وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ ثَوْبِي هَذَا عَلَى أَنَّكَ مَتَى لَمَسْتَهُ فَهُوَ عَلَيْكَ بِكَذَا، أَوْ يَقُولُ: أَيُّ ثَوْبٍ لَمَسْتَهُ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا وَلَا بَيْعُ الْحَصَاةِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: ارْمِ هَذِهِ الْحَصَاةَ فَعَلَى أَيِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا، أَوْ يَقُولَ: بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ قَدْرَ مَا تَبْلُغُ هَذِهِ الْحَصَاةُ إِذَا رَمَيْتَهَا بِكَذَا
Its commentaries
مسألة: (ولا يَجُوزُ بَيْعُ المُلامَسَةِ؛ وهو أن يَقُولَ: بعْتُكَ ثَوْبِى هذا، على (٢) أنَّكَ متى لَمَسْتَه، فهو عَلَيْكَ بكذا. أو يقولَ: أَىُّ ثَوْبٍ لَمَسْتَهُ، فهو لَكَ بكذا. ولَا بَيْعُ المُنابَذَةِ؛ وهو أن يقولَ: أىُّ ثَوْبٍ نَبَذْتَه إلَىَّ، فهو عَلَىَّ بكذا. ولا بَيْعُ الحَصَاةِ، وهو أَنْ يقولَ: ارْمِ هذه الحَصَاةَ، فعَلَى أىِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ، فهو لَكَ بكذا. أو يقولَ: بِعْتُكَ مِن هذه الأَرْضِ قَدْرَ ما تَبْلُغُ هذه الحَصَاةُ إذا رَمَيْتَها بكذا) لا نَعْلَمُ بينَ أَهْلِ العِلْمِ خِلافًا في فَسادِ هذه المُبايَعاتِ.
والمُلَامَسَةُ، أن يَبِيعَه شَيْئًا, ولا يُشاهِدَه، على أنَّه مَتَى لَمَسَهُ وَقَعَ البَيْعُ. والمُنَابَذَةُ، أن يقولَ: أىُّ ثَوْبٍ نَبَذْتَه إلَىَّ، فقد اشْتَرَيْتُه بكذا. هكذا فَسَّرَهُ أحمدُ في الظَّاهِرِ عنه. ونحوَه قال مالِكٌ، والأَوْزَاعِىُّ. وفيما رَوَى البُخَارِىُّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن المُنَابَذَةِ، وهى طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَه بالبَيْعِ إلى الرَّجُلِ، قبلَ أن يُقَلِّبَه أو يَنْظرُ إليه، ونَهَى عن المُلَامَسَةِ، والمُلامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لا يَنْظُرُ إليه. ورَوَى مُسْلِمٌ عن أبى هُرَيْرَةَ في تفسيرِهما، قال: هو لَمْسُ كُلِّ واحِدٍ منهما ثَوْبَ صاحِبِه بغَيْرِ تَأَمُّلٍ، والمُنابَذَةُ، أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ واحِدٍ منهما ثَوْبَه، ولم يَنْظر كُلُّ واحِدٍ منهما إلى ثَوْبِ صاحِبِه.
وعلى التَّفْسِيرِ الأَوَّلِ لا يَصِحُّ البَيْعُ فيهما؛ لِعِلَّتَيْنِ؛ إحْداهُما، الجَهالَةُ. والثَّانِيَةُ، كَوْنُه مُعَلَّقًا على شَرْطٍ؛ وهو نَبْذُ الثّوْبِ، أو لَمْسُه له.
وإنْ عَقَدَ البَيْعَ قبلَ نَبْذِه ولَمْسِه، فقال: بِعْتُكَ مَا تَلْمِسُهُ مِن هذه الثِّيابِ. أو: ما أنْبِذُه إليك. فهو غيرُ مُعَيَّنٍ ولا مَوْصُوفٍ، فأشْبَهَ ما لو قالَ: بِعْتُكَ واحِدًا منهما.
فأمَّا بَيْعُ الحَصَاةِ، فقد رَوَى مسلمٌ ، عن أبِى هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، نهَى عن بَيْع الحَصَاةِ. واخْتُلِفَ في تَفْسِيرِه، فقيلَ: هو أَنْ يقولَ: ارْمِ هذه الحَصَاةَ، فعلى أىِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ، فهو لَكَ بدِرْهَمٍ.
وقيلَ: هو أَنْ يقولَ: بِعْتُكَ مِن هذه الأرضِ مِقْدارَ ما تَبْلُغُ هذه الحَصاةُ إِذا رَمَيْتَها، بكذا.
وقيلَ: هو أَنْ يقولَ: بِعْتُكَ هذا بكذا، على أنِّى مَتَى رَمَيْتُ هذه الحَصاةَ، وَجَبَ البَيْعُ. وكُلُّ هذه البُيُوعِ فَاسِدَةٌ؛ لِما فيها مِن الغَرَرِ والجَهْلِ. واللَّهُ تَعالَى أعْلَمُ.
١٥٦٩ -
(وَلَا يَجُوزُ) أَيْ: لَا يَصِحُّ (بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ ثَوْبِي هَذَا عَلَى أَنَّكَ مَتَى لَمَسْتَهُ فَهُوَ عَلَيْكَ بِكَذَا، أَوْ يَقُولُ: أَيُّ ثَوْبٍ لَمَسْتَهُ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا) كَذَا فَسَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مَجْهُولٌ لَا يُعْلَمُ، وَلَا بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ لِلْخَبَرِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَيُّ ثَوْبٍ نَبَذْتَهُ أَيْ: طَرَحْتَهُ إِلَيَّ فَهُوَ عَلَيَّ بِكَذَا لِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ» وَالْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ، وَلَا يُقَلِّبُهُ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الْآخَرِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَقْلِيبٍ، فَتَفْسِيرُ أَبِي سَعِيدٍ لِلْمُنَابَذَةِ نَظَرًا إِلَى اللَّفْظِ، وَلِذَلِكَ جَعَلَ النَّبْذَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ،
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى الْمُنَابَذَةُ: طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَالْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْلَمُ،
وَفِي بَعْضِهَا يَجْتَمِعُ مُفْسِدَانِ: الْجَهَالَةُ، وَالتَّعْلِيقُ عَلَى شَرْطٍ
فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ مَا قُلْتَهُ، أَوْ مَا أَنْبِذُهُ إِلَيْكَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا مَوْصُوفٍ (وَلَا بَيْعُ الْحَصَاةِ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ» وَهَلْ هُوَ فِي الْأَرْضِ، أَوِ الثِّيَابِ؟ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُؤَلِّفُ (وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: ارْمِ هَذِهِ الْحَصَاةَ فَعَلَى أَيِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا، أَوْ يَقُولَ: بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ قَدْرَ مَا تَبْلُغُ هَذِهِ الْحَصَاةُ إِذَا رَمَيْتَهَا بِكَذَا) وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ.
فَرْعٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَعْدِنِ وَحِجَارَتِهِ، وَالسَّلَفُ فِيهِ، نَصَّ عَلَيْهِ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ولا يجوز بيع المُلامسَة، وهو أن يقول: بعتك ثوبي هذا على أنك متى لمسته فهو عليك بكذا، أو يقول: أي ثوب لمسته فهو لك بكذا. ولا بيع المُنابَذة، وهو أن يقول: أي ثوب نبذته إليّ فهو عليّ بكذا. ولا بيع الحصاة، وهو أن يقول: ارم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا، أو يقول: بعتك من هذه الأرض بقدر ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا) .
أما كون بيع المنابذة والملامسة لا يجوز؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسَة والمنابَذة» متفق عليه.
وأما تفسيرهما فكما ذكر المصنف رحمه الله. وهو ظاهر كلام الإمام أحمد لأن فيما روى البخاري «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المُلامَسة ونهى عن المُنابَذة. وهي: طَرْحُ الرجلِ ثوبَه بالبيعِ إلى الرجلِ قبلَ أن يُقَلِّبَه أو يَنظرَ إليه. والملامسةُ لمسُ الثوبِ لا يَنظرُ إليه».
وروى مسلم في تفسيرها عن أبي هريرة قال:«هو لمسُ كلُ واحدٍ منهما ثوبَ صاحبِه بغير تَأمُّلٍ، والمنابَذة أن يَنبُذَ كلُ واحدٍ منهما ثوبَه ولم ينظر كل واحدٍ منهما ثَوب صاحبِه». وهو يرجع إلى المعنى الذي فسره المصنف رحمه الله. وعلة المنع فيهما كون المبيع مجهولاً لا يعلم.
وأما كون بيع الحصاة لا يجوز؛ فلأن أبا هريرة روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة».
وفي تفسيره خلاف هل هو في الأرض أو في الثوب؟ وقد ذكرهما المصنف رحمه الله وكلاهما فاسد لما فيه من الغرر والجهل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.