وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ
Its commentaries
(وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ) لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا أَجَازَ وَصِيَّةَ مُورِثِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا لَهُ رَدَّهُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ لِوَارِثٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَتَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ لَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا أَجَازَهُ مُتَمَسِّكًا بِأَنَّهُ الْتِزَامُ شَيْءٍ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ بِشُرُوطٍ أَوَّلُهَا كَوْنُ الْإِجَازَةِ (بِمَرَضٍ) لِلْمُوصِي أَيْ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَرَضِ مَخُوفًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ (لَمْ يَصِحَّ) الْمُوصِي (بَعْدَهُ) فَإِنْ أَجَازَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضٍ صَحَّ مِنْهُ صِحَّةً بَيِّنَةً ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ لَمْ يَلْزَمْ الْوَارِثَ مَا أَجَازَهُ
وَأَشَارَ لِثَالِثِ الشُّرُوطِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْوَارِثِ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ وَصِيَّةَ مُورِثِهِ.
(قَوْلُهُ فَتَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِهَا بِأَنْ أَجَازَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهَا مِنْهُ الْمُوصِي أَوْ طَلَبَهَا مِنْهُ الْمُوصِي وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخ عَبْدِ الْحَقِّ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الصَّقَلِّيِّينَ وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إنْ أَجَازَ الْوَارِثُ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهَا مِنْهُ الْمُوصِي لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ مُطْلَقًا كَانَ فِي عِيَالِ الْمُوصِي أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمُوصِي مِنْهُ الْإِجَازَةَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ وَإِلَيْهِ نَحَا ابْنُ يُونُسَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي.
(قَوْلُهُ بِمَ يَصِحُّ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَرَضِ الَّذِي أَجَازَ فِيهِ الْوَارِثُ.
(قَوْلَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْوَارِثَ مَا أَجَازَهُ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مَعْذُورًا فَلَا تَلْزَمُ إجَازَتُهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ بِمَرَضٍ) ش: يَعْنِي إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لِوَارِثٍ كَمَا فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّوْضِيحِ ص.
(وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ، وَعَكْسُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ) ش: مِثَالُ: الصُّورَةُ الْأُولَى: إذَا أَوْصَى لِأَخِيهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ أَوْ أَوْصَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا ثُمَّ أَبَتَّهَا، وَمِثَالُ الْعَكْسِ أَنْ يُوصِيَ لِامْرَأَةٍ ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا أَوْ يُوصِيَ لِأَخِيهِ وَلَهُ وَلَدٌ، فَيَمُوتَ الْوَلَدُ، وَيَصِيرَ الْأَخُ هُوَ الْوَارِثُ، وَجَعَلَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ مِثَالُ الثَّانِيَةِ مَا إذَا أَوْصَتْ لِزَوْجِهَا ثُمَّ أَبَتَّهَا وَهُوَ سَهْوٌ فَإِنَّهُ مِثَالُ لِلْأُولَى، وَغَرَّهُ فِي ذَلِكَ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ لِلْفَهْمِ مِنْهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ لَكِنْ يُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الصَّوَابِ بِالتَّأَمُّلِ بِخِلَافِ كَلَامِ الشَّارِحِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَزِمَ إجَارَةُ الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ إلَّا لِتَبْيِينِ عُذْرٍ كَكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ أَوْ دَيْنِهِ أَوْ سُلْطَانِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَنَّهُ جَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
قُلْت: مَنْ أَوْصَى فِي مَرَضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فَأَجَازَ وَرَثَتُهُ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ الْمَيِّتُ ذَلِكَ أَوْ طَلَبَهُمْ فَأَجَازُوا ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ مَوْتِهِ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ اسْتَأْذَنَهُمْ فِي مَرَضِهِ فَأَذِنُوا لَهُ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ مَوْتِهِ،
فَمَنْ كَانَ عَنْهُ بَائِنًا مِنْ وَلَدِ أَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ فَلَيْسَ، ذَلِكَ لَهُمْ،
وَأَمَّا امْرَأَتُهُ وَبَنَاتُهُ اللَّاتِي لَمْ يَبِنْ مِنْهُ وَكُلُّ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ احْتَلَمَ وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَيَخَافُونَ إنْ مَنَعُوهُ وَصَحَّ أَضَرَّ بِهِمْ فِي مَنْعِ رِفْدِهِ، فَهَؤُلَاءِ إنْ يَرْجِعُوا إذَا بَرِئَ إنَّ إجَازَتَهُمْ تِلْكَ خَوْفًا مِمَّا وَصَفْنَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا،
وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَتْ حَالُهُمْ مَرْضِيَّةً،
وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْبِكْرِ وَلَا الِابْنِ السَّفِيهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعَا.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ فِي الْمَرَضِ وَلَمْ تَتَخَلَّلْ صِحَّةٌ فَكَالْمَوْتِ عَلَى الْأَشْهَرِ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ عُذْرُهُ مِنْ كَوْنِهِ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ دَيْنُهُ أَوْ سُلْطَانُهُ،
فَلَوْ قَالَ مَا عَلِمْت أَنَّ لِي رَدَّهَا وَمِثْلُهُ يَجْهَلُ حَلَفَ.
(ص) ، وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ إلَّا لِتَبَيُّنِ عُذْرٍ لِكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ، أَوْ دَيْنِهِ، أَوْ سُلْطَانِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَنَّهُ جَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا إذَا أَوْصَى بِوَصَايَا فِي حَالِ مَرَضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَأَجَازَهَا الْوَارِثُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي،
فَإِنَّ تِلْكَ الْإِجَازَةَ تَلْزَمُ الْوَارِثَ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ لَهُ عُذْرٌ
أَمَّا إنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ بِأَنْ كَانَ فِي نَفَقَةِ الْمُوصِي وَيَخْشَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّتَهُ قَطَعَ عَنْهُ نَفَقَتَهُ،
فَإِنَّ تِلْكَ الْإِجَازَةَ لَا تَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ،
وَكَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ إنْ كَانَ عَلَى الْوَارِثِ دَيْنٌ لِلْمُوصِي وَيَخْشَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّتَهُ طَالَبَهُ بِدَيْنِهِ وَسَجَنَهُ، أَوْ كَانَ يَخْشَى سُلْطَانَ الْمُوصِي وَجَاهَهُ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ عُذْرٌ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ،
فَإِنَّ الْإِجَازَةَ تَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَنَّهُ مَا عَلِمَ أَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْزَمُ، وَأَنَّهُ جَهِلَ ذَلِكَ،
فَإِنْ حَلَفَ وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ،
فَإِنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْإِجَازَةِ مِنْ الْوَارِثِ بَيْنَ مَنْ تَبَرَّعَ بِالْإِجَازَةِ وَمَنْ سَأَلَهُ الْمُوصِي فِي ذَلِكَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ،
وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْبِكْرِ، وَلَا الِابْنِ السَّفِيهِ وَقَوْلُهُ (لَا بِصِحَّةٍ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِمَرَضٍ وَذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَلَوْ بِكَسَفَرٍ) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَوْصَى فِي حَالِ صِحَّتِهِ بِوَصَايَا زَائِدَةٍ عَلَى ثُلُثِ مَالِهِ وَأَجَازَ الْوَارِثُ فِي حَالِ صِحَّةِ الْمُوصِي،
فَإِنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَلْزَمُ الْوَارِثَ،
وَلَوْ كَانَ الْمُوصِي فَعَلَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ فِي حَالِ سَفَرِهِ، أَوْ فِي حَالِ حَجِّهِ، أَوْ غَزْوِهِ، وَهَذَا مَدْخُولُ الْكَافِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ السَّبَبِ
(قَوْلُهُ وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ وَصِيَّةَ مُوَرَّثِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا لَهُ رَدُّهُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ لِوَارِثٍ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ.
(قَوْلُهُ بِمَرَضٍ) أَيْ: إنَّ الْإِجَازَةَ بِالْمَرَضِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَرَضِ مَخُوفًا وَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ لِفَهْمِهِ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ فَإِنْ أَجَازَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضٍ صَحَّ مِنْهُ صِحَّةً بَيِّنَةً ثُمَّ مَرِضَ لَمْ يَلْزَمْ الْوَارِثَ مَا أَجَازَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ) أَيْ مُنْدَرِجًا فِي نَفَقَتِهِ أَيْ: نَفَقَةِ الْمُوصِي، وَاجِبَةً أَوْ تَطَوُّعًا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ اسْتِثْنَاءَيْنِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ عَاطِفٍ مَعَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ الْعَطْفُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ مَحْذُوفٌ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالضَّرُورَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَمْنِ اللَّبْسِ قَالَهُ الشَّيْخُ خَالِدٌ وَأُجِيبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ وَقَوْلُهُ مِنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَيْ كَالْجَافِي الْمُتَبَاعِدِ عَنْ الْفُقَهَاءِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ مَنْ يَجْهَلُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَلَّمًا فِي جَهْلِ اللُّزُومِ إلَّا أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى كَمَا ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) كَأَنَّ مُقَابِلَهُ يُفَصِّلُ إنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالْإِجَازَةِ يَلْزَمُهُ وَإِنْ سُئِلَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالسُّؤَالِ صَارَ كَالْمُكْرَهِ عَلَيْهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْبِكْرِ إلَخْ) أَشَارَ لِذَلِكَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ بِقَوْلِهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ فِي الْمُجِيزِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ مُكَلَّفًا لَا حَجْرَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِكَسَفَرٍ إلَخْ) رَدًّا عَلَى الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِاللُّزُومِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ جَرَيَانِ السَّبَبِ) وَهُوَ الْمَرَضُ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) إنْ أَوْصَى لِوَارِثِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ فَأَجَازَهُ وَارِثُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ (لَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ الْوَصِيَّةَ لِوَارِثٍ آخَرَ، أَوْ الزَّائِدَةَ عَلَى الثُّلُثِ إنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ (بِمَرَضٍ) لِلْمُوصِي مَخُوفٍ (لَمْ يَصِحَّ) الْمُوصَى (بَعْدَهُ) أَيْ الْمَرَضِ صِحَّةً بَيِّنَةً وَمَاتَ مِنْهُ فِي كُلِّ حَالٍ
Adds nothing on this mas’ala.
ولزم إجازة الوارث بمرض لم يصح بعده يعني أن الوارث إذا أجاز في مرض الموصي مرضا مخوفا وصية أكثر من الثلث أو لوارث،
فإن تلك الإجازة تلزمه بشرط أن يموت الموصِي من ذلك المرض الذي أجاز فيه الوارث وصيته، ومفهومه أنه لو لم يمت الموصي من ذلك المرض الذي أجاز فيه الوارث وصيته بل صح بعده ثم مات فإنه لا يلزم الوارث إجازته، قال عبد الباقي: "ولزم إجازة الوارث" ليس المراد أنه يلزمه أن يجيز، وإنما مراده أنه إذا أجاز وصية موروثه قبل موته فيما له رده بعده كما لو كانت لوارث أو بأزيد من الثلث،
فإن ذلك يلزمه سواء تبرع بالإجازة أو طلبها منه الموصي كما ذهب إليه غير واحد من شيوخ عبد الحق، فليس له بعد موته رده تمسكا بأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه، وإنما تلزمه إجازته بشروط: أحدها كون الإجازة بمرض للموصي سواء كانت الوصية فيه أو في الصحة، ولا بد من كون المرض مخوفا، واستغنى عن تقييده بذلك لفهمه من الشرط الثاني وهو قوله: "لم يصح بعده" أي بعد مرضه الذي أجاز فيه الوارث،
فإن أجاز في صحته أو في مرض صح منه صحة بينة ثم مرض لم يلزم الوارث ما أجازه في الصحة أو في المرض الأول. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: سواء تبرع بالإجازة أو طلبها منه الموصي إلخ، قال ابن عرفة: عياض: أجاب في المدونة عن مسألة طلب ذلك منهم ولم يفسر ما إذا تبرعوا به، فقال بعض الصقليين: جوازه في الوجهين سواء لأنهم يقولون بادرناه بالإجازة لتطيب نفسه وخفنا منه إن لم نبادر،
وقال بعض القرويين: إن أجازوا قبل استيذانهم لم يكن لهم رجوع كان في عياله أو لم يكن، وإليه نحا التونسي وغيره. انتهى. قاله البناني. وقول عبد الباقي: أو في مرض صح منه صحة بينة ثم مرض لم يلزم الوارث الخ، قال الرهوني: صحيح
وظاهره أنه لا يمين، وفي المنتقى ما نصه: وهل يلزمهم اليمين أنهم ما سكتوا رضى بذلك؟ قال ابن كنانة: يلزمهم ذلك، ووجهه أن صورة السكوت عن التغيير صورة استدامة الرضاء فيلزمهم اليمين أنهم لم يرضوا به في المرض الثاني. انتهى. وكلامه يفيد أن هذا هو المذهب، ويظهر من كلام ابن يونس أيضا أنه المذهب لأنه ذكر المسألة،
وقال عقبها ما نصه: وقال ابن كنانة ولكن يحلفون ما سكتوا عن تغيير ذلك رضا به. انتهى. وقد ساقه في التقييد أيضا على أنه تقييد،
ونصه: وكذلك نص عليه ابن القاسم، قال: لأنه صح واستغنى عن إذنهم فلا يلزمهم حتى يأذنوا له في المرض الثاني. ابن كنانة: ولكنهم يحلفون أنهم ما سكتوا رضى بذلك. انتهى. وكلام ابن مرزوق يفيد هذا أيضا، فإنه ذكر كلام ابن يونس مقتصرا عليه مسلما له، لكن ابن رشد استبعده، فقال في شرح أول مسألة من رسم أول عبد أبتاعه فهو حر من سماع يحيى ما نصه:
وقال ابن كنانة: بعد أن يحلفوا ما سكتوا إلا عن غير رضى ولا يلزمهم ذلك وهو بعيد. وبالله التوفيق. انتهى. ونقله الحطاب في التزاماته.
وقال عقبه ما نصه: وجعل الرجراجي قول ابن كنانة مخالفا لقول ابن القاسم. انتهى. ولكنه أغفل كلام من قدمنا ذكرهم ويد الله مع الجماعة. والله أعلم. انتهى كلام الرهوني.
وأشار إلى الشرط الثالث وهو أن لا يكون له عذر بقوله: إلا لتبين عذر مستثنى من اللزوم، يعني أن محل لزوم الإجازة المذكورة للوارث إنما هو حيث لم يتبين أن له عذرا،
وأما إن تبين عذره فلا تلزمه الإجازة فله أن يرد الوصية
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.