وَإِذَا قُسِّمَتْ الغنيمة فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، فَتَبَايَعُوهَا،
Its commentaries
مسألة: (وإذا قُسِمَتِ الغَنِيمَةُ في أرْضِ الحَرْبِ، فتَبايَعُوها، ثم غَلَب عليها العَدُوُّ، فهى مالُ المُشْتَرِى في إحْدَى الرِّوايَتَيْن. اخْتارها الخَلَّالُ، وصاحِبُه. والأُخْرَى، مِن مالِ البائِع. اخْتارَها الخِرَقِىُّ) يَجوزُ للأميرِ البَيْعُ في الغَنِيمَةِ قبلَ القِسْمَةِ للغانِمِين ولغيرِهم، إذا رأى المَصلَحَةَ فيه؛ لأنَّ الوِلايةَ ثابِتَةٌ له عليها، وقد تَدْعُو الحاجَةُ إلى ذلك؛ لإِزالَةِ كُلْفةِ نَقْلِها، أو تَعَذُّر قِسْمَتِها بعَيْنِها،
ويَجُوزُ لكلِّ واحِدٍ مِن الغانِمين بَيْعُ ما يَحْصُلُ له بعدَ القَسْمِ، والتصرُّفُ فيه كيفَ شاءَ؛ لأنَّ مِلْكَه ثابِتٌ فيه،
فإن باع الأمِيرُ أو بعضُ الغانِمِين في دارِ الحَرْبِ شيئًا، فغَلَبَ عليه العَدُوُّ قبلَ إخْراجِه إلى دارِ الإِسْلامِ،
فإن كان التَّفْرِيطُ مِن المُشْتَرِى، مثلَ أن خرَج به مِن العَسْكَرِ، ونحوِ ذلك، فضَمانُه عليه؛ لأنَّ ذَهابَه حَصَل بتَفرِيطِه، فكان مِن ضَمانِه، كما لو أتْلَفَه،
وإن كان بغيرِ تَفرِيطِه، ففيه رِوايتان؛ إحداهُما ينْفَسِخُ البيعُ، ويُرَدُّ الثَّمَنُ إلى المُشْتَرِى مِن الغَنِيمَةِ إن باعَه الإِمامُ، أو مِن مالِ البائِعَ،
وإن كان الثَّمَنُ لم يُؤْخَذْ مِن المُشْتَرِى، سَقَط عنه. وهى اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّ القَبْضَ لم يَكْمُلْ، لكَوْنِ المالِ في دارِ الحَرْبِ غيرَ مُحْرَزٍ، وكَوْنِه على خَطَرٍ مِن العَدُوِّ، فأشْبَهَ الثَّمرَ المَبِيعَ على رُءُوسِ النَّخْلِ إذا تَلِفَ قبلَ الجِدادِ. والثانيةُ، هو مِن ضَمانِ المُشْتَرِى، وعليه ثَمَنُه. وهذا أكْثَرُ الرِّواياتِ عن أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. واخْتارَه الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بكرٍ. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه مالٌ مَقْبُوضٌ، أُبِيحَ لمُشَتَرِيه، فكان عليه ضَمانُه، كما لو أُحْرِزَ إلى دارِ الإِسلامِ، ولأنَّ أخْذَ العَدُوِّ له تَلَفٌ، فلم يَضْمَنْه البائِعُ، كسائِرِ أنْواعِ التَّلَفِ، ولأنَّ نَماءَه للمُشْتَرِى، فكان ضَمانُه عليه؛
لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ».
وإنِ اشْتَراه مُشْتَرٍ مِن المُشْتَرِى الأوُّلِ، وقُلْنا: هو مِن ضَمانِ البائِعِ. رَجَع البائِعُ الثَّانِى على البائِعِ الأوَّلِ، بما رَجَع به عليه. فصل: قال أحمدُ، في الرجلِ يَشْتَرِى الجارِيَةَ مِن المَغْنَمِ، معها حَلْىٌ في عُنُقِها والثِّيابُ: يَرُدُّ ذلك في المَغْنَمِ، إلَّا شيئًا تَلْبَسُه، مِن قَمِيصٍ ومِقْنَعَةٍ وإزارٍ. وهذا قولُ حَكِيمِ بنِ حِزامٍ، ومَكْحُولٍ، ويَزِيدَ بنِ أبى مالِكٍ، وإسْحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ. ويُشْبِهُ قولَ الشافعىِّ. واحْتَجَّ إسْحاقُ بقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ».
وقال الشَّعْبِىُّ: يَجْعَلُه في بَيْتِ المالِ. وكان مالكٌ يُرَخِّصُ في اليَسِيرِ، كالقُرْطَيْنِ وأشْباهِهما، ولا يَرُدُّ ذلك في الكثيرِ. قال شَيْخُنا : ويُمْكِنُ التَّفْصِيلُ في ذلك، فيقالُ: ما كان ظاهِرًا، يُشاهِدُه البائِعُ والمُشْتَرِى، كالقُرْطِ والخاتَمِ والقِلادَةِ، فهو للمُشْتَرِى؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أنَّ البائِعَ إنَّما باعَها بما عليها، والمُشْتَرِىَ اشْتَراها بذلك، فيَدْخُلُ في البَيْعِ، كثيابِ البِذْلَةِ وحِلْيَةِ السَّيْفِ، وما خَفِىَ، فلم يَعْلَمْ به البائعُ، رَدَّه؛ لأنَّ البَيْعَ وَقَع عليها بدُونِه، فلم يَدْخُلْ في البَيْعِ، كجارِيَةٍ أُخرَى.
فصل: قال أحمدُ: لا يَجُوزُ لأميرِ الجَيْشِ أن يَشْتَرِىَ مِن مَغْنَمِ المُسْلِمِين شيئًا؛ لأنَّه يُحابَى، ولأنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، رَدَّ ما اشْتَراه ابنُه في غَزْوَةِ جَلُولاءَ،
وقال: إنَّه يُحابَى . احْتَجَّ به أحمدُ. ولأنَّه هو البائِعُ أو وَكِيلُه، فكأنَّه يَشْتَرِى مِن نَفسِه أو مِن وَكِيلِه. قال أبو داودَ: قيلَ لأبى عبدِ اللَّهِ: إذا قَوَّمَ أصحابُ المَقاسِمِ شيئًا مَعْرُوفًا، فقالُوا في جُلُودِ الماعِزِ : بكذا. وفى جُلُودِ الخِرفانِ: بكذا. ويَحْتاجُ إليه، يأْخُذُه بتلك القِيمَةِ، ولا يَأْتِى المَقاسِمَ ؛ فرَخَّصَ فيه؛ لأنَّه يَشُقُّ الاسْتِئْذانُ فيه، فسُومِحَ فيه، كما سُومِحَ في دُخُولِ الحَمّامِ، ورُكوبِ سَفِينَةِ المَلَّاحِ، مِن غيرِ تَقْدِيرِ أُجْرَةٍ.
فصل: ومَن اشْتَرَى مِن المَغْنَمِ اثْنَيْن أو أكْثَرَ، أو حُسِبُوا عليه بنَصِيبِه، بناءً على أنَّهم أقارِبُ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بينَهم، فبانَ أنَّه لا نَسَبَ بينَهم، رَدَّ الفَضْلَ الذى فيهم على المغْنَمِ؛ لأنَّ قِيمَتَهم تَزِيدُ بذلك،
فإنَّ مَن اشْتَرَى اثْنَتَيْن، بِناءً على أنَّ إحْداهما أُمُّ الأُخْرَى، لا يَحِلُّ له الجَمْعُ بينَهما في الوَطْء، ولا بَيْعُ إحْداهما دُونَ الأُخْرَى، كانتْ قِيمَتُهما قلِيلَةً لذلك،
فإذا بانَ أنَّ إحْدَاهُما أجْنَبِيَّةٌ مِن الأُخْرَى، أُبِيحَ له وَطْؤُهما، وبَيْعُ إحْداهما، فتَكْثُرُ قِيمَتُهما، فيَجِبُ رَدُّ الفَضْلٍ، كما لو اشْتَراهُما فوَجَدَ معهما حَلْيًا أو ذَهَبًا، وكما لو أخَذَ دراهِمَ، فبانتْ أكْثَرَ ممّا حُسِبَ عليه.
١٤٦٤ - مسألة:[ومَن] وَطِئَ جارِيَةً مِن المَغْنَمِ مِمَّن له فيها حَقٌّ أو لوَلَدِه، أُدِّبَ، ولم يَبْلُغْ به الحَدَّ، وعليه مَهْرُها، إلَّا أن تَلِدَ منه، فيكُونَ عليه قِيمَتُها، وتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ له، والوَلَدُ حُرٌّ ثابِتُ النَّسَب) إذا وَطِئَ جاريَةً مِن المغْنَمِ وكان له في الغَنِيمَةِ حقٌّ أو لوَلَدِه، أُدِّبَ؛ لأنَّه فَعَل ما لا يَحِلُّ له، ولم يَبْلُغ به الحَدَّ، لأنَّ المِلْكَ ثَبَت للغانِمِين في الغنيمةِ، فيكونُ للواطِئَ حَقٌّ في الجارِيَةِ المَوْطُوءَةِ وإن قَلَّ، فيُدْرَأُ عنه الحَدُّ للشُّبْهَةِ.
وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ.
وقال مالكٌ، وأبو ثَورٍ: عليه الحَدُّ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}. وهذا زانٍ، ولأنَّه وَطِئَ في غيرِ مِلْكٍ، عامِدًا، عالِمًا بالتَّحْرِيمِ، فلَزِمَه الحَدُّ، كما لو وَطِئَ جارِيَةَ غيرِه.
وقال الأوْزَاعِىُّ: كلُّ مَن سَلَف مِن عُلَمائِنا يقولُ: عليه أدْنَى الحَدَّيْنِ، مائَةُ جَلْدَةٍ. ومَنَع بعضُ الفُقَهاءِ ثُبُوتَ المِلْكِ في الغَنِيمَةِ،
وقال: إنَّما يَثْبُتُ بالاحْتِيازِ ، بدليلِ أنَّ أحَدَهم لو قال: أسْقَطْتُ حَقِّى. سَقَط،
ولو ثَبَت مِلْكُه، لم يَزُلْ بذلك، كالوارِثِ. ولَنا، أنَّ له فيها شُبْهَةَ مِلْكٍ، فلم يَجِبْ عليه الحَدُّ، كوَطْءِ جارِيَةٍ له فيها شِرْكٌ، والآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بوَطْءِ الجاريَةِ المُشْتَرَكَةِ وجارِيَةِ ابْنِه، فنَقِيسُ عليه هذا، ومَنْعُ المِلْكِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ مِلْكَ الكُفّارِ قد زالَ، ولا يَزُولُ إلَّا إلى مالِكٍ، ولأنَّه تَصِحُّ قِسْمَتُه، ويَمْلِكُ الغانِمُون طَلَبَ قِسْمَتِها، فأشْبَهَتْ حالَ الوارِثِ، وإنَّما كَثُرَ الغانِمُون فقَلَّ نَصِيبُ الواطِئ، ولم يَسْتَقِرَّ في شئٍ بعَيْنِه، وكان للإِمامِ تَعْيِينُ نَصِيبِ كلِّ واحِدٍ بغيرِ اختِيارِه، فلذلك جازَ أن يَسْقُطَ بالإِسْقاطِ،
بخِلافِ الميراثِ، وضَعْفُ المِلْكِ لا يُخْرِجُه عن كَونِه شُبْهَةً في الحَدِّ الذى يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، ولهذا أُسْقِطَ الحَدُّ بأَدْنَى شئٍ،
وإن لم يَكُنْ حَقِيقَةَ المِلْكِ فهو شُبْهَة. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يُعَزَّرُ، ولا يَبْلُغُ بالتَّعْزِيرِ الحَدَّ، على ما نَذْكُرُه إن شاءَ اللَّهُ تعالى، ويُؤْخَذُ منه مَهْرُها، فيُطْرَحُ في المَغْنَمِ. وبهذا قال الشافعىُّ.
وقال القاضِى: إنَّه يَسْقُطُ عنه مِن المَهْرِ قَدْرُ حِصَّتِه منها، وتَجِبُ عليه بَقِيَّتُه، كالجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ بينَه وبينَ غيرِه.
ولا يَصِحُّ ذلك؛ لأنَّنا إذا أسْقَطْنا عنه حِصَّتَه، وأخَذْنا الباقِىَ فطَرَ حْناه في المَغْنَمِ، ثم قَسَمْناه على الجَميعِ وهو فيهم، عادَ إليه سَهْمُه مِن حِصَّةِ غيرِه، ولأن حِصَّتَه قد لا يمْكِنُ مَعْرِفَتُها؛ لِقِلَّةِ المَهْرِ وكَثْرَةِ الغانِمِين، ثم إذا أخَذْناه،
فإن قَسَمْناه مُفْرَدًا على مَن سِواه، لم يُمْكِنْ،
وإن خَلَطْناه بالغَنِيمَةِ، ثم قَسَمْنا الجميعَ، أخَذَ سَهْمًا ممّا ليس فيه حَقُّه.
فإنْ ولَدَتْ منه، فالوَلَدُ حُرٌّ، يَلْحَقُه نَسَبُه. وبه قال الشافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: هو رَقِيقٌ، لا يَلْحَقُه نَسَبُه؛ لأنَّ الغانِمِين إنَّما يَمْلِكُون بالقِسْمَةِ، فقد صادَفَ وَطْؤُه غيرَ مِلْكِه. ولَنا، أنَّه وَطْءٌ سَقَط فيه الحَدُّ بشُبْهَةِ المِلْكِ، فيَلْحَقُ فيه النَّسَبُ، كوَطْءٍ جاريَةِ ابنهِ، وما ذَكَرَه غيرُ مُسَلَّمٍ، ثم يَبْطُلُ بوَطْءِ جارِيَةِ ابنِه. وفارَق الزِّنى؛ فإنَّه يُوجِبُ الحَدَّ.
وإذا ثَبَت ذلك، فإنَّ الأمَةَ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ له في الحالِ.
وقال الشافعىُّ: لا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ له في الحالِ؛ لأنَّها ليستْ مِلْكًا له،
فإذا مَلَكَها بعدَ ذلك، فهل تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ له؛ فيها قَولان. ولَنا، أنَّه وَطءٌ يَلْحَقُ به النَّسَبُ لشُبْهَةِ المِلْكِ، فتَصِيرُ به أُمَّ وَلَدٍ، كوَطْءِ جارِيَةِ ابنِه، وبه يَبْطُلُ ما ذَكَرُوه، ولا نُسَلِّمُ أنَّه ليس له فيها مِلْكٌ، فإَّنا قد تَبَيَّنّا أنَّ المِلْكَ قد ثَبَت في الغَنِيمَةِ بمُجَرَّدِ الاغْتِنامِ، وعليه قِيمَتُها، تُطْرحُ في المَغْنَمِ، لأنَّه فَوَّتَها عليهم بفِعْلِه، فلَزِمَتْه قِيمَتُها، كما لو قَتَلَها.
فإن كان مُعْسِرًا، كان في ذِمَّتِه قِيمَتُها.
وقال القاضِى: إن كان مُعسِرًا، حُسِبَ قَدْرُ حِصَّتِه مِن الغَنِيمَةِ، فصارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وباقِيها رَقِيقٌ للغانِمِين؛ لأنَّ كَوْنَها أُمَّ وَلَدٍ إنَّما يَثْبُتُ بالسِّرايَةِ إلى مِلْكِ غيرِه، فلم يَسْرِ في حَقِّ المُعْسِرِ، كالإِعْتاقِ. ولَنا، أنَّه اسْتِيلادٌ جَعَلَ بَعْضَها أُمَّ وَلَدٍ، فيَجْعَلُ جميعَها أُمَّ وَلَدٍ، كاسْتِيلادِ جارِيَةِ الابنِ، وفارَقَ العِتْقَ؛ لأنَّ الاسْتِيلادَ أقْوَى؛ لكَوْنِه فِعْلًا، وينْفُذُ مِن المجْنُونِ.
فأمّا قِيمَةُ الوَلَدِ، فقال أبو بكرٍ: فيها رِوايتان؛ إحداهما، تَلْزَمُه قِيمَتُه حينَ وَضْعِه، تُطْرَحُ في المَغْنَمِ؛ لأنَّه فَوَّتَ رِقَّه، فأشْبَهَ وَلَدَ المَغْرُورِ. والثانيةُ، لا تَلْزَمُه؛ لأنَّه مَلَكَها حينَ عَلِقَتْ، ولم يَثْبُتْ مِلْكُ الغانِمِين في الوَلَدِ بحالٍ، فأشْبَهَ وَلَدَ الأبِ مِن جارِيَةِ ابنِه إذا وَطِئَها، ولأنَّه يَعْتِقُ حينَ عُلُوقِها به، ولا قِيمَةَ له حِينَئِذٍ.
وقال القاضِى: إذا صار نِصْفُها أُمَّ وَلَدٍ، يكونُ الوَلَدُ كلُّه حُرًّا، وعليه قِيمَةُ نِصْفِه.
١٤٦٥ -
(وَإِذَا قُسِّمَتْ الغنيمة فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، فَتَبَايَعُوهَا، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا الْعَدُوُّ، فَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ
Adds nothing on this mas’ala.
وإذا قُسِمَتِ الغَنِيمَةُ فى أرْضِ الحَرْبِ فتَبايَعُوها، ثم غلَب عليها العَدُوُّ، فَتَبَايَعُوهَا، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا الْعَدُوُّ، فَهِىَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِى، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْن. اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ. وَالْأُخْرَى، مِنْ مَالِ الْبَائِعَ. اخْتَارَهَا الْخِرَقِىُّ فهى مِن مالِ المُشْتَرِى، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. اخْتَارَها الخَلَّالُ وصاحِبُه. وهو المذهبُ. نقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ». قال فى «الخُلاصَةِ»: فهى مِن مالِ المُشْتَرِى على الأصحِّ. واخْتارَه القاضى. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». [قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهُورُ عنَ الإِمامَ أحمدَ]. والأُخْرَى: مِن مالِ البائعِ. اخْتارَها الخِرَقِىُّ. وجزَم به فى «الإِرْشادِ». وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . .
و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «القَواعِدِ».
تنبيه: قيَّد المُصَنِّفُ [فى «المُغْنِى»] الخِلافَ بما إذا لم يحْصُلْ تفْرِيطٌ مِنَ المُشْتَرِى،
أمَّا إذا حصَل منه تَفْرِيطٌ، مثلَ ما إذا خرَج بما اشْتَراه مِنَ العَسْكَرِ ونحوِه، فإنَّه مِن ضَمانِه، وتَبِعَه فى «الشَّرْحِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والظَّاهِرُ أنَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّهم لو تَبايَعُوا شيئًا مِن غيرِ الغَنِيمَةِ، أنَّه مِن ضَمانِ المُشْتَرِى، قوْلًا واحدًا. وهو صحيحٌ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الذى ذكَرَه الخِرَقِىُّ، والشَّيْخان، وأبو الخَطَّابِ، ونُصوصُ أحمدَ إنَّما ورَدَتْ فى ذلك. قال: وظاهِرُ كلامِ القاضى فى كتابِه «الرِّوايتَيْن»، أن المَسْألتَيْن حُكْمُهما واحِدٌ، وإنَّما الخِلافُ جارٍ فيهما، فإنَّه تَرْجَمَ المسْألَةَ فيما إذا تَبايعَ نَفْسان فى دارِ الحَرْبِ وتَقابَضَا. وعلَّل رِوايَةَ الضَّمانِ على البائعِ بأنَّه إذا كانتْ حالَ خَوْفٍ، فالقَبْضُ غيرُ حاصِلٍ؛
وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً مِنَ الْمَغْنَمِ مِمَّنْ لَهُ فِيهَا حَقٌّ أَوْ لِوَلَدِهِ، أُدِّبَ، بدَليلِ ما لو ابْتاعَ شيئًا فى دارِ الإِسْلامِ، وسلَّمه فى مَوْضِعٍ فيه قُطَّاعُ طَرِيقٍ، لم يَكُنْ ذلك قَبْضًا صَحِيحًا، ويتْلَفُ مِنَ البائعِ، فكذلك هنا. وهذه التَّرْجَمةُ والتَّعْلِيلُ يشْمَلُ الغَنِيمَةَ وغيرَها. انتهى. قال فى «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والخَمْسِين»: خَصَّ أكثرُ الأصحابِ الخِلافَ بمالِ الغَنِيمَةِ. وحكَى ابنُ عَقِيلٍ، فى تَبايُعِ المُسْلِمِين أمْوالَهم بينَهم بدارِ الحَرْبِ، إذا غلَب عليها العدُوُّ قبلَ قَبْضِه، وَجْهَيْن، كمالِ الغَنِيمَةِ.
وأمَّا ما بِيعَ فى دارِ الإِسْلامِ فى زَمَنِ نَهْبٍ ونحوِه، فمَضْمُونٌ على المُشْتَرِى، قوْلًا واحدًا. ذكَرَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، كشِراءِ ما يغْلِبُ على الظّنِّ هَلاكُه.
قال: (وإذا قسمت الغنيمة في أرض الحرب فتبايعوها ثم غلب عليها العدو فهي من مال المشتري في إحدى الروايتين. اختارها الخلاّل وصاحبه. والأخرى من مال البائع. اختارها الخرقي) .
أما كون ما بيع من ذلك من مال المشتري في الصحيح من المذهب فلأنه مال مقبوض أبيح لمشتريه التصرف فيه فكان من ضمانه كما لو اشتراه في دار الإسلام.
وأما كونه من مال البائع في روايةٍ فلأنه لم يكمُل قبضه لكونه في خطر قهر العدو فلم يضمنه المشتري كالثمر في الشجر.
وشرط كونه من مال البائع أن يكون الأخذ بغير تفريط من المشتري.
فإن أخذه بتفريطه كخروجه من العسكر فهو من ضمان المشتري لأنه ذهب بتفريطه؛ أشبه ما لو أتلفه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.