إلا أن يقتات غيره
Its commentaries
(إلَّا أَنْ يُقْتَاتَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمُعَشَّرِ وَالْأَقِطِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَلَسُ وَغَيْرُهُ مِنْ لَحْمٍ وَلَبَنٍ وَفُولٍ وَحِمَّصٍ وَغَيْرِهَا فَيُخْرِجُ مِمَّا غَلَبَ إنْ تَعَدَّدَ أَوْ مِمَّا اتَّحَدَ إنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ فَيُكَلَّفُ الْإِتْيَانَ بِهِ فَمَتَى وُجِدَتْ التِّسْعَةُ أَوْ بَعْضُهَا وَتَسَاوَتْ فِي الِاقْتِيَاتِ خُيِّرَ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ وَمَعَ غَلَبَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ كَأَنْ انْفَرَدَ،
وَإِنْ وُجِدَتْ أَوْ بَعْضُهَا وَاقْتِيتَ غَيْرُهَا تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْهَا تَخْيِيرًا هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَتَبِعَهُ الْجَمَاعَةُ وَرَدَّهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِأَنَّ ظَاهِرَ النُّصُوصِ كَالْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَتَى اُقْتِيتَ غَيْرُ التِّسْعَةِ أَخْرَجَ مِمَّا اُقْتِيتَ وَلَوْ وُجِدَتْ التِّسْعَةُ أَوْ بَعْضُهَا فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا فِي الْحَطَّابِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُخْرِجُ صَاعًا بِالْكَيْلِ مِنْ الْعَلَسِ وَالْقَطَانِيِّ وَبِالْوَزْنِ مِنْ نَحْوِ اللَّحْمِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْتَاتَ غَيْرُهُ) أَيْ فِي زَمَنِ الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ مَعًا لَا فِي زَمَنِ الشِّدَّةِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ رُشْدٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَاتِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ غَيْرَ التِّسْعَةِ إذَا كَانَ غَالِبًا لَا يُخْرِجُ مِنْهُ وَإِنَّمَا يُخْرِجُ مِنْهُ إذَا كَانَ عَيْشُهُمْ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ التِّسْعَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا أَنْ يَقْتَاتَ غَيْرُهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَنْفَرِدَ غَيْرُهُ بِالِاقْتِيَاتِ فَيُخْرِجُ مِنْهُ حِينَئِذٍ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ فَيُخْرِجُ مِمَّا غَلَبَ أَيْ اقْتِيَاتُهُ مِنْ الْغَيْرِ إنْ تَعَدَّدَ ذَلِكَ الْغَيْرُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُقْتَاتُ فُولًا وَحِمَّصًا وَغَلَبَ أَحَدُهُمَا فِي الِاقْتِيَاتِ وَقَوْلُهُ وَمِمَّا اتَّحَدَ أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُقْتَاتُ فُولًا فَقَطْ أَوْ حِمَّصًا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْهَا تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْجُودِ مِنْ التِّسْعَةِ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُقْتَاتٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْيِينِ ضَعِيفٌ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ
(قَوْلُهُ فَمَتَى وُجِدَتْ إلَخْ) فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ: وَالْحَاصِلُ فَكَأَنَّهُ قَالَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَتْ إلَخْ وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْحَاصِلُ عَلَى خَمْسَةِ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ وَمَعَ غَلَبَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا) أَيْ فِي الِاقْتِيَاتِ وَقَوْلُهُ كَأَنْ انْفَرَدَ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي الِاقْتِيَاتِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ مَوْجُودًا وَقَوْلُهُ وَتَبِعَهُ الْجَمَاعَةُ أَيْ جَمَاعَةُ الشُّرَّاحِ كخش وعبق وشب وعج
(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ) هُوَ الْعَلَّامَةُ طفى وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُدَوَّنَةِ وَالْبَيَانِ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ غَيْرَ التِّسْعَةِ إذَا كَانَ غَالِبًا لَا يُخْرِجُ مِنْهُ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ عَيْشُهُمْ فَقَطْ أَجْزَأَ مِنْهُ وَلَوْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَقْتَاتُوا غَيْرَهُ أَيْ فَيُخْرِجُ مِنْ ذَلِكَ الْمُقْتَاتِ ظَاهِرُهُ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مُقْتَاتِهِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ يُخْرِجُ صَاعًا بِالْكَيْلِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا لَا يُخْرِجُ مِنْ الدَّقِيقِ ابْنُ حَبِيبٍ يُجْزِئُ بِرِيعِهِ
وَكَذَلِكَ الْخُبْزُ الصَّقَلِّيُّ وَبَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ تَفْسِيرٌ وَالْبَاجِيِّ خِلَافٌ أَيْ وَعَلَيْهِ فَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُهَا مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الدَّقِيقِ وَلَوْ بِرِيعِهِ لَكِنَّ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ تَرْجِيحَ الْإِجْزَاءِ، وَهُوَ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ،
وَأَمَّا إخْرَاجُ دَقِيقٍ مِنْ غَيْرِ رِيعٍ فَلَا يُجْزِئُ قَطْعًا
(قَوْلُهُ وَبِالْوَزْنِ مِنْ نَحْوِ اللَّحْمِ) أَيْ مِنْ اللَّحْمِ وَنَحْوِهِ كَاللَّبَنِ بِأَنْ يُخْرِجَ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا بِالْبَغْدَادِيِّ كَمَا مَرَّ لِلشَّارِحِ وَرَدَّ بِقَوْلِهِ وَالصَّوَابُ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ مِقْدَارَ عَيْشِ الصَّاعِ فَإِذَا كَانَ الصَّاعُ مِنْ الْحِنْطَةِ يُغَدِّي إنْسَانًا وَيُعَشِّيهِ أَعْطَى مِنْ اللَّحْمِ أَوْ مِنْ اللَّبَنِ مَا يُغَدِّي وَيُعَشِّي وَفِي المج وَهَلْ يُقَدَّرُ نَحْوُ اللَّحْمِ بِجُرْمِ الْمُدِّ أَوْ شِبَعِهِ صُوِّبَ كَمَا فِي ح أَوْ بِوَزْنِهِ خِلَافُ اهـ فَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا خِلَافُ الْمُصَوَّبِ فَتَأَمَّلْ
Says nothing on this mas’ala.
(إلَّا أَنْ يُقْتَاتَ غَيْرُهُ) اُنْظُرْ أَنْتَ عَلَى مَا يَتَنَزَّلُ هَذَا.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَقُتِيَتْ غَيْرُهَا كَالْقَطَانِيِّ وَالسَّوِيقِ وَالتِّينِ وَاللَّحْمِ وَاللَّبَنِ فَالْمَشْهُورُ تُجْزِئُ،
وَفِي الدَّقِيقِ بِرَيْعِهِ قَوْلَانِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْزِئُ أَنْ يُخْرِجَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ دَقِيقًا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّمَا كَرِهَ إخْرَاجَ الدَّقِيقِ مِنْ أَجْلِ الرَّيْعِ فَمَنْ أَخْرَجَ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَزِيدُ عَلَى كَيْلِ الطَّعَامِ أَجْزَأَهُ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَلَيْسَ هَذَا
بِخِلَافٍ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَلِكَ إذَا أَعْطَى خُبْزًا انْتَهَى. وَسَيَأْتِي فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. اللَّخْمِيِّ وَابْنُ يُونُسَ وَالْبَاجِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ فِي قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ إنَّهُ لَيْسَ
بِخِلَافِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَزَاهُ فِي النُّكَتِ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(إلَّا) حَالَ (أَنْ يُقْتَاتَ غَيْرُهُ) أَيْ: الْمَذْكُورُ كَعَلَسٍ وَلَحْمٍ وَلَبَنٍ وَقُطْنِيَّةٍ فَتَخْرُجُ مِنْ أَغْلَبِهِ إنْ تَعَدَّدَ أَوْ مِمَّا انْفَرَدَ إنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ قَالَهُ الْحَطّ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّارِحِينَ، وَرَدَّهُ الرَّمَاصِيُّ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُدَوَّنَةِ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ غَيْرَ التِّسْعَةِ إذَا كَانَ غَالِبًا لَا يَخْرُجُ مِنْهُ،
وَإِنْ انْفَرَدَ بِالِاقْتِيَاتِ أَجْزَأَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ وَلَوْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَقْتَاتَ غَيْرُهُ وَهَلْ يُقَدَّرُ نَحْوُ اللَّحْمِ بِجَرْمِ الْمُدِّ أَوْ شِبَعِهِ وَصَوَّبَ أَوْ بِوَزْنِهِ خِلَافٌ.
وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْهُ فَقَالَ
إلا أن يقتات غيره؛ يعني أن غير المعشر أي غير الأصناف التسعة لا تخرج منه الزكاة إلا أن يكون هو المقتات وحده مع عدم اقتيات شيء من الأصناف التسعة.
والحاصل: أنه إذا وجدت التسعة مع اقتياتها سوية خير في الإخراج من أيها،
فإن لم يكن ذلك على السواء فمن الأغلب، وعلم من هذا أنه إذا لم يكن المقتات منها إلا واحدا تعين الإخراج منه،
وإذا كان المقتات غيرها من بقية المعشر أو غيره ولم يقتت شيء من التسعة جاز الإخراج من التسعة ومن ذلك الغير،
فإن كان الغير هو الأغلب مع ندور الاقتيات بالتسعة أو بعضها تعين الإخراج من التسعة، فعلم من هذا أن غير التسعة إذا كان هو العيش تخرج منه مع وجود التسعة أو بعضها كما حرره الرماصي ومحمد بن الحسن وغيرهما، خلاف ما في الحطاب ومن تبعه من أنه إذا كان غير التسعة هو المقتات ولم يقتت شيء من التسعة مع وجودها أو بعضها لا تخرج إلا من التسعة. واعلم أن ما تؤدى منه زكاة الفطر على ثلاثة أقسام: قسم تؤدى منه زكاة الفطر سواء كان جل العيش أولا، وكحو القمح والشعير والسلت إذا كان جل عيشهم غير هذه الثلاثة تؤدى من الثلاثة وتجزئه، والثلاثة فيما بينها يخرج الأعلى عن الأدنى ولا ينعكس، وغير هذه الثلاثة التي هي الستة الباقية من التسعة لا يخرج إلا من الأغلب منها،
فإن لم تكن التسعة مقتاتة ولا بعضها أخرج من المقتات غيرها ولو مع وجود التسعة أو بعضها.
وفي الحطاب عن الفاكهاني. والأفضل القمح، وقاله الأئمة والسلف، والسلت يلحق به لأنه من جنسه وأفضل من الشعير،
وفي الخرشي عن أشهب: القمح أحب إلي ثم السلت، ثم الشعير أحب إلي من الزبيب، والزبيب أحب إلي من الأقط. تنبيهات: الأول: اعلم أنها إنما تخرج من غير التسعة حيث كان الغير يقتات بزمن الرخاء والشدة معا، لا زمن الشدة فقط كما قيد بذلك ابن رشد وأبو الحسن. وغيرهما قاله محمد بن الحسن ونحوه للرماصي، وعزاه لابن رشد وأبي الحسن، وقوله: "إلا أن يقتات غيره" ،
وإذا أخرجت من هذا الغير فمما غلب إن كان،
فإن لم يكن أغلب خير في واحد منه قاله عبد الباقي.
وفي الحطاب: وإذا اقتات أهل بلد نوعين أو ثلاثة على حد سواء ولم يكن في البلد جل، فالظاهر أنه يخرج كل واحد من قوته. الثاني: شمل قول المصنف غيره اللحم واللبن، وأفتى الشبيبي بأنه يخرج منهما مقدار عيش الصاع ولم يرتضه البرزلي،
وقال. الصواب أنه يكال كالقمح وهو بعيد؛ لأن اللحم وشبهه أي كاللبن لا يكال. قاله ابن ناجي. قال الحطاب: وما قاله الشبيبي ظاهر. انتهى.
وقال عبد الباقي: ويجاب عن البرزلي بأنه أراد بالكيل الوزن، كما وقع للفقهاء إطلاقه على الوزن في السلم والقرض وغيرهما. انتهى.
وقال الأمير: وهل يقدر غير القمح بجرم المد أو شبعه، وصوب كما في الحطاب أو وزنه، خلاف. انتهى. الثالث: لا يجوز إخراج قيمة زكاة الفطر عينا ولا عرضا، ولا يجزئ دقيق،
وفي ابن الحاجب: وفي الدقيق بزكائه قولان. انتهى. قال محمد بن الحسن: هما تأويلان كما لابن عرفة، ونصه: وفيها لا تخرج من دقيق.
ابن حبيب: وكذا الخبز. الصقلي، وبعض القرويين: قول ابن حبيب تفسير، الباجي: خلاف. انتهى.
وفي الأمير: وجاز دفع دقيق صاع حب، ووجه بعضهم عدم الإجزاء في الدقيق، بأن الحب يصلح لما لا يصلح له الدقيق ففي الدقيق تحجير ولو جاز الدقيق لجاز الخبز. انظر التوضيح. وقول ابن الحاجب بزكائه أي بزيادته،
قال في التوضيح: احترز بذلك مما لو أخرج الدقيق بغير زكائه فلا يجزئ اتفاقا. انتهى.
وقال ابن عبد الصادق: وهل يجوز أن يدفع عنها ثمنا أم لا؟ قولان. انتهى. ونقل الفاكهاني عن ابن القاسم أن: القطنية إذا كانت جل عيش قوم أجزأتهم، قال الخطاب: وهو مخالف لما في المدونة من أنه لم يقل بالإجزاء إلا إذا كان ذلك عيشهم، ولم يقل إذا كان جل عيشهم. فتأمله. الرابع: علم مما مر أن قول المصنف من معشر فيه بحث؛ إذ المراد به الأصناف الثمانية كما عرفت،
وكذا قوله: غير علس فيه بحث أيضا لأنه لم يستثن إلا العلس فقط، وقد قدمت في أول الحل الاعتذار عنه. واعلم أن قوله: "إلا أن يقتات غيره" ، معناه إذا لم يكن مقتاتا إلا ذلك الغير، ولم يكن غيره من الأصناف التسعة مقتاتا لا غالبا ولا نادرا ولا على السواء، فإنه حينئذ يجزئ إخراج زكاة الفطر من ذلك الغير، وهذا هو المشهور. ومقابله عدم الإجزاء. ووجه المشهور أن في تكليفه غير قوته حرجا عليه، ورأى في القول الآخر الاقتصار على ما ورد في الحديث، ورواه ابن القاسم في القطاني أنها لا تخرج،
وإن كانت قوته. قاله الحطاب.
وأشار إلى القسم الثاني من المخرج عنه، بقوله: وعن كل مسلم يمونه. قوله: "وعن كل" عطف على قوله: "عنه" ؛ يعني أنه كما يلزم الشخص إخراج الصاع أو جزئه عن نفسه، يلزمه أيضا إخراج ذلك عن كل مسلم تلزمه نفقته بوجه من الوجوه الآتية. قوله: "يمونه" من مانه مونا إذا احتمل مؤنته كما في الصحاح. فهو بالتخفيف فقط؛ أي تلزمه نفقته، وهو من باب يقول.
وأما مان يمين من باب يبيع فمعناه: كذب، كما في حاشية الأمير. بقرابة، متعلق بيمونه، والباء سببية؛ يعني أنه يلزم الشخص أن يخرج زكاة الفطر عن كل من تلزمه نفقته من المسلمين بسبب القرابة، وذلك محصور في الأبوين دنية والولد مباشرة؛ أي الذين لا مال لهم، فيخرجها الأب عن ولده،
وإن لم يعلمه بها إن صغر،
فإن بلغ فلا بد من إعلامه لأنه لا بد في الزكاة من النية على المذهب قاله ابن فرحون. وإعلامه قائم مقام النية، ومقتضى المذهب أنها لا تجب على كافر عن مسلم يمونه كعبد أسلم عند سيده الكافر قبل دخول وقت وجوبها عليه، واستمر بيده لوقت مضي وجوبها حتى نزع منه، أو أسلمت أم ولده، أوله قرابة مسلمون في نفقته كأبويه وولده الكبير الزمن. قاله في الطراز،
وكذلك قال أبو حنيفة. وقال أحمد بن حنبل: تجب، وللإمام الشافعي قولان، قال عبد الباقي؛ وظاهر قول المصنف هنا "بقرابة" ، وقوله الآتي: "أورق" ، موافق لأحمد،
وإن كان خلاف قول سند: مقتضى المذهب لا تجب: ولا ينافي ذلك قوله يجب بالسنة صاع؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.