Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

١٦٢ - مسألة؛ قال: (ويَتَوَضَّأ بالمُدِّ، ويَغْتَسِلُ بالصّاعِ، فإن أسْبَغَ بدُونِهما أجْزأه) المُدُّ رَطْلٌ وثُلُثٌ بالعِراقِيِّ، والصّاعُ أربعةُ أمْدادٍ، وهو خمسةُ أرْطالٍ وثُلُثٌ، وهو بالرَّطْلِ الدِّمَشقِيِّ، الذي هو سِتُّمائَةِ دِرْهَمٍ، رَطل وسُبْعٌ، والمُدُّ رُبْعُه، وهو ثلاثُ أواقٍ، وثلاثةُ أسْباع أوقِيَّةٍ. والرَّطْلُ العِراقِيّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وثمانيةٌ وعِشْرُون دِرْهَمًا وأربعةُ أسْباعِ دِرْهَم، وذلك تِسْعُون مِثْقالًا. والمِثْقالُ دِرْهَمٌ وثلاثةُ أسباع دِرْهَم . ولا خِلافَ في حُصُولِ الإِجْزاءِ بالمُدِّ في الوُضُوءِ، والصّاعِ في الغُسْلِ، في ما عَلِمْنا؛

وذلك لِما روَى أنسٌ، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأ بالمُدِّ، ويَغْتَسِلُ بالصّاعِ إلى خمسةِ أمْدادٍ. مُتَّفَقٌ عليه . وعن سَفِينَةَ، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُغَسِّلُه الصّاعُ [مِن الماءِ] مِن الجَنابَةِ، ويُوَضِّئُه المُدُّ. رَواه مسلمٌ .

1,062

وفي حديثِ جابِرٍ، أنه سُئِل عن غُسْلِ الجَنابَةِ، فقال: يَكْفِيك صاعٌ. فقال رجلٌ: ما يَكْفِيني. فقال جابرٌ: كان يَكْفِي مَن هو أوْفَى منك شَعَرًا، وخيرٌ منك. يَعْنِي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -. مُتَّفَقٌ عليه . والصّاعُ والمُدُّ ما ذَكَرْنا. وهذا قوْلُ مالكٍ، والشافعيِّ، وإسحاق، وأبي عُبَيدٍ، وأبي يُوسُفَ.

1,063

وقال أبو حَنِيفَةَ: الصّاعُ ثمانيةُ أرْطالٍ، والمُدُّ رَطْلان؛ لأنَّ أنَسَ بنَ مالكٍ قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ بالمُدِّ. وهو رَطْلانِ. ويَغْتَسِلُ بالصّاعِ. ولَنا، ما رُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لكَعْبِ بنِ عُجْرَةَ : «أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ. فَرَقًا مِنْ طَعَام». مُتَّفَقٌ عليه . قال أبو عُبَيدٍ: لا اخْتِلافَ بينَ النَّاسِ أعْلَمُه في أنَّ الفَرَقَ ثلاثةُ آصُعٍ، والفَرَقُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا، فثَبَتَ أنَّ الصّاعَ خمسةُ أرْطالٍ وثُلُثٌ.

ورُوي أنَّ أبا يُوسُفَ دَخَل المَدِينَةَ، فسألَهُم عن الصّاعِ، فقالوا،: خمسةُ أرْطالٍ وثُلُث. فطالبَهم بالحُجَّةِ، فقالُوا: غَدًا. فجاءَ مِن الغَدِ سَبْعُون شَيخًا، كلٌّ منهم آخِذ صاعًا تحتَ رِدائِه، فقال: صاعِي وَرِثتُه مِن أبي، عن جَدِّي، حتى انْتَهَوْا به إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. فرَجَعَ أبو يُوسُفَ عن قَوْلِه. وهذا تَواتُرٌ يَحْصُلُ به القَطْعُ، وقد ثَبَت أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أهْلِ الْمَدِينَةِ».

وحَدِيثُهم تَفَرَّدَ به موسى بنُ نَصْر، وهو ضَعِيف الحَدِيثِ. قاله الدّارَقُطْنِي .

فصل: فإن أسْبَغ بدُونِهما أجْزأه. مَعْنَى الإِسْباغِ، أن يَعُمَّ جَمِيعَ الأعْضاءِ بالماءِ بحيث يَجْرِي عليها؛ لأَنَّ هذا هو الغُسْلُ، وقد أُمِرْنا بالغَسْلِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ وأكثَرِ أهلِ العلمِ. وقد قِيل: لا يُجْزِئ في الغُسْلِ دُونَ الصّاعِ، ولا في الوُضُوءِ دونَ المُدِّ. وحُكِي ذلك عن أبي حنيفةَ؛ لأَنَّ جابرًا، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «يُجْزِئ مِنَ الْوُضُوءِ مُدٌّ، وَمِنَ الْجَنَابَةِ صَاعٌ». والتَّقْدِيرُ بهذا يَدُلُّ على أنه لا يَحْصُلُ الإِجْزاءُ بدُونِه.

ولَنا، أنَّ الله تعالى أمَرَ بالغسْلِ، وقد أتى به، وقد رُوِيَ عن عائِشةَ، أنها كانت تَغْتَسِلُ هي والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - مِن إناءٍ واحِدٍ، يَسَعُ ثلاثةَ أمْدادٍ، أو قَرِيبًا مِن ذلك. رَواه مسلمٌ . وعن عبدِ الله بنِ زَيدٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ بثُلُثَيْ مُدٍّ . وحَدِيثُهم إنَّما يَدُلّ بمَفْهُومِه، وهم لا يَقُولُون به،

1,064

وإن ذَكَرُوه على وَجْهِ الإِلْزام فما ذَكَرْناه مَنْطُوقٌ، وهو راجِحٌ عليه. وقد رُوِيَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: إنَّ لِي رَكْوَةً أو قَدَحًا، ما يَسَعُ إلَّا نِصْفَ المُدِّ أو نَحْوَه، ثم أبولُ، ثم أتوَضَّأ، وأفْضُل منه فَضْلًا. قال عبدُ الرحمنِ : فذَكَرْتُ هذا الحديثَ لسُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، فقال سُلَيمَانُ: وأنا يَكْفِيني مِثْلُ ذلك. فذَكَرْتُ ذلك لأبي عُبَيدَةَ بنِ عَمّارِ بنِ ياسِرٍ ، فقال أبو عُبَيدَةَ: وهكذا سَمِعْنا مِن أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.

1,065

وقال إبراهيمُ النَّخَعيُّ: إنِّي لأتوَضَّأ مِن كُوزِ الحُبِّ مَرَّتَين.

فصل: فإذا زاد على المُدِّ في الوُضُوءِ، وعلى الصّاعِ في الغُسْلِ، جاز؛

1,066

فإِنَّ عائِشَةَ قالت: كنتُ أغْتَسِلُ أنا ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن إناءٍ واحِدٍ، مِن قَدَحٍ يُقالُ له الفَرَق . والفَرَقُ ثلاثةُ آصُعٍ.

1,067

وقال أنسٌ: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَغْتَسِلُ بالصّاعِ إلى خمسةِ أمْدادٍ. مُتَّفَقٌ عليه . وعن أنس قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأ بإناءٍ يَسَعُ رَطْلَين. رَواه أبو داودَ .

1,068

ويكره الإِسْرافُ في الماءِ، والزِّيادَةُ الكَثيرَةُ فيه؛ لِما رَوينا مِن الآثارِ. وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بسَعْدٍ، وهو يَتَوَضَّأ، فقال:«مَا هَذَا السَّرَفُ»؟ فقال: أفي الوُضُوءِ إسْرافٌ؟ قال:«نَعَمْ، وَإنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ». رَواه ابنُ ماجه . وعن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ للْوُضُوءِ شَيطَانًا، يُقَالُ لهُ وَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ». رَواه أحمدُ وابنُ ماجَه .

١٦٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيَنْوِي) أَيْ: يَقْصِدُ رَفْعَ الْحَدَثِ، أَوِ اسْتِبَاحَةَ أَمْرٍ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِهَا كَمَسِّ الْمُصْحَفِ (وَيَعُمَّ بَدَنَهُ بِالْغُسْلِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ،

note

وَلِمَا رَوَى جَابِرٌ:«أَنَّ أُنَاسًا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلُوا عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَقَالُوا: إِنَّا بِأَرْضٍ بَارِدَةٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَحْفِنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ،

1,145

وَظَاهِرُهُ: الِاجْتِزَاءُ بِالتَّطْهِيرِ، وَالِاغْتِسَالُ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ.

وَالْمُرَادُ بِتَعْمِيمِهِ الظَّاهِرُ جَمِيعُهُ، وَمَا فِي حُكْمِهِ، مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ، وَتَرَكَهُمَا هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى مَا سَبَقَ، وَصَرَّحَ بِهِ الْخِرَقِيُّ،

1,146

وَأَنْ يَغْسِلَ الْبَشَرَةَ الَّتِي تَحْتَ الشُّعُورِ كَالرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ،

1,147

وَإِنْ كَانَتْ كَثَّةً، وَذَكَرَ الدِّينَوَرِيُّ أَنَّ بَاطِنَ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ فِي الْجَنَابَةِ كَالْوُضُوءِ.

1,148

وَيَجِبُ غَسْلُ الشَّعْرِ ظَاهِرِهِ، وَبَاطِنِهِ مَعَ مُسْتَرْسِلِهِ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ غَسْلُ الْمُسْتَرْسِلِ، وَرَجَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " فَعَلَى الْأَوَّلِ: إِنْ تَرَكَ غَسْلَ شَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يَتِمَّ غُسْلُهُ،

1,149

فَلَوْ غَسَلَهُ ثُمَّ تَقَطَّعَ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِنَقْضِ الشَّعْرِ، وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَجِبُ نَقْضُهُ فِي الْحَيْضِ،

1,150

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ لِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا - وَكَانَتْ حَائِضًا - انْقُضِي شَعْرَكِ، وَاغْتَسِلِي» .

رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - نَحْوُهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، لِأَنَّ مُدَّةَ الْحَيْضِ تَطُولُ فَيَتَلَبَّدُ، فَشُرِعَ النَّقْضُ طَرِيقًا مُوَصِّلًا إِلَى وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى أُصُولِ الشَّعْرِ وَلَا يَتَكَرَّرُ،

1,151

بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ، وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ كَالْجَنَابَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:«أَفَأَنْقُضُهُ مِنَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ؛ قَالَ: لَا» ، وَفِيهِ وَجْهٌ: يَجِبُ كَالْحَيْضِ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ بِمَا إِذَا طَالَ وَتَلَبَّدَ، وَالنُّفَسَاءُ كَالْحَائِضِ،

1,152

أَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى رَأْسِ إِحْدَاهُنَّ مَا يَمْنَعُ وَصُولَ الْمَاءِ كَالسِّدْرِ، وَنَحْوِهِ، وَجَبَ نَقْضُهُ، وَالرَّجُلُ كَالْمَرْأَةِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "،

1,153

وَكَذَا يَجِبُ غَسْلُ حَشَفَةِ الْأَقْلَفِ إِذَا أَمْكَنَ تَشْمِيرُهَا، كَمَا يَجِبُ تَطْهِيرُهَا مِنَ النَّجَاسَةِ

1,154

بِخِلَافِ الرَّتِقِ، وَكَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِهَا عِنْدَ قُعُودِهَا لِحَاجَتِهَا، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، كَحَشَفَةِ الْأَقْلَفِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ مِنَ الْبَاطِنِ أَشْبَهَ الْحُلْقُومَ،

1,155

وَكَذَلِكَ يَثْبُتُ الْفِطْرُ بِحُصُولِ الْحَشَفَةِ فِيهِ، لَكِنْ حَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى مَا عُمِّقَ مِنْهُ،

1,156

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا تَسْمِيَةَ - وَقَدْ تَقَدَّمَتْ - وَلَا تَرْتِيبَ، وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا، قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا انْغَمَسَ الْجُنُبُ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ أَجْزَأَهُ

1,157

بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ، وَلَا مُوَالَاةَ عَلَى الْأَصَحِّ لِلْحَاجَةِ إِلَى تَفْرِيقِهِ كَثِيرًا، وَلِكَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ بِإِعَادَتِهِ، وَلِخَبَرِ اللُّمْعَةِ، وَحَيْثُ فَاتَتِ الْمُوَالَاةُ فِيهِ أَوْ فِي وُضُوءٍ، وَقُلْنَا: يَجُوزُ، فَلَا بُدَّ لِلْإِمَامِ مِنْ نِيَّةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ النِّيَّةِ الْحُكْمِيَّةِ قُرْبَ الْفِعْلِ مِنْهَا، كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ، فَدَلَّ عَلَى الْخِلَافِ. وَلَا دَلْكَ، وَقَدْ أَوْجَبَهُ مَالِكٌ حَيْثُ يَنَالُهُ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: اغْتَسَلَ إِلَّا لِمَنْ دَلَّكَ نَفْسَهُ، وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ، فَوَجَبَ فِيهَا إِمْرَارُ الْيَدِ كَالتَّيَمُّمِ، مَعَ أَنَّ أَحْمَدَ

1,158

قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ إِمْرَارِ الْيَدِ فَقَالَ: إِذَا اغْتَسَلَ بِمَاءٍ بَارِدٍ فِي الشِّتَاءِ أَمَرَّ يَدَهُ، لِأَنَّ الْمَاءَ يَنْزَلِقُ عَنِ الْبَدَنِ فِي الشِّتَاءِ، وَالْجَوَابُ عَنِ التَّيَمُّمِ بِأَنَّهُ أَمَرَنَا بِالْمَسْحِ، وَيَتَعَذَّرُ فِي الْغَالِبِ إِمْرَارُ التُّرَابِ بِغَيْرِ الْيَدِ،

1,159

فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَصِلْ إِلَى مَحَلِّهِ، فَيَجِبُ، كَبَاطِنِ الشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ.

تَذْنِيبٌ: يُسْتَحَبُّ السِّدْرُ فِي غُسْلِ الْحَيْضِ، وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَيْمُونِيِّ، وَكَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ: يَجِبُ،

1,160

وَأَنْ تَأْخُذَ مِسْكًا فَتَجْعَلَهُ فِي قُطْنَةٍ أَوْ شَيْءٍ، وَتَجْعَلَهَا فِي فَرْجِهَا بَعْدَ غُسْلِهَا،

1,161

فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِيبًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَطِينًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ، لِيَقْطَعَ الرَّائِحَةَ،

1,162

وَقَالَ أَحْمَدُ: غُسْلُ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ، كَمَيِّتٍ. قَالَ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ " مَعْنَاهُ: يَجِبُ مَرَّةً،

1,163

وَيُسْتَحَبُّ ثَلَاثًا، وَيَكُونُ السِّدْرُ وَالطِّيبُ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ.

١ - (وَيَتَوَضَّأَ بِالْمُدِّ) وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ عِرَاقِيٌّ، وَبِالدِّرْهَمِ: مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا، وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ (وَيَغْتَسِلَ بِالصَّاعِ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، فَيَكُونُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا بِالْعِرَاقِيِّ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

1,164

وَقَالَ لِكَعْبٍ: أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ طَعَامٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ أَعْلَمُهُ أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ، وَالْفَرَقُ: سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا بِالْعِرَاقِيِّ، وَأَوْمَأَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُشَيْشٍ أَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ مِنَ الْمَاءِ، اخْتَارَهُ فِي " الْخِلَافِ "، و" مُنْتَهَى الْغَايَةِ " لَا مُطْلَقًا.

1,165

تَنْبِيهٌ: الرِّطْلُ الْعِرَاقِيُّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ تِسْعُونَ مِثْقَالًا، وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، هَكَذَا كَانَ قَدِيمًا، ثُمَّ إِنَّهُمْ زَادُوا فِيهِ مِثْقَالًا فَجَعَلُوهُ أَحَدًا وَتِسْعِينَ مِثْقَالًا، وَكُمِّلَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، وَقَصَدُوا بِذَلِكَ زَوَالَ الْكَسْرِ، وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ وَقْتَ تَقْدِيرِ الْعُلَمَاءِ الْمُدَّ بِهِ، وَهُوَ بِالدِّمَشْقِيِّ: ثَلَاثَةُ أَوَاقٍ، وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ، وَالصَّاعُ: رِطْلٌ وَأُوقِيَّةٌ، وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ،

1,166

وَإِنْ شِئْتَ: رِطْلٌ وَسُبْعُ رِطْلٍ

الإنصافal-Mardawi

ويَعُمُّ بدَنَه بالغَسْل. فشَمِلَ الشَّعَرَ وما تحتَه مِنَ البَشَرَةِ وغيرَه، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

2,288

قال في «المُغْنِي»: وهو ظاهِرُ قوْلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصحابِ. قلتُ: وصرَّح به كثيرٌ منهم.

2,289

وقيل: لا يجِبُ غَسْل الشَّعَرِ المُسْتَرْسِلِ. ذكَره في «الفُروعِ». وأطْلَقهُما في «القواعِدِ». فظاهِرُه إدْخالُ الظُّفْرِ في الخِلافِ. [ونَصر في «المُغْنِي»، أنه لا يَجِبُ غَسْلُ الشَّعَرِ المُسْتَرْسِلِ] .

2,290

وقال هو وصاحبُ «الحاوي الكبيرِ»: ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقي. لكنْ قال الزَّرْكَشِي: لا يَظهَرُ لي وَجْهُ احْتِمَالِ كَلامِ الْخِرَقِي لذلك.

2,291

وقيل: لا يجبُ غَسْلُ باطِنِ شَعَرِ اللِّحْيَةِ الكثِيفَةِ. اخْتارَه الدِّينَوَرِيُّ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فقال: باطِنُ شَعَرِ اللِّحْيَةِ الكثيفةِ في الجَنابَةِ كالوضوءِ.

2,292

وقيل: يجبُ غَسْلُ الشَّعَرِ في الحَيضِ دُونَ الجَنابَةِ.

فوائد؛ منها، لا يجبُ غَسْلُ ما أمْكَن غَسْلُه مِن باطنِ فَرْجَ المرأةَ؛ مِن جَنابَةٍ، ولا نَجاسَةٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال المَجْدُ: هذا أصَحُّ. وقدَّمه ابنُ تَميم، وابنُ عُبَيدان، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الفائقِ».

2,293

وقال القاضي: يجبُ غَسْلُهما معها إذا كانت ثيبًا؛ لإمْكانِه من غيرِ ضَرَر، كحَشَفَةِ الأقْلَفِ. وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى».

2,294

وقال في «الحاوي الكبيرِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يجِب إيصالُ الماءِ إلى باطِنِ الفَرْجِ إلى حيثُ يصِلُ الذَّكَرُ إنْ كانتْ ثيبًا،

2,295

وإنْ كانتْ بِكْرًا فلا. قال: فعلَى هذا لا تُفْطِرُ بإدْخالِ الإِصْبَع والماءِ إليه.

2,296

وقيل: إنْ كان في غُسْلِ الحَيض وجَب إِيصالُ الماء إلى باطِنِ الفَرْجِ،

2,297

ولا يجبُ في غُسْلِ الجَنابَةِ. وتقدَّم ذلك في بابِ الاسْتِنْجاءِ بأتمَّ مِن هذا. ومنها، يجبُ على المرأةِ إيصالُ الماءِ إلى مُلْتَقَى الشُّفرَين، وما يَظْهَرُ عندَ القُعودِ على رِجْلَيها لقَضاءِ الحاجةِ. قاله في «الحاوي» وغيرِه. ومنها، يجبُ غَسْلُ حَشَفَةِ الأقْلَفِ المَفْتُوقِ. جزَم به ابنُ تَميمٍ.

2,298

وقيل: لا يجبُ. وأطْلقَهما في «الرعاية الكُبْرى». ومنها، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يجبُ نَقْضُ شَعَرِ رأس المرأةِ لغُسْلِ الحيض، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. ونصَّ عليه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو مُخْتارُ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

2,299

وقيل: لا يجبُ. وحكَاه ابنُ الزَّاغُونِي رِوايةً. واختاره ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ عَبْدُوس، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وابنُ عُبَيدان. وقدَّمه في «الفائق». قال الزَّرْكَشِيُّ: والأوْلَى حمْلُ الحدِيثَين على الاسْتِحْبابِ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».

2,300

تنبيه: كثير مِنَ الأصحابِ حكَى الخِلافَ نصًّا ووجْهًا، وبعضُهم حكَاه وَجْهَين، وحكَاه في «الكافي»، و «ابنِ تَميم»، وغيرِهما رِوايتَين، وتقدَّم نقْلُ ابنِ الزَّاغُوني. ومنها، لا يجبُ نَقْضُ شَعَرِ الرأس لغُسْلِ الجَنابَةِ مُطْلقًا، على الصحيح مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . .

منهم. وقيل: يجبُ. وقيل: يجبُ إنْ طالتِ المُدَّةُ، وإلَّا فلا. اختاره ابنُ الزَّاغُونِي.

2,301

قلتُ: الأوْلَى أنْ تكونَ كالحائض، والحالةُ هذه العِلَّةُ الجامعَةُ.

2,302

فائدة: قولُه : ويَعُمَّ بَدَنَه بالغَسْلِ. بلا نِزاع، لكنْ يكْتَفِي في الإسْباغِ بغَلَبَةِ الظنِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

2,303

وقال بعضُ الأصحابِ: يُحَرِّكُ خاتَمَه في الغُسْلِ؛ ليَتَيَقَّنَ وُصولَ الماءِ.

2,304

تنبيه: ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ أنَّه لا يشتَرِطُ المُوالاةَ في الغُسْلِ، وهو صَحِيح، وهو المذهبُ، وعليهَ أكثرُ الأصحابِ، كالترتيبِ.

2,305

وعنه، تُشْتَرَطُ المُوالاةُ. حكَاها ابنُ حامِدٍ. وحكَاها أبو الخَطَّابِ وغيره وَجْهًا. وقدمه في «الإيضاحِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في آخِرِ البابِ، وجزَم به في أوَّلِ البابِ، وتقدَّم ذلك في الوضوءِ عند الكلامِ على المُوالاةِ.

2,306

وقال في «الرعاية»: وعنه، تجبُ البَداءَةُ بالمَضْمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ في الغُسْلِ. فعليها يجبُ الترتِيبُ بينَهما وبينَ بقِيَّةِ البَدَنِ، وتقدَّم نظِيرُها في سنَنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الوضوءِ.

فائدة: إذا فاتَتِ المُوالاةُ في الغُسْلِ أو الوضوءِ، وقُلْنا بعدَمِ الوجوبِ، فلا بُدَّ للإتْمامِ مِن نِيَّةٍ مُسْتَأنَفَةٍ. وتقدَّم ذلك أيضًا في المُوالاةِ في الوضوءِ بأتَم مِن هذا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تنبيهان؛ الأوَّلُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وُجوبُ غَسْلِ داخلِ العَينَين. وهو رِواية عن أحمدَ. واخْتارَها صاحِبُ «النِّهايَة».

2,307

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا يجبُ، وعليه الجمهورُ، بل لا يُسْتَحَبُّ، وتقدم ذلك مُسْتَوْفى في الكلامِ على غَسْلِ الوَجْهِ في الوضوءِ.

2,308

والثَّاني، لم يذْكُرِ المُصَنِّفُ هنا التَّسْمِيَةَ، وهو ماشٍ على اخْتِيارِه في عدَمِ وُجوبِها في الوضوءِ، كما تقدَّم ذلك. واعلمْ أنَّ حُكْمَ التسْمِيَةِ على الغُسْلِ كهِيَ على الوضوءِ، خِلافًا ومَذْهبًا واخْتِيارًا.

2,309

وقيل: لا تجبُ التسْمِيَةُ لغُسْلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الذِّمِّيَّةِ مِنَ الحيض قال في «القَواعِدِ الأصولِيَّةِ»: يحْسُنُ بِناءُ الخِلافِ في أنهم هل هم مُخاطَبون بفُروعِ الإسْلامِ أم لا؟

2,310

فائدة: يُسْتَحَبُّ السِّدْرُ في غُسْلِ الحيض، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وظاهِرُ نقْلِ المَيمُونِي، وكلام ابنِ عَقِيل، وُجوبُ ذلك، وقاله ابنُ أبي موسى.

2,311

ويُسْتَحَبُّ أيضًا أنْ تأخُذَ مِسْكَا فتَجْعَلَه في قُطنةٍ أو شيءٍ، وتجْعَلَه في فَرجِها بعدَ غُسْلِها،

2,312

فإنْ لم تَجِدْ فَطِينًا لتَقْطَعَ الرائحَةَ، ولم يذْكُرِ المُصَنِّفُ الطينَ.

2,313

وقال في ويتوضأ بالمد , ويغتسل بالصاع ,

2,314

فإن أسبغ بدونهما أجزأه.

«المُسْتَوْعِبِ»، و «الرعايَة»،

2,315

وغَيرِهما: فإنْ تَعَذَّرَ الطينُ، فبِماءٍ طَهُورٍ.

2,316

وقال أحمدُ أيضًا في غُسْلِ الحائض والنُّفَسَاءِ: كَمَيِّتٍ. قال القاضي في «جامِعِه»: معْناه يجبُ مَرَّةً،

2,317

ويُسْتَحَبُّ ثلاثًا، ويكونُ السدْرُ والطيبُ كغُسْلِ المَيتِ.

2,318

ويُسْتَحَبُّ في غُسْلِ الكافرِ إذا أسْلَم السِّدْرُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كإزالةِ شَعَرِه. وأوْجَبَه في «التَّنْبِيهِ»، و «الإِرْشادِ».

2,319

تنبيه: قوله: [ويَتَوَضَّأ بالمُدِّ]، ويَغْتَسِلُ بالصَّاعِ. الصَّحيح مِنَ المذهبِ أنَّ الصَّاعَ هنا خَمْسةُ أرْطالٍ وثُلُثُ رَطْلٍ، كصَاعِ الفِطرةِ والكَفَّارةِ والفِدْيَة، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. ونقَله الجماعةُ عن الإِمامِ أحمدَ. وأوْمَأ في رواية ابنِ مُشَيشٍ أنَّه ثَمانِيَةُ أرْطالٍ في الماءِ خاصةً، واخْتارَه القاضي في «الخِلافِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»،

2,320

وقال: هو الأقْوَى. وتقدَّم قَدْرُ الرَّطْلِ في آخِرِ كتابِ الطهارةِ، [والخِلافُ فيه. والمُدُّ، رُبُعُ الصَّاعِ]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع. فإن أسبغ بدونهما أجزأه) .

587

أما كون المتوضئ يتوضأ بالمد والمغتسل يغتسل بالصاع فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغسله الصاع من الجنابة ويوضؤه المد» رواه مسلم.

588

فإن قيل: ما قدر الصاع والمد؟

قيل: الصاع خمسة أرطال وثلث؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لكعب بن عجرة:«أطعم ستة مساكين فَرَقًا من طعام».

قال أبو عبيد: لا خلاف بين الناس أعلم أن الفَرَق ثلاثة آصع، والفَرَق ستة عشر رطلاً.

فثبت أن الصاع خمسة أرطال وثلث.

وروي «أن أبا يوسف دخل المدينة وسألهم عن الصاع. فقالوا: خمسة أرطال وثلث. فطالبهم بالحجة. فقالوا: غدًا. فجاء من الغد سبعون شيخًا كل واحد منهم آخذ صاعه تحت ردائه. فقال: صاعي ورثته عن أبي وورثه أبي عن جدي حتى انتهوا به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فرجع أبو يوسف عن قوله». وهذا إسناد متواتر يفيد القطع. وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«المكيال مكيال المدينة».

والمد ربع الصاع. فوزنه على ما ذكر رطل وثلث.

589

وأما كون الإسباغ. ومعناه: أن يعم جميع الأعضاء بالماء بحيث يجري عليها يجزئ؛ فلأن هذا هو الغسل.

590

فإذا أتى به فقد أتى بما أمر به. وقد روي عن عائشة رضي الله عنها «أنها كانت تغتسل هي والنبي - صلى الله عليه وسلم - في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبًا من ذلك» رواه مسلم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.