وكب رأس على وسادة
Its commentaries
(وَكَبُّ رَأْسٍ) أَيْ وَجْهٍ كَمَا فِي النَّقْلِ وَبِقَرِينَةِ " كَبُّ " (عَلَى وِسَادَةٍ)
وَأَمَّا وَضْعُ خَدِّهِ عَلَيْهَا فَجَائِزٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَبُّ رَأْسٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلشَّخْصِ الْمُحْرِمِ
وَكَذَا غَيْرُهُ أَنْ يَنَامَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَيْسَتْ الْكَرَاهَةُ خَاصَّةً بِالْمُحْرِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِ الْجُزُولِيِّ النَّوْمُ عَلَى الْوَجْهِ نَوْمُ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ النَّارِ وَالشَّيَاطِينِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَجْهٍ) أَيْ فَهُوَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ بِاسْمِ الْكُلِّ. (قَوْلُهُ: وَبِقَرِينَةِ " كَبٍّ عَلَى وِسَادَةٍ ") فَإِنَّ الَّذِي يُكَبُّ عَلَى الْوِسَادَةِ أَيْ يَنْكَفِي عَلَيْهَا الْوَجْهُ لَا الرَّأْسُ.
ص (وَكَبُّ رَأْسٍ عَلَى وِسَادَةٍ) ش: أَيْ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَكُبَّ وَجْهَهُ عَلَى الْوِسَادَةِ، وَهَكَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ وَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَا فَوْقَ الْعُنُقِ، فَيَكُونُ الْوَجْهُ مِنْ جُمْلَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ بَاعَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ كَظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ خَاصَّةٌ بِالْمُحْرِمِ،
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ النَّوْمَ عَلَى الْوَجْهِ نَوْمُ الْكُفَّارِ، وَأَهْلِ النَّارِ وَالشَّيَاطِينِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُنْهَى عَنْهُ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَكَبُّ رَأْسٍ عَلَى وِسَادَةٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: أَكْرَهُ جَعْلَ رَأْسِهِ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَلَا بَأْسَ بِوَضْعِ خَدِّهِ عَلَيْهَا، وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ شَاسٍ تَوَسُّدُهُ جَائِزٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَكَبُّ رَأْسٍ عَلَى وِسَادَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَكُبَّ رَأْسَهُ عَلَى وِسَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّرَفُّهِ،
وَأَمَّا وَضْعُ خَدِّهِ عَلَيْهَا عِنْدَ النَّوْمِ فَلَا يُكْرَهُ،
ثُمَّ إنَّ الرَّأْسَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْعُضْوِ بِتَمَامِهِ فَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ جُزْئِهِ أَيْ وَكَبُّ وَجْهٍ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَإِكْبَابٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكَبَّ.
(قَوْلُهُ اسْمٌ لِلْعُضْوِ بِتَمَامِهِ) أَيْ اسْمٌ لِمَا فَوْقَ الْعُنُقِ كَمَا أَفَادَهُ شَرْحُ شب
(قَوْلُهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ بِاسْمِ الْكُلِّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ أَكَبَّ) وَالصَّوَابُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ أَكَبَّ مُتَعَدٍّ وَكَبَّ لَازِمٌ وَهُوَ مِنْ الْقَلِيلِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَغَيْرِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) كُرِهَ (كَبُّ رَأْسٍ عَلَى وِسَادَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّرَفُّهِ وَصَوَابُهُ إبْدَالُ رَأْسٍ بِوَجْهٍ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ اسْمَ الرَّأْسِ يُطْلَقُ عَلَى الْعُضْوِ بِتَمَامِهِ فَهِيَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ الَّذِي هُوَ الْوَجْهُ بِاسْمِ كُلِّهِ، وَلَا يَخْتَصُّ الْكُرْهُ بِالْمُحْرِمِ لِقَوْلِ الْجُزُولِيِّ النَّوْمُ عَلَى الْوَجْهِ نَوْمُ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ النَّارِ وَالشَّيْطَانِ، وَلَا بَأْسَ بِوَضْعِ خَدِّ الْمُحْرِمِ عَلَيْهَا وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ شَاسٍ بِتَوَسُّدِهِ جَائِزٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
وكب رأس على وسادة؛ يعني أنه يكره للمحرم أن يكب وجهه على الوسادة؛ لأن هذا مظنة الترفه، فالمراد بالرأس في كلام المصنف: الوجه، من تسمية الجزء الذي هو الوجه بالكل الذي هو الرأس، وليست الكراهة خاصة بالمحرم، لقول الجزولي: النوم على الوجه نوم الكفار وأهل النار والشيطان، ولا بأس بوضع خد المحرم على الوسادة، وعبر عنه ابن رشد بقوله: توسده جائز، وقوله: "وكب رأس" ، يقال: كبه فأكب فالثلاثي متعد والرباعي لازم عكس المعهود، قال الله تعالى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ} ، وهذا من أكب رباعيا غير متعد، ومنه قول امرئ القيس: ..................
كما … أكب على ساعديه النمر وقال جل من قائل: {فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّار} وهذا معدى ثلاثي، فكب الثلاثي لا يكون إلا متعديا، وأكب الرباعي يكون لازما ويكون متعديا. والله أعلم. ومصبوغ؛ يعني أنه يكره للمحرم أن يلبس المصبوغ، يريد المصبوغ بغير طيب إذا كان يشبه لون المصبوغ بالطيب كالمصبوغ بالعصفر، وإنما يكره لبس المصبوغ المذكور لـ محرم مقتدى به من إمام وعالم، وإنما كره للمقتدى به ليلا يلتبس على من لا يعرف فيقتدى به في المصبوغ الممنوع لبسه، ورواه محمد عن مالك وسيأتي في التنبيه الثالث وجه ترك المصنف للقيدين المذكورين،
وأما المصبوغ بما فيه طيب كالورس والزعفران فلا خلاف أنه يحرم لبسه على الرجال والنساء في الإحرام، وتجب الفدية بلبسه، وقوله: "ومصبوغ" ، محل كراهته إذا كان غير مطيب وغير مفدم بضم الميم وسكون الفاء وفتح الدال المهملة،
فإن كان مفدما وهو القوي الصبغ الذي صبغ في العصفر مرة بعد أخرى حتى صار ثخينا قويا فيحرم على المشهور أي يحرم على الرجال والنساء، وفيد الفدية كالمطيب،
وقيل: لا فدية في المعصفر الفدم فهو مكروه، واستظهره صاحب الطراز،
وأما المصبوغ بما لا يشبه لونه المصبوغَ بما فيه طيب كالمصبوغ أسود ونحوه من ألوان لا تشبه المعصفر فيجوز الإحرام فيه لمقتدى به وغيره. خلافا لظاهر كلام التلمساني والغزالي من كراهة ما سوى الأبيض لمقتدى به،
وأما غير المحرم فقال عبد الباقي: يجوز له لبس الزعفر والمعصفر، وخبر: (نهي عن أن يتزعفر الرجل (١) ) حمله مالك على من يلطخ جسده بزعفران، ويؤيده ما روي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نهى أن يزعفر الرجل جلده (٢) ). اللخمي: روي عنه صلى الله عليه وسلم (أنه كان يصبغ ثيابه كلها والعمامة بالزعفران (٣) ). انتهى.
قوله: وأما غير المحرم الخ، قال محمد بن الحسن: هذا مقيد بغير المعصفر المفدم،
وأما هو فإن الإمام مالكا صرح بكراهته للرجال في غير الإحرام كما في المدونة. انتهى. ومفهوم قوله: لمقتدى به، أن غير المقتدى به لا يكره له لبسه في حال الإحرام وهو كذلك، وقد مر أن المصبوغ بطيب يحرم لبسه،
فإن غسل حتى ذهب منه ريح الطيب وبقي لونه فكرهه مالك في المدونة، قال: إلا أن يذهب لونه كله فلا بأس به،
وإن لم يذهب لونه ولم يجد غيره صبغه بالشق بكسر الميم وسكون المعجمة، المغرة بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وقد تفتح: الطين الأحمر، وذكر بعضهم أن صبغها إنما يثبت إذا خلط بزيت،
وقال أبو عمر في الاستذكار: إنه إذا غسل الزعفر، حتى ذهب منه ريح الزعفران فلا بأس به عند جميعهم، وروى ابن القاسم عن مالك كراهته ما بقي من لونه شيء،
وفي النوادر: قال مالك: إذا غسل المفدم جاز، وقد مر أن المصبوغ بغير الطيب ولا يشبه لون المصبوغ بالطيب لا يكره الإحرام فيه، لكنه خلاف الأولى؛ لأن البياض أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم (٤) ). [قاله ] أبو داوود والترمذي.
وقال حديث حسن صحيح. وابن حبان في صحيحه.
وقال مالك في الموازية: لا ينام المحرم على شيء مصبوغ بورس أو زعفران من فراش أو وسادة إلا أن يغشيه بثوب كثيف،
فإن فعل ولم يغشه افتدى إن كان صبغا كثيرات وإذا كان الثوب مصبوغا بزعفران ولم يغسل ولكنه لبس وتقادم وانقطعت رائحة الزعفران منه حتى لا يظهر بوجه كره للمحرم لبسه ولم يحرم. قاله في الطراز. قاله الحطاب.
ومن العتبية وكتاب ابن المواز: قال مالك: ومن أحرم بثوب فيه لمعة من الزعفران فلا شيء عليه وليغسله إذا ذكر. قاله في التوضيح، وابن عبد السلام وغيرهما، وقبلوه كلهم، وقيده ابن رشد بما إذا غسل اللمعة. قاله الحطاب.
وقال: ما ذكره ابن رشد وإن كان ظاهرا من جهة المعنى يرده قول مالك: وليغسله إذا ذكره، فإنه صريح في أنه أحرم فيه قبل غسله، وكأنه -والله أعلم- استخف ذلك ليسارته؛ لأن المراد باللمعة الشيء اليسير،
أما لو كان كثيرا فالظاهر ما قاله ابن رشد: ويجوز الإحرام في الثوب غير الجديد
ولما ينترع غسله لمجرد كونه غير جديد.
فإن كان نجسا أو دنسا غسل من الدنس؛ لأن البياض مستحب، وغسله من الدنس عمل في تبييضه.
وقال الشافعي: إن الجديد أفضل،
وفي الطراز: فإن كان ثوبه نجسا غسله،
فإن لم يغسله وأحرم فيه صح إحرامه وفاقا، ولا شيء عليه؛ لأن الإحرام يصح مع الحدث والجنابة والحيض، فلا تنافيه النجاسة حتى قال أصحابنا: لو كان في بدنه أو ثوبه طيب وأراد أن يحرم ولم يجد ما يزيل به الطيب فأزاله ببوله صح إحرامه وتخلص من فدية الطيب. انتهى. وقد كان مالك يحرم في ثوب حِجَجًا، وذلك يدل أنه كان يرفعه يُعِده للإحرام؛ إذ لو امتهنه لا أقام حججا لا يغسله وقال مالك في الموازية: من ابتاع ثوبين من أسود فخاف أن يكونا مسروقين فلا يُحرم فيهما إن شك، قيل: إن باعهما وتصدق بثمنهما؟
قال: قد أصاب، والذي قاله من باب الورع والفضيلة لا من باب الوجوب. قاله الحطاب. ولا شك أنه ينبغي أن يحتاط في هذا الباب ويتركهما إذا حصلت ريبة وإن ضعفت،
بخلاف باب الطهارة فلا يعمل فيه بالاحتمالات البعيدة. والله أعلم. وللرجل أن يحرم في ثوب فيه حرير ما لم يكثر، وسئل مالك عن الرجل يكون في تابوته المسك فتكون فيه ملحفة فيخرجها ليحرم فيها وقد [علق ] فيها ريح المسك؟ قال: يغسلها وينشرها حتى تذهب ريحه. واعلم أنه اختلف في منع التطيب عند الإحرام وإباحته،
فمن منع منعه في البدن والثوب،
ومن أباحه أباحه في البدن والثوب،
وفي الحطاب بعد جلب نقول: والذي يتحصل من هذا أن الثوب إذا كانت فيه رائحة الطيب فلا يحرم فيه،
فإن كانت رائحة طيب مؤنث كان الإحرام فيه حراما،
وإن كانت رائحة طيب مذكر كان الإحرام فيه مكروها،
فإن أحرم فيه فإن كان الطيب مذكرا فلا شيء عليه،
وإن كان مؤنثا فحكمه حكم من تطيب عند الإحرام بما تبقى رائحته بعد الإحرام، فالمشهور لا فدية عليه،
وقال أشهب: عليه الفدية إن كان كثيرا، واختلف هل هو خلاف أو تفسير؟ انتهى. تنبيهات: الأول: قال الإمام الحطاب عند قوله "ومصبوغ لمقتدى به" ما نصه: إذا كان لون صبغه يشبه لون المصبوغ بالطيب. انتهى. قال احترزنا به عما يكون صباغه لا يشبه لون المصبوغ بالطيب، فإنه لا يكره الإحرام فيه، ولكنه خلاف الأولى؛ لأن البياض أفضل، لقوله عليه الصلاة السلام: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم (١) ).
قاله أبو داوود والترمذي. وقال: حديث حسن صحيح وابن حبان في صحيحه، وذكر صاحب الطراز هذا الحديث بلفظ: خير ثيابكم البياض ألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم، قال اللخمي: يستحب للمحرم لباس البياض؛ وهو في المصبوغ على ثلاثة أوجه: جائز إذا كان أزرق أو أخضر أو ما أشبه ذلك، وممنوع إذا كان بالورس والزعفران وما أشبه ذلك مما هو طيب فإن فعل افتدى،
ويجوز إذا كان معصفرا غير مفدم، وكره المفْدم لأنه ينتفض.
وقال أشهب: لا فدية فيه، ولم يره من الطيب المؤنث. انتهى. وكأن القسم الثالث من المصبوغ في كلامه هو المعصفر المفدم فجعله مكروها ولم ير فيه فدية. الثاني: قول المصنف: ومصبوغ لمن يقتدى به، الأصل فيه حديث الموطإ: (أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا وهو محرم، فقال: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال طلحة: يا أمير المؤمنين إنما هو مدر، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس،
فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال إن طلحة بن عبيد الله قد كان يلبس الثياب الصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئا من هذه الثياب المصبغة ). قاله الحطاب. ناقلا له عن صاحب الطراز، والمصبوغ بالمدر هو المشق: ونقل الحطاب أيضا عن صاحب الطراز أن المعصفر النافض منعه مالك وأبو حنيفة، وجوزد الشافعي وابن حنبل ولم يرياه من الطيب، واختلف أصحابنا في منعه هل هو منع تحريم أو كراهة -أعني المفدم المشبع- إذا كان ينتفض على الجسد؟
قال في المعونة: من أصحابنا من يوجب فيه الفدية، فعلى هذا يكون من محظورات الإحرام،
وقال أشهب: ألا فدية على من لبسه من رجل أو امرأة، وقد أساء وهو الظاهر؛ لأنه لا يعد طيبا كسائر ألوان الحمرة والصفرة اعتبارا بما لا ينتفض، وأبو حنيفة يجعله طيبا، ولا يوجب فيه فدية إذا لم ينتفض. انتهى.
وقال ابن عبد السلام: لما ذكر كراهة المصبوغ لمن يقتدى به، ولهذا قال غير واحد من أهل المذهب وغيرهم: إن العالم المقتدى به يترك من المباح ما يشبه الممنوع مما لا يفرق بينهما إلا العلماء ليلا بقتدي به في ذلك من لا يعرفه،
وإن لم يلزم غيره المكف عنه. انتهى.
قلت: والظاهر أن أمر العالم بذلك أمر ندب لا إيجاب كما يفهم من هذه المسألة. والله أعلم. قاله الحطاب. وفيه أن المصبوغ بالطيب أو بما في معنى الطيب يرجع في العادة إلى ثلاثة أصباغ: الزعفران والورس والعصفر: وفيه أيضا عن المدونة أنه لا بأس أن يحرم الرجل في البَرَّ كان والطيالسة الكحلية وفي جميع ألوان الثياب، إلا المعصفر المفدم الذي ينتفض وما صبغ بالورس والزعفران، ولا بأس بالورد والمشق. انتهى.
والبركان بفتح الوحدة وتشديد الراء مثل الأكسية، وأهل اللغة يقولون: ثوب بركاني،
وقال ابن عرفة: إن المصبوغ بالورد كالمصبوغ بالورس وهو غير ظاهر؛ لأن الورس من الطيب المؤنث والورد من الطيب المذكر: والظاهر أن يفصل فيه كما فصل في المصبوغ بالعصفر بين المفدم وغيره والله أعلم. قاله الحطاب. الثالث: قال الحطاب بعد جلب كثير من النقول: فتحصل من هذا أن البياض أفضل من كل شيء سواه وأن المصبوغ بغير طيب ولا يشبه لون صبغه لون مصبوغ بالطيب جائز لمن يقتدى به ولمن لا يقتدى به من غير كراهة لكنه خلاف الأولى، إلا على ظاهر كلام التلمساني والقرافي أن المصبوغ ولو أزرق أو أخضر يكره للمقتدى به
ويجوز للعامة، وأن المصبوغ بغير طيب ولكنه يشبه لونه لون المصبوغ بالطيب والمصبوغ بالطيب إذا غسل حتى ذهب منه ريح الطيب وبقي لونه يكره لمن يقتدى به
ويجوز لغير من يقتدى به،
وأن المصبوغ بالطيب حرام. واستغنى المصنف عن التقييد بغير الطيب لما سيذكره من أن استعمال الطيب في الإحرام حرام، واستعمال الثوب الطيب كاستعمال الطيب، واستغنى عن التقييد بكون صباغه ينتبه لون المصبوغ بالطيب فإن ذلك يفهم من التفريق بين من يقتدى به ومن لا يقتدى به. انتهى.
وفي الحطاب: قال في الطراز: قال أشهب في المجموعة: وإن شك أن على ثوبيه نجاسة فهذا من باب الوسواس: قال: وأحب إلي غسلهما كانا جديدين أو غسيلين. انتهى. قال الحطاب عقب نقله هذا: فانظر كيف جعل ذلك من الوسوسة ثم أمره بغسلهما؟ ولعله يريد إذا كان لشكه وجه،
وأما إن لم يكن له وجه فالأولى ترك الغسل. والله أعلم. انتهى. الرابع
قال في التوضيح: وأما المعصفرُ غير المفدم والمزعفرُ فيخفف لبسهما في غير الإحرام، نص على المورد في المدونة وعلى المزعفر في غيرها، قال مالك: لا بأس بالمزعفر لغير المحرم وكنت ألبسه،
وقال في الحديث في النهي عن أن يتزعفر الرجل: هو أن يلطخ جسده بزعفران. اللخمي: (وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبغ ثيابه كلها والعمامة بالزعفران (١) )،
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يلبس المحرم شيئا مسه ورس أو زعفران (٢) )، دليل على الجواز لغير المحرم. انتهى. كلام التوضيح. وأصله للخمي،
وفي التوضيح أيضا: وأما كراهة المعصفر فلما في الصحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: (رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليَّ ثوبان معصفران، فقال: إن هذين من ثياب الكفار وتلبسهما (٣) ). نقله الحطاب. قال: والحديث في النهي عن المعصفر عام في المفدم وغيره، وهو ظاهر كلام صاحب الطراز، وعلل ذلك بأن فيه تشبها بالنساء: وقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم من تشبه بالنساء من الرجال (١) )،
وقال المازري في المعلم: إنما جاز لبس الملاحف المعصفرة للرجال في البيوت وفي أفنية الدور، وكره لباسها في المحافل وعند الخروج إلى السوق، فكأنه رأى أن التصرف بها بين الملإ من لباس الاشتهار، فلهذا نهى عنه،
وفي الديار ليس فيها اشتهار فأجازه. انتهى.
ونحوه لابن عبد السلام ونقل البرزلي في كتاب الجامع عن ابن العربي أنه قال: وأما الأحمر ومنه المعصفر والمزعفر فأجازه مالك والشافعي وأبو حنيفة، وكره بعض العراقيين المزعفر للرجال. انتهى.
وقال ابن عرفة: وفيها كراهة المعصفر المفدم ولو للْمَرْأَةِ في الإِحْرَامِ وللرجل في غيره. عياض وغيره: كان محمد بن بشير القاضي يلبس المعصفر ويتحلى بالزينة من كحل وخضاب وسواك، سأل رجل غريب عنه فَدُلَّ عليه، فلما رآه قال: تسخرون بي؟ فزجروه فقال له ابن بشير: تقدم واذكر حاجتك، فوجد عنده أكثر مما ظنه، عاتبه زونان في لباس الخز والمعصفر. فقال حدثني مالك أن هشام بن عروة فقيه المدينة كان يلبس المعصفر،
وأن القاسم بن محمد كان يلبس الخز، ثم ترك لبس الخز، قال يحيى بن يحيى: لا يلزم من يعقل ما يعاب عليه. انتهى. وزونان اسمه عبد الملك بن الحسين بن محمد بن زريق بن عبد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكنى أبا مروان، وزونان، وهو من الطبقة الأولى ممن لم ير مالكا من أهل الأندلس من قرطبة، سمع من ابن القاسم وأشهب وابن وهب وغيرهم، وكان الأغلبُ عليه الفقه، وكان فقيها فاضلا ورعا زاهدا، وُلي قضاء طليطلة؛
وكان يحيى بن يحيى يعجب من كلامه؛ وتوفي سنة ثنتين وثلاثين ومائتين. قاله ابن فرحون في الديباج المذهب. والله أعلم. انتهى كلام الحطاب.
وفي المدونة كما مر: ولا بأس أن يحرم الرجل في البركان والطيالسة الكحلية،
[وفي جميع ألوان] الثياب إلا المعصفر المفدم الذي ينتفض وما صبغ بالورس والزعفران،
فإن مالكا كرهه ولم يكره شيئا من الصبغ غيره، ولا بأس بالمورد والممشق ولا بأس بالإحرام في الثياب الهروية إن كان صبغها بغير الزعفران،
فإن كان بالزعفران فلا يصلح. انتهى. سند: البركان كساء أسود مربع من ناعم الصوف يجوز لبسه والإحرام فيه إجماعا. انتهى. والطيالسة جمع طيلسان مثلث اللام من لباس العجم مدور أسود، ومنه قولهم في الشتم: يابن الطيلسان، يريد إنك أعجمي، والثياب الهروية ثياب من رقيق القطن يصفر سداها بالزعفران، لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران (١) )،
فإن وقع نظر إلى الثوب فإن كان ريح الزعفران فيه تعلقت بلبسه الفدية،
وإن لم يظهر ريحه بوجه كان مكروها. قاله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.