وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ من كورته
Its commentaries
(وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ) يَعْنِي الصُّلْحِيَّ (الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ) أَيْ إجْمَالًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ لَا يَحِلُّ لَنَا تَمَلُّكُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ يَكُونُ (لِأَهْلِ دِينِهِ) النَّصَارَى إنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ الْيَهُودِ إنْ كَانَ يَهُودِيًّا لَا مُطْلَقًا بَلْ (مِنْ كُورَتِهِ) بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ جَمَاعَتِهِ الْمُؤَدِّي مَعَهُمْ الْجِزْيَةَ أَوْ قَرْيَتِهِ الْمُؤَدِّيهَا مَعَهُمْ أَوْ أَهْلِ إقْلِيمِهِ كَمِصْرِ وَالشَّامِ وَاحْتَرَزَ بِالْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ عَنْ الْحَرْبِيِّ فَلِلْمُسْلِمِينَ كَالْعَنْوِيِّ وَالصُّلْحِيِّ إذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ مُفَرَّقَةً عَلَى الْجَمَاجِمِ وَاحْتَرَزَ بِالْحُرِّ عَنْ الْعَبْدِ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَمَالُ الْكِتَابِيِّ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لِلْكِتَابِيِّ بَلْ الْمَجُوسِيُّ كَذَلِكَ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي الصُّلْحِيَّ إلَخْ) حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى الصُّلْحِيِّ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَكْرَارٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْعَنْوِيِّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمْشِيَةً عَلَى ضَعِيفٍ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَالَ الْعَنْوِيِّ إذَا مَاتَ عِنْدَنَا، وَلَيْسَ مَعَهُ وَارِثٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِزْيَةُ الْمَضْرُوبَةُ عَلَيْهِمْ مُجْمَلَةً أَوْ مُفَرَّقَةً عَلَى الْأَرْضِ أَوْ الرِّقَابِ لَا أَنَّهُ لِأَهْلِ دِينِهِ كَمَا قِيلَ.
(قَوْلُهُ: الْحُرِّ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ مِنْ الْكُفَّارِ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ) أَيْ الصُّلْحِيَّةِ حَالَةَ كَوْنِهَا مُجْمَلَةً عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ وَالْمَيِّتُ عِنْدَنَا بِلَا وَارِثٍ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ كَانَ لَهُ مَالُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَهْلِ إقْلِيمِهِ إلَخْ) فَهَذِهِ احْتِمَالَاتٌ ثَلَاثَةٌ فِي الْمُرَادِ بِأَهْلِ كُورَتِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْحَرْبِيِّ) أَيْ إذَا دَخَلَ بِلَادَنَا مُحَارِبًا وَمَاتَ عِنْدَنَا،
وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ أَيْ الَّذِي دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَعَهُ أَوْ دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ، وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فَيُرْسَلُ مَالُهُ مَعَ دِيَتِهِ لِوَارِثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَصَرِيحُ نُصُوصِهِمْ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ بَلْ يُبْعَثُ مَالُهُ وَدِيَتُهُ لِأَهْلِ بِلَادِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَدَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ أَوْ عَلَى التَّجْهِيزِ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ وَمَاتَ عِنْدَنَا فَمَالُهُ فَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: كَالْعَنْوِيِّ) أَيْ فَإِنَّ مَالَهُ إنْ مَاتَ عِنْدَنَا لِلْمُسْلِمِينَ كَانَتْ الْجِزْيَةُ الْمَضْرُوبَةُ عَلَيْهِمْ مُجْمَلَةً أَوْ مُفَرَّقَةً، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ، وَإِلَّا فَلِوَارِثِهِ
(قَوْلُهُ: وَالصُّلْحِيِّ) أَيْ، وَكَالصُّلْحِيِّ إذَا وَقَعَتْ الْجِزْيَةُ عَلَيْهِمْ مُفَرَّقَةً عَلَى الْجَمَاجِمِ أَيْ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَيْهِمَا وَمَحَلُّ كَوْنِ مَالِهِ لِلْمُسْلِمِينَ إنْ مَاتَ عِنْدَنَا، وَلَيْسَ مَعَهُ وَارِثٌ، وَإِلَّا كَانَ مَالُهُ لِوَارِثِهِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ) ابْنُ شَاسٍ: إنَّمَا يَكُونُ مِيرَاثُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُحَازُ لَهُ مِنْ وَصِيَّتِهِ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَالْجِزْيَةِ عَلَى جَمَاجِمِهِمْ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَالْجِزْيَةِ مُجْمَلَةٌ عَلَيْهِمْ لَا يُنْقَصُونَ مِنْهَا بِمَوْتِ مَنْ مَاتَ وَلَا بِعُدْمِ مَنْ أَعْدَمَ فَمِيرَاثُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ. قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(ص) وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ الْحُرَّ الْمُؤَدِّيَ لِلْجِزْيَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَمَالُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ أَهْلِ كُورَتِهِ أَيْ مَدِينَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاحْتَرَزَ بِالْكِتَابِيِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ مِنْ الْكِتَابِيِّ الْمُصَالِحِ،
فَإِنَّ مَالَهُ لِأَهْلِ صُلْحِهِ الَّذِي جَمَعَهُ، وَإِيَّاهُمْ ذَلِكَ الصُّلْحُ،
وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ الْعَبْدُ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ كَانَ سَيِّدُهُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا .
(قَوْلُهُ وَمَالُ الْكِتَابِيِّ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لِلْكِتَابِ
فَلَوْ قَالَ وَمَالُ الْكَافِرِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ الْحُرِّ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ لِلْجِزْيَةِ لَا يَكُونُ إلَّا حُرًّا
(قَوْلُهُ أَيْ مَدِينَتِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ مُؤَدِّي جِزْيَتِهِ وَأَهْلُ مُؤَدِّي مِصْرَ كُلُّ نَصَارَى مِصْرَ سَكَنُوا مِصْرَ أَوْ لَا لَا أَهْلُ قَرْيَتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَقَطْ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ: مَدِينَتِهِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ وَغَيْرُهُ وَحَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ الثَّانِي إذَا كَانَتْ الْجِزْيَةُ مُجْمَلَةً عَلَيْهِمْ فَكَالْأَوَّلِ أَوْ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ فَكَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَقُولُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ مَالَهُ لِأَهْلِ صُلْحِهِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَهَذَا إذَا وَقَعَتْ مُجْمَلَةً عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعْنَوِيًّا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ فَمِيرَاثُهُ لِوَارِثِهِ وَسَوَاءً فُرِّقَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ الرِّقَابِ أَوْ أُجْمِلَتْ
وَأَمَّا إنْ كَانَ صُلْحِيًّا فَإِنْ وَقَعَتْ مُفَرَّقَةً عَلَى الرِّقَابِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا وَإِنْ وَقَعَتْ مُجْمَلَةً عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ فَإِنَّهُ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ أَيْ: إذَا كَانَ لَا وَارِثَ لَهُ عِنْدَنَا حِينَ مَاتَ وَإِلَّا فَهُوَ لِوَارِثِهِ
(وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ) بِضَمِّ الْكَافِ، أَيْ بَلَدِهِ الْمُجْتَمِعِينَ مَعَهُ فِي ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ. طفي هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَانْتَحَلَهَا مَعَ أَنَّ فِيهَا حَشْوًا وَإِيهَامًا، إذْ تَقْيِيدُهُ بِالْكِتَابِيِّ يُوهِمُ أَنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ، وَقَيَّدَ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ يَعْنِي عَنْ الْحُرِّيَّةِ وَأَخَلَّ بِقَيْدِ كَوْنِهِ لَا وَارِثَ لَهُ. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ إذَا هَلَكَ الْكَافِرُ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ وَلَا حَائِزَ لِمَالِهِ بِمِيرَاثٍ يُعْلَمُ فَمَالُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ يَخْتَصُّ بِهِ مِنْهُمْ أَهْلُ كُورَتِهِ الَّذِينَ جَمَعَهُمْ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] وَإِيَّاهُ مَا وُضِعَ مِنْ الْجِزْيَةِ. اهـ. مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَتَبِعَهُ " ح " أَنَّ مَالَهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَعْنِي الْعَنْوِيَّ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا يَكُونُ مِيرَاثُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُجَازُ لَهُ وَصِيَّتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَالْجِزْيَةِ عَلَى جَمَاجِمِهِمْ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَالْجِزْيَةُ مُجْمَلَةٌ عَلَيْهِمْ لَا يُنْتَقَصُونَ مِنْهَا بِمَوْتِ مَنْ مَاتَ وَلَا لِعَدَمِ مَنْ أَعْدَمَ جَازَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِمَنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ لِأَهْلِ دِينهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ اهـ.
الْحَطّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَهُوَ عِنْدِي فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ،
وَإِنْ كَانَ صُلْحِيًّا فَإِنْ وَقَعَتْ مُفَرَّقَةً عَلَى الرِّقَابِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا،
وَإِنْ وَقَعَتْ مُجْمَلَةً عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ فَإِنَّهُ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ اهـ كَلَامُ طفي. الْبُنَانِيُّ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اعْتِرَاضَاتٌ أَوْضَحَهَا ابْنُ مَرْزُوقٍ وَغَيْرُهُ مِنْهَا فِي التَّقْيِيدِ بِالْكِتَابِيِّ ابْنُ مَرْزُوقٍ تَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الذِّمِّيَّ بِكَوْنِهِ كِتَابِيًّا لَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا؛ لِأَنَّ الْمَجُوسِيَّ كَذَلِكَ، وَمِنْهَا فِي إطْلَاقِهِ الْحَرْجَدَ. عج هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَنْ لَمْ يُعْتِقْهُ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ عَتِيقَ الْمُسْلِمِ مَالَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِمُعْتَقِهِ قَرَابَةٌ عَلَى دِينِ الْعَبْدِ قَالَهُ فِيهَا، وَمِنْهَا أَنَّ قَيْدَ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ يُغْنِي عَنْ الْحُرِّ، وَمِنْهَا أَنَّ وَصْفَهُ بِالْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ يُخْرِجُ الْحَرْبِيَّ.
ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي التَّعَرُّضِ لِإِخْرَاجِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ يَبْعَثُ مَالَهُ لِأَهْلِ بَلَدِهِ، وَمِنْهَا إخْلَالُهُ بِقَيْدِ لَا وَارِثَ لَهُ. وَمِنْهَا أَنَّ ظَاهِرَهُ يَشْمَلُ الْعَنْوِيَّ وَالصُّلْحِيَّ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ خَاصٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِمُؤَدِّي الْجِزْيَةَ الصُّلْحِيَّةَ الْمُجْمَلَةَ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمَا، وَنَصُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ وَرَثَةٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ وَرَثَتَهُ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ نَصُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَالْجِزْيَةِ عَلَى جَمَاجِمِهِمْ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَالْجِزْيَةُ مُجْمَلَةٌ عَلَيْهِمْ لَا يُنْقِصُونَ مِنْهَا لِمَوْتِ مَنْ مَاتَ وَلَا لِعُدْمِ مَنْ أَعْدَمَ وَالْأُصُولُ: اثْنَانِ، وَأَرْبَعَةٌ، وَثَمَانِيَةٌ، وَثَلَاثَةٌ، وَسِتَّةٌ، وَاثْنَا عَشَرَ، وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، [منح الجليل] فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِمَنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ لِأَهْلِ مُؤَدَّاهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ، خِلَافَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّ مِيرَاثَهُ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ومال الكتابي الحر المؤدي للجزية لأهل دينه من كُورته يعني أن مال الكتابي أي الكافر كتابيا أو غيره الحر المؤدي للجزية الميت عندنا بلا وارث لأهل دينه من كورته بضم الكاف أي جماعته المؤدي معهم للجزية أو قرابته المؤدى بها منهم أو أهل إقليم كمصر والشام احتمالات. قاله عبد الباقي. واعلم أنه اعترض على المص بأمور منها التقييد بالكتابي، وقد قال ابن مرزوق، وتخصيص المص الكافر بكونه كتابيا لا أعلم له وجها لأن؛
المجوسي أيضا كذلك، ومنها إطلاقه الحر. قال جد علي الأجهوري: هو مقيد بما إذا لم يعتقه مسلم،
أما إذا أعتقه مسلم فماله لبيت المال إن لم يكن له قرابة على دينه. قاله في المدونة. اهـ.
وأما العبد فماله لسيده، ومنها أن قيد الجزية يغني عن الحرية، ومنها أن وصفها بالمؤدي للجزية يخرج الحربي،
قال ابن مرزوق: وفي التعرض لإخراجه نظر أي لأنه إن دخل على التجهيز ولم تطل إقامته ولا وارث له بعث بماله لأهل بلده. قاله البناني.
وقال عبد الباقي: واحترز بالمؤدي للجزية عن المستأمن فماله لوارثه إن كان معه أو دخل على التجهيز ولم تطل إقامته، فيرسل معه ديته لوارثه كما قدمه في الجهاد،
فإن لم يكن له وارث فصريح نصوصهم أنه لا حق فيه للمسلمين بل يبعث هو وديته لأهل بلاده،
فإن لم يكن له وارث ودخل على الإقامة أو على التجهيز وطالت إقامته ففيئ. اهـ.
وقال عبد الباقي: المؤدي للجزية الصلحية المجملة على الأرض والرقاب، واحترز بقوله: الصلحية عن العنوية فللمسلمين على المعتمد فرقت على الأرض أو الرقاب أو أجملت إن لم يكن له وارث أيضا، وبقولي في الصلحية المجملة على الأرض والرقاب عن المفرقة عليهما أو على أحدهما فللمسلمين. اهـ. ومنها أنه أخل بقيد كونه لا وارث له،
وأما إذا مات عندنا ومعه وارثه فله ماله.
وقال البناني: قال ابن رشد: وإذا لم يكن لليهودي أو النصراني ورثة من أهل دينه فليس له أن يوصي بأكثر من ثلثه، لأن ورثته المسلمون وهو نص قول ابن القاسم وهذا إذا كان من أهل العنوة أو من أهل الصلح والجزية على جماعتهم،
وأما إن كان من أهل الصلح والجزية مجملة عليهم لا ينقصون عنها بموت من مات منهم ولا بعدم من أعدم، فيجوز له أن يوصي بجميع ماله لمن شاء؛ لأن ميراثه لأهل دينه على مذهب ابن القاسم وهو قول سحنون، خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من أن ميراثه للمسلمين إذا لم يكن له وارث من أهل دينه على كل حال، وقد مر تفسير كورته عن عبد الباقي باحتمالات ثلاث،
وقال التتائي عند قوله: "من كورته" ما نصه: التي جمعه وإياهم ما وضع عليهم من الجزية. اهـ.
وقال الخرشي: "من كورته" أي مدينته على المشهور. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.