وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ كَوِلَادَةٍ وَعَيْبِ فرج واستهلال وحيض
Its commentaries
(وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ) عِدْلَتَانِ (كَوِلَادَةٍ) شَهِدَتَا بِهَا وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْ شَخْصٌ الْمَوْلُودَ (وَعَيْبِ فَرْجٍ) فِي أَمَةٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي كَحُرَّةٍ ادَّعَاهُ زَوْجُهَا وَأَنْكَرَتْ وَرَضِيَتْ بِرُؤْيَةِ الْمَرْأَتَيْنِ وَإِلَّا فَهِيَ مُصَدَّقَةٌ كَمَا مَرَّ فِي عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ (وَاسْتِهْلَالٍ) لِمَوْلُودٍ أَوْ عَدَمِهِ
وَكَذَا ذُكُورَتُهُ أَوْ أُنُوثَتُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الْإِرْثُ وَعَدَمُهُ (وَحَيْضٍ) فِي أَمَةٍ
وَأَمَّا الْحُرَّةُ فَمُصَدَّقَةٌ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ كَوِلَادَةٍ) أَيْ لِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَثَبَتَ أُمُومَةُ الْوَلَدِ لَهَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ مَا لَمْ يَدَّعِ السَّيِّدُ اسْتِبْرَاءً لَمْ يَطَأْ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْ شَخْصٌ الْمَوْلُودَ) أَيْ
بِخِلَافِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فَلَا تُقْبَلُ بِالْقَتْلِ إلَّا إذَا شَاهَدَتْ الْعُدُولُ الْبَدَنَ مَقْتُولًا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ
بِخِلَافِ النِّسَاءِ فَإِنَّ لَهُنَّ أَصْلًا فِي الشَّهَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْوَالِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ وَرَضِيَتْ فَلَا يَصِحُّ إذْ هِيَ مُصَدَّقَةٌ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ جَبْرًا عَنْهَا وَاعْلَمْ أَنَّ عَيْبَ الْحُرَّةِ إنْ كَانَ قَائِمًا بِوَجْهِهَا وَيَدَيْهَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ وَمَا كَانَ بِفَرْجِهَا فَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيهِ فَإِنْ رَضِيَتْ بِرُؤْيَةِ النِّسَاءِ لَهُ كَفَى فِيهِ امْرَأَتَانِ وَمَا كَانَ بِغَيْرِ فَرْجِهَا وَأَطْرَافِهَا مِنْ بَقِيَّةِ جَسَدِهَا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَاسْتِهْلَالٍ لِمَوْلُودٍ) أَيْ مَوْلُودِ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ نُزُولُ الْوَلَدِ غَيْرَ مُسْتَهِلٍّ فَمُدَّعِي عَدَمِ الِاسْتِهْلَالِ لَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتِهِ وَمُدَّعِي الِاسْتِهْلَالِ يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتِهِ وَيَكْفِي فِي إثْبَاتِهِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى ثُبُوتِ الِاسْتِهْلَالِ أَوْ عَدَمِهِ
(قَوْلُهُ وَحَيْضٍ فِي أَمَةٍ) أَيْ فَلَا يُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي دَعْوَاهُ رُؤْيَةَ الْحَيْضِ إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ
Says nothing on this mas’ala.
(ص) وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ كَوِلَادَةٍ وَعَيْبِ فَرْجٍ وَاسْتِهْلَالٍ وَحَيْضٍ (ش) هَذِهِ هِيَ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ مِنْ مَرَاتِبِ الشَّهَادَةِ، وَهِيَ الْأُمُورُ الَّتِي لَا تَظْهَرُ لِلرِّجَالِ، وَإِنَّمَا عَدَّ الشَّارِحُ الْمَرَاتِبَ أَوَّلًا ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّ الْمَرْتَبَةَ الثَّالِثَةَ تَحْتَهَا مَرْتَبَتَانِ مِنْهَا الْوِلَادَةُ يَكْفِي فِيهَا شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ وَسَوَاءٌ حَضَرَ شَخْصُ الْمَوْلُودِ أَوْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَأَمَّا فِي شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَةِ الْبَدَنِ مَقْتُولًا، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: كَوِلَادَةٍ فِي الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي ثُبُوتِ الْوِلَادَةِ،
وَأَمَّا ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ وَعَدَمِهَا فَشَيْءٌ آخَرُ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي ثُبُوتِ الْأُمُومَةِ، وَمِنْهَا إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي عَيْبِ فَرْجِ الْأَمَةِ فَإِنَّ النِّسَاءَ يَنْظُرْنَ إلَيْهَا
بِخِلَافِ الْحُرَّةِ فَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِي عَيْبِ فَرْجِهَا، وَلَا يَنْظُرُ النِّسَاءُ لَهَا، وَالْمُرَادُ بِالْفَرْجِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَمِنْهَا الِاسْتِهْلَالُ بِأَنَّ الْوَلَدَ نَزَلَ مُسْتَهِلًّا صَارِخًا أَوْ غَيْرَ صَارِخٍ، وَسَوَاءٌ الْحَرَائِرُ وَالْإِمَاءُ فَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ،
وَمِثْلُهُ إذَا قُلْنَ إنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَمِنْهَا الْحَيْضُ فِي الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ ؛ لِأَنَّهُنَّ يُصَدَّقْنَ كَمَا مَرَّ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَرْتَبَةَ الثَّالِثَةَ إلَخْ) الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى مِنْ الْمَرْتَبَتَيْنِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ، وَالثَّانِيَةُ: الْمَرْأَتَانِ فَلَا مُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ: الْمَرَاتِبُ ثَلَاثَةٌ وَبَيْنَ مَنْ يَقُولُ: الْمَرَاتِبُ أَرْبَعَةٌ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ يَقُولُ: الْمَرَاتِبُ أَرْبَعَةٌ تَعْدَادُهَا يَقُولُ: أَرْبَعَةٌ عُدُولٌ عَدْلَانِ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينٍ امْرَأَتَانِ،
وَمَنْ يَقُولُ: ثَلَاثَةٌ يَقُولُ الْمَرَاتِبُ ثَلَاثَةٌ أَرْبَعَةٌ عُدُولٌ عَدْلَانِ، الثَّالِثَةُ
إمَّا عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينٍ امْرَأَتَانِ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ حَضَرَ شَخْصُ الْمَوْلُودِ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ) بِأَنْ ادَّعَوْا أَنَّ الْكَلْبَ أَكَلَهُ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ سَحْنُونَ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِاشْتِرَاطِ حُضُورِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ) ، وَهُوَ أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ جَاءَتْ عَلَى الْأَصْلِ، وَلَا كَذَلِكَ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ
(قَوْلُهُ: كَوِلَادَةٍ فِي الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ) فَيَحْصُلُ بِوِلَادَةِ الْحُرَّةِ الْخُرُوجُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ، وَيَحْصُلُ بِوِلَادَةِ الْأَمَةِ صَيْرُورَتُهَا أُمَّ وَلَدٍ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي ثُبُوتِ الْأُمُومَةِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِيَةَ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا مَثَلًا وَادَّعَتْ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلسَّيِّدِ فَلَا تُبَاعُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُثْبِتَ ذَلِكَ بِعَدْلَيْنِ، وَلَا يُكْتَفَى بِمَا عَدَاهُمَا، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ،
وَأَمَّا كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ لَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ فَيَكْفِي فِيهَا امْرَأَتَانِ، وَتَثْبُتُ أُمُومَةُ الْوَلَدِ تَبَعًا فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعٍ فَلَمْ يَتَّحِدْ الْمَوْضُوعُ لَهُمَا حَتَّى يَأْتِيَ التَّعَارُضُ
قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْظُرُ النِّسَاءُ لَهَا) لَكِنْ إنْ مُكِّنَتْ النِّسَاءُ كَفَى فِي ذَلِكَ الْمَرْأَتَانِ كَمَا إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّ بِفَرْجِهَا بَرَصًا
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْفَرْجِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) فِيهَا شَيْءٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَيْبَ الْحُرَّةِ يُفَصَّلُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِوَجْهِهَا أَوْ يَدَيْهَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَمَا كَانَ بِفَرْجِهَا تُصَدَّقُ فِيهِ، وَمَا كَانَ بِغَيْرِ فَرْجِهَا وَأَطْرَافِهَا مِنْ بَاقِي جَسَدِهَا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَلَدَ اسْتَهَلَّ صَارِخًا إلَخْ) إذْ الْأَصْلُ اسْتِهْلَالُهُ غَيْرَ صَارِخٍ فَمُدَّعِيهِ لَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتٍ فَاَلَّذِي يَحْتَاجُ لِلْإِثْبَاتِ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ اسْتَهَلَّ صَارِخًا أَيْ وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ اسْتَهَلَّ صَارِخًا يَكُونُ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى أَنَّهُ اسْتَهَلَّ صَارِخًا الْإِرْثُ، وَعَلَى عَدَمِهِ عَدَمُ الْإِرْثِ
(قَوْلُهُ: صَارِخًا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مُسْتَهِلًّا وَظَهَرَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ غَيْرَ صَارِخٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَهَلَّ هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتٍ وَاَلَّذِي يَدَّعِي عَدَمَهُ لَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتٍ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْحَيْضُ فِي الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ) فَيَكْفِي فِي ذَلِكَ امْرَأَتَانِ فَتَخْرُجُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِذَلِكَ
قَالَ فِي ك: وَلَا يُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي رُؤْيَةِ الْحَيْضِ لِأَمَتِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِمَادِهِ عَلَى امْرَأَتَيْنِ إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا فَتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: دُونَ النِّكَاحِ أَيْ فَلَا يَطْلُبُ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: لَا يَصِحُّ الْمِيرَاثُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ النِّكَاحِ، وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ.
(وَلِمَا) بِكَسْرِ اللَّامِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ، أَيْ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ (لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ) لِكَوْنِهِ عَوْرَةً لَهُنَّ (امْرَأَتَانِ) عَدْلَتَانِ، وَمَثَّلَ لِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ فَقَالَ (كَوِلَادَةٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمَوْلُودِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاشْتَرَطَ سَحْنُونٌ حُضُورَهُ لِيُشَاهِدَهُ الرِّجَالُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ (وَ) كَ (عَيْبِ فَرْجٍ) مِنْ أَمَةٍ اخْتَلَفَ فِيهِ بَائِعُهَا وَمُشْتَرِيهَا.
وَأَمَّا عَيْبُ فَرْجِ الْحُرَّةِ فَتُصَدَّقُ فِيهِ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ إلَّا بِرِضَاهَا.
وَقَالَ سَحْنُونٌ تُجْبَرُ عَلَى تَمْكِينِهِنَّ مِنْ نَظَرِهِ كَالْأَمَةِ، وَتَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي النِّكَاحِ وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا (وَ) كَ (اسْتِهْلَالٍ) أَيْ صُرَاخِ الْمَوْلُودِ حِينَ وِلَادَتِهِ وَعَدَمِهِ
وَظَاهِرُهُ كَانَ الْبَدَنُ مَوْجُودًا أَمْ لَا، وَذُكُورَتُهُ أَوْ أُنُوثَتُهُ مَعَ يَمِينِ الْقَائِمِ بِشَهَادَتِهِنَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَ) كَ (حَيْضٍ) مِنْ أَمَةٍ،
وَأَمَّا الْحُرَّةُ فَتُصَدَّقُ فِيهِ.
ولما لا يظهر للرجال امرأتان هذه هي المرتبة الرابعة من مراتب الشهادة، وهي الأربعة من العدول الذكور والعدلان الذَّكَرَان، والثالثة عدل وامرأتان أو أحدهما بيمين، والرابعة هذه يعني أن ما لا يظهر للرجال تكفي فيه امرأتان عدلتان، ومثل لذلك بقوله: كولادة لحرة أو أمة ادعيت فأنكرت،
وظاهره أنه لا يشترط حضور شخص المولود وهو كذلك على المشهور: وقول ابن القاسم: واشترط سحنون حضوره ليشاهده الرجال واختاره ابن رشد. قاله التتائي.
وقال الشبراخيتي: كولادة ادعيت فأنكرت وإن لم يحضر شخص المولود،
بخلاف شهادة الصبيان المتقدمة فلا بد من مشاهدة البدن ميتا، ولا فرق بين الحرائر والإماء، وترك المص مسألة شهادة النساء على أن المولود - ذكر - التي ذكرها ابن الحاجب، لجزمه في التوضيح عن ابن القاسم بأنها لا بد فيها من الحلف مع المرأتين. انتهى. وعيب فرج يعني أن عيب الفرج مما لا يظهر للرجال فتكفي فيه امرأتان،
كما قال المص قبل: "وإن أتى بامرأتين تشهدان له قبلتا" ، وقد مر أن الحرة تصدق في داء فرجها.
وفي الشبراخيتي عند قوله: "وعيب فرج" ما نصه: يحتمل في الأمة فقط،
وأما الحرة فقد تقدم في باب خيار الزوجين أنها مصدقة في دائها، ويحتمل التعميم أي في أمة مطلقا أو حرة إن مكنت من النظر إلى فرجها،
ولو قال: وعيب عورة، لكان أحسن. انتهى.
وقال التتائي: وفهم من قوله: "عيب فرج" أن عيب غيره مما هو عورة لا يقبل فيه النساء وهو كذلك على أحد القولين، ففي الموازية وغيرها: قبول شهادة النساء فيما تحت الثياب،
وقيل: يبقر الثوب من موضعه ويراه الرجال. قال المص: وعلى هذا لا تقبل شهادة النساء.
قال في الشامل: ولا يثبت بواحدة إلا أن يرسلها قاض فقولان،
فإن غابت الأمة أو ماتت فلا بد من امرأتين. اهـ.
وقال عبد الباقي: وأراد هنا بعيب الفرج ما يشمل ما بين سرة وركبة. انتهى. واستهلال يعني أن استهلال المولود أي كونه ولد حيا مما يقبل فيه امرأتان،
وكذا تقبل امرأتان في كونه ولد ميتا. قال الشبراخيتي: واستهلال، وهو أن يشهد أن المولود قد استهل صارخا أو لم يستهل وهو عام في الحرائر والإماء. انتهى.
وقال عبد الباقي: واستهلال المولود حرة أو أمة،
ومثله ما إذا قالتا ذكر أو أنثى أو لم يستهل لِتَرتُّبِ إرث وعدمه - ونحو ذلك - عليه. انتهى قول عبد الباقي.
ومثله ما إذا قالتا ذكر لخ؛ ظاهره من غير يمين وليس كذلك؛ إذ لم أر من ذكر ذلك أصلا وقد نقله الباجي عن ابن القاسم في العتبية من رواية عيسى.
وفي كتاب ابن سحنون مع اليمين: وكذا ابن يونس وعزاه لابن القاسم في العتبية وكتاب ابن المواز وفي المعين،
وكذلك اختلف إذا شهدن في مغيب الجسم أنه ذكر. فقال ابن القاسم: يحلف الطالب مع شهادتهن ويستحق حقه، ومنع منه أشهب. انتهى.
وفي التوضيح عند قول ابن الحاجب: وفي قبولها على أنه ابن قولان، أي اختلف في قبول شهادة المرأتين على أن المولود ذكر، فقبلها ابن القاسم لكن بشرط حلف القائم بشهادتهن، وعلله ابن القاسم بأن شهادتهن على مال، وردها مالك في رواية أشهب واختاره أشهب وسحنون، ثم قال ابن الحاجب: ما لم يتعذر تأخيره للرجال. التوضيح: ظاهره أن هذا تقييد لمحل الخلاف، وأنه إن تعذر قبلت بالاتفاق، وبذلك صرح ابن رشد، وهذا التقييد وقع لأصبغ وسحنون وغيرهما.
اهـ. نقله الرهوني. فرع: قال في المنتقى: إذا شهد رجل وامرأة على استهلال الصبي لم تجز شهادتهما، وبه قال ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، وذلك لارتفاع الضرورة بحضور الرجل فسقطت شهادة المرأة، ولا تتم الشهادة برجل واحد، قال ابن حبيب: وقد سمعت من أرضى من أهل العلم يجيز ذلك ورآه أقوى من شهادة امرأتين وهو أحب إلي.
وقال مطرف عن مالك: وإذا شهدت امرأة ورجل على استهلال الصبي لم تجز شهادتهما، وقاله ربيعة وابن هرمز وغيرهما. قال ابن حبيب: لخ. وقد روى ابن وهب أن أبا بكر وعمر وعليا أجازوا شهادة المرأة المسلمة وحدها، فكيف بهذا.
فرع آخر: قال اللخمي: وأحلف ابنُ القاسم السيد بشهادة امرأة على أمته أنها ولدت إذا شهد شاهدان على الوطء، قال: لأنها لو أقامت امرأتين ثبتت الشهادة على الولادة،
فإذا أقامت امرأة عليها حلف. اهـ. نقله الرهوني. وحيض يعني أن الحيض في الإماء يقبل فيه امرأتان عدلتان،
وأما الحرائر فهن مصدقات كما مر للمص من قوله: "وصدقت في انقضاء عدة القرء" ، ولا يصدق السيد في رؤية الحيض في أمته، ولا بد من اعتماده على امرأتين إذا أراد بيعها. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وحيض في أمة لا في حرة لأنها مصدقة كما قدم المصنف. انتهى. ونحوه للشبراخيتي.
وقال التتائي: وحيض من أمة،
وأما الحرة فمصدقة فيه، ولا ينافي تصديقها إقامة الزوج البينة على أنها حاضت عند إنكارها في أمور كثيرة. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.