السَّادِسُ: أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ
Its commentaries
فصل: وإذا أسْلَمَ ذِمِّيٌّ إلى ذِمِّيٍّ في خَمْرٍ، ثم أسْلَمَ أحَدُهما. فقال ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ من نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، أنَّ المُسْلِمَ يَأْخُذُ دَراهِمَه؛ لأنَّه إنْ كان المُسْلِمُ المُسَلِّمَ فليس له اسْتِيفاءُ الخَمْرِ، فقد تَعَذَّرَ اسْتِيفاءُ المَعْقُودِ عليه،
وإن كان الآخَرُ فقد تَعَذَّرَ عليه الإيفَاءُ، فصارَ الأمْرُ إلى رَأْسَ مَالِه.
فصل: الشّرْطُ (السّادِسُ، أنْ يَقْبِضَ رَأْسَ مالِ السَّلَمِ في مَجْلِسِ العَقْدِ) فإنْ تَفَرَّقَا قبلَ ذلك، بَطَلَ العَقْدُ . وبذلك قال أبوٍ حَنِيفَةَ، والشافعيُّ.
وقال مالِكٌ: يَجُوزُ أنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُه يَوْمَينِ وثَلاثة وأكْثَرَ، ما لم يكُنْ ذلك شَرْطًا؛ لأَنَّه مُعَاوَضَةٌ لا تَخْرُجُ بتَأْخِيرِ قَبْضِه من أنْ تكونَ سَلَمًا، فأشْبَهَ تَأْخِيرَه إلى آخِرِ المَجْلسِ. ولَنا، أنّه عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لا يَجُوزُ فيه شَرْطُ تَأْخِيرِ العِوَضِ المُطْلَقِ، فلا يَجُوزُ التَّفَرُّقُ فيه قبلَ القَبْضِ، كالصَّرْفِ،
ولا يَصِحُّ قِياسُه على المَجْلِسِ، بدَلِيلِ الصَّرْفِ.
وإنْ قَبَضَ بَعْضَه ثمَّ تَفَرَّقَا، فكَلامُ الخِرَقِيِّ يَقْتَضِي أنْ لا يَصِحَّ. وحُكِيَ ذلك عن ابنِ شُبْرُمَةَ، والثَّوْرِيِّ.
وقال أبو الخَطَّابِ: هل يَصِحُّ في غيرِ المَقْبُوضِ؟ على وَجْهَينِ، بِناءً على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وهذا الذي يَقْتَضِيهِ مَذْهبُ الشافعيِّ. وقد نَصَّ أحمدُ في رِوَايَةِ ابنِ مَنْصُور، إذا أَسْلَمْتَ ثلاثمائةِ دِرْهَمٍ في أصْنافٍ شَتَّى؛ مائَةً في حِنْطَةٍ، ومائَة في شَعِيرٍ، ومائَةً في شيءٍ آخرَ، فخَرَجَ فيها زُيُوفٌ، رُدَّ على الأصْنافِ الثَّلَاثَةِ، على كُلِّ صِنْفٍ بقَدْرِ ما وُجِدَ من الزُّيُوفِ. فصَحَّحَ العَقْدَ في الباقِي بحِصَّتِه من الثَّمَنِ.
وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، في مَن أسْلَفَ ألْفًا إلى رَجُلٍ، فَقَبَّضَهُ نِصْفَهُ، وأحَاله بنِصْفِه، أو كان له دَينٌ على المُسْلَمِ إلَيهِ بقَدْرِ نِصْفِه، فحَسَبَهُ عليه من الأَلْفِ، صَحَّ السَّلَمُ في النِّصْفِ المَقْبُوضِ، وبَطَلَ في الباقِي. وحُكِيَ عن أبي حَنِيفَةَ أنّه قال: يَبْطُلُ في الحَوَالةِ في الكُلِّ.
وفي المسألِة الأُخْرَى؛ يَبْطُلُ فيما لم يُقْبَضْ وحدَه، بناءً على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
فصل: وإنْ قَبَضَ الثَّمَنَ، فوَجَدَه رَدِيئًا فَردَّهُ، والثَّمَنُ مُعَيَّنٌ، بَطَلَ العَقْدُ برَدِّهِ،
فإن كان الثَّمَنُ أحَدَ النَّقْدَينِ، وقُلْنا: تَتَعَيَّنُ النُّقُودُ بالتَّعْيِينِ، بَطَلَ، ويَبتَدِئانِ عَقْدًا آخَرَ إنِ اخْتَارَا .
وإن كان في الذِّمَّةِ، فله إبْدَالُه في المَجْلِسِ، ولا يَبْطُلُ العَقْدُ برَدِّهِ؛ لأنَّ العَقْدَ إنَّما وَقَعَ على ثَمَن سَلِيم،
فإذا دَفَع إليه مَعِيبًا، كان له رَدُّه والمُطَالبَةُ بالسَّلِيمِ، ولم يُؤَثِّرْ قَبْضُ المَعِيبِ في العَقْدِ.
وإن تَفَرَّقَا، ثم عَلِم عَيبَه، فَرَدَّه، ففيه وَجْهانِ؛ أحَدُهما، يَبْطُلُ العَقْدُ برَدِّهِ؛ لوُقُوعِ القَبْضِ بعدَ التَّفَرُّقِ.
والثانِي، لا يَبْطُلُ؛ لأنَّ القَبْضَ الأوَّلَ كان صَحِيحًا، بدَلِيلِ ما لو أمْسَكَه ولم يَرُدَّه، وهذا بَدَلٌ عن المَقْبُوضِ. وهذا قَوْلُ أبي يُوسُفَ، ومحمدٍ. وأحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ. واخْتِيارُ المُزَنِيِّ، لكنْ من شَرْطِهِ أنْ يَقْبِضَ البَدَلَ في مَجْلِسِ الرَّدِّ.
فإن تَفَرَّقَا عن مَجْلِسِ الرَّدِّ قبلَ قَبْضِ البَدَلِ، بَطَلَ، وَجْهًا واحِدًا؛ لخُلُوِّ العَقْدِ عن قَبْضِ الثَّمَنِ بعدَ تَفَرُّقِهما.
فإن وَجَدَ بعضَ الثَّمَنِ رَدِيئًا فرَدَّه، ففي المَرْدُودِ ما ذَكَرْنا من التَّفْصِيلِ. وهل يَصِحُّ في غيرِ الرَّدِئِ إذا قُلْنا بفَسادِه في الرَّدِئِ؟ على وَجْهَينِ، بناءً على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
فصل: وإن ظَهَرَتِ الدَّرَاهِمُ مُسْتَحَقَّةً، والثَّمَنُ مُعَيَّنٌ، لم يَصِحَّ. قال أحمدُ: إذا خَرَجَتِ الدَّرَاهِمُ مَسْرُوقَةً، فليس بينهما بَيعٌ. وذلك لأنَّ الثَّمَنَ إذا كان مُعَيَّنًا فقد اشْتَرَى بعَينِ [مالِ غيرِه] بغيرِ إذْنِه،
وإنْ كان غيرَ مُعَيَّن، فله المُطَالبَةُ بِبَدَلِه في المَجْلِسِ.
وإنْ قَبَضَه ثم تَفَرَّقَا، بَطَلَ العَقْدُ؛ لأنَّ المَقْبُوضَ لا يَصْلُحُ عِوَضًا، فقد تَفرَّقَا قبلَ أخْذِ الثَّمَنِ، إلَّا على الرِّوَايَةِ التي تَقُولُ بصِحَّةِ تصَرُّفِ الفُضُولِيِّ. أو أنَّ النُّقُودَ لا تَتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ.
وإن وجد بعضه مُسْتَحَقًّا، بَطَلَ العَقْدُ فيه.
وفي الباقِي وَجْهانِ ، بناءً على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
فصل: وإنْ كان له في ذِمَّةِ رَجُلٍ دِينارٌ، فجَعَلَه سَلَمًا في طَعَامٍ إلى أجَلٍ، لم يَصِحَّ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ على هذا كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ. ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ، أنّه قال: لا [يصْلُحُ ذلك]. وذلك لأنَّ المُسْلَمَ فيه دَينٌ.
فإذا جَعَلَ الثمَنَ دَينًا، كان بَيعَ دَينٍ بدَينٍ،
ولا يَصِحُّ بالإِجْماعِ. ولو قال: أَسْلَمْتُ إليك مائةً في كُرِّ طَعامٍ. وشَرَط أنْ يُعَجِّلَ له منها خَمْسِينَ، ويُؤجِّلَ خَمْسِينَ، لم يَصِحَّ العَقْدُ في الكُلِّ، قى قَوْلِ الخِرَقِيِّ. ويُخرَّجُ في صِحَّتِه في قَدْرِ المَقْبُوضِ وَجْهانِ؛ أحَدُهما، يَصِحُّ. وهو قَوْلُ أبي حَنِيفَةَ، بِناءً علي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
والثاني، لا يَصِحُّ. وبه قال الشّافِعِيُّ. وهو أصَحُّ؛ لأنَّ للمُعَجَّلِ فَضْلًا على المُؤجَّلِ، فيَقْتَضِي أنْ يكونَ في مُقَابَلَتِه أكْثَرَ ممّا في مُقابَلَةِ المُؤَخَّرِ ، والزِّيادَةُ مَجْهُولَةٌ، فلا يَصِحُّ.
١٧٤١ - مسألة: (وهل يُشْتَرَطُ كَوْنُه مَعْلُومَ الصِّفَةِ والقَدْرِ كالمُسْلَمِ فيه؟ على وَجْهَينِ) اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في مَعْرِفَةِ صِفَةِ الثَّمَنِ المُعَيَّنِ. ولا خِلافَ في اشْتِراطِ مَعْرِفَةِ صِفَتِه إذا كان في الذِّمَّةِ؛ لأنَّه أحَدُ عِوَضَي السَّلَمِ،
فإذا لم يكُنْ مُعَيَّنًا، اشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ صِفَتِه، كالآخَرِ، إلَّا أنَّه إذا أطْلَقَ وفي البَلَدِ نَقْدٌ واحِدٌ، انْصَرَفَ إليه، وقامَ مَقامَ وَصْفِه،
وإنْ كان الثَّمَنُ مُعَيَّنًا، فقال القاضِي، وأبو الخَطّابِ: يُشْتَرَطُ ذلك؛ لأنَّ أحمدَ قال: يقولُ: أسْلَمْتُ إليك كذا
وكذا دِرْهَمًا. ويَصِفُ الثَّمَنَ. فاعْتَبَرَ [ضَبْطَ صِفَتِه]. وهذا قَوْلُ مالِكٍ، وأبي حَنِيفَةَ؛ لأنَّه عَقْدٌ لا يُمْكِنُ إتْمامُه في الحالِ، ولا تَسْلِيمُ المَعْقُودِ عليه، ولا يُؤْمَنُ انْفِسَاخُه، فوَجَبَ مَعْرِفَةُ رَأْسِ مالِ السَّلَمِ فيه، لِيَرُدَّ بدَلَه، كالقَرْضِ. ولأنَّه لا يُؤْمَنُ أنْ يَظْهَرَ بَعْضُ الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا، فيَنْفَسِخُ العَقْدُ في قَدْرِه، فلا يَعْلَمُ في كم بَقِيَ وكم انْفَسَخَ؟
فإن قيل: هذا مَوْهُومٌ، والمَوْهُومَاتُ لا تُعْتَبَرُ. قُلْنا: الوَهْمُ ها هنا مُعْتَبَرٌ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الجَوازِ، وإنّما جازَ إذا وَقَعَ الأمْنُ من الغررِ، ولم يُوجَدْ ها هنا، بدَلِيلِ ما إذا أسْلَمَ في ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بعَينِه، أو قَدَّرَ السَّلَمَ بِصَنْجَةٍ بعَينِها. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنّه لا يُشْتَرَطُ؛ لأنَّه لم يَذْكُرْه في شُرُوطِ السَّلَمِ. وهو أحَدُ قَوْلَي الشّافِعِيِّ؛ لأنَّه عِوَضٌ مُشاهَدٌ، فلم يَحْتَجْ إلى مَعْرِفَةِ قَدْرِه، كبُيُوعِ الأعْيانِ. وكلامُ أحمدَ إنَّما تَناوَلَ غيرَ المُعَيَّنِ، ولا خِلافَ في اعْتِبارِ أوْصافِه.
ودَلِيلُهم يَنْتَقِضُ بعَقْدِ الإِجارَةِ، فَإنَّه يَنْفَسِخُ بتَلَفِ العَينِ المُسْتَأْجَرَةِ، ولا يَحْتَاجُ مع التَّعْيِينِ إلى مَعْرِفَةِ الأوْصَافِ. ولأنَّ رَدَّ مِثلِ الثَّمَنِ إنَّما يُسْتَحَقُّ عندَ فَسْخِ العَقْدِ، لا من جِهَةِ عَقْدِه، وجَهَالةُ ذلك لا تُؤَثِّرُ، كما لو باعَ المَكِيلَ والمَوْزُونَ. ولأنَّ العَقْدَ قد تَمَّتْ شَرائِطُه، فلا يَبْطُلُ بأمْرٍ مُوهِمٍ . فعلى القَوْلِ الأوَّلِ، لا يَجُوزُ أنْ يَجْعَلَ رَأْسَ مالِ السَّلَمِ ما لا يُمْكِنُ ضَبْطُه بالصِّفَةِ، كالجَواهِرِ، وسائِرِ ما لا يَجُوزُ السَّلَمُ فيه،
فإنْ فَعَلَا، بَطَلَ العَقْدُ، ويَرُدُّه إنْ كان مَوْجُودًا، وإلَّا يَرُدُّ قِيمَتَه،
فإنِ اخْتَلَفَا في القِيمَةِ، فالقَوْلُ قَوْلُ المُسْلَمِ إليه؛ لأنَّه غارِمٌ.
وكذلك إنْ حَكَمْنا بصِحَّةِ العَقْدِ ثم انْفَسَخَ.
فإنِ اخْتَلَفَا في المُسْلَمِ فيه، فقال أحَدُهما: في كذا مُدْىٍ حِنْطَةٍ.
وقال الآخَرُ: في كذا مُدْىٍ شَعِيرٍ. تَحالفَا، وتَفاسَخَا. وبه قال الشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي، كما لو اخْتَلَفَا في ثَمَنِ المَبِيعِ.
فصل: وكُلُّ مالَيْنِ حَرُم النَّسَاءُ فيهما، لا يجوزُ أنْ يُسَلَّمَ أحَدُهما في الآخَرِ؛ لأنَّ السَّلَمَ من شَرْطِه النَّسَاءُ والتَّأْجِيلُ. والذي ذَكَرَه الخِرَقِيُّ في أنّه لا يَجُوزُ النَّساءُ في العُرُوضِ. وهو إحْدَى الرِّوَايَتَينِ. فعلى هذا، لا يَجُوزُ إسْلامُ بَعْضِها في بَعْضٍ.
وقال ابنُ أبي مُوسَى: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ رَأْسُ مالِ السَّلَمِ إلَّا عَينًا، أو وَرِقًا . قال القاضِي: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. قال ابنُ المُنْذِرِ: قيلَ لأحْمَدَ: يُسْلِمُ ما يُوزُنُ فيما يُكالُ، وما يُكالُ فيما يُوزَنُ؟ فلم يُعْجِبْه. فعلى هذا، لا يَجُوزُ أنْ يكونَ المُسْلَمُ فيه ثَمَنًا. وهو قَوْلُ أبي حَنِيفَةَ؛ لأنَّها لا تَثْبُتُ في الذِّمَّةِ إلَّا ثَمَنًا، فلا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُثْمَنَةً. وعلى الرِّوَايَةِ التي تَقُولُ: يَجُوزُ النَّسَاءُ في العُرُوضِ.
يَجُوزُ أنْ يكونَ رَأْسُ المالِ عَرْضًا، كالثَّمَنِ سَواءً،
ويَجُوزُ إسْلامُها في الأَثْمانِ. قال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ: يَجُوزُ السَّلَمُ في الدَّرَاهِمِ والدَّنَانِيرِ. وهذا مَذْهَبُ مالِكٍ، والشافعيِّ؛ لأنَّها تَثْبُتُ في الذِّمَّةِ صَدَاقًا، فَتَثْبُتُ في الذِّمَّةِ سَلَمًا، كالعُرُوضِ. ولأنّه لا رِبًا بَينَهُما من حيث التَّفَاضُلُ ولا النَّسَاءُ، فصَحَّ إسْلامُ أحَدِهما في الآخَرِ، كالعَرْضِ بالعَرْضِ .
ولا يَصِحُّ ما قاله أبو حَنِيفةَ، فإنّه لو باعَ دَرَاهِمَ بدَنَانِيرَ، صَحَّ، ولا بُدَّ أنْ يكونَ أحَدُهما مُثْمَنًا. فعلى هذا، إذا أسْلَمَ عَرْضًا في عَرْضٍ مَوْصُوفٍ بصِفَاتِه، فجاءَهُ عندَ الحُلُولِ بذلك العَرْضِ بعَينِه، لَزِمَهُ قَبُولُه على أحَدِ الوَجْهَينِ؛ لأنَّه أتاهُ بالمُسْلَمِ فيه على صِفَتِه، فلَزِمَه قَبُولُه، كما لو كان غيرَه.
والثانِي، لا يَلْزَمُه؛ لأنَّه يُفْضِي إلى كَوْنِ الثَّمَنِ هو المُثْمَنَ.
ومن نَصَرَ الأوَّلَ، قال: هذا لا يَصِحُّ؛ لأنَّ الثَّمَنَ إنّما هو في الذِّمَّةِ، وهذا عِوَضٌ عنه. وهكذا لو أسْلَمَ جارِيَة صَغِيرَةً في كَبِيرَةٍ، فجاءَ المَحِلُّ، وهي على صِفَةِ المُسْلَمِ فيه، فأَحْضَرَها، خُرِّجَ فيها الوَجْهانِ؛ أحدُهما، لا يَجُوزُ؛ لأَنَّه يُفْضِي إلى أنْ يكونَ قد اسْتَمْتَعَ بها ورَدَّها خالِيَةً عن عُقْرٍ .
والثاني، يَجُوزُ؛ لأنَّه أحْضَرَ المُسْلَمَ فيه على صِفَتِه.
ويَبْطُلُ الأوَّلُ بما إذا وَجَدَ بها عَيبًا، فرَدَّها. [ولأصْحَابِ الشافعيِّ] في هاتَينِ، المسألتَين وَجْهانِ كهذين.
فإنْ فَعَلَ ذلك حِيلَةً لِيَنْتَفِعَ بالعَينِ، أو لِيَطَأَ الجارِيَةَ ثمّ يَرُدَّها بغيرِ عِوَضٍ، لم يَجُزْ، وَجْهًا واحِدًا.
١٧٤٢ -
(السَّادِسُ: أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) أَيْ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ نَصَّ عَلَيْهِ وَاسْتَنْبَطَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ» . أَيْ: فَلْيُعْطِ.
قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ اسْمُ السَّلَفِ فِيهِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا سَلَفَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ مَنْ أَسْلَفَهُ انْتَهَى، وَحِذَارًا أَنْ يَصِيرَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَيَدْخُلَ تَحْتَ النَّهْيِ،
وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ تَأْخِيرِ الْعِوَضِ فِيهِ، فَلَمْ يَجُزِ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالصَّرْفِ
وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ جَمِيعِهِ، فَلَوْ قَبَضَ الْبَعْضَ، ثُمَّ افْتَرَقَا بَطَلَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمَقْبُوضِ،
فَلَوْ جَعَلَ دَيْنًا سَلَمًا لَمْ يَصِحَّ، لَكِنْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ، أَوْ عَيْنٌ مَغْصُوبَةٌ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَبْضِ.
أَصْلٌ: الْمَجْلِسُ هُنَا كَمَجْلِسِ الصَّرْفِ وَهُمَا كَمَجْلِسِ الْخِيَارِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ،
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ إِذَا تَأَخَّرَ قَبْضُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ الْيَوْمَيْنِ، وَالثَّلَاثَةَ لَمْ يَصِحَّ (وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ) أَمْ تَكْفِي مُشَاهَدَتُهُ؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. قَالَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَتَأَخَّرُ بِتَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ مَعْرِفَةُ رَأْسِ مَالِهِ لِيُرَدَّ بَدَلُهُ كَالْقَرْضِ، وَالشَّرِكَةِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ جَوْهَرَةً لِعَدَمِ تَأَتِّي الصِّفَةِ عَلَيْهِ،
فَإِنْ فَعَلَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَيَرُدُّهُ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا، وَإِلَّا قِيمَتُهُ،
فَإِنِ اخْتَلَفَا فِيهَا قُبِلَ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ،
وَفِي " الِانْتِصَارِ " يَقَعُ الْعَقْدُ بِقِيمَةِ مِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُضَمِّنُهُ بِأَقَلَّ وَأَكْثَرَ، وَهُوَ رِبًا وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ بِمِثْلِهِ،
وَكَذَا الْأُجْرَةُ، وَالثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ وَمَالَ إِلَيْهِ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مُشَاهَدٌ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ كَبُيُوعِ الْأَعْيَانِ.
تَنْبِيهٌ: كُلُّ مَالَيْنِ حُرِّمَ النَّسَاءُ فِيهِمَا لَا يَجُوزُ إِسْلَامُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ مِنْ شَرْطِهِ التَّأْجِيلُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِي الْعُرُوضِ هُوَ إِحْدَى الرِّوَايَاتِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ إِسْلَامُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: إِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ ثَمَنًا،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ إِسْلَامُ عَرَضٍ فِي عَرَضٍ، وَفِي ثَمَنٍ
فَصْلٌ: السَّادِسُ، أَنْ يَقْبِضَ رأْسَ مَالِ السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
تنبيه: قال في «الفُروعِ»، في نَقْلِ المَسْأَلَةِ: وإنْ تعَذَّرَ أو بعضُه.
وقيل: أو انْقطَعَ وتحَقَّقَ بَقاؤُه. فذَكَر أنَّه إذا انْقطَعَ وتحَقَّقَ بَقاؤُه، يَلْزَمُ تَحْصِيلُه، على المُقَدَّمِ. وذكَر المُصَنِّفُ هنا، أنَّه لا يُلْزَمُ بتَحْصِيِله إذا انْقطَعَ، بلا خِلافٍ. فيَحْتَمِلُ أنْ يُحْمَلَ على ظاهِرِه، فيكونَ مُوافِقًا للقَوْلِ الضَّعيفِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ الانْقِطاعَ في كلامِ المُصَنِّفِ على التَّعَذُّرِ، فيكونَ مُوافِقًا للصَّحيحِ. وهو أوْلَى. السَّادسُ، أنْ يَقْبِضَ رَأَسَ مالِ السَّلَمِ في مَجْلِسِ العَقْدِ. نصَّ عليه. . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ وقَع في كلامِ القاضي، في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، إنْ تأَخَّرَ القَبْضُ اليَوْمَين أو الثَّلاثَةَ، لم يصِحُّ.
فوائد؛ الأُولَى، لو قبَض البعضَ، ثم افْتَرقا، بطَل فيما لم يقْبِضْ، ولا يَبْطُلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيما قبَض. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، بِناءً على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ. قاله أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، في «الكافِي»، وغيرُهما. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ. قال النَّاظِمُ: هذا الأقْوَى. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. واخْتارَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، يَبْطُلُ في الجميعِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وأبِي بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، في بابِ الصَّرْفِ. وأطْلَقَ المُصَنِّفُ وَجْهَين، في بابِ الصَّرْفِ،
وكذلك صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وأطْلَقهما هنا في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». الثَّانيةُ، لو قبَض رأْسَ مالِ السَّلَمِ، ثم افْتَرَقا، فوجَدَه مَعِيبًا، فتارَةً يكونُ العَقْدُ قد وقَع على عَينٍ، وتارَةً يكونُ قد وقَع على مالٍ في الذِّمَّةِ، ثم قبَضَه؛
فإنْ كان وقَع على عَينٍ، وقُلْنا: النُّقُودُ تتَعَيَّنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالتَّعْيِينِ. وكان العَيبُ مِن غيرِ جِنْسِه، بطَل العَقْدُ،
وإنْ قُلْنا: لا تتَعَيَّنُ. فله البَدَلُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ.
وإنْ كان العَيبُ مِن جِنْسِه، فله إمْساكُه وأخْذُ أرْشِ عَيبِه، أو ردُّه وأخْذُ بدَلِه في مَجْلِسِ الرَّدِّ.
وإنْ كان العَقْدُ وقَع على مالٍ في الذِّمَّةِ، ثم قبَضَه، فتارَةً يكونُ العَيبُ مِن جِنْسِه، وتارةً يكونُ مِن غيرِ جِنْسِه؛
فإنْ كان مِن جِنْسِه، لم يَبْطُلِ السَّلَمُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وله البَدَلُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ،
وإنْ تَفرَّقا قبلَه، بطلَ العَقْدُ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، يبْطُلُ إنِ اخْتارَ الرَّدَّ.
وإنْ كان العَيبُ مِن غيرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جِنْسِه، فسَد العَقْدُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وأجْرَى المُصَنِّفُ وغيرُه فيه رِوايةً بعَدَمِ البُطْلانِ، وله البَدَلُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ، على ما تقدَّم في الصَّرْفِ، فليُعاوَدْ. الثَّالثةُ، لو ظهَر رَأْسُ المالِ مُسْتَحَقًّا بغَصْبٍ أو غيرِه، وهو معَيَّنٌ، وقُلْنا: تتَعَيَّنُ النُّقُودُ بالتَّعْيِينِ. لم يَصِحَّ العَقْدُ.
وإنْ قُلْنا: لا تتَعَيَّنُ. كان له البَدَلُ في مَجْلِسِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومَ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
الرَّدِّ. وإنْ كان العَقْدُ وقَع في الذِّمَّةِ، فله المُطالبَةُ ببَدَلِه في المَجْلِسِ،
وإنْ تفَرَّقا بطَل العَقْدُ، إلَّا على روايَةِ صِحَّةِ تصَرُّفِ الفُضُولِيِّ، أو أنَّ النُّقُودَ لا تتَعَيَّن. وتقدَّم في الصَّرْفِ أحْكامٌ كهذه الأحْكامِ، واسْتَوْفَينا الكَلامَ هناك بأتَمَّ مِن هذا، فَلْيُعاوَدْ،
فإنَّ أكثرَ أحْكامِ المَوْضِعَين على حَدٍّ سَواءٍ. وهل يُشْتَرَطُ كَوْنُه مَعْلُومَ الصِّفَةِ والقَدْرِ كالمُسْلَمِ فيه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يُشْتَرَطُ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». واخْتارَه القاضي وغيرُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والوَجْهُ الثَّاني، لا يُشْتَرَطُ، وتَكْفِي مُشاهَدَتُه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه لم يَذْكُرْه في شُروطِ السَّلَمِ، وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». فعلى المذهبِ، لا يجوزُ أنْ يجْعَلَ رَأْسَ مالِ السَّلَمِ ما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يُمْكِنُ ضَبْطُه بالصِّفَةِ؛ كالجَواهِرِ، وسائرِ ما لا يجوزُ السَّلَمُ فيه،
فإنْ فعَل بطَل العَقْدُ. وتقدَّم، هل يصِحُّ السَّلَمُ في أحَدِ النَّقْدَين والعُروضِ؟ عندَ ذِكْرِ المَغْشوشِ وَإِنْ أَسْلَمَ ثَمَنًا وَاحِدًا فِي جِنْسَينِ، لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ.
مِنَ الأثْمانِ.
فصل [الشرط السادس] قال المصنف رحمه الله: (السادس: أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد. وهل يشترط كونه معلوم الصفة والقدر كالمسلم فيه؟ على وجهين) .
أما كون سادس الشروط المتقدم ذكرها أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد؛ فلأنه عقد معاوضة لا يجوز فيه شرط تأخير العوض المطلق فلا يجوز التفرق فيه قبل القبض كالصرف.
وظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه يشترط قبض جميع الثمن. وصرح به الخرقي لأن ما اشترط قبضه في المجلس اشترط قبض كله كالصرف.
وأما كونه يشترط أن يكون معلوم الصفة والقدر على وجهٍ؛ فلأنه لا يمكن إتمامه في الحال ولا تسليم المعقود عليه ولا يؤمن من انفساخه فوجب معرفة رأس مال السلم صفة وقدراً كالقرض والشركة.
ولأنه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقاً فينفسخ العقد في قدره فلا يدري كما بقي وكم انفسخ.
فإن قيل: هذا موهوم والموهومات لا تعتبر؟
قيل: التوهم معتبر هاهنا لأن الأصل عدم الجواز وإنما جوز إذا أمن من الغرر ولم يؤمن هاهنا.
وأما كونه لا يشترط على وجهٍ؛ فلأنه عوض مشاهد فلم يحتج إلى معرفة ما ذكر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.