنَازَعَ مَعَ عَمْرٍو فِي مِصْرَ فِي دَارِ فِي الصَّعِيدِ فَهَلْ الدَّعْوَى تُقَامُ عِنْدَ قَاضِي مِصْرَ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ تُقَامُ فِي الصَّعِيدِ
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي إسْكَنْدَرِيَّةَ وَالْمُدَّعِي فِي مِصْرَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دِمْيَاطَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ الْمُدَّعِي وَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَكْتُبَ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ؛ لَأَنْ يَجِيءَ لَهُ مَوْضِعَهُ فَالْمُدَّعِي هُوَ الَّذِي يَذْهَبُ لِمَحَلِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْخِلَافُ فِي الْعَقَارِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْحَقُّ غَيْرَ عَقَارٍ فَيَدَّعِي حَيْثُ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ مَوْجُودٌ فَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ لِأَنَّ حَيْثُ لَا تُضَافُ إلَّا لِلْجُمَلِ وَقَوْلُهُ: خَاصٌّ بِالْعَقَارِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْقَوْلَانِ فِي كُلِّ مُعَيَّنٍ عَقَارٍ أَمْ لَا .
(وَ) إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَلَدٍ لَهُ قَاضٍ وَالْمُدَّعِي بِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ لَهُ قَاضٍ آخَرُ فَ (هَلْ يُدَّعَى) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَالْعَيْنِ مُثَقَّلًا، أَيْ تُقَامُ الدَّعْوَى وَيَتَحَاكَمُ (حَيْثُ) يَكُونُ الشَّخْصُ (الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِهِ) أَيْ الِادِّعَاءِ بِمَحَلِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (عُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ قَضَى مُطَرِّفٌ بِهِ جَرَى الْحُكْمُ بِالْمَدِينَةِ وَحَكَمَ بِهِ ابْنُ بَشِيرٍ بِالْأَنْدَلُسِ (أَوْ) يُدْعَى حَيْثُ يَكُونُ (الْمُدَّعِي) فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (وَأُقِيمَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، أَيْ فَهِمَهُ فَضْلٌ (مِنْهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ تت
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا أَوْ شَيْئًا مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ، اهـ. طفي لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي كَبِيرِهِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالذِّمَّةِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالْخُصُومَةُ فِي مُعَيَّنٍ دَارًا وَغَيْرَهَا فِي كَوْنِهَا فِي بَلَدِ الْمُدَّعِي فِيهِ أَوْ بَلَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمُدَّعِي فِيهِ، ثَالِثُهَا هَذَا أَوْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُمَا وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمُدَّعِي فِيهِ لِاخْتِصَارِ الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَعَ فَضْلٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ كِنَانَةَ وَمُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ قَائِلًا كُلُّ مَنْ تَعَلَّقَ بِخَصْمٍ فِي حَقٍّ فَلَهُ مُخَاصَمَتُهُ حَيْثُ تَعَلَّقَ بِهِ إنْ كَانَ بِهِ أَمِيرًا وَقَاضٍ،
وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ بِغَيْرِ مَوْضِعِ إجْمَاعِهِمَا. ابْنُ حَبِيبٍ أَقُولُ بِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ مِنْ دَيْنٍ وَحَقٍّ لَا فِي الْعَقَارِ. اهـ. وَنَقَلَ " ق " عَنْ ابْنِ دِينَارٍ أَنَّ الدَّعْوَى بِحَقٍّ فِي الذِّمَّةِ الْخِصَامُ فِيهَا حَيْثُ تَعَلَّقَ بِهِ الطَّالِبُ. قُلْت الدُّيُونُ فِي هَذِهِ مُخَالِفَةٌ لِلْعَقَارِ قَالَ نَعَمْ،
وَفِي التُّحْفَةِ وَحَيْثُ يُلْقِيهِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ يَطْلُبُهُ وَمُقَابَلَتُهُمْ الْعَقَارَ بِالدُّيُونِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَقَارِ، بَلْ الْمُعَيَّنُ غَيْرُهُ كَهُوَ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَإِنْ كَانَ فَرْضُ كَلَامِهِمْ فِي الْعَقَارِ.
وَفِي تَمْكِينِ الدَّعْوَى لِغَائِبٍ بِلَا وَكَالَةٍ؟ تَرَدُّدٌ.
[منح الجليل] الثَّانِي: تت الظَّاهِرُ أَنَّ الْعَمَلَ مُرَجِّحٌ لِلْقَوْلِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الْعُرْفُ عَامًّا فِي كُلِّ بَلَدٍ،
وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ بِأَنْ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي بَلَدٍ وَجَرَى فِي آخَرَ بِغَيْرِهِ فَغَيْرُ وَاضِحٍ فَرُبَّ شَيْءٍ شَهِدَ الْعُرْفُ أَنَّهُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ فِي بَلَدٍ وَشَهِدَ فِي آخَرَ أَنَّهُ لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ، وَرُبَّمَا اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعُمَّ. طفي كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَمَلَ بِشَيْءٍ هُوَ جَرَيَانُ الْعُرْفِ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ وَبِهِ الْعَمَلُ وَعُمِلَ بِهِ أَنَّ الْقَوْلَ حَكَمَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ وَجَرَيَانُ الْعُرْفِ بِالشَّيْءِ هُوَ عَمَلُ الْعَامَّةِ بِهِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ حُكْمٍ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، كَقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْعُرْفُ عِنْدَنَا فِي ذَوَاتِ الْأَقْدَارِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَخْرُجُ الدَّارَ،
فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَ الْمَرْأَةِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا الْبَابُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ تَابِعٌ لِلْعُرْفِ، فَرُبَّ مَتَاعٍ شَهِدَ الْعُرْفَ فِي بَلَدٍ أَوْ زَمَانٍ أَنَّهُ لِلرِّجَالِ، وَيَشْهَدُ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَوْ زَمَنٍ آخَرَ أَنَّهُ لِلنِّسَاءِ، وَيَشْهَدُ فِي الزَّمَانِ الْوَاحِدِ وَالْمَكَانِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْمٍ وَمِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْمٍ آخَرِينَ، وَهَذَا كَمَا تَرَى لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ بِصَدَدِهِ مِنْ قَوْلِهِ، وَبِهِ الْعَمَلُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ عُمِلَ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ مُطَرِّفٍ وَبِهِ جَرَى الْحُكْمُ فِي الْمَدِينَةِ، وَبِهِ حَكَمَ ابْنُ بَشِيرٍ بِالْأَنْدَلُسِ وَلَيْسَ هَذَا تَابِعًا لِلْعُرْفِ فِي شَيْءٍ.
حيث المدعى عليه وبه عمل أو المدَّعى: يعني أنه إذا كان المدعي في بلد والمدعى عليه في بلد آخر فإنه اختلف في أي موضع يكون التداعي فيه؟ فقيل: يتداعيان إلى القاضي الذي هو في محل المدعى عليه، وبهذا القول عمل في المدينة والأندلس، وهو قول مطرف وأصبغ وسحنون: فكان ينبغي للمص الاقتصار عليه، وهو الذي لابن عاصم حيث يقول: والحكم في المشهور حيث المدَّعَى … عليه في الأصول والمال معا وعلم من هذا أن كلام المص عام في العقار وغيره من المعينات،
وقيل: يتداعيان إلى قاضي البلد الذي فيه المال المدعى فيه، وأقام هذا القول فضل من المدونة، وإلى ذلك أشار المص بقوله: وأقيم منها، وهو قول عبد الملك،
وأما بكسر المعين فلم يقمه فضل ولا غيره من المدونة وليس بمنصوص، وإنما خرج كما في ابن عرفة،
فإن كانت الدعوى في غير معين فمحل التداعي حيث تعلق الطالب بالخصم، وإلى ذلك أشار ابن عاصم بقوله: وحيث يلفيه بما في الذمَّهْ … يطلبه وحيث أصل ثَمَّهْ أي وإذا كان التحاكم فيما هو في الذمة فإن الحكم يكون في المحل الذي ألفاه فيه، ومعنى قوله: وحيث أصل ثمه، أنه إذا كان التحاكم في الأصول وألفى المدعي المدعى عليه بمحل الأصول فإنهما يتحاكمان في ذلك المحل الذي تعلق به فيه، فالبيت الأول تضمن معنى ما في كتاب الجدار، وهو وسئل عيسى عن الرجل من أهل قرطبة تكون له الدار والحق بجيان، يدعي ذلك رجل من أهل جيان، فيريد الجياني مخاصمة القرطبي عند قاضي جيان حيث المدَّعَى؛
أيرفع معه القرطبي إلى هنالك؟ قال: لا يرفع معه وإنما يكون بينهما الحكم حيث المدعى عليه أي قرطبة؛ وروى ابن حبيب عن مطرف مثله.
وقال فضل: إن قول ابن القاسم مثله، وذلك فيما يختص بالأصول، وزاد الناظم المال تبعا لأهل الأحكام لأنه من باب القياس الجلي. قال الشيخ ميارة: قوله: حيث المدعى عليه، مقيد بما إذا كان المدعى عليه ببلده لم يخرج عنه،
وأما إن وجد الطالب المدعى عليه ببلد غير بلده فإن كان فيه الأصل المتنازع فيه حبسه، وهو قوله: وحيث أصل ثمه،
وأما إن لم يكن فيه الأصل المتنازع فيه فلا يحبسه. اهـ.
وقال بناني بعد كلام: فقول المص أو المدعي إن كان بالكسر كان موافقا لما في التوضيح وبه شرحه الشارح وإن كان بالفتح كما في الأجهوري ومن تبعه كان موافقا للحطاب، لكن ما في التوضيح والشارح لا سلف لهما فيه، والذي أقامه فضل هو المدعى فيه كما في المتيطي وابن عرفة وكتب المالكية، ثم نقل عن ابن عرفة: والخصومة في معين دار أو غيرها في كونها في بلد المدعى فيه أو ببلد المدعى عليه،
ولو كان بغير بلد المدعى فيه، ثالثها: هذا أو حيث اجتماعهما ولو بغير بلد المدعى فيه، الأول لاختصار الواضحة عن ابن الماجشون مع فضل عن سحنون وابن كنانة،
والثاني لطرف، والثالث لأصبغ. اهـ.
تنبيه: اعلم أن محل قوله: وهل يداعى لخ، إذا كان المدعى عليه متوطنا ببلد غير بلد المدعي، وقوله: فيما تقدم: والقول للطالب فيما إذا كان المتداعيان ببلد واحد تعدد فيه القاضي كان المدعى فيه بمحلهما أم لا، وقوله: والقريب كالحاضر لخ، وقوله: وجلب الخصم بخاتم أو رسول لخ، كل من المحلين المذكورين المدعى عليه بمحل غير محل المدعي، لكنه في الأول في غير محل ولايته، ونكنه متوطن فيها،
بخلاف الثاني فإنه في محل ولايته. واعلم أنه وقع في كلام غير واحد عند قول المص: أو المدعى أي المدعى فيه، فحذف الجار فاتصل الضمير واستتر، وعندي أنه لا حاجة إلى هذا، لأن ادعى متعد بنفسه. والله سبحانه أعلم. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه. وفهم جواب الاستفهام من قوله: وبه عمل،
ومن قوله: وأقيم منها، فكأنه قال: قولان، وقد مر في الخطبة ما يدل على ذلك. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.