Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(الْعَدْلُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ (حُرٌّ) حَالَ الْأَدَاءِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الرَّقِيقِ أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ رِقٍّ (مُسْلِمٌ) لَا كَافِرٌ وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ (عَاقِلٌ) حَالَ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ مَعًا (بَالِغٌ) وَلَوْ تَحَمَّلَ صَبِيًّا إنْ كَانَ ضَابِطًا فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ إلَّا عَلَى بَعْضِهِمْ بِشُرُوطٍ تَأْتِي (بِلَا فِسْقٍ) بِجَارِحَةٍ (وَ) بِلَا (حَجْرٍ) لِسَفَهٍ فَلَا تَصِحُّ مِنْ فَاسِقٍ وَلَا مَجْهُولِ حَالٍ وَلَا مِنْ سَفِيهٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ (وَ) بِلَا (بِدْعَةٍ وَإِنْ تَأَوَّلَ) فَأَوْلَى لَوْ تَعَمَّدَ أَوْ جَهِلَ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ) أَيْ لَا فِي عُرْفِ الْمُحَدِّثِينَ لِأَنَّ الْعَدْلَ عِنْدَهُمْ يَكُونُ عَبْدًا وَامْرَأَةً

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَيْ حَقِيقَتُهُ إلَى أَنَّ أَلْ فِي الْعَدْلِ لِلْحَقِيقَةِ

13,305

وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ الذَّكَرِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ أَهْلُ الْقَضَاءِ عَدْلٌ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ الْمَطْلُوبَةَ فِي الْقَاضِي هِيَ الْمَطْلُوبَةُ فِي الشَّاهِدِ

(قَوْلُهُ حُرٌّ) أَيْ وَلَوْ عَتِيقًا لَكِنْ إنْ شَهِدَ لِمُعْتِقِهِ فَلَهُ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ التَّبْرِيزُ وَقَوْلُهُ حَالَ الْأَدَاءِ أَيْ لَا حَالَ التَّحَمُّلِ إذْ يَصِحُّ تَحَمُّلُ الرَّقِيقِ لِلشَّهَادَةِ وَيُؤَدِّيهَا بَعْدَ عِتْقِهِ

(قَوْلُهُ مُسْلِمٌ) أَيْ حَالَ الْأَدَاءِ لَا حَالَ التَّحَمُّلِ فَيَصِحُّ تَحَمُّلُهَا وَهُوَ كَافِرٌ وَأَدَاؤُهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْمُجَوِّزِ لِشَهَادَةِ الْكَافِرِ عَلَى مِثْلِهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَحَمَّلَ صَبِيًّا) فَإِذَا تَحَمَّلَ الْبَالِغُ الشَّهَادَةَ فِي حَالِ صِبَاهُ وَأَدَّاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ ضَابِطًا أَيْ حَيْثُ تَحَمَّلَهَا وَهُوَ صَغِيرٌ.

13,306

(تَنْبِيهٌ) لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ فَمَنْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا فَأُكْرِهَ عَلَى أَدَائِهَا إكْرَاهًا حَرَامًا فَأَدَّاهَا وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ كَانَتْ صَحِيحَةً وَلِذَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ التَّعْبِيرِ بِمُكَلَّفٍ لِقَوْلِهِ بَالِغٌ عَاقِلٌ إذْ لَوْ عَبَّرَ بِمُكَلَّفٍ لَاقْتَضَى عَدَمَ صِحَّتِهَا لِأَنَّ الْمُكْرَهَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَذَا فِي عبق والمج وَفِي بْن الْحَقِّ عَدَمُ قَبُولُ شَهَادَةِ الْمُكْرَهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي

13,307

بِخِلَافِ مَا يَعْلَمُ فَالْإِكْرَاهُ يَمْنَعُ الثِّقَةَ بِشَهَادَتِهِ

(قَوْلُهُ بِلَا فِسْقٍ) أَيْ مُلْتَبِسٍ بِثُبُوتِ عَدَمِ الْفِسْقِ مِنْ مُلَابَسَةِ الْمَوْصُوفِ لِصِفَتِهِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ الْمَعْدُولَةِ الْمَحْمُولِ فَيُفِيدُ أَنَّ مَجْهُولَ الْحَالِ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْجُرْحَةُ وَلَمْ يَثْبُتْ عَدَمُ فِسْقِهِ لَا فِي قُوَّةِ السَّالِبَةِ وَأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ يَكُونَ غَيْرَ ثَابِتِ الْفِسْقِ وَإِلَّا لَأَفَادَ صِحَّةَ شَهَادَةِ مَجْهُولِ الْحَالِ لِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتِ الْفِسْقِ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ بِجَارِحَةٍ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ الْكَلَامُ فِي الْفَاسِقِ بِالِاعْتِقَادِ

(قَوْلُهُ وَبِلَا حَجْرٍ لِسَفَهٍ) إنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ لِسَفَهٍ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْحَجْرِ لِلزَّوْجِيَّةِ وَالْمَرَضِ وَالْفَلَسِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ شَهَادَتَهُمْ.

(قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مِنْ فَاسِقٍ وَلَا مَجْهُولِ حَالٍ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ مُلْتَبِسًا بِثُبُوتِ عَدَمِ الْفِسْقِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُلْتَبِسٌ بِالْفِسْقِ وَالثَّانِيَ مُلْتَبِسٌ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْفِسْقِ لَا بِثُبُوتِ عَدَمِهِ الَّذِي هُوَ مُشْتَرَطٌ

(قَوْلُهُ وَلَا مِنْ سَفِيهٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) أَيْ

13,308

وَأَمَّا السَّفِيهُ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَشَهَادَتُهُ صَحِيحَةٌ

(قَوْلُهُ وَبِلَا بِدْعَةٍ) أَيْ وَمُلْتَبِسٍ بِعَدَمِ الْبِدْعَةِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْبِدْعِيِّ كَالْقَدَرِيِّ الْقَائِلِ بِتَأْثِيرِ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ وَالْخَارِجِيِّ الَّذِي يُكَفِّرُ بِالذَّنْبِ هَذَا إذَا تَعَمَّدَ الْبِدْعَةَ أَوْ جَهِلَهَا بَلْ وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا فِي ارْتِكَابِهَا فَالْبِدْعِيُّ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَلَا تَأْوِيلٍ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَأَوِّلِ الْمُجْتَهِدُ وَبِالْجَاهِلِ الْمُقَلِّدُ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (الْعَدْلُ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ) ش: هَذَا يُسَمَّى بَابُ الشَّهَادَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا حَاجَةَ لِتَعْرِيفِ حَقِيقَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ مُنَافٍ لِقَوْلِ الْقَرَافِيِّ: أَقَمْت ثَمَانِيَ سِنِينَ أَطْلُبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالصَّوَابُ أَنَّ الشَّهَادَةَ قَوْلٌ هُوَ بِحَيْثُ يُوجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ سَمَاعَهُ الْحُكْمَ بِمُقْتَضَاهُ إنْ عُدِّلَ قَائِلُهُ مَعَ تَعَدُّدِهِ أَوْ حَلَفَ طَالِبُهُ فَتَخْرُجُ الرِّوَايَةُ وَالْخَبَرُ الْقَسِيمُ لِلشَّهَادَةِ، وَإِخْبَارُ الْقَاضِي بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ قَاضِيًا آخَرَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِمُقْتَضَى مَا كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ لِعَدَمِ شَرْطِيَّةِ التَّعَدُّدِ وَالْحَلِفِ وَتَدْخُلُ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَغَيْرِ التَّامَّةِ؛

لِأَنَّ الْحَيْثِيَّةَ لَا تُوجِبُ حُصُولَ مَدْلُولِ مَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ بِالْفِعْلِ حَسْبَمَا ذَكَرُوهُ فِي تَعْرِيفِ الدَّلَالَةِ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ: إنْ عُدِّلَ قَائِلُهُ، يُرِيدُ إنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْقَاضِي

29,883

إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِكَوْنِهِ يَعْلَمُهَا

note

وَلَوْ قَالَ: قَوْلَ عَدْلٍ إلَى آخِرِهِ، وَأَسْقَطَ قَوْلَهُ: إنْ عُدِّلَ قَائِلُهُ لَكَانَ أَبَيْنَ؛ لِأَنَّ عُدِّلَ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ غَائِبًا فِيمَا ثَبَتَ أَوْ لَوْ قَالَ يُوجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ سَمَاعَهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِمُقْتَضَاهُ إنْ عَلِمَ عَدَالَةَ قَائِلِهِ لَشَمِلَ ذَلِكَ مَا إذَا ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَهُ أَوْ كَانَ عَالِمًا بِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي حَدِّهِ دَوْرًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِافْتِقَارِهِ لِلتَّعَدُّدِ

29,884

فَرْعٌ عَنْ كَوْنِهِ شَهَادَةً (تَنْبِيهٌ) جَعَلَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذِهِ شُرُوطًا فِي الْعَدَالَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا جَعَلُوا هَذِهِ الْأَوْصَافَ شُرُوطًا فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَذَكَرُوا مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ الْعَدَالَةَ وَهُوَ أَبْيَنُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُوصَفُ بِالْعَدَالَةِ

note

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَمَّا كَانَتْ الشَّهَادَةُ مُوجِبَةً لِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَيْ بِمُقْتَضَاهَا اكْتَسَبَتْ شَرَفًا فَاشْتَرَطَ فِيهَا شُرُوطًا مِنْهَا فِي أَدَائِهَا: الْإِسْلَامُ اتِّفَاقًا، قَالَ: وَمِنْهَا الْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ، ثُمَّ قَالَ: وَالْبُلُوغُ ثُمَّ، قَالَ: وَالْعَدَالَةُ.

note

قَالَ: وَلَمَّا كَانَتْ شُرُوطًا فِي الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي أَصْلِهِ وَفِقْهِهِ وَأَطَالَ الْمَازِرِيُّ فِيهَا الْكَلَامَ وَالْأُولَى صِفَةُ مَظِنَّةٍ تَمْنَعُ مَوْصُوفَهَا الْبِدْعَةَ وَمَا يَشِينُهُ عُرْفًا وَمَعْصِيَةَ غَيْرِ قَلِيلِ الصَّغَائِرِ فَالصَّغَائِرُ الْخَسِيسَةُ مُنْدَرِجَةٌ فِيمَا يَشِينُ، وَنَادِرُ الْكَذِبِ فِي غَيْرِ عَظِيمِ مَفْسَدَةٍ عَفْوٌ مُنْدَرِجٌ فِي قَلِيلِ الصَّغَائِرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهَا فِي آخِرِ شَهَادَتِهَا مِمَّا يُجْرَحُ بِهِ أَنَّهُ كَذَّابٌ فِي غَيْرِ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَأَطْوَلُ مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْفِقْهِ: الْعَدَالَةُ الْمُحَافَظَةُ الدِّينِيَّةُ عَلَى اجْتِنَابِ الْكَذِبِ وَالْكَبَائِرِ وَتَوَقِّي الصَّغَائِرِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَحُسْنُ الْمُعَامَلَةِ لَيْسَ مَعَهَا بِدْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لَيْسَ مَعَهَا بِدْعَةٌ رَاجِعٌ لِلْعَدَالَةِ

29,885

وَظَاهِرُهُ أَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ الْبِدْعَةِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْعَدَالَةِ لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ اشْتِرَاطَ هَذِهِ الْمَعِيَّةِ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّهَا فِسْقٌ، يُوجِبُ كَوْنَهَا مُضَادَّةً فَيُسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْعَدَالَةِ عَنْهَا كَمَا اُسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ الْعَدَالَةِ عَنْ سَائِرِ أَضْدَادِهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ أَضْدَادِ الْعَدَالَةِ فَلِذَا كَثُرَ النِّزَاعُ فِيهِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: الدِّينِيَّةُ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْمُحَافَظَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَصْدُ بِهَا الدِّينُ وَإِنَّمَا فَعَلَهَا لِتَحْصِيلِ مَنْصِبٍ دُنْيَوِيٍّ.

29,886

وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ فِي تَبْصِرَتِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ فِي صِفَةِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ: هُوَ الْمُجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ الْمُتَوَقِّي لِأَكْثَرِ الصَّغَائِرِ إذَا كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ وَتَمْيِيزٍ مُتَيَقِّظًا مُتَوَسِّطَ الْحَالِ بَيْنَ الْبُغْضِ وَالْمَحَبَّةِ قُلْت وَقَدْ أَتَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ عَلَى جَمِيعِ مَا يَنْبَغِي لِلشَّاهِدِ الْعَدْلِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: حُرٌّ لَا خَفَاءَ فِي اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ: مُسْلِمٌ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: عَاقِلٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُخْتَلَفُ فِي اعْتِبَارِ الْعَقْلِ فِي حَالَتَيْ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ وَلَا يَضُرُّ ذَهَابُ الْعَقْلِ فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ وَنَصَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت مَا ذَكَرَهُ هُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ، وَنَصُّ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ لَا أَعْرِفُهُ بَلْ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَعَنْ مَالِكٍ فِي الْكَبِيرِ يُخْنَقُ ثُمَّ يُفِيقُ إنْ كَانَ يُفِيقُ إفَاقَةً بَيِّنَةً يَعْقِلُهَا جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَبَيْعُهُ وَابْتِيَاعُهُ انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(الْعَدْلُ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ فِي الِاسْتِهْلَالِ وَنَحْوِهِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ عِدْلَتَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ شُرُوطِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا تَحَمُّلِهَا الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ. الْمَازِرِيُّ: شَرْطُ الْعَقْلِ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُ وَلَا يَضْبِطُهُ وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ.

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا يُخْتَلَفُ فِي الْعَقْلِ فِي حَالَتَيْ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ، وَلَا يَضُرُّ ذَهَابُ الْعَقْلِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ وَنَصَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا أَذْكُرُهُ مِنْ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا أَعْرِفُهُ، بَلْ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْكَبِيرِ يُخْنَقُ ثُمَّ يُفِيقُ وَإِنْ كَانَ يُفِيقُ إفَاقَةً يَعْقِلُهَا جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَبَيْعُهُ وَابْتِيَاعُهُ، وَالْبُلُوغُ فِي عُمُومِهَا اتِّفَاقًا. الْمَازِرِيُّ: لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَبْلُغْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلَا يَأْثَمُ فِيمَا يَفْعَلُهُ مِنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَهَذَا يَمْنَعُ الثِّقَةَ بِشَهَادَتِهِ.

11,833

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا شَهِدَ عَبْدٌ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ صَبِيٌّ بِشَهَادَةٍ ثُمَّ رَدُّوهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْإِسْلَامِ وَالْحُلُمِ جَازَتْ. (بِلَا فِسْقٍ)

11,834

ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا مَا يُفِيدُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ وَهُوَ مَا يُشْتَرَطُ الِاتِّصَافُ بِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْأَهْلِيَّةِ فَوَصْفَانِ: الْأَوَّلُ الْعَدَالَةُ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَهُوَ الْمُحَافَظَةُ الدِّينِيَّةُ عَلَى اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَتَوَقِّي الصَّغَائِرِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَحُسْنُ الْمُعَامَلَةِ. ابْنُ شَاسٍ: لَيْسَتْ الْعَدَالَةُ أَنْ يُمَحِّصَ الرَّجُلُ الطَّاعَةَ حَتَّى لَا يَشُوبَهَا مَعْصِيَةٌ إذْ ذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا الْأَوْلِيَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ، لَكِنْ مَنْ كَانَتْ الطَّاعَةُ أَكْثَرَ حَالِهِ وَأَغْلِبَهَا عَلَيْهِ وَهُوَ مُجْتَنِبٌ لِلْكَبَائِرِ مُحَافَظٌ عَلَى تَرْكِ الصَّغَائِرِ فَهُوَ الْعَدْلُ. (وَحَجْرٍ) سَمِعَ أَشْهَبُ: أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ عَدْلٌ؟

قَالَ: نَعَمْ.

ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُهُ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ قِيَاسُ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي لَغْوِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْيَتِيمِ الْبَالِغِ فِي جَوَازِ أَفْعَالِهِ وَرَدِّهَا،

11,835

وَأَمَّا الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ الْمَعْلُومِ وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي أَنَّ الْمَوْلَى لَا تَنْفُذُ أَفْعَالُهُ وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا فِي أَفْعَالِهِ أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَتُهُ وَلَوْ كَانَ مِثْلُهُ لَوْ طَلَبَ مَالَهُ أَخَذَهُ. (وَبِدْعَةٍ وَإِنْ تَأَوَّلَ كَخَارِجِيٍّ وَقَدَرِيٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَهَادَةُ الْمُبْتَدِعِ سَاقِطَةٌ لِأَنَّهُ كَافِرٌ أَوْ فَاسِقٌ.

11,836

ابْنُ الْقَصَّارِ: وَلَوْ كَانَ عَنْ تَأْوِيلٍ غَلِطَ فِيهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَتَأْوِيلٍ كَالْخَارِجِيِّ وَالْقَدَرِيِّ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) الْعَدْلُ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ بِلَا فِسْقٍ وَحَجْرٍ وَبِدْعَةٍ، وَإِنْ تَأَوَّلَ كَخَارِجِيٍّ وَقَدَرِيٍّ (ش) أَلْ فِي الْعَدْلِ لِلْحَقِيقَةِ أَيْ حَقِيقَةُ الْعَدْلِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ هُوَ مَنْ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ مِنْ عُرْفِ الْمُحَدِّثِينَ، لَا لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ أَيْ الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لِلْقَاضِي، وَهُنَا وَصْفٌ لِلشَّاهِدِ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ حُرًّا حَالَ الْأَدَاءِ وَلَوْ مُعْتَقًا لَكِنْ إنْ شَهِدَ لِمُعْتِقِهِ فَلَهُ شَرْطٌ آخَرُ، وَهُوَ التَّبْرِيزُ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُون مُسْلِمًا حَالَ الْأَدَاءِ لَا كَافِرًا فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لَا عَلَى مُسْلِمٍ اتِّفَاقًا، وَلَا عَلَى كَافِرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا حَالَ الْأَدَاءِ وَالتَّحَمُّلِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ غَيْرِ الْعَاقِلِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ بَالِغًا حَالَ الْأَدَاءِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ إلَّا عَلَى بَعْضِهِمْ بِشُرُوطٍ سَتَأْتِي فِي الْجَرْحِ وَالْقَتْلِ لَا فِي الْمَالِ فَالْآتِي يُخَصِّصُ عُمُومَ مَا هُنَا، وَمِنْهَا ثُبُوتُ عَدَمِ الْفِسْقِ بِالْجَوَارِحِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْفَاسِقَ بِالِاعْتِقَادِ فِيمَا يَأْتِي، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِأَجْلِ سَفَهٍ بِهِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ، وَلَا مَجْهُولِ الْحَالِ وَلَا السَّفِيهِ؛

لِأَنَّهُ مَخْدُوعٌ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ بِدْعِيًّا وَسَوَاءٌ تَعَمَّدَ أَوْ جَهِلَ أَوْ تَأَوَّلَ فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ، وَلَا تَأْوِيلٍ كَالْقَدَرِيِّ وَالْخَارِجِيِّ

9,924

قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَدَرِيُّ مِثَالًا لِلْجَاهِلِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ شُبَهِهِمْ عَقْلِيَّةٌ، وَالْخَطَأُ فِيهَا يُسَمَّى جَهْلًا، وَالْخَارِجِيُّ مِثَالًا لِلْمُتَأَوِّلِ؛ لِأَنَّ شُبَهَهُمْ سَمْعِيَّةٌ، وَالْخَطَأُ فِيهَا يُسَمَّى تَأْوِيلًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَاهِلِ الْمُقَلِّدَ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ، وَالْمُتَأَوِّلَ الْمُجْتَهِدَ مِنْهُمَا، وَلَمْ يُعْذَرُوا هُنَا بِالتَّأْوِيلِ لِكَوْنِهِ أَدَّى إلَى كُفْرٍ أَوْ فِسْقٍ، وَلَا كَذَلِكَ التَّأْوِيلُ فِي الْمُحَارِبِينَ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ فِي مُطْلَقِ الْعَدَالَةِ، وَأَهْلُ الْمَذْهَبِ جَعَلُوهَا شُرُوطًا فِي عَدَالَةٍ خَاصَّةٍ، وَهِيَ عَدَالَةُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ

9,925

وَيَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِ هَذِهِ الشُّرُوطَ يَكُونُ فَاسِقًا

9,926

بِخِلَافِ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا فَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالْعَدَالَةِ هُنَا عَدَالَةٌ خَاصَّةٌ، وَهِيَ عَدَالَةُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَا مُطْلَقُ عَدَالَةٍ

note

ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ لَا يُشْتَرَطُ مِنْهَا حَالَ الْأَدَاءِ وَالتَّحَمُّلِ إلَّا الْعَقْلُ وَبَقِيَّتُهَا لَا تُشْتَرَطُ إلَّا حَالَ الْأَدَاءِ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: بِلَا فِسْقٍ) أَيْ مَا لَمْ يَتُبْ الْفَاسِقُ وَتُعْرَفُ تَوْبَتُهُ

(قَوْلُهُ: أَلْ فِي الْعَدْلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ أَلْ فِي الْعَدْلِ لَيْسَتْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرَى لِتَقَدُّمِهِ فِي أَهْلِ الْقَضَاءِ عَدْلٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي وَصْفِ الْقَاضِي وَهَذَا فِي وَصْفِ الشَّاهِدِ فَلَيْسَ الثَّانِي عَيْنَ الْأَوَّلِ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقَاضِي أَوْصَافُ الشَّاهِدِ

(قَوْلُهُ: عَنْ عُرْفِ الْمُحَدِّثِينَ) ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يُوصَفُ بِالْعَدَالَةِ عِنْدَهُمْ،

11,997

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَدَالَةَ تُطْلَقُ بِمَعْنَى عَدَالَةِ الشَّهَادَةِ، وَهِيَ مَا نَظَرَ لَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: الْعَدْلُ إلَخْ وَتُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمُحَافَظَةِ الدِّينِيَّةِ عَلَى اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَالْكَذِبِ وَتَوَقِّي الصَّغَائِرِ، وَهُوَ مَا نَظَرَ لَهُ عِيَاضٌ وَابْنُ شَاسٍ فَلِذَلِكَ جَعَلُوا هَذِهِ الشُّرُوطَ فِي الشَّاهِدِ، وَجَعَلُوا مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا

(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ حُرًّا) فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الشَّاهِدُ الْحُرُّ بِرِقٍّ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُ غَيْرُهُ الْحَقَّ الْمَشْهُودَ بِهِ كَمَا

11,998

قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ، وَأَمَّا الْقَاضِي إذَا اُسْتُحِقَّ بِرِقٍّ فَتُرَدُّ أَحْكَامُهُ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ مَنْدُوحَةً عَنْ وِلَايَتِهِ نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ وِلَايَتُهُ الْعَتِيقَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّبْرِيزُ) أَيْ فَاقَ أَقْرَانَهُ فِي الْعَدَالَةِ

(قَوْلُهُ: حَالَ الْأَدَاءِ) أَيْ لَا حَالَ التَّحَمُّلِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَحَمَّلَهَا، وَهُوَ صَغِيرٌ وَيُؤَدِّيَهَا وَهُوَ كَبِيرٌ

(قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) أَيْ إجْمَاعًا

(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى كَافِرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَوَافَقَ الْمُقَابِلَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّعْبِيُّ هَذَا مُقْتَضَى حَلِّهِ، وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِاتِّفَاقٍ عِنْدَنَا، وَنَصُّهُ: وَاحْتُرِزَ بِالْمُسْلِمِ عَنْ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ بِإِجْمَاعٍ، وَلَا عَلَى مِثْلِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ

(قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى بَعْضِهِمْ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَدْلِ، وَالصَّبِيُّ لَا يُوصَفُ بِذَلِكَ أَصْلًا،

11,999

وَلَوْ فِيمَا شَهِدَ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا ثُبُوتُ عَدَمِ الْفِسْقِ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِلَا فِسْقٍ فِي قُوَّةِ الْمَعْدُولَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ التَّجْرِيحُ فَمَجْهُولُ الْحَالِ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ،

12,000

وَأَمَّا إنْ جَعَلْنَاهَا سَالِبَةً، وَلَمْ تَكُنْ مَعْدُولَةً فَتُفِيدُ أَنَّ مَجْهُولَ الْحَالِ يَصِحُّ شَهَادَتُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْعَدَالَةُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ، وَلَا مَجْهُولِ الْحَالِ رَاجِعٌ لِلشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَمِنْهَا ثُبُوتُ عَدَمِ الْفِسْقِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا السَّفِيهِ رَاجِعٌ لِلشَّرْطِ الَّذِي بَعْدَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: لِأَجْلِ سَفَهٍ بِهِ) أَيْ

12,001

وَأَمَّا حَجْرُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ الْحَجْرُ لِفَلَسٍ أَوْ لِمَرَضٍ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الشَّهَادَةِ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَحَاجِيرَ وَيَشْهَدُونَ،

12,002

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَجْرِ الْمَنْفِيِّ مُطْلَقَ حَجْرٍ، بَلْ الْحَجْرُ لِلسَّفَهِ

(قَوْلُهُ: كَالْقَدَرِيِّ وَالْخَارِجِيِّ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ إمَامَةِ الْقَدَرِيِّ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ بِهِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ وَشَهَادَتِهِ، فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ أَمْرَ الشَّهَادَةِ أَشَدُّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُبْطِلُهَا مَا لَيْسَ فِعْلُهُ حَرَامًا؛ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ: الشَّهَادَةُ مَنْصِبٌ رَفِيعٌ

12,003

بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ؛ فَلِذَا قُبِلَتْ رِوَايَةُ الْبِدْعِيِّ قَالَ عج فِي تَقْرِيرِهِ: أَهْلُ جَرْبَةَ الْمَشْهُورُونَ بِالِاعْتِزَالِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ، وَلَا إمَامَتُهُمْ، وَلَا مُنَاكَحَتُهُمْ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ شَخْصًا مِنْ أَهْلِ جَرْبَةَ مَاتَ بِبِلَادِ السُّودَانِ فَقُلِبَتْ رَأْسُهُ رَأْسَ حِمَارٍ بَعْدَ الْمَوْتِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَهُمْ لَيْسُوا بِمَالِكِيَّةٍ وَإِنَّمَا يَنْتَسِبُونَ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الظَّاهِرِ لِكَوْنِهِمْ مَغَارِبَةً،

12,004

وَفِي الْبَاطِنِ لَا يُقِرُّونَ أَنَّهُمْ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَلَا غَيْرِهِ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ

(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ أَدَّى إلَى كُفْرٍ أَوْ فِسْقٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَدَرِيَّ قِيلَ: كَافِرٌ،

12,005

وَقِيلَ: فَاسِقٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا الْخَوَارِجُ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْخَوَارِجَ - عَلَى ضَلَالَتِهِمْ - فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَجَازُوا مُنَاكَحَتَهُمْ وَأَكْلَ ذَبَائِحِهِمْ وَقَبُولَ شَهَادَتِهِمْ لَكِنْ قَالَ شَارِحُ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ قَالَ الْمُصْطَفَى يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مَا نَصُّهُ: وَبِهِ يَتَمَسَّكُ مَنْ يُكَفِّرُ الْخَوَارِجَ أَقُولُ فَظَهَرَ أَنَّ فِي كُفْرِهِمْ قَوْلَيْنِ، وَكَلَامُ الْخَطَّابِيِّ فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ،

12,006

وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ كُفْرِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ التَّأْوِيلُ فِي الْمُحَارِبِينَ) أَرَادَ بِهِمْ الْبُغَاةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْقَاطِعِينَ لِلطَّرِيقِ أَيْ

12,007

بِخِلَافِ التَّأْوِيلِ مِنْ الْبُغَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا الظَّاهِرَ فَإِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَوْصَافَ مَنْ يَشْهَدُ لَا مُطْلَقَ الْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مِنْ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ فِي الشَّاهِدِ، وَأَيْضًا الْعَدْلُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: الشَّاهِدُ الْعَدْلُ

(قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقُ عَدَالَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَدَالَةَ تُطْلَقُ عَلَى عَدَالَةِ الشَّهَادَةِ، وَتُطْلَقُ الْعَدَالَةُ عَلَى عَدَمِ الْفِسْقِ،

12,008

وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ كُلُّهَا

(قَوْلُهُ: وَبَقِيَّتُهَا لَا تُشْتَرَطُ إلَّا حَالَ الْأَدَاءِ) أَيْ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ حَتَّى عِنْدَ التَّحَمُّلِ إحْدَاهُمَا شَاهِدَا النِّكَاحِ وَثَانِيَتُهُمَا الْمَشْهُودُ عَلَى خَطِّهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي: وَتَحَمُّلُهَا عَدْلًا فَالنِّكَاحُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ} وَوَضْعُ الْخَطِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَدَاءِ.

منح الجليل'Illaysh

(بَابٌ) [منح الجليل] [بَاب فِي أَحْكَام الشَّهَادَة] ِ وَهِيَ لُغَةً الْبَيَانُ وَالشَّاهِدُ الْمُبَيِّنُ،

18,910

وَكَذَا الشَّهِيدُ، وَفُسِّرَ قَوْله تَعَالَى {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} يُبَيِّنُ وَيُعَلِّمُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا تُعَرَّفُ اصْطِلَاحًا لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ الْقَرَافِيُّ أَقَمْت نَحْوَ ثَمَانِ سِنِينَ أَطْلُبُ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرِّوَايَةِ وَأَسْأَلُ الْفُضَلَاءَ عَنْهُ وَتَحْقِيقِ مَاهِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَقُولُونَ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ التَّعَدُّدُ وَالذُّكُورِيَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ،

18,911

بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ فَأَقُولُ لَهُمْ هَذَا

18,912

فَرْعُ تَصَوُّرِهَا وَتَمَيُّزِهَا عَنْ الرِّوَايَةِ وَتَعْرِيفِهَا بِأَحْكَامِهَا الَّتِي لَا تُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا دَوْرٌ،

18,913

وَإِذَا وَقَعَتْ حَادِثَةٌ غَيْرُ مَنْصُوصَةٍ مِنْ أَيْنَ لَنَا أَنَّهَا شَهَادَةٌ شَرْطُهَا التَّعَدُّدُ إلَخْ أَوْ رِوَايَةٌ لَيْسَ شَرْطُهَا ذَلِكَ وَبَنَوْا الْخِلَافَ فِي قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ عَلَى كَوْنِهِ رِوَايَةً أَوْ شَهَادَةً،

18,914

وَفِي قَبُولِهِ بِعَدَدِ مَا صَلَّى إمَامُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَصَوُّرِهِمَا وَمَعْرِفَةِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَزَلْ فِي شِدَّةِ قَلَقٍ حَتَّى طَالَعْت شَرْحَ الْبُرْهَانِ لِلْمَازِرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَوَجَدْته حَقَّقَ الْمَسْأَلَةَ وَمَيَّزَ الشَّهَادَةَ مِنْ الرِّوَايَةِ، فَقَالَ هُمَا خَبَرَانِ، غَيْرَ أَنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُ إنْ كَانَ عَامًّا لَا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ فَهِيَ الرِّوَايَةُ، كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَالشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ» فَإِنَّهُمَا عَامَّانِ لَا يَخْتَصَّانِ بِمُعَيَّنٍ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ،

18,915

بِخِلَافِ قَوْلِ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِهَذَا عِنْدَ هَذَا دِينَارٌ مَثَلًا، فَإِنَّهُ لِزَامُ الْمُعَيَّنِ لَا يَتَعَدَّاهُ، فَهَذِهِ شَهَادَةٌ. ثُمَّ قَالَ يَنْتَقِضُ هَذَا الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ قَدْ تَتَعَلَّقُ بِكُلِّيٍّ، كَشَهَادَةٍ بِوَقْفٍ مُؤَبَّدٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَكَوْنِ الْأَرْضِ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا، وَبِأَنَّ الرِّوَايَةَ قَدْ تَتَعَلَّق بِجُزْئِيٍّ كَإِرْسَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِجْرَتِهِ وَوَفَاتِهِ وَخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ عُمُومَهَا عَارِضٌ، وَمَقْصُودَهَا الْأَوَّلَ إنَّمَا هُوَ جُزْئِيٌّ، فَالْمَقْصُودُ بِالشَّهَادَةِ بِالْوَقْفِ إنَّمَا هُوَ الْوَاقِفُ لِيَنْزِعَ مِنْهُ الْمَوْقُوفَ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَأَمَّا كَوْنُ الْأَرْضِ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا لِأَصْحَابِنَا، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ وَالرِّوَايَةِ لِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَيُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ لِتَعَيُّنِ الْمَحْكُومِ فِيهِ وَهُوَ الْأَرْضُ.

18,916

وَأَمَّا النَّقْضُ عَلَى الرِّوَايَةِ فَإِنَّ الْمَذْكُورَاتِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِجُزْئِيَّاتٍ ابْتِدَاءً لَكِنَّ ثَمَرَاتِهَا وَفَوَائِدَهَا عَامَّةٌ لِلْعَالَمِينَ أَجْمَعِينَ، هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ وَوَاضِحٌ أَنَّ قَوْلَهُ أَقَمْت أَطْلُبُ الْفَرْقَ وَأَسْأَلُ الْفُضَلَاءَ إلَخْ نَصٌّ فِي مُنَافَاتِهِ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا حَاجَةَ لِتَعْرِيفِ الشَّهَادَةِ، وَالْحَقُّ قَوْلُ الْقَرَافِيِّ إنَّهُ مُحْتَاجٌ لِتَعْرِيفِهَا، وَتَعَقَّبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَوْلَ الْقَرَافِيِّ أَقَمْت مُدَّةً كَذَا أَطْلُبُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَخْ بِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي أَيْسَرِ الْكُتُبِ الْمُتَدَاوَلَةِ بَيْنَ مُبْتَدَئِي الطَّلَبَةِ وَهُوَ

18,917

تَنْبِيهٌ. ابْنُ بَشِيرٍ قَالَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ لَمَّا كَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ رَدُّ ثُبُوتِ الْهِلَالِ لِبَابِ الْإِخْبَارِ إذَا رَأَوْا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ بَابِ الْخَبَرِ وَبَابِ الشَّهَادَةِ أَنَّ كُلَّ مَا خَصَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ فَبَابُهُ بَابُ الشَّهَادَةِ، وَكُلَّ مَا عَمَّ فَلَزِمَ الْقَائِلَ مِنْهُ مَا لَزِمَ الْمَقُولَ لَهُ، فَبَابُهُ بَابُ الْإِخْبَارِ جَعَلُوا فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَهُ بِقَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْهِلَالِ، وَلَا تَجِدُهُ إلَّا فِي النَّقْلِ عَمَّا ثَبَتَ عِنْدَ الْإِمَامِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالصَّوَابُ أَنَّ الشَّهَادَةَ قَوْلٌ هُوَ بِحَيْثُ يُوجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ سَمَاعَهُ الْحُكْمَ بِمُقْتَضَاهُ إنْ عَدَلَ قَائِلُهُ مَعَ تَعَدُّدِهِ أَوْ حَلَفَ طَالِبُهُ فَتَخْرُجُ الرِّوَايَةُ وَالْخَبَرُ الْقَسِيمُ لِلشَّهَادَةِ وَإِخْبَارُ الْقَاضِي بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ قَاضِيًا آخَرَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِمُقْتَضَى مَا كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ لِعَدَمِ شَرْطِهِ بِالتَّعَدُّدِ أَوْ الْحَلِفِ، وَتَدْخُلُ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَغَيْرُ التَّامَّةِ؛

لِأَنَّ الْحَيْثِيَّةَ لَا تُوجِبُ حُصُولَ مَدْلُولِ مَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ بِالْفِعْلِ حَسْبَمَا ذَكَرُوهُ فِي تَعْرِيفِ الدَّلَالَةِ. اهـ.

18,918

وَقَالَ قَوْلٌ وَهُوَ جِنْسٌ بَعِيدٌ لِإِدْخَالِ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْأَدَاءِ، إذْ هِيَ قَوْلٌ لَا خَبَرٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ النَّفْسِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ لُغَةً وَعُرْفًا، وَفِيهِ دَوْرٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِافْتِقَارِهِ لِلتَّعَدُّدِ

18,919

فَرْعُ تَصَوُّرِ كَوْنِهِ شَهَادَةً، وَقَوْلُهُ إنْ عُدِّلَ قَائِلُهُ أَرَادَ بِهِ إنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْقَاضِي بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِعِلْمِهِ

note

وَلَوْ قَالَ قَوْلَ عَدْلٍ لَكَانَ أَبْيَنَ أَفَادَهُ شب. ابْنُ مَرْزُوقٍ تَعْرِيفُهُ غَيْرُ جَامِعٍ، إذْ لَا يَشْمَلُ الشَّهَادَةَ بِالْخَلْطَةِ الْعَدْلُ: حُرٌّ، [منح الجليل] لِثُبُوتِهَا بِامْرَأَةٍ وَبِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِمَا،

18,920

فَإِنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ فِيهَا تُوجِبُ يَمِينَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ. (الْعَدْلُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الدَّالِ (حُرٌّ) بِضَمِّ الْحَاءِ لَا قِنٌّ اتِّفَاقًا وَلَا ذُو شَائِبَةٍ كَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ. يَحْيَى سَأَلَتْ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الْمَعْرُوفِ بِظُلْمِ النَّاسِ وَالتَّعَدِّي عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ مِنْ ذَوِي السَّلْطَنَةِ وَالْوُلَاةِ يَدَّعِي رَجُلٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ ظَلَمَهُ فِي أَرْضٍ غَلَبَهُ عَلَيْهَا أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ وَلَا يَجِدُ عَلَى دَعْوَاهُ عُدُولًا مِنْ الْبَيِّنَاتِ، وَيَجِدُ شُهُودًا لَا يُعْرَفُونَ بِعَدَالَةٍ وَلَا يُوصَفُونَ بِسَخْطَةٍ أَيُقْبَلُ مِثْلُ هَؤُلَاءِ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُ مَا يُقْبَلُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ عُدُولِ الشُّهَدَاءِ؟

فَقَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ غَيْرِ الْعُدُولِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ظَالِمًا أَوْ غَيْرَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، فَلَا يَنْبَغِي لِغَيْرِ الْعُدُولِ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُمْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَعْلَمُهُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الشَّاهِدَ الْمَجْهُولَ الْحَالُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ حَتَّى يُعَدَّلَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:{مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} ، أَيْ مَنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ أَجَازَ شَهَادَةَ الْمَجْهُولِ الْحَالُ عَلَى التَّوَسُّمِ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ الْمُسَافِرِينَ فِي السَّفَرِ لِلضَّرُورَةِ إلَيْهَا قِيَاسًا عَلَى شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الْجِرَاحِ وَمُرَاعَاةً لِلِاخْتِلَافِ، إذْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ حَمَلَ الشَّاهِدَ عَلَى الْعَدَالَةِ حَتَّى تُعْرَفَ جُرْحَتُهُ لِظَاهِرِ قَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ زُورٌ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَمَذْهَبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَدْ اتَّفَقُوا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ فِيهَا لَا تَجُوزُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ عَدَالَةِ الشَّاهِدِ.

18,921

وَمِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ أَجَازَ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ الْمَجْهُولِ الْحَالِ فِي يَسِيرِ الْمَالِ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} . وَقَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ اهـ.

18,922

وَفِي الذَّخِيرَةِ نَصَّ فِي النَّوَادِرِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي جِهَةٍ إلَّا غَيْرُ الْعُدُولِ أَقَمْنَا أَصْلَحَهُمْ وَأَقَلَّهُمْ فُجُورًا لِلشَّهَادَةِ،

18,923

وَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ لِئَلَّا تَضِيعَ الْمَصَالِحُ. قَالَ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يُخَالِفُهُ فِي هَذَا،

18,924

فَإِنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ الْإِمْكَانُ. اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ رَاشِدٍ فِي مَذْهَبِهِ وَابْنِ عَبْدِ الْغَفُورِ فِي الِاسْتِغْنَاءِ، قَالَ إذَا كَانَ الْبَلَدُ لَا عُدُولَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِالْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ، وَيُسْتَكْثَرُ بِحَسَبِ خَطَرِ الْحُقُوقِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى النِّصَابِ.

18,925

وَقَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ إذَا كَانَتْ قَرْيَةٌ لَا عُدُولَ فِيهَا وَبَعُدُوا عَنْ الْعُدُولِ فَهَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي الْأَمْوَالِ أَمْ لَا؟ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يُعْلَمْ لِلْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ خِلَافُهُ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَا تَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي وَاضِحَتِهِ، وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ، وَرَأَيْت قَوْمًا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ يَحْكُونَ عَنْ أَشْيَاخِهِمْ بِأَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِجَوَازِ الشَّهَادَةِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَيُعَلِّمُونَهَا لِلضَّرُورَةِ، وَبِمَا ذَكَرْنَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمَازِرِيِّ فِي دُرَرِهِ رُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى السَّارِقِ مِمَّنْ لَقِيَهُ مِنْ النَّاسِ السَّيَّارَةِ عَلَى الطَّرِيقِ مِنْ الْمُسَافِرِينَ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالرِّعَاءِ إذَا عَرَفُوهُ وَقَالُوا رَأَيْنَا فُلَانًا سَرَقَ دَابَّةَ فُلَانٍ أَوْ رَأَيْنَا فُلَانًا فِي حَوْزَةِ كَذَا أَوْ فِي مَرَاعِي بَنِي فُلَانٍ، وَتَجُوزُ عَلَيْهِ شَهَادَةُ السَّيَّارَةِ سَوَاءٌ كَانُوا عُدُولًا أَوْ غَيْرَ عُدُولٍ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ هَذَا فِي الْبَرَابِرِ، وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا تَجُوزُ عَلَيْهِمْ إلَّا شَهَادَةُ الْعُدُولِ بِشَيْءٍ عِنْدَنَا.

وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ مِثْلِ هَذَا فِي لُصُوصِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبَرَابِرِ بَرْقَةَ، فَقَالَ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ شَهَادَةُ مَنْ لَقِيَهُمْ مِنْ النَّاسِ قِيلَ لَهُ إنَّهُمْ غَيْرُ عُدُولٍ، قَالَ وَأَيْنَ تُوجَدُ الْعُدُولُ عَلَى السَّارِقِ وَاللِّصِّ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ اللِّصَّ وَالسَّارِقَ مَوَاضِعَ الْخَلَوَاتِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا الْعُدُولُ، وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ

18,926

وَمِثْلُهُ فِي أَسْئِلَةِ ابْنِ سَحْنُونٍ كُلُّ ذَلِكَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَلَا ثُبُوتَ لِشَيْءٍ مِنْهُ فِيهِ، فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى، إذْ لَوْ مُسْلِمٌ، عَاقِلٌ، بَالِغٌ. بِلَا فِسْقٍ وَحَجْرٍ [منح الجليل] كَانَ ثَابِتًا مَا خَفِيَ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حُفَّاظِ الْمَذْهَبِ وَلَذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مُسْلِمٌ) لَا كَافِرٌ عَلَى مُسْلِمٍ إجْمَاعًا وَلَا عَلَى مِثْلِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَتَعَقَّبَ ابْنُ مَرْزُوقٍ حِكَايَةَ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَةِ الْكَافِرِ عَلَى مُسْلِمٍ بِأَنَّ مِنْ الْأَئِمَّةِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِهَا عَلَى وَصِيَّةِ مُسْلِمٍ فِي السَّفَرِ لِلضَّرُورَةِ، عَزَاهُ ابْنُ سَهْلٍ لِشُرَيْحٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعُبَيْدَةَ وَابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمْ (عَاقِلٌ) فِي حَالَتَيْ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ.

ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ شَرْطُ الْعَقْلِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُ وَلَا يَضْبِطُهُ وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُخْتَلَفُ فِي اعْتِبَارِ الْعَقْلِ فِي حَالَتَيْ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ وَلَا يَضُرُّ ذَهَابُ الْعَقْلِ فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ وَلَمْ أَعْرِفْهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، بَلْ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي كَبِيرٍ يَخْنُقُ ثُمَّ يُفِيقُ إنْ كَانَ يُفِيقُ إفَاقَةً يَعْقِلُهَا جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَبَيْعُهُ وَابْتِيَاعُهُ. (بَالِغٌ) فَلَا يُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّبِيِّ اتِّفَاقًا إلَّا لِصَبِيٍّ عَلَى صَبِيٍّ فِي دَمٍ.

بِشُرُوطٍ تَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (بِلَا فِسْقٍ) بِجَارِحَةٍ ظَاهِرَةٍ؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ فِسْقَ الِاعْتِقَادِ (وَ) بِلَا (حَجْرٍ) عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِنْ رَشَدَ. مُحَمَّدٌ هَذَا أَحَبُّ إلَيَّ. شب هَذَا ضَعِيفٌ

18,927

وَالْمُعْتَمَدُ الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِسَفَهِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَتَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ.

18,928

وَفِي شَرْطِ عَدَمِ الْوِلَايَةِ فِي الْمَالِ خِلَافٌ سَمِعَ أَشْهَبُ أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ عَدْلٌ؟ قَالَ نَعَمْ. ابْنُ رُشْدٍ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِثْلَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ قِيَاسُ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ لَغْوِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْيَتِيمِ الْبَالِغِ فِي جَوَازِ أَفْعَالِهِ وَرَدِّهَا، وَالْآتِي عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَنَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا تَنْفُذُ أَفْعَالُهُ وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا فِي أَحْوَالِهِ: أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَتُهُ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَوْ طَلَبَ مَالَهُ أَخَذَهُ وَهُوَ نَصُّ أَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ.

وَبِدْعَةٍ، وَإِنْ تَأَوَّلَ: كَخَارِجِيٍّ، وَقَدَرِيٍّ [منح الجليل] وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ ظَاهِرُ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْهَا، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي شَهَادَتِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي اعْتِبَارِ حَالِهِ أَوْ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ أَنَّ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ، فَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا؟ .

18,929

وَفِي شَرْحِ ابْنِ النَّاظِمِ عَلَى التُّحْفَةِ مَا يُفِيدُ هَذَا، فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْمَانِعَ الْحَجْرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) بِلَا (بِدْعَةٍ) أَيْ اعْتِقَادٍ مُخَالِفٍ لِاعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُبْتَدِعٍ؛ لِأَنَّهُ

18,930

إمَّا فَاسِقٌ وَإِمَّا كَافِرٌ إنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ، بَلْ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وعرف المص العدل بقوله: العدل حر، يعني أن العدل وهو المقنع في الشهادة لا بد أن يكون حرا حال الأداء ولو عتيقا، لكن إن شهد لمعتقه فله وصف آخر وهو التبريز،

62,634

فإن استحق الشاهد الحر برق لم ترد شهادته، لأنه قد لا يعرف غيره الحق المشهود به كما

62,635

قال في توضيحه، ولا ينافي ما مر من نقض الحكم فيما إذا قضى بشاهدين أحدهما عبد، لأن من هنا طرأ استحقاقه بالرقية بعد اشتهاره بالحرية، وهناك لم يشتهر وإنما قصَّر القاضي في الفحص عن كون الشاهد رقيقا،

62,636

وأما القاضي إذا استحق برق فترد أحكامه، وتجوز ولاية العتيق عند الجمهور خلافا لسحنون. قاله عبد الباقي.

62,637

وقال الخرشي: المراد بالعدل هنا الرضى المقنع في الشهادة. قال الجوهري: العدل خلاف الجورة ورجل عدل أي رِضًى ومقنع في الشهادة، وهو في الأصل مصدر، وقوم عدل وعدول أيضا وهو جمع عدل. اهـ. ومقصود المؤلف مقبول الشهادة، وقوله: العدل، مبتدأ وخبره حر، والبقية أوصافه؛ وكدل مشتق من العدالة، وعرف ابن عرفة العدالة بقوله: صفة مظنة لمنع موصوفها البدعة، وما يشينه عرفا، ومعصية غير قليل الصغائر، فالصغائر الخسِّية مندرجة فيما يشين، ونادر الكذب في غير عظيم مفسدة عفو مندرج في قليل الصغائر بدليل قولها في آخر شهادتها فيما يجرح به أنه كاذب في غير شي، واحد، وقوله: مظنة وصف لصفة أي ذات مظنة؛

أي أنها جامعة ضابطة لمعنى الحكمة كما يقال: التعليل بالظنة أشمل من الحكمة، ويقال: السفر علة في القصر وهي أجمع من الحكمة التي هي المشقة، وقوله: لمنع، مصدر مجرور باللام متعلق بمظنة، والبدعة معلومة شرعا وهي الأمر المحدث، والبدعة مفعول منع، وقوله: عرفا، أشار به إلى السلامة من ترك المروءة كالأكل في السوق، ويختلف ذلك بحسب البقاع والحال والزمان،

62,638

فإن من مشى من أهل الصوفية حافيا لا قدح فيه،

62,639

ومن مشى من أهل الحاضرة أو غيرها كذلك ففيه قدح، واعلم أن العدالة في الشاهد هي العدالة في القاضي: وقوله: العدل أي في عرف الفقهاء لا العدل في عرف المحدثين، وقوله: حر، فلا تقبل شهادة القن اتفاقا. قال الخرشي: فلا تقبل شهادة القن بلا خلاف.

62,640

وقال التتائي: ولا تقبل شهادة ذي شائبة كمكاتب ومدبر ومعتق لأجل أو بعضه؛ لأن الرق أثر كفر فيمنع كأصله. مسلم؛ يعني أنه لا بد من الإسلام في العدل، فلا تجوز شهادة كافر على مسلم.

62,641

قال في التوضيح: إجماعا؛ ولا على مثله عندنا خلافا لأبي حنيفة والشعبي، وإطلاق الإجماع بعد تقرر الخلاف في المصدر الأول على جوازها في الوصية سفرا هو أحد القولين في ثبوت الإجماع بعد تقرر الخلاف فيه. الباجي: جوازها في ذلك منسوخ، وقياس الحنفي جوازها لبعضهم على بعض على ذلك جار على أصله في صحة القياس على الأصل المنسوخ؛ لأن حكم الأصل ثابت عنده بالنص، وحكم الفرع ثابت بالعلة، والنسخ إنما وقع على الأمل لا على العلة.

قاله التتائي. قوله: مسلم حال الأداء،

62,642

وأما قوله: عاقل، فلا بد منه في حال الأداء والتحمل، فلا تصح شهادة غير العاقل. قال الخرشي: العقل شرط في التحمل والأداء.

62,643

وقال التتائي: عاقل في حالتي الأداء والتحمل اتفاقا. ابن عبد السلام: ولا يضر ذهاب العقل في غير هاتين الحالتين، نص عليه عبد الملك،

62,644

وقال ابن وهب عن ملك: في الكبير يخنق ثم يفيق، إن كان يفيق إفاقة يعقلها جازت شهادته وبيعه وابتياعه. انظر التتائي. بالغ. يعني أن البلوغ شرط في العدالة، فلا تقبل شهادة الصبي إذا كان صبيا حال الأداء،

62,645

وأما حال التحمل فالمعتبر فيها الضبط والتمييز، فلا تصح شهادة الصبيان إلا على بعضهم بشروط تأتي له في جرح أو قتل لا مال، ولا تقبل شهادة المكره لأن الإكراه يمنع الثقة بالشهادة،

62,646

فمن تحمل شهادة وحلف بالطلاق أنه لا يؤديها فأكره على أدائها فلا تقبل شهادته؛ لأن المكره لا يومن أن يشهد بما لا يعلم فلا يوثق بشهادته، خلاف ما قاله عبد الباقي. والله تعالى أعلم. بلا فسق، يعني أن الفسق مانع من قبول الشهادة، والفسق هو الخروج عن طاعة الله تعالى بارتكاب الكبائر، وقوله: بلا فسق؛ أي بجارحة بدليل ما يأتي له في الفاسق بالاعتقاد، والفسق لغة الخروج، ومنه فسقت النواة عن الثمرة.

قال ابن سيده في المحكم: الفسق العصيان والترك لأمر الله، والخروج عن طريق الحق، فسق يَفْسُقُ فسقا وفسوقا وفسق بالضم. قاله الخرشي.

62,647

وقال المواق: قال ابن شأس: ليست العدالة أن يخلص الرجل الطاعةَ حتى لا يشوبها معصية،

62,648

فإن ذلك متعذر لا يقدر عليه إلالأولياء والصديقون، ولكن من كانت الطاعة أكثر أحواله وأغلبها عليه وهو مجتنب للكبائر محافظ على ترك الصغائر فهو عدل. اهـ. وبلا حجر؛ يعني أنه يشترط في قبول الشهادة أن لا يكون الشاهد محجورا عليه. قال المواق: سمع أشهب لا تجوز شهادة المولى عليه وهو عدل. اهـ.

62,649

وقال الرهوني: المتيطي: مذهب ابن القاسم أن المولى عليه لا تجوز شهادته، وبهذا العمل،

62,650

وفي المدونة: أن شهادة السفيه وإن كان عدلا لا تجوز كان مولى عليه أم لا. اهـ. نقله عن التاودي، ونقل عنه أن المشهور عدم جواز شهادة المحجور عليه: ثم قال: وما ذكره من أن المشهور عدم جواز شهادة المحجور عليه مسلم إن كان متصل السفه، كما يدل عليه كلام البيان الذي نقله هنا غير واحد من أن شهادته تجري على فعله؛ لأن السفيه الولى عليه أفعاله مردودة على مشهور قول ملك وأكثر أصحابه، وعلى ما به العمل، وهو قول ابن القاسم، فتكون شهادته مردودة أيضا عليهما معا،

62,651

وأما إن كان رشيدا فمسلم على ما قاله ابن رشد من تخريج شهادته على أفعاله، وما نقله عن المتيطي مخالف لكلام ابن رشد؛ لأنه نقل عن ابن القاسم ما رأيت، وكلام ابن رشد نسب فيه لابن القاسم تخريجا أنها تجوز، ولم أر من نقل عن ابن القاسم أن شهادة المولى عليه وهو رشيد لا تجوز، لا نصا ولا تخريجا بعد البحث عنه،

62,652

وكذا ما ذكره من العمل ولم يذكر ذلك ابن هارون في اختصار المتيطية، فإنه قال: وأجاز ملك في رواية أشهب وابن عبد الحكم شهادة المولى عليه إذا كان عدلا، ولم يجزها أشهب،

62,653

وإن كان لو طلب ماله أخذه وفيه بعد جلب نقول كثيرة: وبهذا كله يظهر لك رجحان ما رجحه المص من أن الموجب للرد هو الولاية لا السفه دونها، ورجح غير واحد ردها للسفه وحدد دون الولاية، منهم أبو علي.

62,654

وقال ابن مرزوق: والظاهر عندي قبولها إن كان عدلا كما قال ملك؛ لأن الحجر عليه لا ينافيها. اهـ. وكلام ابن رشد الذي سبقت الإشارة إليه نقله ابن عرفة، قال البناني: قال ابن عرفة: في شرط عدم الولاية في المال خلاف، سمع أشهب أتجوز شهادة المولى عليه وهو عدل؟ قال: نعم. ابن رشد: مثله روى ابن عبد الحكم في الموازية وهو قياس المعلوم من قول ابن القاسم في لغو الولاية على اليتيم البالغ في جواز أفعاله وردها، والآتي على مشهور المذهب المعلوم من قول ملك وأصحابه في أن المولى عليه لا تنفذ أفعاله وإن كان رشيدا في أحواله أن لا تجوز شهادته،

62,655

وإن كان مثله لو طلب ماله أخذه وهو نص أشهب في المجموعة. اهـ.

62,656

وقال الرهوني: عن التنبيهات: قالوا: ظاهره أي كلام المدونة في كتاب الشهادات اشتراط الرشد في العدالة وهو قول أشهب،

62,657

وأن شهادة السفيه لا تجوز وإن كان عدلا في نفسه، وأجاز في كتاب التفليس في باب الشهادة على الميت بدين قبول شهادته وإن كان سفيها. اهـ. قوله: شهادته، الضمير عائد على العدل. والله تعالى أعلم.

62,658

وقال الرهوني: ولا يخفى عليك ما في جزم أبي علي والتاودي بأن مذهب المدونة عدم جواز شهادة السفيه بعد وقوفك على ما قدمناه من كلام التنبيهات وابن ناجي. والله أعلم اهـ.

62,659

تنبيه: قال البناني: قد تقدم في الحجر أن الذي به العمل قديما وحديثا هو قول ابن القاسم باعتبار الحال، فانظر هل يجري ذلك هنا؟ والله أعلم.

62,660

وفي شرح التحفة ما يفيد ذلك. انتهى. قال الرهوني: أي ما يفيد أن العمل أيضا بقول ابن القاسم باعتبار شهادته، وقد راجعت كلام ابن الناظم فلم يظهر لي منه ذلك. اهـ.

62,661

وقال عبد الباقي: بلا فسق وبلا حجر بسفه، فلا تصح من فاسق ولا مجهول حال ولا محجور عليه بوصي أو مقدم لأجل سفه،

62,662

ولو صار حافظا للمال، إذ لا ينفك عنه حجرهما إلا بفكهما،

62,663

بخلاف ذي الأب فلا يثبت عليه الحجر حيث حفظ المال، إلا أن يحجر عليه قرب بلوغه وكان مجهول الحال، وقولي: بلا حجر لسفه، احترازا عن الحجر على الزوجة والمريض والفلس فإنه لا تمنع شهادتهم. اهـ. ونحوه للشبراخيتي،

62,664

وفيه: وأما ذو الأب فينفك عنه الحجر بحفظ المال إلا إذا حجر عليه الأب بقرب بلوغه وكان مجهول الحال،

62,665

وأما الحجر على الزوجة والمريض والمفلس فلا يمنع الشهادة. اهـ. وبدعة يعني أن المبتدع وهو الفاسق بالاعتقاد لا تصح شهادته - لأنه

62,666

إما فاسق أو كافر. قال الشبراخيتي: وبلا بدعة، هذا فسق الاعتقاد، فشهادة المبتدع ساقطة، وهذه الشروط وما بعدها إنما تعتبر في أداء الشهادة،

62,667

وأما تحملها فله شرط واحد، قال ابن رشد: حال التحمل لا يعتبر فيه إلا أن يكون على صفة واحدة وهي الضبط والتمييز،

62,668

وأما حال الأداء فله شروط وذكرها، ونحوه قول ابن فرحون: فليس لتحملها إلا شرط واحد وهو الضبط والتمييز صغيرا كان أو كبيرا، حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، عدلا كان أو فاسقا. اهـ.

62,669

وقال عبد الباقي: وبلا بدعة، فلا تصح من مبتدع تعمد أو جهل، بل وإن تأول كخارجي وقدري، هو كقول ابن الحاجب: ولا يعذر بجهل ولا تأويل كالقدري والخارجي،

62,670

قال في توضيحه تبعا لابن عبد السلام: يحتمل أن يكون القدري مثالا للجاهل لأن أكثر شبههم عقلية، والخطأ فيها يسمى جهلا، والخارجي مثالا للمتأول لأن شبههم سمعية والخطأ فيها يسمى تأويلا، ويحتمل أن يريد بالجاهل المقلد من الفريقين، وبالتأول المجتهد منهما: ولم يعذر بالتأويل هنا لكونه أدى إلى كفر أو فسق، ولا كذلك التأويل في المحاربين، وأدخل بالكاف غير من ذكر من أهل البدع كالرافضة والأباضية وغيرهم،

62,671

ومن الخوارج أهل جربة. كما في الشبراخيتي.

62,672

تنبيه: قد صرح غير واحد بأنه لا يعتبر حال التحمل من الشروط إلا الضبط والتمييز، وتعتبر كلها حال الأداء. قال البناني: هذا التفصيل إنما هو في غير شهود النكاح والشهود على الخط،

62,673

وأما في النكاح والخط فلا بد من وجود الشروط المذكورة كلها وقت الأداء ووقت التحمل قاله المسناوي. وهو ظاهر. اهـ. قوله: وهو ظاهر، إنما يظهر في النكاح في بعض صوره، كمن دخل بشهادة رجلين غير عدلين ثم حصلت عدالتهما بعد المدخول،

62,674

وأما لو ادعى رجل نكاح امرأة فأنكرته أو العكس فأقام المدعي شهادة رجلين كانا حين انعقاد النكاح على دعوى مدعيه غير عدلين، وثبتت عدالتهما حين التنازع والأداء، فلا وجه لإلغاء شهادتهما، بل يتعين العمل بها ويلزمه النكاح، ويؤخذ العمل بها بالأحرى من إعمال رجلين شهدا بأن فلانا قتل فلانا عمدا يوم كذا وهما غير عدلين، وصارا الآن عدلين،

62,675

ومن إعمال شهادة أربعة بأن فلانا زنى يوم كذا وهو محصن وهم غير عدول إذ ذاك ثم صاروا عدولا، بعد لأن حفظ النفوس أعظم،

62,676

فإذا كان يقدم على إراقة دم امرئ مسلم بشهادة من ذكر، فكيف لا يقضى بصحة النكاح ولزومه بشهادة من ذكر،

62,677

وأما الشهادة على الخط فلم يتضح لي تصوير ما أشار إليه، والتبادر منه أن الشاهدين بأن هذا خط فلان الميت أو الغائب يشترط فيهما وجود الشروط كلها وقت التحمل ووقت الأداء معا،

62,678

فإن كان هذا مراده ففيه نظر؛ لأن وقت التحمل

62,679

إما أن يراد به وقت مخالطة الشاهدين للمشهود على خطه ومعاينتهما للكتابة وممارستهما لخطه،

62,680

وإما أن يراد به وقت كتبهما أن هذا الخط خط فلان، كما إذا كتب وثيقة بذلك ووضعا عليها علامتهما وهما غير عدلين، ثم تراخى الأداء إلى أن صارا عدلين، وعلى كل احتمال فلا وجه لا شتراط عدالتهما وقت التحمل، وقد أطلق أهل المذهب منهم ابن رشد في مقدماته، ونصه: اعلم أن للشاهد في شهادته حالين حال تحمل الشهادة وحال أدائها،

62,681

فأما حال تحملها فليس من شرط الشهادة فيها إلا أن يكون ذا صفة واحدة وهي الضبط والميز، صغيرا كان أو كبيرا، حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، عدلا كان أو فاسقا. اهـ. وتَتَبُّعُ عبارات أهل المذهب الموافقة لهذا يطول بنا جدا مع شهرتها حتى إنه مذكور في التحفة بقولها: وزمن الأداء لا التحمل … صح اعتباره لمقتض جلي فإن كان أشار إلى مضمون قول المختصر: وتحملها عدلا، فليس مما نحن فيه قطعا.

اهـ. لم يباشر كبيرة هذا تبيين لحقيقة العدل؛ يعني أنه يشترط في قبول شهادة الشاهد أن لا يتلبس بكبيرة تلبسا لا تعرف له بعده توبة، ويمكن أن يؤخذ هذا من كلام المؤلف؛ أي لم يباشر كبيرة وقت أداء الشهادة؛ لأنه إذا تلبس بها وتاب وحسنت توبته ثم أداها لم يصدق عليه أنه متلبس بها، وهذا يغني عن قوله: فسق إلا أن يريد بالفسق ما كان بالجوارح الظاهرة، وبالكبيرة ما كان بالجوارح الباطنة كالحسد ونحوه.

اهـ. وقال عبد الباقي: لم يباشر كبيرة أي لم يتلبس بها حال الأداء، بأن لم تقع منه أصلا، أو عرفت توبته،

62,682

فإن لم تعرف توبته منها حينه فمباشر. اهـ.

62,683

تنبيه: قال الخرشي: وأفتى الشيخ الجزيري بأن من الكبائر نسيان القرآن بعد البلوغ، ويتأنس له بما قال الأبي في أحاديث فضل تلاوة القرآن في قوله عليه الصلاة والسلام: (تعاهدوا القرآن) : معاهدة القرآن محافظته وتجديد العهد به؛ أي واظبوا على تلاوته ليلا ينسى، هذا

62,684

والأظهر أن المراد تعاهدوا بالتلاوة خوف النسيان، لا تعاهده بالتدبر، وقد اختلفوا في قوله تعالى: {اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} . هل هو من الهجر الذي هو الترك والبعد، أو هو من الهُجر بضم الهاء الذي هو الفحش من القول؟ كقولهم: هو سحر، وشعر، ومفترًى. فعلى الأول ففيه

62,685

تنبيه للمؤمنين على معاهدة المصحف فإنه لا يترك حتى يعلوه الغبار،

62,686

وفي الحديث: من علق مصحفا ولم يتعاهده جاء يوم القيامة متعلقا به يقول هذا اتخذني مهجورا وصَدَّ عني فاحكم بيني وبينه. وحديث: (بيس ما لأحدكم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت) . على ما اختاره القاضي في تأويله، وحديث (لم أر ذنبا أعظم من آية أو سورة حفظها رجل ثم نسيها) . فالأمر في تَعَاهَدُوا لِلْوُجُوبِ، لأن النسيان يتسبب عن عدم التعاهد، فهو حرام للزوم الوعيد عليه؛ فالتعاهد واجب،

62,687

وإذا كان الأمر بالتعاهد خوف النسيان فالتعاهد المانع من الإثم كان ابن عرفة يقول: إنه ختمة في الجمعة،

62,688

وأما تعاهده بالتدبر فختمة في الشهر، وهذا باختلاف الواقع يختلف باختلاف الناس. اهـ. قَالَ مُقَيِّدُ هَذَا الشَّرْحِ عفا الله عنه: كون تعاهدوا هذا القرآن على الوجوب إن أريد به مجرد التلاوة فقط غير ظاهر،

62,689

وكذا فتوى الجزيري بأن من الكبائر نسيان القرآن بمعنى نسيان اللفظ فقط، إذ الذي يظهر في قوله تعالى: {أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} وفي قوله صلى الله عليه وسلم: نظرت في ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من آية أوتيها رجل فنسيها. أن المراد بالنسيان ترك العمل بما فيها والإعراض عنها كحال المنافقين؛ لأن تلاوة القرآن مندوبة فقط، وَقَدْ قَالَ الْعَلَّامَةَ سيدي أحمد بن مبارك اللمطي: سألته يعني الشيخ الرباني سيدي ومولاي عبد العزيز الدباغ رضي الله عنه عن حديث المطلب بن حنطب عن أنس بن ملك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نظرت في ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من آية أوتيها رجل فنسيها.

وقلت له: إن الترمذي نقل عن البخاري أن الحديث معلول، لكون المطلب بن حنطب لم يسمع من أنس بن ملك، فيكون الحديث منقطعا بين المطلب وأنس، وروي مثله عن أحمد بن حنبل رحمه الله، فهؤلاء الثلاثة الترمذي والبخاري وأحمد بن حنبل علوه بما سبق، نقل ذلك عنهم الإمام أبو محمد عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى، والحافظ ابن حجر في شرح البخاري، والشيخ عبد الرؤوف المناوي، فَقَالَ رضي الله عنه الحديث صحيح، ونوره صلى الله عليه وسلم فيه، ولكنه ليس هو فيمن حفظ الآية ثم نسيها أي نسي لفظها،

62,690

وإن كان عاملا بها، وإنما هو في الذي بلغه القرآن وأعرض عنه، ومنع ذاته من نوره، واستبدله بضده من الظلام، بأن أعرض عن الحق الذي فيه وتبع الضلال الذي هو ظلام، فبعد عن الله تعالى في الدنيا والآخرة، قال: كحال المنافقين في زمانه صلى الله عليه وسلم، فالحديث وارد فيهم، وعليهم نازل، وإليهم يشيرة لأنهم من أمة الإجابة التي هي في الأمة الخاصة فيما يظهر، وليس في أمة الإجابة أعظم من نفاقهم وكفرهم، فقلت: فما نور القرآن الذي تشيرون إليه؟

فقال: رضي الله عنه فيه ثلاثة أقوال، الأول: نور الدلالة على الله تعالى. الثاني: نور الامتثال. الثالث: نور اجتناب النواهي.

62,691

فمن منع ذاته من دخول هذه الأنوار الثلاثة فيها وهو يسمعها في القرآن فهو المراد بالحديث. انتهى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.