Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) لَوْ أَوْصَى بِوَصَايَا أَوْ لَزِمَهُ أُمُورٌ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَضَاقَ عَنْ جَمِيعِهَا (قُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ) عَمَّا يَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْهُ وَصِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا (فَكُّ أَسِيرٍ) أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَوْ لَزِمَهُ أُمُورٌ إلَخْ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوصِي بِوَصَايَا وَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْهَا، وَقَدْ تَلْزَمُهُ أُمُورٌ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا وَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْهَا، وَقَدْ يُوصِي بِوَصَايَا وَتَلْزَمُهُ أُمُورٌ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يَضِيقُ عَنْ جَمِيعِهَا.

(قَوْلُهُ وَصِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ كَانَ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْهُ وَصِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا.

(قَوْلُهُ فَكُّ أَسِيرٍ أَوْصَى بِهِ) أَيْ بِفَكِّهِ

15,148

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْمُوصِي قَدْرَ مَا يُفَكُّ بِهِ أَوْ لَا، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ كَانَ الْأَسِيرُ الْمُوصَى بِفَكِّهِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ حَيْثُ قَيَّدَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِالْمُسْلِمِ وَجَعَلَ الْوَصِيَّةَ بِفَكِّ الْأَسِيرِ الذِّمِّيِّ مِنْ جُمْلَةِ الصَّدَقَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ لِوُجُودِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ غَنِيًّا أَوْ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ فَكِّهِ غَيْرَهُ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ الْوَصَايَا وَتَبَرُّعَاتُ مَرَضِ مَوْتِهِ،

31,586

فَإِنْ ضَاقَ، وَنَصَّ عَلَى تَقَدُّمِ شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ لَهُ رَدُّهُ قُدِّمَ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ فِيهِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْآكَدُ انْتَهَى، وَكَلَامُ الْبَاجِيِّ قَبْلَ هَذَا الْكَلَامِ بِنَحْوِ الْأَرْبَعِ وَرَقَاتٍ، وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ وَهُوَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَنَصُّهُ: " وَإِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ الْوَصَايَا يُبْدَأُ بِالْآكَدِ فَالْآكَدِ وَالْأَقْدَمِ، فَالْأَقْدَمِ، وَمَا كَانَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي التَّأْكِيدِ تَحَاصُّوا فِي الثُّلُثِ،

31,587

وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَقْدَمَ مِنْ بَعْضٍ إلَّا أَنْ يَنُصَّ الْمُوصِي عَلَى تَقَدُّمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَيُبْدَأُ بِاَلَّذِي نَصَّ عَلَى تَبْدِئَتِهِ اتِّبَاعًا لِوَصِيَّتِهِ،

31,588

وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا مِنْ الْوَصَايَا آكَدَ مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّا لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهُ كَالْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ، وَالْمُدَبَّرِ فِيهِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

its words on this mas’ala come with mas’ala 12028 before it

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا وَيُوصِيَ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ ثُمَّ الْفِطْرَةُ ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ ثُمَّ لِفِطْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ ثُمَّ النَّذْرُ ثُمَّ الْمُبَتَّلُ وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ أَوْ يَشْتَرِي أَوْ لِكَشَهْرٍ، أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقُ بِمَالٍ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ بَعُدَ ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ ثُمَّ عِتْقٌ لَمْ يُعَيَّنْ ثُمَّ حَجٌّ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الثُّلُثَ إذَا ضَاقَ عَمَّا يَجِبُ مِنْهُ وَصِيَّةٌ، أَوْ غَيْرُهَا قُدِّمَ فَكُّ الْأَسِيرِ أَيْ مَا يُفَكُّ بِهِ الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُ يُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ عَلَى عِتْقِ مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ فَكَّ الْأَسِيرِ إذَا تَعَيَّنَ عَلَى شَخْصٍ يُقَدَّمُ عَلَى مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ كَمَا تُوُهِّمَ إذْ مَا تَعَيَّنَ مِنْ فَكِّ الْأَسِيرِ لَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ فَقَطْ وَقَيَّدْنَا الْأَسِيرَ بِالْمُسْلِمِ تَبَعًا لِلزَّرْقَانِيِّ،

11,768

وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِفَكِّ أَسِيرٍ ذِمِّيٍّ لَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّدَقَةِ الْآتِي حُكْمُهَا فِي قَوْلِهِ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ثُمَّ يَلِي مَا مَرَّ مُدَبَّرُ الصِّحَّةِ ثُمَّ يَلِيهِ صَدَاقُ الْمَرِيضِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُوصِيَ تَزَوَّجَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَبَنَى بِهَا وَمَاتَ أَوْصَى بِهِ، أَوْ لَا وَيَأْتِي مُدَبَّرُ الْمَرَضِ ثُمَّ يَلِي صَدَاقَ الْمَرِيضِ زَكَاةُ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا وَقَدْ فَرَّطَ فِيهَا حَتَّى مَاتَ وَقُدِّمَ الْمُدَبَّرُ وَصَدَاقُ الْمَنْكُوحَةِ فِي الْمَرَضِ عَلَى الزَّكَاةِ لِأَنَّهُمَا مَعْلُومَانِ وَالزَّكَاةُ لَا يُدْرَى أَصَدَقَ فِي بَقَائِهَا أَمْ لَا

11,769

أَمَّا إذَا مَاتَ، وَلَمْ يُوصِ بِهَا، فَإِنَّهَا لَا تُخْرَجُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهَا هَذَا إذَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِحُلُولِهَا عَلَيْهِ

11,770

أَمَّا إنْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ وَبِبَقَائِهَا وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا، فَإِنَّهَا تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحُلُولِ، وَلَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا لَمْ تُجْبَرْ الْوَرَثَةُ عَلَى إخْرَاجِهَا، وَلَمْ تَكُنْ فِي ثُلُثٍ، وَلَا رَأْسِ مَالٍ،

11,771

وَأَمَّا زَكَاةُ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَيُؤْخَذَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ،

11,772

وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ ثُمَّ يَلِي مَا تَقَدَّمَ زَكَاةُ الْفِطْرِ لِوُجُوبِهَا بِالسُّنَّةِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ الْمَاضِيَةِ،

11,773

وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ كَزَكَاةِ الْعَيْنِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ لَيْلَتَهُ فَأَوْصَى بِالْفِطْرَةِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ،

11,774

فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا أُمِرَ وَرَثَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا، وَلَمْ يُجْبَرُوا كَزَكَاةِ الْعَيْنِ تَحِلُّ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ يَلِي زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الْإِخْرَاجِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ فِي الْخَطَأِ

11,775

بِخِلَافِ قَتْلِ الْعَمْدِ، فَإِنَّ الْعِتْقَ فِيهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْعِتْقُ فِي الْخَطَأِ وَاجِبٌ،

11,776

فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا رَقَبَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ أَيْ،

11,777

وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْعَمْدِ فَآخِرُ الْمَرَاتِبِ وَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ ثُمَّ يَلِي عِتْقَ الظِّهَارِ وَعِتْقَ الْقَتْلِ لِخَطَأِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ ثُمَّ يَلِي كَفَّارَةَ الْيَمِينِ كَفَّارَةُ فِطْرِ رَمَضَانَ عَمْدًا بِسَبَبِ أَكْلٍ أَوْ جِمَاعٍ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ وَاجِبَةٌ بِالْكِتَابِ، وَهَذَا أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرِ مُبْطِلُ الصَّوْمِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْفِطْرَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ

11,778

بِخِلَافِ الْجِمَاعِ، فَإِنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَهُوَ أَحْرَى وَالْبِسَاطِيُّ نَظَرَ لِلَفْظِ فِطْرٍ فَخَصَّهُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ يَلِي كَفَّارَةَ فِطْرِ رَمَضَانَ كَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ فِي قَضَائِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْفِطْرِ لِخَلَلٍ حَصَلَ بِهِ فِي ذَاتِ الصَّوْمِ وَكَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ لِتَأْخِيرِهِ فِي قَضَائِهِ عَنْ وَقْتِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ آكَدُ ثُمَّ يَلِي كَفَّارَةَ التَّفْرِيطِ النَّذْرُ الَّذِي لَزِمَهُ، سَوَاءٌ نَذَرَهُ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ فِي مَرَضِهِ لِأَنَّ النَّذْرَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْإِطْعَامُ الْمَذْكُورُ وَجَبَ بِنَصِّ السُّنَّةِ فَهُوَ أَقْوَى ثُمَّ يَلِي النَّذْرَ الْمُبَتَّلُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرُ فِي الْمَرَضِ وَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ حَيْثُ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا بُدِئَ بِالْأَوَّلِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُبَتَّلِ مَا يَشْمَلُ الْعِتْقَ وَمَا بُتِّلَ مِنْ صَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا،

11,779

فَإِنَّ الصَّدَقَةَ وَالْعَطِيَّةَ الْمُبَتَّلَةَ يُقَدَّمَانِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ يَلِي الْمُبَتَّلَ مِنْ الْعِتْقِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ كَمَرْزُوقٍ، أَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ الْمُعَيَّنُ كَنَاصِحٍ لِأَجْلِ أَنْ يُعْتِقُوهُ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَى شَهْرٍ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ فَعَجَّلَهُ

11,780

وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَوْصَى بِكِتَابَتِهِ فَعَجَّلَهَا وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تَقْدِيمَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَتَحَاصُّونَ، وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ الْمُبَتَّلِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِمْ بِخِلَافِهِمَا ثُمَّ يَلِي الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ وَالْعَبْدُ الَّذِي أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ وَمَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ أَنْ يُعَجِّلَ الْعَبْدُ الْمَالَ وَالْعَبْدُ الَّذِي أَعْتَقَهُ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ يُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْ كَشَهْرٍ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ وَأَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ أَيْ إنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ سَنَةٍ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ وَقُدِّمَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَعْبُدِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ لِأَنَّ عِتْقَهُمْ نَاجِزٌ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ قَدْ يَهْلِكُ قَبْلَ السَّنَةِ، فَلَا يُصِيبُهُ عِتْقٌ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ أَعْتِقُوا عَبْدًا ثُمَّ تَلِيهِ الْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمُوصِي إنْ لَمْ يَكُنْ حَجَّ صَرُورَةً

11,781

أَمَّا إنْ كَانَ الْحَجُّ الْمُوصَى بِهِ صَرُورَةً أَيْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ،

11,782

فَإِنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالصَّرُورَةَ يَتَحَاصَّانِ، وَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ شُبِّهَ فِي التَّحَاصُصِ قَوْلُهُ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَكُّ أَسِيرٍ) أَيْ: قَدْ كَانَ أَوْصَى بِفَكِّهِ

13,390

وَظَاهِرُهُ عَيَّنَ الْمُوصِي قَدْرًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ مُدَبَّرِ صِحَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا دَبَّرَ فِي الْمَرَضِ وَصَحَّ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَبَّرَيْنِ بِصِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ فِي كَلِمَةٍ تَحَاصَصَا وَالْأَقْدَمُ السَّابِقُ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَاجِبَ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالثُّلُثِ وَيَكُونُ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ وَالْحُكْمُ فِي مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَصَدَاقِ الْمَرِيضِ مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمَا إيصَاءٌ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا) أَيْ زَكَاةٌ وَجَبَتْ فِيمَا مَضَى عَلَيْهِ لَا فِي هَذَا الْعَامِ وَفَرَّطَ فِيهَا وَأَوْصَى بِهَا وَسَوَاءً كَانَتْ عَيْنًا أَوْ حَرْثًا أَوْ مَاشِيَةً فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِاَلَّتِي فَرَّطَ فِيهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّ مَا فَرَّطَ فِيهِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَانَتْ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا

13,391

وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ بِهَا فِي مَرَضِهِ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أَوْصَى بِهَا.

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا وَبَقَائِهَا) أَيْ: فِي عَامِ مَوْتِهِ وَيُوصِي بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ فِي عَامِ الْمَوْتِ لَهَا أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ تَارَةً يَعْتَرِفُ بِحُلُولِهَا وَيُوصِي وَتَارَةً يُنْفَيَانِ مَعًا وَتَارَةً يُنْفَى الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَتَارَةً الْعَكْسُ

13,392

فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ

13,393

وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِهَا لَا مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ لَكِنْ يُؤْمَرُونَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْوَرَثَةُ عَدَمَ الْإِخْرَاجِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ

13,394

وَأَمَّا الثَّالِثُ، فَيَكُونُ فِي الثُّلُثِ وَيُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِهَا وَيَكُونُ آخِرَ الْمَرَاتِبِ كَمُعَيَّنٍ غَيْرِ الْعِتْقِ

13,395

وَأَمَّا الرَّابِعُ وَهُوَ مَا إذَا اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَلَمْ يُوصِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ بِالْإِخْرَاجِ نَعَمْ يُؤْمَرُونَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْرَجَهَا وَعَلَيْهِ

13,396

فَلَوْ تَحَقَّقَ عَدَمُ إخْرَاجِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِالْحُلُولِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَعْرِفَةِ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ) الْحَالَّيْنِ، فَيَخْرُجَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَالْفَرْقُ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ مَوْكُولَةٌ لِأَمَانَتِهِ بِخِلَافِهِمَا

(قَوْلُهُ ثُمَّ الْفِطْرَةُ) أَيْ الْمَاضِيَةُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَقَدْ أَوْصَى بِهَا

13,397

وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا إنَّ مَنْ مَاتَ فِي زَمَنِهِ كَذَلِكَ قَالَهُ عج.

(قَوْلُهُ ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ) مَحَلُّ إخْرَاجِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ إذَا فَرَّطَ فِيهِمَا بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ تَحَتُّمِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَبَعْدَ وُجُوبِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ أَخْرَجَهُمَا أَمْ لَا وَلَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُمَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُمَا أَوْ شَكَّ وَلَكِنْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِبَقَائِهَا عَلَيْهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ

13,398

وَأَمَّا مَا لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا أَفَادَ عج ذَلِكَ كُلَّهُ (أَقُولُ) وَلَمْ أَرَ فِيمَا بِيَدِي مِنْ الشُّرَّاحِ أَنَّ صُورَةَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ ثُمَّ لِفِطَرِ رَمَضَانَ ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ إلَخْ) قَالَ عج هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ هَلْ أَخْرَجَهَا أَمْ لَا وَبِمَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ أَوْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ.

(أَقُولُ) حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ وَشَارِحُنَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ

13,399

وَكَذَا مَا عَدَاهُ مِمَّا بِيَدِي وَقَوْلُهُ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ

13,400

وَأَمَّا لَوْ أَشْهَدَ فِي الْمَرَضِ فَكَمَا لَوْ أَوْصَى بِخُرْجٍ مِنْ الثُّلُثِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ اشْتَرَى مَعْطُوفٌ عَلَى مُتَعَلَّقِ الظَّرْفِ أَيْ اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ أَوْ اشْتَرَى لَا عَلَى الظَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ وَاشْتَرَى جُمْلَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لِكَشَهْرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ مُنْجَزًا أَوْ لِكَشَهْرٍ، فَيَجْرِي فِيمَنْ عِنْدَهُ وَفِيمَنْ يَشْتَرِي أَيْ وَيَتَحَاصُّونَ عِنْدَ الضِّيقِ

13,401

وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ أَيْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ شَمِلَ ثَلَاثَ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهُ

13,402

إمَّا أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى مُؤَجَّلٍ وَيُعَجِّلَهُ أَوْ عَلَى مُعَجَّلٍ وَيُعَجِّلَهُ أَوْ يُطْلِقَ وَيُعَجِّلَهُ وَالظَّاهِرُ اسْتِوَاؤُهَا

(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ أَدْخَلَهَا عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا

13,403

وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمُقَابَلَةَ لَا تَظْهَرُ نَعَمْ لَوْ قَالَ وَالْوَاجِبُ فِي فِطْرِ رَمَضَانَ لَمْ يَجِبْ بِالْكِتَابِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرِ مُبْطِلُ الصَّوْمِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا خُصَّ الْفِطْرُ فَتَكُونُ تِلْكَ الْإِرَادَةُ مَجَازِيَّةً وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ) فِيهِ أَنَّ الِالْتِفَاتَ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ يَقْضِي بِمُرَاعَاةِ إبْقَاءِ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فَإِنْ قُلْت قَصَدَهُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي عُمُومَ الْمَعْنَى قُلْت لَيْسَ هَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَالْبِسَاطِيُّ نَظَرَ لِلَّفْظِ فَخَصَّهُ) نَقُولُ لَا لَوْمَ عَلَى الْبِسَاطِيِّ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْجِمَاعِ تُفْهَمُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى أَوْ لَا يُقْصَدُ بِالْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ نَذَرَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الصِّحَّةِ لَا بُدَّ مِنْ الْإِيصَاءِ بِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْهِبَاتِ الَّتِي لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْحَوْزِ قَبْلَ الْمَانِعِ وَإِلَّا بَطَلَتْ

13,404

وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمَرَضِ فَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ لِلْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ فِي الْمَرَضِ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْعُمُومِ تَبِعَ فِيهِ تت قَائِلًا إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَاَلَّذِي لِأَبِي الْحَسَنِ وَالْمَوَّاقِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي نَذْرِ الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَرُتْبَتُهُ كَرُتْبَةِ مَا يَلِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُبَتَّلُ إلَخْ (أَقُولُ) وَهَؤُلَاءِ مَتَى قَالُوا شَيْئًا فَلَا يُعْدَلُ عَنْ كَلَامِهِمْ، فَيَكُونُ هُوَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ دُونَ كَلَامِ شَارِحِنَا التَّابِعِ لتت.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ) فِيهِ أَنَّ التَّفْرِيطَ الْمُوجِبَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَمُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَالْإِطْعَامُ إلَخْ لَا تَظْهَرُ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ يَلِي النَّذْرَ الْمُبَتَّلُ) لَا يَخْفَى أَنَّ النَّذْرَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلَهُ الْمُبَتَّلُ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ

(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا فِي الْمَرَضِ، فَيَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ وَذَلِكَ مَرْتَبَتُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إيصَاءٌ

(قَوْلُهُ يُقَدَّمَانِ) أَيْ: عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا كَذَا فِي عج وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ.

(قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هَلْ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ أَوْ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ

(قَوْلُهُ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ) هَذَا لَفْظُ الْمُصَنِّفِ فَمُعَيَّنًا

13,405

إمَّا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عِتْقٌ أَوْ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ الْمُوصَى وَقَوْلُهُ عِنْدَهُ حَالٌ بَعْدَ حَالٍ أَوْ مِنْ ضَمِيرِ مُعَيَّنًا أَوْ صِفَةٌ لِمُعَيَّنًا.

(قَوْلُهُ وَيَتَحَاصُّونَ) أَيْ عِنْدَ الضِّيقِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ) أَيْ: وَلَمْ يُعَجِّلْ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ وَمَاتَ الْمُوصَى قَبْلَ أَنْ يُعَجِّلَ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَلَوْ عَجَّلَهُ عَقِبَ الْمَوْتِ ثُمَّ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْهُ مُقَابِلَ قَوْلِهِ أَوْ لَا أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ فَعَجَّلَهُ وَأَيْضًا هُوَ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ وَمَاتَ الْمُوصِي حَيْثُ عَبَّرَ بِالْمُوصِي فَإِنَّهُ يُفِيدُ مَا ذَكَرْنَا فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُنْجِزْ عِتْقَهُ وَإِنَّمَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْ عَقِبَ الْمَوْتِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُنْجِزُ عِتْقَهُ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُؤَدِّهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِذَنْ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُوصٍ إلَّا عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ.

(قَوْلُهُ وَقُدِّمَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَعْبُدِ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ وَأَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَوْلَى السَّنَةُ

note

ثُمَّ إنَّ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّ الْمُعْتَقَ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ وَلَمْ يُعَجِّلْ وَكَلَامُ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ أَنَّ الْعِتْقَ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ مَرْتَبَتَهُمَا تَلِي مَرْتَبَةَ الْعِتْقِ لِشَهْرٍ وَأَنَّ مَرْتَبَةَ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ يُعَجِّلُهُ فَلَمْ يُعَجِّلْهُ تَلِي مَرْتَبَةَ الْمُعْتَقِ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ.

13,406

(تَنْبِيهٌ) : الْمَالُ إذَا عَجَّلَهُ لَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ طَرَأَ وَهَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْمَوْتِ

13,407

وَأَمَّا إنْ عَجَّلَهُ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ

13,408

وَكَذَا مَا عَجَّلَهُ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُضَافُ لِمَالِ الْمَيِّتِ بِحَيْثُ تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يُعْتَبَرُ جَعْلُهُ فِي الثُّلُثِ هُوَ مَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا عَجَّلَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَمِنْ الْمَالِ كَذَا قَالَهُ مَنْ شَرَحَ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ .

منح الجليل'Illaysh

(وَ) إنْ أَوْصَى بِوَصَايَا أَوْ لَزِمَهُ أَشْيَاءُ مِنْ الثُّلُثِ وَضَاقَ عَنْهَا (قُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (لِضِيقِ الثُّلُثِ) لِمَالِ الْمَيِّتِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ عَمَّا يَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْهُ بِإِيصَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُقَدَّمُ (فَكُّ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَشَدِّ الْكَافِ، أَيْ فِدَاءُ شَخْصٍ (أَسِيرٍ) مُسْلِمٍ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ أَوْصَى بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ كَانَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ، ثُمَّ زَكَاةٌ [منح الجليل] يَرَى تَبْدِئَةَ الْوَصِيَّةِ بِفَكِّ الْأَسِيرِ عَلَى كُلِّ الْوَصَايَا مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَغَيْرِهِ، وَيَحْتَجُّ بِرِوَايَةِ أَشْهَبَ فِي الْجِهَادِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَتَّابٍ قَائِلًا: أَجْمَعَ الشُّيُوخُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ صَحِيحٌ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: أَحْمَدُ قَوْلُهُ أَسِيرٍ، أَيْ مُسْلِمٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ،

22,920

فَإِنْ أَوْصَى بِفَكِّ أَسِيرٍ ذِمِّيٍّ فَهُوَ مِنْ الصَّدَقَةِ. عج هَذَا بَحْثٌ لَا نَقْلُ اللَّقَانِيِّ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَا نَصَّ لَهُ فِيهَا، وَإِنَّمَا نَقَلَهَا الْإِشْبِيلِيُّ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَلَيْسَ فِي نَصِّهِ تَقْيِيدٌ بِالْمُسْلِمِ.

الثَّانِي: قُدِّمَ فَكُّ الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ يُخَاطَبُ بِهِ فِي الصِّحَّةِ،

22,921

بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَصَدَاقِ الْمَرِيضِ، فَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَضَعُفَا عَنْهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ الْأَذَى الَّذِي لَيْسَ فِي غَيْرِهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وقدم لضيق الثلث فك أسير يعني أنه إذا اجتمعت الوصايا وأمور غيرها تخرج من الثلث وضاق الثلث عن إخراج جميعها، فإنه يبدأ بفك الأسير الذي أوصى بفكه على ما بعده أي ما يفك به، ثم مدبر صحة هذا ليس من الوصايا وإنما هو مما يخرج من الثلث، يعني أنه يبدأ بعد فك الأسير بعتق المدبر الذي دبره في صحته على ما بعده، ثم صداق مريض هذا أيضا ليس من الوصايا وإنما هو مما يخرج من الثلث، أي لا فرق بين أن يوصى به وأن لا يوصى؛

يعني أنه يبدأ بعد من ذكر بصداق المريض على ما بعده، وصورة ذلك أنه تزوج امرأة وهو مريض وبنى بها ثم مات أوصى به أم لا، قال الشبراخيتي: وقدم لضيق الثلث عما يخرج منه كان وصية أو غيرها، كصداق المريض والدبر وغير ذلك مما ذكره المصنف، فك الأسير أي ما يفك به الأسير

75,554

وظاهره عين الموصي قدرا أم لا. انتهى.

75,555

وقال البناني: إنما قدم فك الأسير لأنه مخاطب به في الصحة، والدبر وصداق المريض إنما ينظر فيهما بعد الموت فكان كل منهما أضعف مع ما في الفك من التخليص من الإذاية التي ليست في غيره. ابن عرفة: قال ابن رشد في المقدمات: كان أبو عمر الإشبيلي يرى تبدئة الوصية بفك الأسير على كل الوصايا المدبر في الصحة وغيره، ويحتج برواية أشهب في كتاب الجهاد وحكاه عنه ابن عتاب،

75,556

وقال: أجمع الشيوخ على ذلك وهو صحيح. انتهى. وقوله: "ثم مدبر صحة ثم صداق مريض" هذا هو المشهور من أقوال ثلاثة، قال عبد الحق: قدم مدبر الصحة لأن النكاح محدث اختيار أبعده في المرض وهو ليس له أن يحدث في المرض شيئا يبطله أو ينقصه، والقولان الآخران أحدهما أنه يبدأ بالصداق، قال عبد الحق: لأنه أشبه بالمعاوَضة،

75,557

ومن الناس من يراه من رأس المال. الثاني: أنهما يتحاصان لأن لكل واحد منهما وجها يترجح به. قاله البناني. وقوله: "فك أسير" ظاهر المصنف الإطلاق، وقيده أحمد بالمسلم،

75,558

قال: فإن أوصى بفك أسير ذمي كان من جملة الصدقة. انتهى. أي ويأتي حكمها في قوله: "ومعين غيره وجزئه" . قاله عبد الباقي.

75,559

وإن دبر اثنين في الصحة أو في المرض وكان ذلك بكلمة تحاصا وإلا قدم السابق،

75,560

قال الحطاب في كتاب المدبر منها: ومن مات وترك مدبرين فإن كان دبر واحدا بعد واحد في صحة أو مرض أو دبر في مرض ثم مح ثم دبر في صحة، فيبدأ بالأول إلى مبلغ الثلث،

75,561

ولو دبرهم في كلمة في صحة أو مرض عتق جميعهم إن حملهم الثلث وإن لم يحملهم لم يبدأ أحد منهم على صاحبه، ولكن يفض الثلث على جميعهم بالقيمة فيعتق من كل واحد حصته منه،

75,562

وإن لم يدع إلا هم عتق ثلث كل واحد ولا سهم بينهم،

75,563

بخلاف المبتلين في المرض، قال في هذا المحل من التوضيح: وهذا هو المشهور،

75,564

وقيل: يقرع بينهم. انتهى. قوله: "صداق مريض" قد تقدم أن لها الأقل من المسمى وصداق المثل والثلث ويكون في المعلوم والمجهول. والله تعالى أعلم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.