وَاعْتُمِدَ فِي إعْسَارٍ بِصُحْبَةٍ وَقَرِينَةِ صَبْرِ ضُرٍّ:
Its commentaries
(وَاعْتَمَدَ) الشَّاهِدُ (فِي إعْسَارٍ) أَيْ فِي شَهَادَتِهِ بِإِعْسَارِ مَدِينٍ أَوْ زَوْجٍ (بِصُحْبَةٍ) أَيْ عَلَى صُحْبَةٍ طَوِيلَةٍ لِلْمَدِينِ (وَ) عَلَى (قَرِينَةِ صَبْرِ ضُرٍّ) أَيْ صَبْرِهِ عَلَى الضُّرِّ مِنْ الْجُوعِ وَالْعُرْيِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ مَا صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ فَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ بِأَنَّهُ مُعْسِرٌ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ بِالْإِعْسَارِ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ الْحَاصِلَةِ مِنْ طُولِ الصُّحْبَةِ مَعَ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ فِي إعْسَارٍ بِصُحْبَةٍ وَقَرِينَةِ صَبْرِ ضُرٍّ) أَيْ وَاعْتَمَدَ الشَّاهِدُ فِي شَهَادَتِهِ بَتًّا وَقَطْعًا بِإِعْسَارِ مَدِينٍ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ الْحَاصِلَةِ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ لِلْمَدِينِ وَمِنْ الْقَرِينَةِ الَّتِي هِيَ صَبْرُ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْإِعْسَارِ عَلَى الضُّرِّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي الشَّاهِدَ فِي شَهَادَتِهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى الظَّنِّ الْقَوِيِّ النَّاشِئِ عَنْ الْقَرَائِنِ فِيمَا يَعْسَرُ فِيهِ الْعِلْمُ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ شَهَادَةِ غَيْرِ السَّمَاعِ قَطْعُ الشَّاهِدِ بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَوْ فِيمَا يَعْسَرُ الْعِلْمُ بِهِ عَادَةً فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ بِشَيْءٍ إلَّا إذَا كَانَ يَعْلَمُهُ وَيَقْطَعُ بِمَعْرِفَتِهِ لَا بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَعْرِفَتُهُ بِالْقَرَائِنِ وَطَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ مَشَى عَلَيْهَا ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَهَذَا الظَّنُّ النَّاشِئُ عَنْ الْقَرَائِنِ إنَّمَا هُوَ كَافٍ بِالنِّسْبَةِ لِجَزْمِ الشَّاهِدِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِتَأْدِيَةِ الشَّهَادَةِ إذْ لَوْ صَرَّحَ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بِالظَّنِّ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا أُدِّيَتْ عَلَى وَجْهِ الْبَتِّ وَالْجَزْمِ بِأَنْ يُصَرِّحَ بِذَلِكَ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ ابْنِ رُشْدٍ فَتَنْتَفِي الطَّرِيقَتَانِ وَيَرْجِعَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ) أَيْ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ
فَلَوْ صَرَّحَ فِي أَدَاءِ شَهَادَتِهِ بِالظَّنِّ لَمْ تُقْبَلْ فَهُوَ نَظِيرٌ وَاعْتَمَدَ الْبَاتَّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ
وَقِيلَ يَجُوزُ تَأْدِيَتُهَا بِالتَّصْرِيحِ بِالظَّنِّ الْقَوِيِّ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
ص (وَاعْتُمِدَ فِي إعْسَارٍ بِصُحْبَةٍ وَقَرِينَةٍ صَبْرُ ضُرٍّ كَضَرَرِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ فِي الْإِعْسَارِ وَمَا أَشْبَهَهُ كَالتَّعْدِيلِ وَضَرَرِ الزَّوْجَيْنِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ عَلَى الظَّنِّ الْقَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْدُورُ عَلَى تَحْصِيلِهِ غَالِبًا وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ بِمُقْتَضَاهُ لَزِمَ تَعْطِيلُ الْحُكْمِ فِي التَّعْدِيلِ وَالْإِعْسَارِ فَيُعْتَمَدُ فِي الْإِعْسَارِ عَلَى الصُّحْبَةِ وَصَبْرِهِ عَلَى الضَّرَرِ كَالْجُوعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الْفَقْرِ، فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِصُحْبَتِهِ بِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى {مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ} وقَوْله تَعَالَى {وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} بِدَلِيلِ {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ} .
[مَسْأَلَة لَا يُكَلَّفُ الشُّهُودُ مِنْ أَيْنَ عَلِمُوا مَا شَهِدُوا بِهِ] (مَسْأَلَةٌ) لَا يُكَلَّفُ الشُّهُودُ مِنْ أَيْنَ عَلِمُوا مَا شَهِدُوا بِهِ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ: فَصْلٌ إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ كُفْءٌ لِلْيَتِيمَةِ، قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ: الشَّهَادَةُ تَامَّةٌ وَلَيْسَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَهُمْ مِنْ أَيْنَ عَلِمُوا ذَلِكَ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَلَمْ يَقُولَا أَقَرَّ بِذَلِكَ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا حَاكِيَانِ حَتَّى يُبَيِّنَا ذَلِكَ فَيَقُولَانِ أَقَرَّ عِنْدَنَا أَوْ أَسْلَفَهُ انْتَهَى. وَنَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ الْحَارِثِ خِلَافُ ذَلِكَ وَنَصُّهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَارِثٍ: إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الشُّهُودُ وَجْهَ الْحَقِّ الَّذِي شَهِدُوا فِيهِ وَلَا فَسَّرُوهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ حَتَّى يُبَيِّنُوا أَصْلَ الشَّهَادَةِ وَكَيْفَ كَانَتْ، فَيَقُولُونَ: أَسْلَفَهُ بِمَحْضَرِنَا أَوْ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَنَا،
وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَذَكَرَ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ
(تَنْبِيهٌ) وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ عِنْدَهُمَا بِالدَّيْنِ مُجْمَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُقِرُّ وَجْهَهُ وَشَهِدُوا بِهِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِذَلِكَ، وَظَاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَارِثٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافُ هَذَا حَتَّى يَشْهَدَ بِإِقْرَارِهِ بِالسَّلَفِ أَوْ الْمُعَامَلَةِ انْتَهَى.
(وَاعْتَمَدَ فِي إعْسَارِهِ بِصُحْبَتِهِ وَقَرِينَةِ صَبْرِ ضَرٍّ كَضَرَرِ الزَّوْجَيْنِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي شَرْطِ شَهَادَةِ غَيْرِ السَّمَاعِ يَقْطَعُ الشَّاهِدُ بِالْعِلْمِ بِالْمَشْهُودِ فِيهِ مُطْلَقًا، وَصِحَّتُهَا بِالظَّنِّ الْقَوِيِّ فِيهِمَا يَعْسُرُ الْعِلْمُ بِهِ عَادَةً طَرِيقَانِ. الْأُولَى لِلْمُقَدِّمَاتِ قَائِلًا: الْعِلْمُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْلِ وَبِالْعَقْلِ مَعَ أَحَدِ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ وَبِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ، وَمِنْهُ نَظَرُهُ كَشَهَادَةِ خُزَيْمَةَ بِشِرَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفَرَسَ،
وَكَذَا الشَّهَادَةُ بِمَا عُلِمَ مِنْ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ جَائِزَةٌ كَالْوَلَاءِ وَالْمَوْتِ وَضَرَرِ الزَّوْجَيْنِ إذَا حَصَلَ الْعِلْمُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَالْقَطْعُ بِهَا.
الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ لِلْمَازِرِيِّ قَالَ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ بِزَوْجِيَّةِ رَجُلٍ امْرَأَةً بِرُؤْيَةِ حَوْزِهِ إيَّاهَا حَوْزَ الْأَزْوَاجِ زَوْجَاتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ حِينَ التَّزْوِيجِ: هَذَا نَوْعٌ خَارِجٌ عَنْ شَهَادَةِ السَّمَاعِ، وَإِنَّمَا يُطْلَبُ فِيهِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ الْمُزَاحِمُ لِلْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ كَالشَّهَادَةِ بِالتَّفْقِيرِ. وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ تَابِعًا لِابْنِ شَاسٍ: وَيُعْتَمَدُ عَلَى الْقَرَائِنِ الْمُغَلِّبَةِ لِلظَّنِّ فِي التَّعْدِيلِ وَفِي الْإِعْسَارِ وَضَرَرِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ فَقَدْ رَدَّ الطَّرِيقَتَيْنِ إلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ: وَلَوْ صَرَّحَ فِي أَدَاءِ شَهَادَتِهِ بِالظَّنِّ لَمْ تُقْبَلْ يَعْنِي عَلَى كِلَا الطَّرِيقَتَيْنِ.
(وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ فِيمَا رَدَّ فِيهِ بِفِسْقٍ أَوْ صِبًا أَوْ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ أَوْ عَلَى التَّأَسِّي كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ التُّهْمَةُ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ عَرَضَ أَوْ تَخْفِيفِ مَعَرَّةٍ بِمُشَارِكٍ فِيهَا مِنْ الْوَرَثَةِ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ نَصْرَانِيٌّ إلَى قَاضٍ فَرَدَّهَا لِمَوَانِعِهِمْ لَمْ تَجُزْ بَعْدَ زَوَالِهَا أَبَدًا. أَشْهَبُ: مَنْ قَالَ لِقَاضٍ يَشْهَدُ لِي فُلَانٌ الْعَبْدُ أَوْ النَّصْرَانِيُّ أَوْ فُلَانٌ الصَّبِيُّ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ ثُمَّ زَالَتْ مَوَانِعُهُمْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ، لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ فُتْيَا لَا رَدٌّ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي رَدِّ شَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِي الزِّنَا وَقَبُولِهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالزِّنَا.
(ص) وَاعْتُمِدَ فِي إعْسَارٍ بِصُحْبَةٍ وَقَرِينَةِ صَبْرِ ضُرٍّ كَضَرَرِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي شَهَادَتِهِ بِإِعْسَارِ شَخْصٍ عَلَى صُحْبَتِهِ أَوْ عَلَى اخْتِبَارِهِ أَوْ امْتِحَانِهِ لَهُ أَيْ فَيَعْتَمِدُ عَلَى الظَّنِّ،
وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ فَالْبَاءُ فِي بِصُحْبَةٍ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَى قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ يَصْبِرُ عَلَى الضَّرَرِ الْحَاصِلِ لَهُ مِنْ جُوعٍ وَعُرْيٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَمَا يَعْتَمِدُ فِي الشَّهَادَةِ بِالضَّرَرِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ عَلَى الصُّحْبَةِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَيَكْتَفِي فِي ذَلِكَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ الْمُفِيدَةِ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ كَمَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ دَخِيلَةٌ هُنَا لَيْسَ لَهَا مُنَاسَبَةٌ لَا بِاَلَّذِي قَبْلَهَا، وَلَا بِاَلَّذِي بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ: وَقَرِينَةٍ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ
فَلَوْ اكْتَفَى بِهِ لَصَحَّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى اخْتِبَارِهِ أَوْ امْتِحَانِهِ الِاخْتِبَارُ وَالِامْتِحَانُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَظَاهِرُ عَطْفِ الِاخْتِبَارِ عَلَى الصُّحْبَةِ بِأَوَانِهِ مُغَايِرٌ مَعَ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالثَّانِي مَا عَدَا الْأَوَّلَ
(قَوْلُهُ: فَيَعْتَمِدُ عَلَى الظَّنِّ) أَيْ عَلَى مَا يُفِيدُ الظَّنَّ مِنْ الصُّحْبَةِ مَثَلًا أَوْ رُؤْيَتِهِ لَهُ يَصْبِرُ عَلَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَالْبَاءُ فِي بِصُحْبَةٍ بِمَعْنَى عَلَى) عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى {إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} أَيْ عَلَى قِنْطَارٍ، وَقَوْلُهُ: أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَى قَرِينَةٍ هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بِصُحْبَةٍ إلَخْ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَرِينَةٍ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَطْفُ مُغَايِرًا لَصَرَّحَ بِكُلٍّ، وَقَوْلُهُ: يَصْبِرُ عَلَى الضَّرَرِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ صَبْرَ ضُرٍّ يَئُولُ أَمْرُهَا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى تَقْدِيرِ عَلَى
(قَوْلُهُ: كَمَا يَعْتَمِدُ فِي الشَّهَادَةِ بِالضَّرَرِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ
(قَوْلُهُ: الْمُفِيدَةِ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ) أَيْ الظَّنِّ الْغَالِبِ الْقَوِيِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الظَّنِّ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَّا الظَّنُّ الْقَوِيُّ، وَبِهِ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ.
(وَاعْتَمَدَ) الشَّاهِدُ (فِي) شَهَادَتِهِ بِ (إعْسَارٍ) لِمَدِينٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ شَرِيكٍ (بِ) طُولِ (صُحْبَةٍ) لِلْمَشْهُودِ بِإِعْسَارِهِ (وَ) بِ (قَرِينَةِ صَبْرِ) الْمَشْهُودِ بِإِعْسَارِهِ عَلَى تَحَمُّلِ (ضَرَرٍ) بِجُوعٍ وَعُرْيِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ غَالِبًا. وَشَبَّهَ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى الصُّحْبَةِ وَالْقَرِينَةِ فَقَالَ (كَ) الشَّهَادَةِ بِ (ضَرَرِ) أَحَدِ
Adds nothing on this mas’ala.
فقال: واعتمد في إعسار بصحبة وقرينة صبر ضر؛ يعني أن الشاهد في الإعسار يعتمد في شهادته على صحبته للشخص الذي شهد بإعساره مدة يغلب معها على ظنه أنه معسر، ويعتمد أيضا في شهادته في الإعسار على قرينة مثل صبره على الضر كالعري والجوع. قال الشبراخيتي: واعتمد الشاهد في شهادته لشخص بإعسار بصحبته على ما يشاهده ويعاينه أيام الصحبة، بحيث أنه صار يعرف حاله بخبرة باطنه، وعلى قرينة أي قرينة الحال مثل صبر ضر كصبر الشهود له على الجوع وتكلف مشاقه فيما لا يوجد مثله إلا مع الفقر، بحيث يقوى الظن القريب من العلم أن من معه شيء لا يصبر على مثله.
قوله: وقرينة صبر ضر، من عطف العام على الخاص، أو من عطف الخاص على العام، ويحتمل أنه مغاير. قاله عبد الباقي. قال البناني: صوابه عطف أعم على أخص بدل قوله: عام على خاص لخ؛ لأن العام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر وليس بموجود هنا، وجواز كونه من عطف الأعم على الأخص وعكسه صحيح؛ لأن قرينة صبر الضر أعم من الصحبة لأنها تكون معها أو بدونها، كما أن الصحبة أعم من قرينة صبر الضر باعتبار آخر، لأن الصحبة يطلع بها على أمور أخرى غير صبر الضر يستدل بها على الإعسار، فثبت أن كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه. قاله البناني.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.