وإن ظنهم سفرا فظهر خلافه أعاد أبدا إن كان مسافرا:
Its commentaries
(وَإِنْ) دَخَلَ مُصَلٍّ مَعَ قَوْمٍ (ظَنَّهُمْ سَفْرًا) بِسُكُونِ الْفَاءِ اسْمُ جَمْعٍ لِسَافِرٍ كَرَكْبٍ وَرَاكِبٍ (فَظَهَرَ خِلَافُهُ) وَأَنَّهُمْ مُقِيمُونَ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ (أَعَادَ أَبَدًا إنْ كَانَ) الدَّاخِلُ (مُسَافِرًا) لِمُخَالَفَتِهِ إمَامَهُ لِأَنَّهُ إنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ خَالَفَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا وَإِنْ أَتَمَّ فَقَدْ خَالَفَهُ نِيَّةً وَفَعَلَ خِلَافَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ هَذَا إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَوَجْهُ الْبُطْلَانِ احْتِمَالُ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَدْ حَصَلَ الشَّكُّ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ يُوجِبُ الْبُطْلَانَ وَمَفْهُومُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّاخِلُ مُقِيمًا لَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَا يَضُرُّهُ كَوْنُهُمْ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْإِمَامِ نِيَّةً وَفِعْلًا
(قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا) أَيْ مُسَافِرِينَ فَنَوَى الْقَصْرَ وَدَخَلَ مَعَهُمْ.
(قَوْلُهُ اسْمُ جَمْعٍ لِسَافِرٍ) أَيْ بِمَعْنَى مُسَافِرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ لِسَافِرٍ لَا جَمْعٌ لَهُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ فَعْلًا لَا يَكُونُ جَمْعًا لِفَاعِلٍ
أَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْأَخْفَشُ فَهُوَ جَمْعٌ لَهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ لَيْسَ اسْمُ جَمْعٍ لِمُسَافِرٍ وَلَا جَمْعًا لَهُ.
(قَوْلُهُ فَظَهَرَ خِلَافُهُ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ بَلْ ظَهَرَ مَا يُوَافِقُ ظَنَّهُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ) هَذَا هُوَ النَّقْلُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وح وَإِنْ كَانَ مَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ يَصْدُقُ بِالصِّحَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ مَا إذَا ظَهَرَتْ الْمُوَافَقَةُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الدَّاخِلَ.
(قَوْلُهُ خَالَفَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الدَّاخِلَ الَّذِي نَوَى الْقَصْرَ وَسَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَالْإِمَامُ نَوَى الْإِتْمَامَ وَسَلَّمَ مِنْ أَرْبَعٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَتَمَّ) أَيْ ذَلِكَ الدَّاخِلُ الَّذِي نَوَى الْقَصْرَ
(قَوْلُهُ وَفَعَلَ خِلَافَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ) أَيْ فَهُوَ كَمَنْ نَوَى الْقَصْرَ وَأَتَمَّ عَمْدًا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ) أَيْ بِأَنْ ذَهَبُوا حِينَ سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَدْرِ أَهِيَ صَلَاتُهُمْ أَوْ أَخِيرَتَا تَامَّةٍ.
(قَوْلُهُ احْتِمَالُ حُصُولِ الْمُخَالَفَةِ) أَيْ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ مُوَافَقَةَ الْجَمَاعَةِ لَهُ فِي كَوْنِهِمْ مُسَافِرِينَ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ صَحِيحَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ فَيَلْزَمُ
إمَّا مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ نِيَّةً وَفِعْلًا إنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ أَتَمَّ يَلْزَمُ مُخَالَفَتُهُ لِإِمَامِهِ نِيَّةً وَمُخَالَفَةُ نِيَّتِهِ لِفِعْلِهِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّاخِلُ) أَيْ الَّذِي ظَنَّهُمْ مُسَافِرِينَ مُقِيمًا فَنَوَى الْإِتْمَامَ وَدَخَلَ مَعَهُمْ فَظَهَرَ خِلَافُ مَا ظَنَّ وَأَنَّهُمْ مُقِيمُونَ.
ص (إنْ كَانَ مُسَافِرًا) ش: وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُقِيمًا فَلَا إعَادَةَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِمُوَافَقَةِ نِيَّتِهِ لِنِيَّةِ إمَامِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ غَايَةُ مَا فِي الْأَمْرِ أَنَّهُ كَانَ يُتَوَهَّمُ الْمُخَالَفَةَ، وَلَمْ تَقَعْ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفَرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَعَادَ أَبَدًا إنْ كَانَ مُسَافِرًا) قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَخَلَ مَعَ قَوْمٍ يَظُنُّهُمْ سَفَرًا فَإِذَا هُمْ مُقِيمُونَ قَالَ: يُعِيدُ أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ سَحْنُونَ: وَذَلِكَ إذَا كَانَ هَذَا الدَّاخِلُ مُسَافِرًا.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ سَحْنُونٍ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُقِيمًا لَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَضُرَّهُ وُجُودُ الْقَوْمِ عَلَى خِلَافِ مَا حَسِبَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ، لِأَنَّ الْإِتْمَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ فَلَا تَأْثِيرَ لِمُخَالَفَةِ نِيَّتِهِ لِنِيَّةِ إمَامِهِ فِي ذَلِكَ.
وَقَوْلُ مَالِكٍ يُعِيدُ أَحَبُّ إلَيَّ يُرِيدُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، أَوْ سَلَّمَ مَعَهُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَعَادَ أَبَدًا إنْ كَانَ مُسَافِرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَرَّ بِجَمَاعَةٍ يُصَلُّونَ فَظَنَّهُمْ مُسَافِرِينَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا إنْ كَانَ الدَّاخِلُ مُسَافِرًا لِأَنَّهُ حِينَ ظَنَّهُمْ سَفَرًا نَوَى الْقَصْرَ فَإِنْ انْتَظَرَ الْإِمَامَ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ وَسَلَّمَ مَعَهُ خَالَفَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا وَإِنْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ خَالَفَهُ فِي النِّيَّةِ وَخَالَفَ فِعْلَهُ مَا أَحْرَمَ هُوَ بِهِ فَهُوَ كَمَنْ نَوَى الْقَصْرَ فَأَتَمَّ عَمْدًا وَلَوْ كَانَ مُقِيمًا لَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَضُرَّهُ ظَنُّ الْمُخَالَفَةِ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ وَافَقَ الْإِمَامَ فِي النِّيَّةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا مُخَالَفَةَ وَاحْتَرَزَ بِمَفْهُومِ ظَهَرَ خِلَافُهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ بِأَنْ ظَهَرَ مَا يُوَافِقُ ظَنَّهُ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَيَنْبَغِي فِيهِ الْبُطْلَانُ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ فِي مَسْأَلَةِ الْعَكْسِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَفْهُومِ الصِّدْقَ بِالصُّورَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: ظَنَّهُمْ سَفْرًا) جَمْعٌ لِسَافِرٍ لَا لِمُسَافِرٍ كَصَحْبٍ وَصَاحِبٍ خِلَافًا لعب، وَمَفْهُومُ (ظَنَّهُمْ) أَنَّهُ إنْ شَكَّهُمْ مُسَافِرٌ سَفْرًا فَإِنْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ إمَامُهُ صَحَّتْ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ
وَكَذَا مُقِيمٌ إنْ أَتَمَّ مَعَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَبَقِيَ مَا إذَا شَكَّهُمْ مُسَافِرٌ سَفْرًا فَأَحْرَمَ بِحَضَرِيَّةٍ أَوْ سَفَرِيَّةٍ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَضَرِيَّةٌ أَوْ سَفَرِيَّةٌ أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ شَيْءٌ فَالصُّوَرُ سِتٌّ اُنْظُرْهَا،
وَلَوْ شَكَّهُمْ مُقِيمٌ سَفْرًا صَحَّتْ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ إنْ نَوَى حَضَرِيَّةً فَإِنْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ صَحَّتْ أَيْضًا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُقِيمٌ
لَا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَتَبْطُلُ
(قَوْلُهُ: فِي الْوَجْهَيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ) أَيْ بِأَنْ ذَهَبُوا حِينَ سَلَّمُوا مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هِيَ صَلَاتُهُمْ أَوْ أَخِيرَةً تَامَّةً.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ س أَيْ الشَّيْخُ سَالِمٌ اُنْظُرْ تَعْلِيلَهُمْ الْبُطْلَانَ فِي هَاتَيْنِ بِمُخَالَفَةِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ وَمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ نِيَّتَهُ وَقَوْلَهُمْ: مَتَى أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ رَكْعَةً مَعَ الْمُقِيمِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَإِلَّا قَصَرَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُتِمُّ مَعَ كَوْنِهِ نَوَى الْقَصْرَ بَلْ يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: وَإِلَّا قَصْرَ إذْ لَوْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ لَأَتَمَّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ أَوْ دُونَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْكَلَامُ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْوِ قَصْرًا وَلَا إتْمَامًا اهـ.
(قُلْت) لَا مُعَارَضَةَ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَمُخَالَفَةَ النِّيَّةِ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَتَارَةً يَلْغُونَهُ وَتَارَةً يَعْتَبِرُونَهُ، فَالْمُدَوَّنَةُ لَمْ تَعْتَبِرْهُ فِي الْمُدْرَكِ وَإِنْ اعْتَبَرَتْهُ فِي مَسَائِلَ، وَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُنَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلَا مُعَارَضَةَ مَعَ الِاخْتِلَافِ وَقَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِمْ مَتَى أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(وَإِنْ) دَخَلَ مُصَلٍّ مَعَ قَوْمٍ (ظَنَّهُمْ سَفْرًا) بِسُكُونِ الْفَاءِ اسْمُ جَمْعٍ لِسَافَرَ كَرَكْبٍ فَظَهَرَ خِلَافُهُ: أَعَادَ أَبَدًا، إنْ كَانَ مُسَافِرًا: كَعَكْسِهِ.
وَفِي تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ تَرَدُّدٌ.
[منح الجليل] وَرَاكِبٍ أَيْ مُسَافِرِينَ نَاوِينَ الْقَصْرَ فَنَوَاهُ (فَظَهَرَ) لَهُ (خِلَافُهُ) ، وَأَنَّهُمْ مُقِيمُونَ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ (أَعَادَ) صَلَاتَهُ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَهُمْ (أَبَدًا إنْ كَانَ) الدَّاخِلُ (مُسَافِرًا) ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَدْ خَالَفَ إمَامَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا،
وَإِنْ أَتَمَّ فَقَدْ خَالَفَهُ نِيَّةً وَخَالَفَ فِعْلُهُ نِيَّةَ نَفْسِهِ هَذَا إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَوَجْهُ الْبُطْلَانِ احْتِمَالُ حُصُولِ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَدْ حَصَلَ شَكٌّ فِي الصِّحَّةِ فَوَجَبَ الْبُطْلَانُ.
وَمَفْهُومُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُقِيمًا لَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَا يَضُرُّهُ كَوْنُهُمْ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِإِمَامِهِ نِيَّةً وَفِعْلًا وَمُوَافَقَةِ فِعْلِهِ لِنِيَّتِهِ، وَمَفْهُومُ ظَهَرَ خِلَافُهُ أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ وِفَاقُهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَتَبْطُلُ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ وَالْإِعَادَةِ أَبَدًا إنْ كَانَ مُسَافِرًا فَقَالَ
وإن ظنهم سفرا فظهر خلافه أعاد أبدا؛ يعني أن من وجد قوما يصلون بإمام، فظن أنهم سفر،
وأن الإمام أحرم بنية القصر فأحرم هو، فتبين له أن الأمر على خلاف ما ظن؛ بأن تبين أنهم مقيمون،
فإن صلاته تبطل ويعيدها أبدا، وهذا إن كان هذا الذي دخل معهم مسافرا؛ لأنه حين ظنهم سفرا نوى القصر،
فإن انتظر الإمام إلى سلامه ليسلم بعده خالفه نية وفعلا،
وإن أتم معه خالف فعله نيته، فهو كمن نوى القصر فأتم عمدا،
وإن لم ينتظر تسليمه لزم أن يسلم قبله؛ وهو يوجب البطلان.
وأما إذا لم يتبين له شيء كذهابهم حين سلموا من ركعتين، ولم يدر أهي صلاتهم أم الأخيرتان؟ فتبطل الصلاة أيضا. ووجه البطلان احتمال حصول المخالفة المذكورة، فقد حصل الشك في الصحة وهو يوجب البطلان، ومفهوم قوله: "إن كان مسافرا" ، أنه لو كان مقيما لأتم صلاته ولا تضره المخالفة في الظن؛ أي تبين خلاف ظنه لأنه موافق لإمامه فعلا ونية؛ لأن الإتمام واجب عليه. قاله الحطاب عن ابن رشد. وقوله: كعكسه تشبيه في البطلان وفي الصحة، باعتبار المنطوق وباعتبار المفهوم؛
يعني أن من وجد قوما يصلون بإمام فظن أنهم مقيمون، فنوى الإتمام فتبين أنهم مسافرون، أو لم يتبين له شيء فإنه يعيد أبدا إن كان مسافرا،
فإن كان مقيما صحت صلاته ولا إعادة عليه في هذه والتي قبلها -كما تقدم - أعني مسألة المقيم في
قوله: "وإن ظنهم سفرا" الخ. وإنما صحت فيهما لكشف الغيب أنه موافق له فعلا ونية في الأولى، ولأن غاية ما في الثانية أنه كمقيم اقتدى بمسافر، وإنما بطلت صلاته حيث كان مسافرا؛ أعني في قوله: "كعكسه" ، لمخالفة نيته لنية إمامه، ومخالفة فعله لنيته إن صلى صلاة الإمام،
فإن صلى صلاة مقيم لم يخالف نيته فعله،
فكان القياس الصحة كما في الناصر اللقاني قياسا على قوله: وإن اقتدى مقيم به فكل على سنته، مع أن ظاهر المصنف كظاهر كلامهم بطلان صلاته إن كان مسافرا في هذه،
ولو صلى صلاة مقيم، والجواب عن هذا الإيراد أنه يفرق بينهما بأن هذا لما انضم فيه إلى مخالفة الإمام نية وفعلا مخالفة سنة القصر، بطلت صلاته لكثرة المخالفة في جانبه،
بخلاف المقيم. ومفهوم قوله: "فظهر خلافه" ، أنه لو ظهر ما ظنه من سفر أو إقامة فواضح؛ أي تصح، سواء كان الظان مقيما أو مسافرا، ومفهوم قوله: "ظنهم" ، أنه لو شك فإن أحرم بما أحرم به إمامه صحت إن ظهر أنه مسافر،
وكذا مقيم إن أتم معه، وإلا بطلت كإن لم يتبين له شيء،
ولو شكهم مقيم صحت في الأقسام الثلاثة إن نوى حضرية كما هو فرضه،
فإن أحرم بما أحرم به إمامه صحت أيضا إن تبين أنه مقيم، لما إن تبين أنه مسافر، أو لم يتبين له شيء فتبطل، وقد مر شيء من الكلام على هذا عند قوله: "وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام" ، وقوله: "كعكسه" ، هو الذي رواه ابن المواز عن ابن القاسم واختاره، وهو الجاري على أصل مالك في المسألة الأولى لمخالفة نية المأموم للإمام.
وقال مالك: صلاته مجزئة، حكى ذلك وأوائل سماع ابن القاسم، ونقله في التوضيح.
وقوله: "وإن ظنهم سفرا" : وقوله: "كعكسه" : المسألتان فيهما أربعة أقوال: الصحة فيهما، والإعادة في الأولى دون الثانية، وعكسه، وعلى الإعادة فهل في الوقت أو أبدا؟ قولان.
ولو دخل المسافر خلف القوم يظنهم مقيمين، فلما صلوا ركعتين سلم إمامهم فلم يدر كانوا مقيمين أو مسافرين؟ لأتم صلاة مقيم أربعا: ثم أعاد صلاة مسافر لاحتمال أن يكون الإمام مسافرا. قاله الحطاب. وعلم مما مر أن صور المسألة ثمان عشرة؛ لأن الشاك
إما مسافر أو مقيم، وفي كل
إما أن يحرم بما أحرم به الإمام أو ينوي القصر أو الإتمام؛ فهذى ست صور،
وفي كل منها إما أن يتبين أن الإمام مقيم أو مسافر، أو لما يتبين شيء؛ فهذه ثمان عشرة صورة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.