وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ إِلَّا الْمَأْذُونَ لَهُ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، أَوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
(وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ) ، لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ رَضِيَ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ لِكَوْنِهِ عَامَلَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ إِنْ أَعْتَقَهُ، فَعَلَى مَوْلَاهُ نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ (إِلَّا الْمَأْذُونَ لَهُ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، أَوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)
وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِتَصَرُّفِ الْعَبْدِ حَالَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ، وَلِتَصَرُّفِهِ حَالَتَانِ إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَتَصَرَّفَ بِبَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَهَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ كَالْغَاصِبِ،
وَقِيلَ: بَلَى وَيَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَالْفُضُولِيِّ، الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ وَحَكَاهُمَا الْمَجْدُ رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ إِلْحَاقًا لَهُ بِالْمُفْلِسِ إِذِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحَقِّ السَّيِّدِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَالسَّفِيهِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ مَا اشْتَرَاهُ، أَوِ اقْتَرَضَهُ إِنْ وُجِدَ فِي يَدِهِ انْتُزِعَ مِنْهُ لِتُحَقُّقِ إِعْسَارِهِ. قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " التَّلْخِيصِ "،
وَإِنْ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يُنْتَزَعْ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لِأَنَّهُ وَجَدَ مَمْلُوكَهُ بِحَقٍّ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَجَدَ فِي يَدِهِ صَيْدًا وَنَحْوَهُ، وَاخْتَارَ فِي " التَّلْخِيصِ " جَوَازَ الِانْتِزَاعِ مِنْهُ، لِأَنَّ الْمِلْكَ وَقَعَ للسيد ابْتِدَاءً،
وَإِنْ تَلِفَ بِيَدِ السَّيِّدِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَاسْتَقَرَّ ثَمَنُهُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ أَوْ ذِمَّتِهِ عَلَى الْخِلَافِ،
وَكَذَا إِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْعَبْدِ، وَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ فَسَادُ التَّصَرُّفِ يَرْجِعُ مَالِكُ الْعَيْنِ حَيْثُ وَجَدَهَا،
فَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً فَلَهُ قِيمَتُهُ، أَوْ مِثْلُهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا،
ثُمَّ إِنْ كَانَ التَّلَفُ فِي يَدِ الْعَبْدِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَالْجِنَايَةِ،
وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لِعُمُومِ مَا رُوِيَ عَنِ الْفُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ دَيْنُ الْمَمْلُوكِ فِي ذِمَّتِهِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ،
وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ بِيَدِ السَّيِّدِ فَكَذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَجْدِ،
وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَ " التَّلْخِيصِ " أَنَّهُ يَرْجِعُ إِنْ شَاءَ عَلَى السَّيِّدِ،
وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْعَبْدِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فَمَا اسْتَدَانَهُ بِبَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ فَأَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ، لِأَنَّهُ غَرَّ النَّاسَ بِمُعَامَلَتِهِ، وَقَيَّدَهُ فِي " الْوَسِيلَةِ " بِمَا إِذَا كَانَ قَدْرَ قِيمَتِهِ،
وَالْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَلَا فَرْقَ فِي الَّذِي اسْتَدَانَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الَّذِي أَذِنَ فِيهِ، أَوْ لَا بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي الْبُرِّ فَيَتَّجِرَ فِي غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ أَنْ يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا،
وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ كَجِنَايَتِهِ، وَلِأَنَّهُ قَابِضٌ لِلْمَالِ، الْمُتَصَرِّفُ فِيهِ، أشبه غير الْمَأْذُونُ لَهُ،
وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ لِإِذْنِهِ وَرَقَبَةِ الْعَبْدِ لِقَبْضِهِ،
وَعَنْهُ: بِذِمَّتِهِ. وَنَقَلَ صَالِحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ يُؤْخَذُ السَّيِّدُ بِمَا أدانَ لِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَقَطْ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ إِذَا أدانَ، فَعَلَى سَيِّدِهِ،
وَإِنْ جَنَى، فَعَلَى سَيِّدِهِ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " إِذَا أَذِنَ لَهُ مُطْلَقًا لَزِمَهُ كُلَّمَا أدانَ،
وَإِنْ قَيَّدَهُ بِنَوْعٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اسْتِدَانَةً فَبِرَقَبَتِهِ كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ، وَبَنَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْخِلَافَ فِي أَنَّ تَصَرُّفَهُ مَعَ الْإِذْنِ هَلْ هُوَ لِسَيِّدِهِ فَيَتَعَلَّقُ مَا أدانَهُ بِذِمَّتِهِ كَوَكِيلِهِ، أَوْ لِنَفْسِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إِذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارِ السَّيِّدِ،
أَمَّا إِذَا أَنْكَرَهُ السَّيِّدُ، وَلَا بَيِّنَةَ بِهِ، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ إِنْ أَقَرَّ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ هَدَرٌ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ.
وإنْ باعَ السَّيِّدُ عَبْدَه المأْذُونَ شيئًا، لم يَصِحَّ، في أحَدِ الوَجْهَين. وهو
وَيَصِحُّ فِي الْآخَرِ إِذَا كَانَ عَلَيهِ دَينٌ بِقَدرِ قِيمَتِهِ.
المذهبُ، صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ، وغيرُه. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وهل يتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِه، أو ذِمَّةِ سَيِّدِه؟ على روَايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، يتَعلَّقُ بذِمَّةِ سيِّدِه. وهو المذهبُ. نقَلَه الجماعَةُ عن الإمام أحمدَ، رَحِمَه الله. وصحَّحه في «التَّصحيحِ».
قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: ويتعَلَّقُ بذِمَّةِ سِيِّدِه على الأسَدِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغايةِ». والثَّانيةُ، يتعَلَّقُ برَقَبَتِه. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، يتعَلَّقُ بذِمَّةِ السَّيدِ ورَقَبَةِ العَبْدِ.
وعنه، يتعَلقُ بذِمَّتِهما؛ ذِمَّةِ العَبْدِ أصالةً، وذِمَّةِ السَّيِّدِ ضَمانًا.
وعنه، يتعَلَّقُ بكَسْبِه. وأطْلَقَهُن في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
فإنْ قيل: هذه الروايةُ هي عَينُ الرِّوايَةِ الأولَى؛ لأنَّ السَّيِّدَ يمْلِكُ كسْبَه، فهو في ذِمَّتِه. قيل: ليستْ هي، بل غيرُها. وفائدةُ الخِلافِ أنَّا إذا قُلْنا: يتَعلَّقُ بذِمَّةِ السَّيدِ. تجِبُ النَّفَقَةُ عليه وإنْ لم يكُنْ للعَبْدِ كسْبٌ، وليسَ للمَرْأةِ الفَسْخُ لعدَم كَسْبِه وللسَّيِّدِ اسْتِخْدامُه ومنْعُه مِنَ التَّكَسُّبِ.
وإنْ قُلْنا: يتَعلَّقُ بكَسْبِه. فللْمَرْأةِ الفَسْخُ إذا لم يكُنْ له كسْبٌ، وليسَ لسَيِّدِه منْعُه مِنَ الثَّلاثِ. ذكَرَه المُصَنفُ وغيرُه. ويأْتِي في آخِرِ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليكِ، هل له أنْ يتسَرَّى بإذْنِ سَيِّدِه، أمْ لا؟
تنبيه: إذا قُلْنا: يتعَلَّقُ المَهْرُ بذِمَّةِ السَّيَدِ ضَمانًا، فقَضاه عن عَبْدِه، فهل يرْجِعُ عليه إذا عتَقَ؟ قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: ينْبَغِي أنْ يُخَرَّجَ هنا على الخِلافِ وَإنْ تَزَوَّجَ بِغَيرِ إِذْنِهِ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، في مَهْرِ زَوْجَتِه إذا كانتْ أَمَةً للسَّيِّدِ؛ فحيثُ رجَع هناك رجَع هنا.
فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ النَّفَقَةِ حُكْمُ الصَّداقِ، خِلافًا ومذهبًا. قاله في «الفُروعِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»:
وزوْجَةُ العَبْدِ بإذْنِ السَّيِّدِ ... عليهما يُنْفِقُ في المُجَوَّدِ الثَّانيةُ، لو طلَّق العَبْدُ؛
فإنْ كان الطلاقُ رَجْعِيًّا، فله الرَّجْعَةُ بدُونِ إذْنِ سيِّدِه. ذكَره القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم. واقْتَصرَ عليه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ لأنَّ المِلْكَ قائمٌ بعْدُ،
وإنْ كان الطلاقُ بائنًا، لم يمْلِكْ إعادَتَها بغير إذنِه؛ لأنَّه تجدْيدُ مِلكٍ، والإذْنُ مُطلَق، فلا يتَناوَلُ أكثرَ مِن مَرَّةٍ واحدَةٍ . قاله في «القاعِدَةِ الأرْبَعِين».
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.