Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَلَا يَجْمَعُ الظُّهْرَ) مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ أَيْ لَا يُصَلِّيهِ جَمَاعَةً بَلْ أَفْذَاذًا أَيْ يُكْرَهُ جَمْعُهُ (إلَّا ذُو عُذْرٍ) كَثِيرِ الْوُقُوعِ كَمَرَضٍ وَسِجْنٍ وَسَفَرٍ فَالْأَوْلَى لَهُمْ الْجَمْعُ

639

وَيُنْدَبُ صَبْرُهُمْ إلَى فَرَاغِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالرَّغْبَةِ عَنْ الْجُمُعَةِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ كَثِيرِ الْوُقُوعِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ التَّنْوِينَ فِي عُذْرٍ لِلنَّوْعِيَّةِ أَيْ إلَّا مَنْ فَاتَتْهُ لِنَوْعٍ مِنْ الْعُذْرِ وَهُوَ الْعُذْرُ الْكَثِيرُ الْوُقُوعِ وَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُ الْحُضُورُ مَعَهُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّنْ فَاتَتْهُ لِعُذْرٍ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَيُمْكِنُ مَعَهُ حُضُورُهَا كَخَوْفِ بَيْعَةِ الْأَمِيرِ الظَّالِمِ وَعَمَّنْ فَاتَتْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَنْ فَاتَتْهُ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْجَمْعُ وَإِذَا جَمَعُوا لَمْ يُعِيدُوا عَلَى الْأَظْهَرِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِإِعَادَتِهِمْ إذَا جَمَعُوا كَمَا فِي بَهْرَامَ ابْنِ رُشْدٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَمْ يَرْجِعْ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِوَصْفِهَا وَهُوَ الْجَمْعُ فَهِيَ مُجْزِئَةٌ بِأَصْلِهَا مَكْرُوهَةٌ بِوَصْفِهَا

(قَوْلُهُ كَمَرَضٍ وَسِجْنٍ وَسَفَرٍ) قَصْرُ الْعُذْرِ الْكَثِيرِ الْوُقُوعِ عَلَى الثَّلَاثَةِ هُوَ الْوَاقِعُ فِي الرِّوَايَةِ وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَطَرَ الْغَالِبَ وَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ اهـ

(قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى لَهُمْ الْجَمْعُ) أَيْ وَلَا يُحْرَمُونَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ

(قَوْلُهُ وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ) أَيْ فَإِذَا جَمَعُوا فَلَا يُؤَذِّنُونَ وَيَجْمَعُونَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ أَوْ فِي مَسْجِدٍ لَا رَاتِبَ لَهُ

2,307

وَأَمَّا جَمْعُهُمْ فِي مَسْجِدٍ بَعْدَ رَاتِبَةٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَلَا يَجْمَعُ الظُّهْرَ إلَّا لِعُذْرٍ) ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ بَاعَ شَاةً مِنْ سَمَاعِ عِيسَى أَنَّ الْمُصَلِّينَ الْجُمُعَةَ ظُهْرًا حَيْثُ تَجِبُ الْجُمُعَةُ أَرْبَعُ طَوَائِفَ: طَائِفَةٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ وَهُمْ الْمَرْضَى وَالْمُسَافِرُونَ وَأَهْلُ السُّجُونِ فَهَؤُلَاءِ يَجْمَعُونَ إلَّا عَلَى رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ جَاءَتْ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ لَا يَجْمَعُونَ لِعُذْرٍ فَإِنْ جَمَعُوا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَمْ يُعِيدُوا.

وَطَائِفَةٌ تَخَلَّفَتْ عَنْ الْجُمُعَةِ لِعُذْرٍ فَاخْتُلِفَ هَلْ يَجْمَعُونَ أَمْ لَا عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَعَ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ فَإِنْ جَمَعُوا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ وَهْبٍ لَمْ يُعِيدُوا.

وَطَائِفَةٌ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فَهَؤُلَاءِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ لَا يَجْمَعُونَ وَقَدْ قِيلَ يَجْمَعُونَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ فَإِنْ جَمَعُوا لَمْ يُعِيدُوا.

وَطَائِفَةٌ تَخَلَّفَتْ عَنْ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَهَؤُلَاءِ لَا يَجْمَعُونَ.

وَاخْتُلِفَ إنْ جَمَعُوا فَقِيلَ يُعِيدُونَ

7,956

وَقِيلَ لَا يُعِيدُونَ انْتَهَى.

وَقَالَ قَبْلَهُ فِي رَسْمٍ نَقَدَهَا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى أَيْضًا فِي قَرْيَةٍ تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَحَوْلَهَا مَنَازِلُ عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ تَفُوتُهُمْ الْجُمُعَةُ إنَّهُمْ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا قَالَ فَإِنْ صَلَّوْا ظُهْرًا جَمَاعَةً فَبِئْسَ مَا صَنَعُوا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ قَالَ

7,957

وَمِثْلُهُ مَنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ فِي الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ: إنَّهُمْ لَا يَجْمَعُونَ إذَا فَاتَتْهُمْ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُهُ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ إنْ جَمَعُوا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ الْجَمْعِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْجُمُعَةِ أَوْ لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِأَهْلِ الْبِدَعِ فَإِذَا جَمَعُوا وَجَبَ أَنْ لَا يُعِيدُوا عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَأَشْهَبَ

7,958

وَكَذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ غَالِبٍ الْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ لَا يَجْمَعُونَ إلَّا أَنَّهُمْ إنْ جَمَعُوا فَاخْتُلِفَ فِيهِ فَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّهُمْ لَا يُعِيدُونَ وَقَالَهُ أَصْبَغُ فِي الْمُتَخَلِّفِينَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ إذَا قِيلَ إنَّهُمْ يَجْمَعُونَ وَإِنْ كَانُوا تَعَذَّرُوا فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُحْرَمُوا فَضْلَ الْجَمَاعَةِ انْتَهَى.

7,959

(فَرْعٌ) وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهَا: وَإِذَا فَاتَتْ الْجُمُعَةُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَجْمَعُوا قُوَّةُ لَفْظِهَا تَقْتَضِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ إذَا تَخَلَّفَتْ عَنْ الْجُمُعَةِ لِأَجْلِ بَيْعَةِ الْأَمِيرِ الظَّالِمِ فَإِنَّهُمْ لَا يَجْمَعُونَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَخَالَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ لَمَّا وَقَعَتْ بِهِمْ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَجَمَعَ ابْنُ وَهْبٍ بِمَنْ حَضَرَ وَرَأَى أَنَّهُمْ كَالْمُسَافِرِينَ وَلَمْ يَجْمَعْ ابْنُ الْقَاسِمِ مَعَهُمْ وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ لِمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى شُهُودِهَا فَقَدِمُوا عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لَا يَجْمَعُوا وَقَالَ: لَا يَجْمَعُ إلَّا أَهْلُ السِّجْنِ وَالْمَرْضَى وَالْمُسَافِرُونَ

note

وَلَمَّا بَانَ كُفْرُ عُبَيْدِ اللَّهِ الشَّعْبِيِّ فِي الْجَامِعِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْقَيْرَوَانِ تَرَكَ جَبَلُ بْنُ حَمُّودٍ الصَّلَاةَ فِي الْجَامِعِ فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِإِمَامٍ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَكَانَ مِنْ رِجَالِ سَحْنُونٍ صَحِبَهُ عِشْرِينَ سَنَةً؛ فَقَالَ لَهُ: نَحْنُ أَقَمْنَا أَنْفُسَنَا مَقَامَ الْمَسْجُونِينَ وَوَقَعَتْ مَسْأَلَةٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى بِقُرْطُبَةَ وَذَلِكَ أَنَّهُ غَابَ الْأَمِيرُ وَكَانَ مُحْتَجِبًا لَا تُسْتَطَاعُ رُؤْيَتُهُ فَأَفْتَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنْ يَجْمَعَ النَّاسُ ظُهْرًا وَأَفْتَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يُصَلُّوا أَفْذَاذًا فَنَفَذَ رَأْيُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فَخَرَجَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ وَصَلَّى وَحْدَهُ فَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ زَرْبٍ وَقَالَ إنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (قُلْت) وَمَحْمَلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يُقِيمُوا الْجُمُعَةَ مَعَ غِيبَتِهِ وَهُوَ بَيِّنٌ وَاضِحٌ انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَلَا يُجَمِّعُ الظُّهْرَ إلَّا ذُو عُذْرٍ) أَصْبَغُ: مَنْ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ صَلَّوْا أَفْذَاذًا وَلَا يُجَمِّعُونَ الظُّهْرَ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْجُمُعَةِ،

1,600

فَإِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً ظُهْرًا فَبِئْسَ مَا صَنَعُوا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ، لِأَنَّ مَنْعَهُمْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ إنَّمَا هُوَ لِيُحَافِظُوا عَلَى الْجُمُعَةِ

1,601

وَقِيلَ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لِأَهْلِ الْبِدَعِ

1,602

وَأَمَّا الْمَرْضَى وَالْمَسْجُونُونَ وَالْمُسَافِرُونَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ لِأَنَّهُمْ مَغْلُوبُونَ عَلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ

1,603

وَأَمَّا مَنْ تَخَلَّفُوا عَنْ الْجُمُعَةِ لِعُذْرٍ يُبِيحُ لَهُمْ التَّخَلُّفَ عَنْهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنْت مَعَ ابْنِ وَهْبٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَمَعَنَا نَاسٌ فَلَمْ نَحْضُرْ الْجُمُعَةَ لِأَمْرٍ خِفْنَاهُ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: نُجَمِّعُ، وَقُلْت أَنَا: لَا، فَأَلَحَّ ابْنُ وَهْبٍ فَجَمَّعَ بِالْقَوْمِ وَخَرَجْتُ أَنَا عَنْهُمْ فَقَدِمْنَا وَسَأَلْنَا مَالِكًا فَقَالَ: لَا تُجَمِّعُوا.

ابْنُ رُشْدٍ: فَمَنْ جَمَّعَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ لَمْ يُعِدْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ابْنُ رُشْدٍ: فَالْمُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ ظُهْرًا أَرْبَعًا طَوَائِفُ ابْنُ يُونُسَ: رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ إذَا فَاتَتْ الْجُمُعَةُ وَتَجِبُ عَلَيْهِمْ فَلَهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: مَنْعُهُمْ مِنْ الْجَمْعِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فَلِهَذَا صَدَرَتْ فَتْوَايَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقُرَى الَّتِي لَا يَكْمُلُ لَهُمْ عَدَدُ الْمُقِيمِينَ لِلْجُمُعَةِ أَنْ يَجْتَمِعُوهَا ظُهْرًا وَلَا يُصَلُّوا مُفَرَّقِينَ لَكِنْ لَا يُوقِعُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يُوقِنُوا أَنَّ الْقَرْيَةَ الْقَرِيبَةَ مِنْهُمْ قَدْ صَلَّوْا الْجُمُعَةَ مَعَ أَنَّ إقَامَتَهَا بِالْقُرَى فِيهَا مَا فِيهَا اُنْظُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ قَبْلَ قَوْلِهِ:" لَا خِيَمٍ "، وَكَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ قَبْلَ قَوْلِهِ:" أَوْ أَخْصَاصٍ " وَقَوْلَ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِلَّا لَمْ تَجْزِ " وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْأَصْلُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلَا يُنْتَقَلُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَلَا يَجْمَعُ الظُّهْرَ إلَّا ذُو عُذْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ جَمَاعَةً مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ إلَّا ذُو عُذْرٍ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ حُضُورُهَا مِنْ سَفَرٍ وَمَرَضٍ وَسِجْنٍ فَلْيُطْلَبْ مِنْهُ الْجَمْعُ وَلَا يُحْرَمُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ صَبْرُهُمْ إلَى فَرَاغِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالرَّغْبَةِ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا يُؤَذِّنُوا إذَا جَمَعُوا

1,610

أَمَّا مَنْ لَهُ عُذْرٌ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَيُمْكِنُ الْحُضُورُ مَعَهُ كَخَوْفِ بَيْعَةِ الْأَمِيرِ الظَّالِمِ أَوْ مَنْ تَخَلَّفَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُكْرَهُ جَمْعُهُمْ وَإِنْ جَمَعُوا لَمْ يُعِيدُوا عَلَى الْأَظْهَرِ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَرْجِعُ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِوَصْفٍ بِهَا فَهِيَ مُجْزِئَةٌ بِأَصْلِهَا مَكْرُوهَةٌ بِوَصْفِهَا فَالتَّنْوِينُ فِي عُذْرٍ لِلنَّوْعِيَّةِ أَيْ نَوْعٌ مِنْ الْعُذْرِ وَهُوَ الْعُذْرُ الْكَثِيرُ الْوُقُوعِ

1,611

وَأَمَّا الْعُذْرُ النَّادِرُ الْوُقُوعِ مِثْلُ بَيْعَةِ الْإِمَامِ الظَّالِمِ فَلَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: مِنْ سَفَرٍ وَمَرَضٍ إلَخْ) ، وَيَدْخُلُ فِي الْمَرِيضِ الْجَذْمَى فَإِنَّهُمْ يُجْمَعُونَ فِي مَوْضِعِهِمْ بِلَا إذْنٍ؛ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ حُضُورُهُمْ الْجَامِعَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى النَّاسِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَصْرُ الشَّارِحِ الْعُذْرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْمَرَضُ وَالسِّجْنُ وَالسَّفَرُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَطَرَ الْغَالِبَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ أَهْلُ الْمَطَرِ الْغَالِبُ يُجْمَعُونَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَهُ مُحَشِّي تت

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسْتَحَبُّ صَبْرُهُمْ) لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ: فَاتَتْهُمْ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَذِّنُوا إذَا جَمَعُوا. . . إلَخْ) قَالَ عج وَهَلْ يَجُوزُ لِهَؤُلَاءِ الْجَمْعُ وَلَوْ بَعْدَ الرَّاتِبِ أَوْ يُكْرَهُ لَهُمْ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ نِسْيَانًا وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ أَيْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْإِعَادَةِ كَمَا فِي بَهْرَامَ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ

(قَوْلُهُ: لِوَصْفٍ بِهَا) وَهُوَ الْجَمْعُ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ) فَإِنَّهُ لَمَّا تَخَلَّفَ خَوْفَ بَيْعَةِ الظَّالِمِ حِينَ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَلَمْ يَحْضُرُوا الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَجْمَعْ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ كَمَنْ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى شُهُودِهَا،

2,990

وَأَمَّا ابْنُ وَهْبٍ فَجَمَعَ بِالْقَوْمِ وَرَآهُمْ كَالْمُسَافِرِينَ وَخَرَجَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُمْ ثُمَّ قَدِمَا عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلَاهُ فَقَالَ لَا تَجْمَعُوا وَلَا يَجْمَعُ إلَّا أَهْلُ السِّجْنِ وَالْمَرَضِ وَالْمُسَافِرُونَ فَإِنْ كَانَ ابْنُ وَهْبٍ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ،

2,991

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ ظَاهِرٌ.

منح الجليل'Illaysh

(وَلَا يَجْمَعُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ لَا يُصَلِّي (الظُّهْرَ) فِي جَمَاعَةٍ مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَيْ يُكْرَهُ (إلَّا ذُو) أَيْ صَاحِبُ (عُذْرٍ) كَثِيرِ الْوُقُوعِ كَمَرَضٍ وَحَبْسٍ وَسَفَرٍ فَيُسَنُّ لَهُمْ الْجَمْعُ،

1,560

وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهُمْ عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ فَلَا يُؤَذِّنُونَ وَلَا يَجْمَعُونَ فِي مَسْجِدٍ لَهُ رَاتِبٌ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالزُّهْدِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَيُكْرَهُ الْجَمْعُ لِمَنْ فَاتَتْهُ لِعُذْرٍ نَادِرِ الْوُقُوعِ كَخَوْفِ بَيْعَةِ أَمِيرٍ ظَالِمٍ وَنِسْيَانٍ.

1,561

وَإِنْ جَمَعُوا فَلَا يُعِيدُونَ. ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ النَّهْيَ لَمْ يَرْجِعْ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ بَلْ لِوَصْفِهَا، وَهُوَ الْجَمْعُ فَهِيَ مُجْزِئَةٌ بِأَصْلِهَا مَكْرُوهَةٌ بِوَصْفِهَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ولا يجمع الظهر ألا ذو عذر؛ يعني أن من فاتته الجمعة وهو غير معذور، لا يجمع الظهر؛ أي لا يصليها جماعة؛ أي يكره له صلاتها جماعة،

10,516

وأما إن كان معذورا فيطلب منه الجمع،

10,517

ولا يحرم فضل الجماعة، وهذا إذا كان عذره كثير الوقوع كالمرض والسفر والسجن،

10,518

وأما العذر النادر الوقوع كبيعة الأمير الظالم فإن صاحبه لا يجمع الظهر؛ أي يكره له صلاة الظهر جماعة كغير المعذور عند ابن القاسم، خلافا لابن وهب، قال ابن القاسم: وقد نصرني مالك في هذه على ابن وهب، ومثل المرض: المطر الغالب. وحيث استحب لأهل العذر الجمع فيستحب صبرهم إلى فراغ الجمعة وإخفاء جماعتهم ليلا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام، ولا يؤذنوا إذا جمعوا،

10,519

ويكره لهم الجمع بعد الراتب في المسجد، كما يفيده قوله: "وإعادة جماعة بعد الراتب" ، والقصة التى أشار إليها ابن القاسم هي أنهما تخلفا عن الجمعة بالإسكندرية خوف بيعة الأمير الظالم، فجمع ابن وهب بالقوم ورَآهم كالمسافرين، وخرج ابن القاسم عنهم، ثم قدما على مالك فسألاه، فقال: لا تجمعوا ولا يجمع إلا أحمل السجن: والمرضى، والمسافرون. انتهى. وقد تقدم أن المطر الغالب كالسفر، زاده ابن عرفة وعزاه لابن القاسم. واعلم أن المصلين للظهر حيث تجب الجمعة أربع طوائف: طائفة لا تجب عليهم الجمعة؛

وهم المرضى والمسافرون وأهل السجون فهؤلاء يجمعون، إلا على رواية شاذة جاءت عن ابن القاسم أنهم لا يجمعون.

10,520

فإن جمعوا على هذه الرواية لم يعيدوا وطائفة تخلفت عن الجمعة لعذر، فاختلف حمل يجمعون أم لا؟ وهو الخلاف المتقدم بين ابن القاسم: وابن وهب وعلى قول ابن القاسم إن جمعوا لم يعيدوا. وطائفة فاتتهم الجمعة فهؤلاء المشهور أنهم لا يجمعون، وقد قيل: إنهم يجمعون فإن جمعوا لم يعيدوا. وطائفة تخلفت عن الجمعة لغير عذر؛ فهؤلاء لا يجمعون واختلف إن جمعوا، فقيل: يعيدون،

10,521

وقيل: لا يعيدون. انتهى ملخصا من الحطاب. وغيره. وتحَصَّلَ من كلامهم أن من سعى إلى الجمعة وفاتته من أهل بلدها ونحوهم ممن يلزمه السعي إلى الجمعة -على ما مر- يصلون أفذاذا،

10,522

فإن جمعوا فبئس ما صنعوا ولا إعادة عليهم،

10,523

وقيل: يجمعون؛ وهو قول ابن نافع وأشهب،

10,524

وأن من تخلف منهم عن السعي إليها لعذر كثير الوقوع كمرض أو سجن أو سفر يجمعون،

10,525

وأن من تخلف لعذر غير غالب المشهور أنهم لا يجمعون، وعليه فإن جمعوا لم يعيدوا،

10,526

وقيل: يجمعون، وأن من تخلف من أهل البلد ومن في حكمهم لغير عذر لا يجمعون،

10,527

فإن جمعوا: فهل يعيدون أم لا؟ اختلف في ذلك والله سبحانه أعلم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.